شبكة لالش الاعلامية

ثورة صامتة في بيوت العراقيين: الوعي النسوي والضغوط الاقتصادية يقلصان معدلات الإنجاب

ثورة صامتة في بيوت العراقيين: الوعي النسوي والضغوط الاقتصادية يقلصان معدلات الإنجاب

يواجه العراق تراجعاً ملموساً في معدلات النمو السكاني، مدفوعاً بتغيرات اجتماعية واقتصادية عميقة أدت إلى تبدّل رؤية العائلات العراقية تجاه حجم الأسرة المثالي. ويأتي هذا التحول بالتزامن مع ارتفاع مستوى الوعي لدى النساء بشأن تحديات الزواج، وتزايد تكاليف تربية الأطفال، ومتطلبات تأمين حياة مستقرة وكريمة.

أرقام ومؤشرات ديموغرافية

صرح مهدي العلاق، مستشار صندوق الأمم المتحدة للسكان، في مطلع هذا الشهر، بأن “معدل النمو السكاني في العراق شهد انخفاضاً مقارنة بالعقدين الماضيين؛ فبعد أن كان يستقر عند 3%، تراجع الآن إلى 2.5%”. وأوضح العلاق أنه رغم بقاء هذه النسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي البالغ (1.1%)، إلا أنها تؤشر على تراجع حقيقي ومستمر في النمو الديموغرافي للبلاد.

المنظور الطبي والاجتماعي

من جهتها، كشفت الدكتورة نضال البغدادي، اختصاصية النسائية والتوليد، في تصريح لوكالة “شفق نيوز”، عن تغير جذري في معدلات الإنجاب، وقالت: “في الثمانينيات، كان معدل الإنجاب يتراوح بين 6 إلى 7 أطفال للأسرة الواحدة، أما اليوم فقد انخفض هذا المعدل إلى نحو 3 أطفال فقط”.

وعزت البغدادي هذا الانخفاض إلى حزمة من العوامل، أبرزها: تأخر سن الزواج، وزيادة وعي النساء بمسؤوليات التربية الحديثة. كما أشارت إلى ظهور معوقات صحية عصرية تؤثر على الخصوبة، مثل “تكيس المبايض”، وأمراض الرحم، وانسداد الأنابيب، مع ملاحظة أن معدلات الإنجاب لا تزال مرتفعة في المناطق الريفية بفعل التقاليد السائدة.

الضغوط الاقتصادية وعمل المرأة

ساهم انخراط النساء في سوق العمل (القطاعين العام والخاص) بشكل كبير في الرغبة بتقليص عدد الأفراد داخل الأسرة. تقول زينب الركابي، وهي موظفة حكومية: “ظروف الحياة الحالية لا تسمح لي بإنجاب أكثر من طفلين. هناك فارق نوعي في متطلبات الحياة العصرية؛ فالطفل يحتاج إلى رعاية واهتمام دقيقين، والأمهات العاملات يجدن صعوبة في التوفيق بين العمل والواجبات الأسرية المرهقة”.

وتضيف الركابي أن التكاليف المادية تشكل عائقاً أساسياً، حيث تقدر تكاليف رياض الأطفال والمستلزمات الأساسية بمئات الآلاف من الدنانير سنوياً لكل طفل، مما يجعل زيادة عدد الأبناء عبئاً اقتصادياً ثقيلاً.

رؤية اقتصادية ونفسية

يرى خبراء أن “الانفجار السكاني” يؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية كالمياه والغذاء، ويشكل ضغطاً هائلاً على البنى التحتية من مدارس ومستشفيات. وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي حسن العتابي: “تراجع معدلات النمو السكاني يمثل أحد الحلول للانتعاش الاقتصادي، بشرط أن يترافق ذلك مع تفعيل القطاعات الصناعية والزراعية”.

من الجانب النفسي، تشير الباحثة الاجتماعية مناهل صالح إلى أن “الضغوط النفسية والقلق من المستقبل، وصعوبة الموازنة بين العمل والحياة الخاصة، دفعت الكثير من الأزواج إلى التخطيط الدقيق لعدد الأطفال، والتركيز فقط على العدد الذي يمكنهم تأمين حياة لائقة له”.

ويختصر سيف سرا، وهو أب لطفلين، هذا التحول بالقول: “لم يعد عدد الأطفال هو المقياس المهم اليوم، بل جودة الحياة والتربية النوعية التي يمكننا تقديمها لهم هي المعيار الأساسي للعائلات العراقية المعاصرة”.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

العراق ينفق 617 مليون دينار في الدقيقة على موظفيه دون إنتاج

karwanhaji

انطلاق المرحلة الثانية من المشروع الاستراتيجي لمعالجة مياه الصرف الصحي في أربيل

Khidir khalat

تحذير نيابي: 10 مخاطر بيئية و69 ألف وفاة سنوياً بتلوث هواء العراق

karwanhaji