شبكة لالش الاعلامية

العامري و”تشرين”.. كلمة واحدة أعادت فتح ملف 800 قتيل

العامري و”تشرين”.. كلمة واحدة أعادت فتح ملف 800 قتيل

“المقاومة هي التي وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي”، بهذه الكلمات أعاد رئيس منظمة بدر هادي العامري، احتجاجات تشرين إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني في العراق، بعدما أثارت عباراته موجة من الغضب والمطالبات بفتح تحقيق في طبيعة الدور الذي أدته الفصائل المسلحة خلال الاحتجاجات التي راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف الجرحى.

وجاءت تصريحات العامري في كلمة ألقاها يوم الأحد الماضي 30 آب/ أغسطس 2026، خلال فعالية لإحياء الذكرى السنوية لرحيل محمد باقر الحكيم، بعد نحو سبع سنوات من اندلاع الاحتجاجات.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، ثم اتسعت بعد استئنافها في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 عقب انتهاء مراسم الزيارة الأربعينية، لتتحول إلى أوسع حراك شعبي عراقي منذ عام 2003.

ولم يكن الجدل هذه المرة منصباً على وصف تشرين بأنها “فتنة” فقط، بل على الجزء الآخر من تصريح العامري بأن “المقاومة” تصدت لها وحافظت على الدولة والنظام السياسي.

وهو ما دفع ناشطين وحقوقيين إلى التساؤل عما إذا كان الكلام يمثل إقراراً بدور الفصائل المسلحة في مواجهة المتظاهرين، فيما يقول أنصار العامري إن المقصود لم يكن الحركة الاحتجاجية السلمية، وإنما من يقولون إنهم “حرفوا” مسارها وأدخلوا إليها أجندات خارجية.

مسؤولية معلقة

وفي هذا السياق، يقول علي الدهامات، شقيق الناشط المدني البارز أمجد الدهامات الذي اغتيل في محافظة ميسان خلال احتجاجات تشرين، إن عائلات الضحايا “لم تتفاجأ كثيراً” بتصريحات العامري، لكن أهميتها تكمن في أنها صدرت علناً ومن شخصية سياسية وأمنية بارزة.

ويضيف الدهامات لوكالة شفق نيوز، أن على القضاء والادعاء العام اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن التصريحات، قائلاً إن العامري سبق أن تحدث عن لجوء كتل سياسية إلى تهديد القضاء وحماية الفاسدين، كما سبق أن تحدث عن إخفاق الطبقة السياسية في إدارة الدولة، من دون أن يترتب على تلك التصريحات إجراء قضائي بحقه.

ويقول الدهامات إن عائلات ضحايا تشرين تناشد مجلس القضاء الأعلى والادعاء العام “أخذ دورهم”، مشيراً إلى أن بعض العائلات توجهت بالفعل إلى المحاكم لإقامة دعاوى على العامري.

وتأتي هذه المطالب في وقت قدّم فيه المحامي حازم مازن البدري، اليوم الأربعاء، إخباراً رسمياً إلى رئيس الادعاء العام في محافظة واسط، طالب فيه بتحريك دعوى واستدعاء العامري على خلفية تصريحاته بشأن “المقاومة” وتشرين.

وبحسب وثيقة الإخبار، طالب البدري بتثبيت التسجيل المرئي الأصلي والتحقق من تاريخه ومكانه وسياقه، والاستماع إلى إفادة العامري بشأن الجهات التي قصدها، ثم مطابقة ذلك مع التحقيقات السابقة وملفات الضحايا والجرحى.

وكان أمجد الدهامات قد اغتيل في مدينة العمارة في ساعة متأخرة من ليل 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، وفق تقارير حقوقية وإعلامية، بعد خروجه من ساحة الاعتصام، وأصيب الناشط الذي كان برفقته بجروح.

وأفادت مصادر آنذاك بأن مسلحين مجهولين استخدموا سلاحاً كاتماً للصوت، فيما قالت الشرطة إن عمليات الاغتيال في المحافظة كانت تنفذها مجاميع غير معروفة.

وكانت عملية الاغتيال واحدة من سلسلة عمليات استهدفت ناشطين في بغداد ومحافظات الجنوب خلال أشهر الاحتجاجات.

وبقيت مسؤولية عدد من تلك الجرائم موضع اتهامات متبادلة، فيما لم تُحسم قضائياً بصورة علنية وشاملة هوية جميع المنفذين والجهات التي تقف خلفهم.

رسالة للمستقبل

من جهته، يرى الباحث في الشأن السياسي زايد العصاد، أن تصريح العامري يمثل “تأكيداً للاتهامات التي ظل المحتجون يوجهونها إلى الفصائل المسلحة”.

ويقول العصاد لوكالة شفق نيوز، إن مقتل نحو 800 شاب وإصابة آلاف آخرين “لم يحدث من دون سبب”، معتبراً أن “جماعات مسلحة كانت معروفة لدى العراقيين نفذت عمليات ضد المحتجين”.

لكن العصاد يرى أن الأخطر في التصريح ليس ما يقوله عن الماضي فقط، وإنما ما قد يحمله من رسالة إلى المستقبل؛ إذ يخشى أن تفهم أي حركة احتجاجية مقبلة من كلام العامري أن الفصائل التي وصفها بـ”المقاومة” ستكون مستعدة للتعامل معها بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع احتجاجات تشرين.

ويقول إن ذلك، إن صح تفسيره، يطرح سؤالاً أكبر حول غياب المساءلة والحساب والعقاب عن الانتهاكات التي رافقت الاحتجاجات.

كما أثارت تصريحات العامري ردود فعل من قوى مدنية وحقوقية، فقد دعا رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان علي العبادي، مجلس القضاء الأعلى والجهات الحكومية المختصة إلى فتح تحقيق جدي وشفاف في أحداث تشرين، وكشف ملابسات الانتهاكات وتحديد المسؤولين عنها وفق القانون.

ودعا العبادي – في بيان اليوم الأربعاء – الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية إلى متابعة الملف، مؤكداً أن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى يستوجب تحقيقاً مستقلاً يضمن حقوق الضحايا وعائلاتهم.

كما دعت حركة “نازل آخذ حقي الديمقراطية”، أمس الثلاثاء، إلى رفض وصف تشرين بـ”الفتنة”، معتبرة أن الحركة كانت تعبيراً عن مطالب العراقيين بالإصلاح والتغيير، فيما طالبت بالكشف عن الجهات التي استهدفت المحتجين.

وفي اليوم نفسه أعلن بهاء السراي، شقيق الناشط صفاء السراي الذي قتل خلال احتجاجات تشرين، عزمه إقامة دعوى قضائية ضد العامري بسبب تصريحاته الأخيرة.

تفسير التصريح

في المقابل، يرفض عبد الحسين الظالمي، القيادي في منظمة بدر بزعامة هادي العامري، قراءة التصريح باعتباره اعترافاً بقمع الحركة الاحتجاجية.

ويقول الظالمي لوكالة شفق نيوز، إن العامري “لم يكن يقصد حركة تشرين المطلبية وأهدافها”، مشيراً إلى أن مطالبها الأولى تمحورت حول الخدمات وإصلاح الأوضاع، وأنها حظيت بدعم المرجعية الدينية وشرائح مختلفة من المجتمع العراقي.

ويضيف أن منظمة بدر والعامري كانا من الداعمين للمطالب المشروعة في بداية الاحتجاجات، وأن المقصود من حديث العامري هم الذين ساهموا لاحقاً في “حرف الحراك الشعبي عن مساره” ورفع شعار إسقاط النظام من دون تقديم بديل.

ويقول الظالمي إن عبارة العامري عن أن “المقاومة أوقفت الفتنة” لا تعني بالضرورة أنها قتلت المتظاهرين، موضحاً أن المقصود كان مواجهة ما وصفه بـ”المندسين والأجندات الخارجية”، ودعم الدولة خلال الاضطرابات.

ويؤكد أن قيادات عراقية كانت قد تحدثت آنذاك عن وجود “طرف أجنبي” وراء بعض عمليات القتل التي طالت المتظاهرين والقوات الأمنية، ولذلك، برأيه، لا يمكن تفسير كلام العامري على أنه اتهام للمتظاهرين السلميين أو لكل المشاركين في احتجاجات تشرين.

“الطرف الثالث”

وتعيد تصريحات العامري بذلك إلى الواجهة ملف “الطرف الثالث”، فخلال احتجاجات 2019، ظهرت في الخطاب الرسمي رواية تتحدث عن جهات مجهولة تستهدف المتظاهرين والقوات الأمنية بهدف إثارة الفتنة، في وقت كانت فيه منظمات حقوقية وناشطون يتحدثون عن مسؤولية قوات أمنية وفصائل مسلحة عن عمليات قتل واعتقال واختطاف واغتيال.

ولم تنتهِ السنوات اللاحقة إلى كشف قضائي شامل وعلني يحدد مسؤولية جهة واحدة عن جميع الانتهاكات التي شهدتها الاحتجاجات.

يذكر أن احتجاجات تشرين بدأت في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، قبل أن تتوقف مؤقتاً مع اقتراب الزيارة الأربعينية، ثم تستأنف في 25 تشرين الأول/ أكتوبر بقوة في ساحة التحرير ببغداد وساحات المحافظات الوسطى والجنوبية.

وخلال الأسابيع والأشهر التالية، سقط مئات القتلى وأصيب عشرات الآلاف، وفق اختلاف التقديرات الرسمية والحقوقية، كما شهدت الفترة عمليات اغتيال واختطاف استهدفت ناشطين وأطباء وإعلاميين ومتطوعين.

وأدت الاحتجاجات في نهاية المطاف إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، ثم إلى مسار سياسي أفضى إلى انتخابات مبكرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021 وصعود عدد من القوى والشخصيات المرتبطة بالحراك أو المتأثرة به.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

مرصد اقتصادي: العراق سجل عجزا بـ17 تريليونا في 2025

karwanhaji

أحكام بالإعدام وتفكيك شبكات دولية.. الداخلية العراقية تكشف حصيلة “حرب المخدرات” خلال 3 أشهر

karwanhaji

بعضهم تسلل للعراق.. اختفاء وغياب غامض لـ 24 ألفاً من قاطني مخيم الهول بعد سيطرة دمشق على المنطقة

karwanhaji