شبكة لالش الاعلامية

أزمة كورك تيليكوم بين القرارات التعسفية وسلطة القانون: حوار شامل مع سيروان بارزاني

أزمة كورك تيليكوم بين القرارات التعسفية وسلطة القانون: حوار شامل مع سيروان بارزاني

في ظل تصاعد أزمة قطاع الاتصالات في العراق وما رافقها من قرارات وإجراءات أثارت جدلاً واسعاً وقلقاً لدى ملايين المواطنين حول مصير خطوطهم وشرائحهم، أجرت “كوردستان 24” حواراً صريحاً ومفصلاً مع سيروان بارزاني، مالك شركة “كورك تيليكوم” (Korek Telecom).

يتناول الحوار تفاصيل النزاع القانوني مع هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، وخلفيات قرار “الأمر الولائي” القضائي الصادر مؤخراً، وحقيقة المزاعم المتعلقة بالديون والضرائب، بالإضافة إلى التطرق إلى الأبعاد السياسية التي تستهدف الشركة ورسائل التطمين الموجهة لملايين المشتركين.

نص الحوار:

مصير الشركة بعد صدور الأمر الولائي

عباس زيباري: طاب وقتكم بكل خير السيد سيروان بارزاني، مالك شركة كورك تيليكوم. بخصوص جميع الأسئلة التي يطرحها المواطنون الذين انتابتهم الحيرة والشك لعدة أيام حول ما إذا كانت شركة كورك تيليكوم ستُغلق وتلغى شرائحهم، أم أنها ستستمر، خاصة بعد الأمر الولائي الذي صدر اليوم. كاك سيروان ينضم إلينا من ريزان. كاك سيروان، مرحباً بكم وشكراً لحضوركم معنا عبر شاشة كوردستان 24.

سيروان بارزاني: تحياتي لكم ولجميع المشاهدين الكرام، وشكراً لكم.

رسالة طمأنة للمشتركين: قطع الخدمة غير قانوني

عباس زيباري: في البداية كاك سيروان، بشأن ذلك الشك والقلق الذي تشكل لدى المواطنين منذ أيام حول إغلاق شركة كورك تيليكوم ونفاد الشرائح وقطع خطوط الاتصال والإنترنت، هل بات بإمكان الناس الآن أن يطمئنوا تماماً ويرتاحوا؟ هل يستمرون ولا يغيرون شرائحهم؟

سيروان بارزاني: عزيزي، في الحقيقة، الوضع في العراق وضع خاص جداً. للأسف نحن نعيش في بلد يُعامل فيه المرء بأسلوب خاص ومختلف جداً داخل العراق، وإلا فمن حيث المبدأ، كان ينبغي أن يكون الناس مطمئنين طوال الوقت؛ لأنه لا توجد أي شركة اتصالات – حتى وإن كانت لديها مشكلة ما، وكما يتحدث رئيس هيئة الإعلام والاتصالات العراقية – تُغلق بتلك الطريقة. لا يوجد في أي مكان في العالم قرار يصدر من بغداد وهيئة الاتصالات ليقطعوا الخطوط والإنترنت عن ملايين المواطنين كما فعلوا في بغداد.

هذا العمل غير سليم لا من حيث حقوق الإنسان ولا من الناحية القانونية، حتى لو كانوا على حق – وهم ليسوا على حق ولا يطبقون القانون. في جميع أنحاء العالم، في مثل هذه الحالات هناك ما يسمى “الحارس القضائي”. فإذا كانت القضية مسألة مالية والشركة تقدم خدمة عامة مثل الماء والكهرباء والاتصالات، فلا يمكن إيقافها، لأن هناك حالات إنسانية، وهناك مستشفيات وصحة، وهناك طوارئ وحرائق، وأعمال الناس ومصالحهم اليومية مرتبطة بالاتصالات والهاتف. في مثل هذا الوضع، يُعين قانونياً مشرف على إيرادات الشركة لتحصيل حصة الحكومة، لا أن يتم قطع الخطوط عن المواطنين. إن ما يفعلونه ظلم وعدوان صريح.

خلفيات الاستهداف وحملات الترويج للشركات المنافسة

عباس زيباري: حسناً كاك سيروان، ولكن في مؤتمر صحفي قال رئيس الهيئة للناس بوضوح تام: “من يمتلك شريحة كورك، فليذهب ويغير شريحته”، مما اضطر الناس للجوء إلى شراء شرائح من شركات أخرى. ما هو سبب هذا الهجوم على كورك تيليكوم؟

سيروان بارزاني: هذا الهجوم، أنا أعلم أن هذا الشخص والشخص الذي قبله ينتميان لجهة معينة منذ قرابة خمس إلى ست سنوات. والمسؤول الذي سبقه قام بكارثة أكبر؛ حيث ظهر على التلفزيون الرسمي للدولة العراقية وقام بالترويج قائلاً: “لقد تحدثت مع الشركات المنافسة لكورك وأعدوا عروضاً لكي ينتقل الناس إلى خطوطهم!” في أي دولة أخرى، كان ينبغي أن يكون ذلك الشخص في السجن. نحن لجأنا إلى القضاء، وصدرت ثمانية قرارات من محكمة الكرخ توجب عليه تنفيذ القرارات لكنه لم ينفذها، ولاحقاً اتفقوا معه على الاستقالة حتى لا يدخل السجن، ثم جاؤوا بشخص آخر ليمارس الظلم نفسه ضد كورك.

كسب القضايا في المحاكم وتجاوز قرارات مجلس الوزراء

عباس زيباري: حسناً كاك سيروان، اليوم صدر أمر ولائي بإيقاف جميع قرارات هيئة الإعلام والاتصالات. ألا تسجلون شكوى ضد رئيس الهيئة وأولئك الذين أطلقوا حملات على منصات التواصل الاجتماعي لتغيير الأرقام من كورك إلى شركات أخرى؟

سيروان بارزاني: نعم، لقد سجلنا شكاوى وكسبنا القضايا في المحاكم. لا توجد محكمة لم نكسب فيها؛ ففي لجنة الاستماع في هيئة الاتصالات وبموجب المادة 65 من قانون بريمر المتعلقة بقطاع الاتصالات، كسبنا القضية منذ ست أو سبع سنوات. وفي محكمة بغداد ومحكمة أربيل كسبنا أيضاً، لكنهم لا يطبقون القانون.

بعد ذلك، شكل رئيس الوزراء السيد السوداني عندما كان رئيسا للوزراء، لجنة برلمانية وكانت جميع القرارات لصالحنا، لكنهم لم ينفذوها. وبعدما التقيت بالسيد السوداني، أصدر أمراً ديوانياً رسمياً من مجلس الوزراء لتشكيل “لجنة التسوية” بيننا وبين هيئة الاتصالات، وإذا بهذا المسؤول – وهو نفسه طرف في النزاع – يأتي ويقول: “كلا، سألغي هذا القرار!” كيف لشخص بدرجة مدير عام أن يلغي قراراً لمجلس الوزراء؟ لو كان هناك قانون في العراق، لكان على هيئة النزاهة أن تودع هذا الشخص السجن غداً، لكن اذا لم يطبق القانون فماذا نفعل نحن.

حقيقة الصراع: إرادة الصمود في وجه “شريعة الغاب”

عباس زيباري: هل هي إذن حرب غير قانونية وتدخل سياسي؟ على أية حال، تضررت كورك وقام عدد من الناس بتغيير شرائحهم، لكن بصفتك مالك كورك تيليكوم، هل تطمئن المواطنين بألا يغيروا شرائحهم اعتباراً من اليوم؟ وهل هذا القرار الصادر اليوم بداية لحل جميع المشاكل؟

سيروان بارزاني: كونوا مطمئنين، هذه بداية. جميع قرارات محاكم بغداد والكرخ هي لصالحنا. مشكلتنا مع هيئة الاتصالات باتت تشبه قصة “توم وجيري”! هم يضعون خطة كل يوم لقطع الإنترنت حتى نستسلم ونعلن إفلاسنا ونخرج من السوق لتنفرد الشركات الأخرى. لكنهم لا يعلمون أننا نمتلك الإرادة والثقة بالنفس؛ نحن لم نحْنِ رؤوسنا لأي عدو في هذا العالم، فما بالك بمن يريدون الاعتداء على أعمال الناس ومعيشتهم.

حقيقة الديون، المطالبة بالمقاصة، وفضيحة “الكودين”

عباس زيباري: ماذا تقول هيئة الإعلام والاتصالات؟ هم يتحدثون عن أن كورك لم تدفع الضرائب ومترتب عليها ديون تفوق مليار ونصف المليار دولار، هل هذا صحيح؟

سيروان بارزاني: إنهم يفعلون كالذي يقرأ من الآية الكريمة “لا تقربوا الصلاة” فقط! بحكم القانون، حتى لو كنا مدينين، فإن حكومة العراق مدينة لكورك بضعف ذلك المبلغ وفقاً لقرارات المحاكم! نحن نقول لهم: تفضلوا لنجرِ المقاصة (تصفية الديون المتقابلة). أنا لا أريد منكم أموالاً، دعونا نسوي هذا الظلم والأضرار المثبتة قضائياً مقابل بعضها.

على سبيل المثال، لا يوجد في العالم كله شركة تمتلك كودين للاتصال، لكن شركة زين تمتلك كودين (079 و078). الكود 079 دفعت كورك تيليكوم ثمنه لحكومة العراق في مزايدة الأردن، ومع ذلك مرت 15 سنة ولم يسلمونا إياه، بل منحوه للشركة المنافسة عبر الرشى! قامت شركة KPMG العالمية، وبطلب من هيئة الاتصالات، بالتدقيق وتبين أنه في السنوات السبع الأولى فقط، لحقت بشركة كورك خسائر بقيمة 2.2 مليار دولار بسبب هذا الموضوع. جميع الوثائق محفوظة لدينا. لو كنا في بلد مثل أمريكا، لأجبرت المحكمة الحكومة على دفع 5 مليارات دولار كتعويض لكورك.

التمييز واختبار “براءة الذمة” للشركات المنافسة

عباس زيباري: لماذا لا توجد مشاكل مع الشركات الأخرى والمشكلة مع كورك تيليكوم فقط؟

سيروان بارزاني: هم مدينون أيضاً، لكن هؤلاء المسؤولين يروجون لهم. إذا كانوا صادقين، فلتنشر الشركتان المنافستان وثيقة “براءة الذمة” المالية والرسمية المحدثة حتى الشهر السادس من هذا العام في بغداد وأربيل! القضية سياسية بحتة، ومن يقف خلفها فليجب بنفسه. لكن إن ظنوا أنهم بشريعة الغاب قادرون على إيقاف كورك، فهذا حلم ولن يروه حتى في المنام.

الربط البيني وموقف البرلمان العراقي

عباس زيباري: من حق المشتركين أن يعرفوا؛ بعد كل هذه السنوات من الذكريات واستخدام خطوط كورك، متى تعود الاتصالات بين كورك والشركات الأخرى إلى وضعها الطبيعي؟

سيروان بارزاني: في الحقيقة لا أعلم، لأن الموضوع ليس قانونياً بل سياسي، ومن الناحية القانونية فجميع القرارات معنا. اليوم ولأول مرة، اتخذت كتلة في البرلمان العراقي موقفاً رسمياً تجاه هذه القضية الجوهرية التي تمس حياة كل مواطن في كوردستان. يجب على البرلمان وكل المسؤولين الكورد أن يرفعوا أصواتهم. كورك ليست شركة صغيرة ليأتي مدير عام في بغداد ويقرر بشأنها وفق مزاجه ويقطع الاتصالات عن إقليم كوردستان بأكمله. أكثر من 60% من سكان كوردستان هم مشتركون في كورك منذ أكثر من 25 سنة ولديهم ثقة بها.

أرقام المشتركين والنجاح الذي أثار المخاوف في بغداد

عباس زيباري: كم مشتركاً لديكم الآن في عموم العراق وإقليم كوردستان بعد هذه المشاكل؟

سيروان بارزاني: قبل أن يوقفوا شبكتنا والإنترنت في بغداد، كان لدينا قرابة 7 ملايين مشترك. والآن لدينا ما يقارب 3.5 مليون مشترك نشط، 80% إلى 85% منهم في كوردستان. عندما أطلقنا خدمة الـ 4G في بغداد، وخلال أقل من عام، انضم مليون مشترك إلى كورك، فدب الخوف في نفوسهم بسبب الجودة العالية لشبكة كورك، ولهذا شرعوا في قطع الخطوط.

فتح المقرات وتأثير الإجراءات على الاستثمار الأجنبي

عباس زيباري: هل ستفتح مكاتب كورك التي أُغلقت في بغداد والمدن الأخرى؟

سيروان بارزاني: نعم، بموجب صدور الأمر الولائي، يجب قانونياً إيقاف كل القرارات السابقة وإعادة فتح تلك الفروع التي هاجمتها القوات الأمنية بالسلاح وعاملتها كما لو كانت مقرات للإرهابيين. هذه التصرفات تشوه صورة العراق أمام العالم ومنظمات مثل GSMA والمستثمرين الأجانب. لو رأى مستثمر أجنبي أن شخصاً مثلنا خدم هذا البلد منذ أيام المعارضة وحتى اليوم يُعامل بهذه الطريقة، فكيف يثق بالمجيء إلى العراق للاستثمار؟

إعداد الملف الشامل لتسليمه للحكومة

عباس زيباري: ماذا يتضمن الملف الذي أعددتموه للمسؤولين العراقيين؟

سيروان بارزاني: أعددنا ملفاً قانونياً رسمياً متكاملاً يتضمن جميع الأدلة وقرارات المحاكم، وسنضعه بين يدي السيد علي الزيدي والجهات ذات العلاقة لكي يروا الحقائق.

رسالة وفاء للمشتركين وخاتمة اللقاء

عباس زيباري: ما هي رسالتك الختامية لمشتركي كورك تيليكوم؟

سيروان بارزاني: أشكر جميع المشتركين الكرام على تلك الثقة التي منحونا إياها؛ سواء من اشتركوا معنا منذ 25 سنة أو من انضموا حديثاً. أؤكد لهم أن هذه الشركة ستستمر، ولا يمكن لأحد إيقافنا بشكل غير قانوني. شكراً لصمودهم، ونحن أيضاً لم نحْنِ هاماتنا.

عباس زيباري: شكراً جزيلاً للسيد سيروان بارزاني، مالك كورك تيليكوم، لانضمامك إلينا من ريزان. أنا أيضاً رقم هاتفي كورك، وقد اشتريته منذ عشرين عاماً ولن أستغني عنه أو أغيره، وندعو الناس أيضاً ألا يغيروه. شكراً جزيلاً لكم أنتم أيضاً مشاهدينا الكرام.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

هيمن هورامي: توقيع اتفاق بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإطار التنسيقي

karwanhaji

“إبراهيم الخليل” يتلف ويعيد 3550 طناً من المواد المستوردة خلال 4 أشهر

karwanhaji

ترامب: سأجتمع في غرفة العمليات لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران

karwanhaji