شبكة لالش الاعلامية

طهران تدرس استهداف مصالح أمريكية في أوروبا في حال تصعيد النزاع من قبل ترامب

طهران تدرس استهداف مصالح أمريكية في أوروبا في حال تصعيد النزاع من قبل ترامب

أفادت مصادر مطلعة ومقربة من دوائر صنع القرار في طهران، بأن السلطات الإيرانية تدرس بجدية خيارات عسكرية لضرب أهداف تابعة للولايات المتحدة في القارة الأوروبية، في حال أقدم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على تصعيد حدة المواجهة العسكرية القائمة بين الطرفين.

وتأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه القناعة داخل أروقة القرار في طهران بأن تجدد الصراع الشامل بات مسألة وقت لا أكثر، وهو ما دفع القيادة العسكرية إلى مراجعة استراتيجيات الردع، لتشمل مناطق جغرافية تتجاوز حدود منطقة الخليج والشرق الأوسط، بهدف رفع كلفة أي هجوم أمريكي محتمل على البنية التحتية الإيرانية.

توسيع بنك الأهداف إلى أوروبا

وذكرت مصادر مطلعة لصحيفة “فاينانشال تايمز”، أن القوات الإيرانية أجرت تقييماً دقيقاً لإمكانية ضرب أصول عسكرية أمريكية في دول تقع جنوب شرق أوروبا، ومن أبرزها بلغاريا، التي وافقت في تموز/يوليو الماضي على استخدام قاعدة “بيزمير” الجوية من قبل طائرات التزويد بالوقود الأمريكية.

وأشارت المصادر إلى أن جزيرة قبرص دخلت أيضاً ضمن قائمة الأهداف المحتملة للرد الانتقامي، خاصة بعد تعرض قاعدة جوية بريطانية هناك لهجوم بطائرة مسيرة في آذار/مارس الماضي. وبالإضافة إلى الأهداف البرية، تدرس طهران خيارات لتعطيل كابلات الألياف الضوئية المغمورة تحت الماء في مضيق هرمز، كجزء من استراتيجية الرد الشامل في حال انزلاق الأوضاع نحو تصعيد غير منضبط.

تغييرات هيكلية في هرم القيادة

ويعكس هذا التوجه الجديد حالة من التشدد تسيطر على المناخ السياسي في طهران، حيث قام المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الأسبوع الماضي بترقية شخصيات توصف بالراديكالية إلى مناصب أمنية وعسكرية عليا. ومن أبرز هذه التعيينات تكليف محسن رضائي، القائد السابق في الحرس الثوري، بمهام أمنية رفيعة، وهو ما فسرته أوساط تحليلية بأنه تهميش لدور الشخصيات التي كانت تفضل المسار التفاوضي، مثل محمد باقر قاليباف، الذي كان يقود جهود المفاوضات.

وفي المقابل، أكد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، أنه لا توجد أي محادثات أو حوارات جارية أو مجدولة مع طهران في الوقت الحالي، مما يزيد من انسداد الأفق الدبلوماسي. وكان ترامب قد توعد سابقاً بتدمير جسر أو محطة طاقة إيرانية مقابل كل سفينة يتم استهدافها في ممرات الملاحة الدولية في الخليج.

رسائل عسكرية بمديات بعيدة

ويرى قادة عسكريون في طهران أن الاستراتيجية السابقة التي كانت تركز على استهداف القواعد الأمريكية ومنشآت الطاقة في دول الجوار لم تعد كافية لردع الإدارة الأمريكية الحالية. وسبق أن حذرت طهران المملكة المتحدة من أن أي قاعدة عسكرية تُستخدم لشن هجوم على الأراضي الإيرانية ستعتبر “هدفاً مشروعاً”.

وفي سياق التقييم العسكري، يرى خبراء في معهد الخدمات المتحدة الملكي (RUSI) في لندن، أن التهديد الإيراني للأهداف في أوروبا “حقيقي ولكنه محدود من الناحية التقنية”. وتمتلك طهران صواريخ باليستية متوسطة المدى من طراز “شهاب”، قادرة على الوصول إلى جنوب وشرق أوروبا، إلا أن دقتها وقدرتها التدميرية في المديات الطويلة تظل موضع تساؤل.

ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن الهجوم الذي استهدف قاعدة أمريكية في الأردن الشهر الماضي، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، كان الهجوم الأكثر دقة بمدى طويل تنفذه القوات الإيرانية حتى الآن. واعتبرت أوساط في طهران أن هذا الهجوم كان بمثابة “رسالة إلى أوروبا” مفادها أن الصواريخ قادرة على الوصول، وعلى الدول الأوروبية تحديد موقفها بدقة من هذا النزاع.

انهيار التفاهمات والعودة للمربع الأول

يذكر أن مذكرة التفاهم التي وُقعت بين واشنطن وطهران في حزيران/يونيو الماضي قد انهارت تماماً الشهر المنصرم، بعد تبادل الاتهامات بخرق بنود الاتفاق المؤقت واستهداف السفن في مضيق هرمز، مما أدى إلى جولات جديدة من الضربات المتبادلة وإعادة فرض حصار أمريكي مشدد على الموانئ الإيرانية.

ويرى مراقبون أن تعيين مجتبى خامنئي لمحسن رضائي في منصب أمني رفيع يبعث برسالة واضحة لواشنطن، مفادها أن الفشل في الوصول إلى اتفاق مع الشخصيات “المعتدلة” سيجبر العالم على التعامل مع الجناح الأكثر تشدداً. ويقول أحد المطلعين: “الرسالة هي: لا تغضبوا، لأننا غاضبون أكثر منكم”.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل أوروبا في وضع حرج، حيث تجد نفسها في مرمى النيران المحتملة لصراع يتوسع بسرعة، في وقت تبدو فيه الأدوات الدبلوماسية عاجزة عن احتواء طموحات ترامب في “الحسم العسكري” وإصرار طهران على “الدفاع عن نفسها بأي ثمن”، حتى لو كان ذلك خارج حدود المنطقة الجغرافية المعتادة للصراع.

المصدر: صحیفة Financial Times الامریکیة

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

البنتاغون: مبيعات صواريخ باتريوت لدول الخليج قد تتجاوز 37 مليار دولار

Khidir khalat

برقم قياسي غير مسبوق.. وصول 128 مهاجراً على متن قارب واحد إلى بريطانيا

Khidir khalat

النينيو يغير المشهد المناخي.. أمطار واسعة بالشرق الأوسط وحرارة قياسية في أوروبا

karwanhaji