10 مليارات دولار تجارة مع إيران تضع العراق أمام اختبار الرسوم الأميركية
يحتل العراق صدارة الدول المستوردة للسلع الإيرانية، بقيمة تبادل تجاري تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار، في وقت لوّحت فيه الولايات المتحدة بفرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع طهران، ضمن تصعيد جديد قد يطال شركاء إيران الإقليميين، وفي مقدمتهم بغداد.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالأمس، أن أي دولة تستمر في التعامل التجاري مع إيران ستواجه هذه التعرفة على تجارتها مع الولايات المتحدة، من دون الكشف عن تفاصيل واضحة بشأن آلية التطبيق أو ما إذا كانت هناك إعفاءات محتملة، وهو ما يثير قلق دول ترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع طهران.
رغم أن هنالك آراء ترى إمكانية تراجع ترامب عن قراره الذي أعلنه على موقعه “تروث سوشيال”، دون اتخاذ أية خطوة رسمية حتى الآن.
ويأتي هذا التهديد الأميركي في وقت تشهد فيه إيران أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات، ضمن سياق متواصل من العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على طهران.
وفي هذا الإطار، أفادت وكالة ميدل إيست نيوز، بأن العراق تصدّر قائمة الدول المستوردة للسلع الإيرانية خلال الفترة الممتدة من نيسان 2024 إلى كانون الثاني 2025، بقيمة بلغت نحو 10 مليارات دولار، تليه الإمارات بنحو 6 مليارات دولار، ثم تركيا بـ5.5 مليارات دولار.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن إدارة الجمارك الإيرانية، بلغ حجم التجارة غير النفطية بين إيران والدول المجاورة الخمس عشرة نحو 13.42 مليار دولار خلال الفترة من 20 آذار إلى 21 حزيران من العام الماضي، مع تبادل تجاري وصل إلى نحو 23 مليون طن من البضائع.
وعلى صعيد الصادرات، ظل العراق الوجهة الأولى للسلع الإيرانية بقيمة 1.9 مليار دولار، تليه الإمارات بـ1.6 مليار دولار، ثم تركيا بـ940 مليون دولار، وأفغانستان بـ510 ملايين دولار، وسلطنة عُمان بـ437 مليون دولار.
في المقابل، بلغت واردات إيران من دول الجوار 6.8 مليارات دولار، تصدرتها الإمارات بقيمة تجاوزت 3.9 مليارات دولار، تلتها تركيا بـ1.98 مليار دولار، ثم روسيا بـ353 مليون دولار، وسلطنة عُمان بـ223 مليون دولار.
وأظهرت البيانات ذاتها استمرار نمو حجم التجارة غير النفطية بين إيران ودول الجوار، إذ سجّل حتى 19 مارس/آذار 2025 ارتفاعاً بنسبة 21% على أساس سنوي، ليصل إلى 74.32 مليار دولار، مع صادرات بلغت 36.01 مليار دولار مقابل واردات بقيمة 38.31 مليار دولار.
وعلى الرغم من القلق الذي تبديه كل من العراق والإمارات وسلطنة عُمان من تداعيات الرسوم الأميركية المحتملة، فإن القرار لم يتضمن حتى الآن تفاصيل تنفيذية واضحة.
وفي هذا السياق، قال وزير الدولة للتجارة الخارجية الإماراتي، ثاني الزيودي، إن بلاده تتابع الموضوع لتقييم تأثيره المحتمل، لا سيما على واردات المواد الغذائية.
في تركيا، يسود ارتباك حذر في ظل توسع تجارتها مع الولايات المتحدة من 30 إلى 100 مليار دولار، إلا أن أنقرة تعرف كيفية إدارة مثل هذه الضغوط دون صدام مباشر مع واشنطن، وفق ما يرى المحلل طه عودة أوغلو.
إلى ذلك، تواصل الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، حماية مصالحها ومعارضة أي عقوبات أحادية الجانب، فيما تبدو اقتصادات أوروبية مثل ألمانيا وسويسرا، إلى جانب الهند وأوزبكستان، معرضة أيضاً لتداعيات هذه التعرفة، ما يعكس اتساع شبكة العلاقات التجارية لإيران على المستوى الإقليمي والعالمي.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
