توقف الملاحة في هرمز يضع رواتب العراقيين على المحك
قد يكون العراق من أكثر الدول تضرراً بعد توقف الملاحة في مضيق هرمز، إذ يعتمد بشكل شبه كامل على موانئ البصرة في تصدير نفطه إلى الأسواق العالمية.
ويصدر العراق نحو 90% من إنتاجه النفطي عبر موانئ جنوب البلاد في الخليج، بما يزيد على 3.3 مليون برميل يومياً. وأي اضطراب في الملاحة عبر المضيق قد يعني توقف تدفق هذه الكميات تقريباً، ما يهدد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، في وقت تعتمد فيه الموازنة العراقية بنسبة تتجاوز 95 في المئة على عائدات النفط.
بدائل محدودة للتصدير
البدائل المتاحة أمام العراق لتصدير النفط تبقى محدودة. فخط الأنابيب الذي ينقل النفط إلى ميناء جيهان التركي يملك طاقة استيعابية أقل بكثير من صادرات موانئ البصرة، كما يواجه منذ سنوات تعقيدات فنية وقانونية بين بغداد وأربيل، ما يجعل الاعتماد عليه كبديل شامل أمراً غير ممكن.
كما أن مشروع خط الأنابيب المقترح بين العراق والأردن لنقل النفط إلى ميناء العقبة ما يزال في مراحل التخطيط والتنفيذ الأولية، ولا يمكنه توفير مسار بديل سريع لتصدير ملايين البراميل يومياً في حال توقف الملاحة في الخليج.
تأثير محتمل على الاستيراد والأسعار
لا يقتصر التأثير المحتمل على صادرات النفط فقط، إذ يعتمد العراق أيضاً على الموانئ الجنوبية، خصوصاً ميناء أم قصر، في استيراد جزء كبير من احتياجاته من الغذاء والدواء والسلع الأساسية.
وأي تعطّل في حركة السفن قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية ونقص في الإمدادات، ما قد ينعكس على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
تحذيرات من اضطراب الشحن العالمي
في السياق، حذر تقرير نشره موقع بوليتيكو الأميركي من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بدأ بالفعل يؤثر على حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز.
وبحسب التقرير الذي نشر اليوم الإثنين (9 مارس 2026)، فإن الملاحة في المضيق أصبحت أكثر خطورة منذ الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28شباط.
وأشار التقرير إلى حادثة ناقلة الغاز (Danuta I)، التي كانت تحمل، على الأرجح، شحنة من الغاز النفطي الإيراني، حيث أفادت منصة الأخبار البحرية (Lloyd’s List)،بأنها عبرت المضيق وسط مخاطر متزايدة.
مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. ويربط المضيق بين الخليج وبحر العرب، وتتحكم إيران في أحد جانبيه بينما تقع سلطنة عمان على الجانب الآخر.
ويجعل هذا الموقع الاستراتيجي المضيق نقطة حساسة في حركة الطاقة العالمية، بحيث يمكن لأي تصعيد عسكري أو أمني فيه أن يؤثر بسرعة على أسعار النفط وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد الدولية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
