4 حشود من عشائر الموصل تلعب دور “رأس الحربة” لكنها بلا تمويل ولا تسليح
المدى برس/ بغداد: بعد زيارة مفاجئة قام بها رئيس البرلمان سليم الجبوري الى اربيل، توجه نحو قضاء مخمور الواقع على بعد 45كم غرب عاصمة اقليم كردستان، ونحو 50كم عن الموصل. وتضم المدينة مقر قيادة عمليات نينوى بالاضافة الى مخيمات لنازحي الموصل.
وتأتي زيارته الى مخمور بالتزامن مع وصول وزير الدفاع خالد العبيدي الذي يتابع انطلاق عملية تحرير القيارة من محوري مخمور والشرقاط.
وكان العبيدي أعلن مطلع الأسبوع الماضي انطلاق الصفحة الثانية من عملية تحرير الموصل بتوديع قطعات عسكرية اتجهت من مدينة تكريت باتجاه الشرقاط.
وبينما أعلنت القوات المشتركة، يوم الجمعة، رفع العلم العراقي فوق مبنى ناحية مكحول شمال صلاح الدين، واجه التقدم من محور مخمور تباطؤاً بعد تسرب خطة عسكرية للسيطرة على قاعدة جوية بهدف استخدامها منطلقاً لعملية تحرير الموصل.
في هذه الأثناء، تواجه الحكومة المحلية في نينوى أزمة حقيقية في تدبر أمر 8 آلاف نازح يقيمون في مخيم يقع بين مخمور والقيارة التي تشهد عمليات عسكرية. ويزداد الأمر سوءاً على الحدود العراقية السورية، حيث يوجد مخيم آخر لنازحي الموصل الذين حاولوا الوصول الى إقليم كردستان عبر الأراضي السورية.
وصول “شرطة سبايكر”
ودخلت العمليات العسكرية في قاطع جنوب الموصل، يومها الثالث دون اي تقدم، بسبب تسرب تفاصيل الخطة العسكرية.
لكن علي خضر، عضو مجلس محافظة نينوى عن كتلة النهضة، توقع استئناف العمليات خلال الساعات المقبلة. ورجح في اتصال مع (المدى) أمس، أن تصل خلال ساعات 3 أفواج من شرطة نينوى التي تدربت في سبايكر لإسناد القوات.
ومنذ أكثر من سنة يواصل 11 فوجاً من شرطة نينوى تدريباتهم في قاعدة سبايكر. وأشار علي خضر الى قرب التحاق فوج رابع بالقطعات خلال الأيام المقبلة بعد اكتمال تجهيزه.
وقررت القوات المشتركة التوقف في مناطق قريبة من ناحية القيارة، بانتظار التحاق تلك القوات لمسك الارض، واتهم مسؤولون في الموصل وزير الداخلية بعرقلة التحاق أفواج الشرطة بقيادة عمليات نينوى في مخمور.
زيارة سياسية!
ويتوقع داود جندي، عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى، أن تكون زيارة رئيس البرلمان الى قيادة عمليات نينوى على ارتباط بتوقف العمليات، على الرغم من أن الزيارة كانت “غير معلنة”.
وأكد جندي، في تصريح لـ(المدى)، بالقول “لم نبلَّغ في مجلس المحافظة عن زيارة الجبوري الى مخمور”، مضيفاً “لو كانت الزيارة تخص النازحين لزارنا في مقر مجلس المحافظة البديل في دهوك، لكن هذا لم يحصل”.
المسؤول المحلي أشار أيضاً أن “مجلس محافظة نينوى ينتظر من من الجبوري شرحاً لسبب زيارته الى مخمور، كما تود لجنة الأمن معرفة ما دار في مقر قيادة عمليات نينوى”.
وقال أعضاء في كتلة النهضة المقربة من رئيس البرلمان، بأن الأخير التقاهم في اربيل قبل أن يذهب الى مخمور، وبعد أن اجرى زيارة الى مخيم “ديبكة”. وتناول لقاء الجبوري مع اعضاء كتلة النهضة الحديث عن النازحين والعمليات العسكرية.
وقال رئيس مجلس النواب، أمس، في مؤتمر صحفي عقده في مقر قيادة عمليات نينوى قبل أن يخليه من الصحافيين بعد وصول وزير الدفاع خالد العبيدي الى مقر العمليات، إن “هذه الزيارة جاءت لتقديم المستلزمات الضرورية للمقاتلين”.
لافتاً الى انه “يتوجب اخذ الوقت الكافي لاستكمال متطلبات النصر دون أن نغفل استثمار حالة الانكسار التي يعيشها تنظيم داعش الإرهابي”.
إفطار في فنادق أربيل
بالمقابل ، وجّه مسؤولون في الموصل انتقاداتهم الى رئيس البرلمان، واصفين زيارته الى مخمور بـ”السياسية وتهدف لدعم الحزب الإسلامي”، مستنكرين عدم اكتراثه لوضع النازحين.
ويقول عبدالرحمن الوكاع عضو مجلس محافظة نينوى، لـ(المدى)، إن “الجبوري لم يأتنا بمنحة للنازحين أو بمشروع لإقامة مخيم جديد، بل ترك لنا دعوات إفطار في فندق راقٍ بأربيل”.
وأوضح الوكاع أن “دعوة الافطار وجهت الى السياسيين والمقريبن من حزب الجبوري وبعض شيوخ العشائر المستفيدين”، مشيراً الى أنه وبعض الشيوخ رفضوا تلبيتها “خجلاً من النازحين”.
ولفت عضو مجلس محافظة نينوى الى أن “أعداد النازحين وصلت الآن الى 8 آلاف ممن هربوا مؤخراً بعد بدء عمليات جنوب الموصل”، مؤكداً أن “اوضاعهم الانسانية صعبة للغاية بسبب الحر والعطش، وعدم وجود المساعدات”.
وتسعى حكومة نينوى الى تحويل (مخيم ديبكة)، الذي يتواجد في منتصف المسافة بين مخمور والقيارة، كمحطة ترانزيت يتم من خلالها نقل النازحين الى كركوك واربيل وبغداد بعد الحصول على الموافقات المطلوبة.
ولايحصل النازحون في المخيم إلا على وجبات طعام محدودة تقدمها جمعية الهلال الأحمر الإماراتية، وبعض المنظمات الانسانية التابعة لدولة الإمارات.
ويقول الوكاع إن “محافظ نينوى اشترى على حسابه الخاص بعض الخيم للنازحين”. كما ساهم وزير الزراعة فلاح زيدان، المتواجد في المنطقة منذ لحظة انطلاق عمليات تحرير القيارة، بإرسال المياه والطعام الى النازحين.
مخيم “الهول” الحدودي
وكشف علي خضر، عضو مجلس محافظة نينوى، عن وجود نحو 5 آلاف عائلة في (مخيم الهول) بين الحدود السورية – العراقية في ريف الحسكة الشرقي.
وانشأت الأمم المتحدة المخيم لإيواء الفارّين من الموصل عبر الأراضي السورية بعد أن اغلق تنظيم داعش منافذ الخروج من المدينة.
ويكشف خضر عن “وجود 145 شخصاً عالقاً الآن بين سوريا ومحافظة دهوك بعد أن تركوا مخيم الهول وحاولوا الدخول الى اقليم كردستان.
وتسببت خلافات سياسية بين فصيلين كرديين بمنع النازحين من دخول الإقليم او العودة الى المخيم. ويتحدث المسؤول المحلي عن وجود نازحين عالقين بين الموصل وكركوك لأسباب ادارية.
وأشاد عضو مجلس محافظة نينوى بـ”مهنية” القوات العسكرية في عمليات القيارة، مؤكدا “عدم حصول أي خرق تجاه المدنيين”. ويقول “انها المرة الاولى في تاريخ الحروب أن يأتي الهارب من المعارك باتجاه مصدر نيران القوات وليس العكس”، معتبراً أن “ذلك دليل على ثقة السكان بالقوات المحررة بالاضافة الى وجود العشائر مع القوات الأمنية”.
حشود عشائرية
ويقاتل ابناء عشائر (اللهيب، الجبور، والسبعاويين) قبل انطلاق عمليات تحرير نينوى، في اذار الماضي، داعش في مناطق جنوب الموصل.
ويقوم فلاح الزيدان، وزير الزراعة وشيخ عشيرة اللهيب، بحسب عبد الرحمن الوكاع، ممثل مجلس المحافظة في قيادة عمليات نينوى، بـ”دعم الحشد من أبناء عشيرته بالمال والسلاح أيضاً”. ويحصل نحو 1200 مقاتل من عشيرة اللهيب وعشائر اخرى على رواتب متقطعة، وتبرعات مصدرها الأهالي.
ويؤكد المسؤول المحلي أن “تسليح أبناء الحشد العشائري سيئ جداً، فهو اقل من مستوى تسليح الشرطة”.
وتقوم تلك العشائر بدور “رأس الحربة” في قاطعي مخمور والقيارة، ولاتكتفي بعملية مسك الارض، بحسب مقربين من العمليات العسكرية.
وينحدر أكثر المقاتلين، وأغلبهم من المنتسبين السابقين في الجيش والشرطة، من قضاء الشرقاط التحقوا بالحشد العشائري بعد أن احتل داعش مناطقهم في صيف 2014. وتلقى المقاتلون تدريبات على يد القوات الاميركية والعراقية خلال الاشهر الماضية.
وكشف الوكاع عن “قرب مشاركة حشد جديد من قبيلة الجبور في عمليات تحرير القيارة”، مقدراً عديد أفراده بنحو 800 مقاتل.
من.. وائل نعمة
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
