مجزرة كوجو ….(54)
الباحث/ داود مراد ختاري
عندما دخلت منزلي في كوجو، سقطت على الأرض ، وفتحت عيوني في مستشفى الموصل.
عندي طفلتين، كانت احداها معي وأخرى مع بنت عمتي، كنا في قرية كوجو، أثناء جمعنا في المدرسة، سمعنا عدة طلقات نارية، بعدها رأيت الات الحفر (الشفل) تنتقل من مكان الى اخر، أخذونا كمجموعة الى كسر المحراب، رأينا من خلالها الكثير من المصاعب، أطفالنا كانوا جائعين، أخذوا منا بعض الفتيات، بالرغم من الرفض والصراخ كانوا يجبروننا على القيام والذهاب معهم، بعدها أخذونا الى سوريا بعد قضاءنا مدة شهرين ونصف في كسر المحراب.
وقالت الناجية (ن. م. م/ العمر 25 سنة): في سوريا جمعونا في ما يشبه بملعب كبير، بعدها كان كل أمير يأتي يأخذ حوالي عشرة نساء الى مقره، وهناك كانوا يقومون ببيعهن للأفراد، أخذوني مع عشرة نساء الى أحدى مقراتهم، وباعوا البعض منا في الحال، بقينا نحن ثلاثة نساء في المقر، الطائرات قصفت المقر بشدة، فقمنا نحن الثلاثة بالهروب، كنا في غرفة سجن مقابل المقر، رأينا كيف كانت الطائرات تضرب مقراتهم، في ذلك القصف وقتل خمسة أو ستة منهم، وحراس المقر فروا ولم يحصل لهم شيء، وأثناء محاولتنا الهروب أمسكوا بنا ، أحدى النسوة كانت من قريتنا والأخرى كانت من سولاغ، فرقوا فيما بيننا، وأخذوا كل واحدة الى مكان، أنا وضعوني في سيارة شحن ثلاجة، من الساعة التاسعة حتى الواحدة ظهرا بقيت فيها، أتهموني بأنني المدبرة لمحاولة الهروب، فأخبرتهم بصراحة بأننا كنا نريد الهروب ولم نتمكن من ذلك.
في ليلة قاموا بوضعنا في أحدى مقرات الفتيات، كانوا فتيات قريتنا، كل واحدة كانت عند أحدهم، في اليوم التالي قمت بالهرب من ذلك المقر أيضا، أستطعت الوصول الى الرقة، وعدنا شخص بأنه سيقوم بإنقاذنا، لكنه خلال الليل وبسبب بكاء بنتي الصغيرة، رفض مساعدتنا خوفا بأن ينكشف أمره، قضينا ليلتنا في النوم بشوارع مدينة الرقة، في النهاية وضعنا الرجل في الكراج ليلاً، وفي الصباح ذهبنا الى تل أبيض، لم يكن معنا نقود، كنت أنا وأبنة عمي مع الطفلتين، في تل أبيض أستقلنا تاكسي، لكي يأخذنا، لكن السائق أخذنا مرة أخرى الى مقرات الدواعش، يبدو أنه كان يعمل معهم، وبحجة أخذ الموافقة من مقرهم، اخذنا الى هناك، وهناك أضطررنا أن نقول لهم، بأننا لم نكن ننوي الهروب، فقط وضعنا شخصان هناك من داعش ولم يعودا الينا، فقاموا بسجننا لمدة تسعة أيام.
بعدها أخذونا الى سجن منبج، بعد عشرين يوما قاموا بأخذ أبنة عمي، وقالوا لي، أمامك خيارين أما السجن أو القبول بالزواج من أحدهم، فقلت لهم، بأنني لن أتزوج. بقيت مع طفلتي لمدة شهرين ونصف في ذلك السجن، كان السجن بكل مواصفاته فيه سجنائهم من رجال ونساء، بعض السجناء كان منهم يمضون عقوبة السجن لمدد مختلفة، يتألف من ثلاثة غرف كبيرة، غرفتان للرجال وأخرى للنساء، كانت غرفة النساء تحتوي على عشرة نساء وكنت من ضمنهن.
الوضع كان مزريا للغاية في السجن، لم يكن فيه أي نوع من التدفئة، كنت أحضر حليب أطفالي بصعوبة وبمياه غير صحية، الطعام فيه كانت مجرد وجبة واحدة، لم أكن أتناوله أغلب الأيام، أحيانا كنت أستمر بدون طعام لمدة ثلاث أو أربعة أيام. كنت أطلب الحليب لأطفالي لعشرة ـ خمسة عشرة مرة حتى يمنحوني علبة حليب.
بعدها جاء شخص وقال لي بأنه سيقوم بشرائي وأخذي الى بيته ضمن عائلته، فقلت اذا كانت عائلة سيكون أفضل، وأن لم يكن عائلة فلا أقبل الذهاب معك. فأخذني الى عائلته، بقيت في منبج لمدة ستة أشهر، بعدها أرجعوني الى الرقة، وبقيت ضمن عائلته لمدة ثلاثة أشهر، كان يقول لي بأنه يريد أن يبيعني الى عائلتي اذا كانوا يقبلون الشراء، من جهة أخرى كانوا دائما يحاولون أخافتنا بأننا لو وصلنا الى شنكال فسوف يقوم أهلنا بقتلنا، ولم أكن أصدق هذه الأمور لأننا كنا نسمع خلال تواجدنا في كسر المحراب بعودة البعض بدون أية مشاكل.
قالوا بأنه يطلبون 15000 دولارا من عائلتي مقابل بيعي لهم، والمهرب أيضا يريد 3000 دولار، وفي النهاية حصلوا على الأموال وقاموا بإرجاعي ووصلت الى هنا.
رأيت خلال تواجدي عندهم، أعمالهم الوحشية التي لم تحدث قط، الزواج بالقوة من الفتيات، سرقة الاطفال من أمهاتهم، كانوا يقومون بحرب نفسية يظهرون مقاطع فيديو واصوات وصور عن السبايا، فكنت أقول لا علاقة لي بهم، أنا يهمني فقط أمري.
قبل ما يقارب الشهرين أي قبل شهر رمضان سنة 2014 جاءوا بي الى العراق وتحديدا الى كسر المحراب، فلم أرى أحدا هناك، فطلبت من الأمير أن يرجعني الى قرية كوجو، فقام هو بالصعود معنا حتى وصلنا الى قرية كوجو، عندما دخلت منزلي، سقطت على الأرض، ولم أعرف ماذا حدث بعد ذلك، فتحت عيوني في مستشفى الموصل.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
