معركة الموصل بأنتظار التفاهم الامريكي الايراني
اصرار المليشيات الشيعية على المشاركة فيها يؤخرها
رغم التفاؤل الذي يبديه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بقرب الشروع في عمليات تحرير الموصل(400 كم شمال بغداد)، إلا أن الأجواء السياسية والعسكرية التي تمهد لتحرير المدينة لا تبشر بخير، في أعقاب ارتفاع مستوى الجدل الدائر حول مشاركة مليشيات الحشد الشعبي فيها، وردود فعل الأوساط المعارضة لها.
ويجد العبادي نفسه في موقف لا يحسد عليه، وهو يسعى إلى التوفيق بين إصرار الميليشيات الشيعية الموالية لإيران على المشاركة في المعركة، تحت شعار “شاء من شاء وأبى من أبى” الذي أطلقه هادي العامري زعيم ميليشيا بدر، وبين الأصوات المناهضة لهذه المشاركة الصادرة عن مجلس محافظة نينوى وشخصيات الموصل السياسية والعشائرية.
ويتخوف سكان الموصل من هذه المشاركة بعد اعتقال المليشيات المئات من سكان المدن المحررة كما حصل في تكريت وبيجي وجرف الصخر والفلوجة بتهمة التعاون مع داعش،مصير الكثير منهم مازال مجهولا ، إضافة إلى تجاوزاتها في نهب ممتلكات المواطنين فيها.
وفي محاولة لتهدئة مخاوف الموصليين، اضطر العبادي إلى التقليل من دعوات قادة المليشيات بضرورة تعيين الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائدا لمعركة الموصل.
وفاجأ العبادي العراقيين حين قال إن جميع المستشارين الأميركيين والإيرانيين يعملون في العراق بموافقة حكومته، وذلك في كلمة ألقاها بمؤتمر عُقد في بغداد الأربعاء، وهو ما تنفيه أوساط حكومية سنية وكوردية تؤكد أن رئيس الوزراء آخر من يعلم عن عدد المستشارين الإيرانيين ومتى قدموا إلى العراق والأماكن التي يوجدون فيها.
وأعلنت الولايات المتحدة عن وجود حوالي خمسة آلاف عسكري في قواعد ومعسكرات أبرزها في التاجي شمالي بغداد وعين الأسد في الأنبار وبلد وسبايكر بمحافظة صلاح الدين والقيارة جنوب الموصل.
ورغم أن تقارير أميركية أشارت في أكثر من مناسبة إلى أن البيت الأبيض يأمل في تحرير الموصل قبل نهاية العام، ليشكل آخر إنجاز يسجل للرئيس باراك أوباما، إلا أن المشاكل التي تثيرها الميليشيات ضد القوات الأميركية في قاعدة القيارة التي أعلنت رسميا بأنها ستكون مركزا لعمليات معركة الموصل، قد تؤجل موعد معركة تحرير المدينة إلى حين التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.
وحسب تصريحات لأعضاء في مجلس محافظة نينوى، اجتمعوا مع العبادي مؤخرا، فإن رئيس الحكومة بدا متفائلا من نجاح المرحلة الأخيرة لمعركة الموصل التي من المقرر أن تبدأ في منتصف شهر سبتمبر/ايلول، وقد تستغرق ثلاثة أسابيع وفق توقعه.
وكان مراقب سياسي كوردي ,قد قال ان ايران تفضل بقاء الموصلفي قبضة داعش على ان يستعيدها السنة , مشددا على ان وجود القوات الامريكية في قاعدة القيارة(60 كم جنوب الموصل) سيعرقل مشاركة المليشيات الشيعية في معركة تحرير المدينة التي باتت على الابواب،معتبرا ان مقاتلي حزب العمال الكوردستاني PKK قد يكونوا بديلا مناسبا لهذه المليشيات بالنسبة لايران لاشراكهم في عملية تحرير مدينة الموصل .
وقال نياز حاجي لـ(باسنيوز) أن :” القوات الأمريكية لديها رغبة في أطلاق عملية تحرير الموصل في اقرب وقت ممكن ” مشيراً إلى أنه “من المتوقع أنطلاق تلك العملية مع حلول تشرين الأول/أكتوبر المقبل ولايمكن ان تتأخر عن هذا الموعد “.
واعتبر حاجي ان ” ايران تقف وراء الخلافات والمشاكل التي برزت خلال الايام الماضية بين رئيس البرلمان العراقي , سليم الجبوري, و وزير الدفاع , خالد العبيدي(الاثنان من السنة) لتأخير او على الاقل عرقلة عملية الموصل “مستدركاً بالقول أن :” وجود خلافات داخلية بين السنة أنفسهم سيخلق مشاكل ومعوقات لوزير الدفاع, ما سيعرقل أنطلاق عملية تحرير الموصل وتأخيرها “.
مستدركا بالقول،كما ان طرد داعش من الموصل يعني ابعاد الارهاب عن حدود اقليم كوردستان،ناهيك عن اهمية تحرير المدينة بالنسبة لتركيا والسعودية،والسيطرة على الموصل بالنسبة للكثير من القوى الفاعلة على الارض تعني القدرة على تغيير اتجاهات الاحداث،مثلما هو عليه الحال في حلب السورية التي هي بنفس اهمية الموصل في العراق،وفيما ايران قلقة من تحرير الموصل كذلك تركيا والسعودية قلقتان من حصار ومصير حلب .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
