قمة متأخرة …جدا جدا
شيردل أبو هكار
في الأونة الاخيرة انعقد مؤتمر قمة دول الخليج في المنامة عاصمة البحرين، وتحت عنوان عريض وبراق وهو (محاربة الإرهاب) ، الأمر الملفت أن هذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها ملوك وأمراء الخليج قمتهم تحت هكذا عنوان وهو محارب الارهاب….
اذا ما فرضنا سلفا ان مضمون ما يتم النقاش فيه والعمل بموجبه في هذه القمة سوف يعكس هذا العنوان العريض أي محاربة الارهاب, ألم يأتي متأخرا جدا ان يفقه هؤلاء الى خطر الارهاب الديني بعد سنوات طويلة عانى منها العالم وخاصة منطقة الشرق الاوسط من هذا التطرف الفكري وويلاته من خراب ودمار وابعاد وتهجير قسري وحرق البيوت والقرى والمدن وخطف وسبي الاطفال والنساء باسم الدين …….
السؤال المهم لهؤلاء المنعقدين هو: هل فهموا اخيرا خطر هذا الارهاب الديني؟ وهل تساءلوا عن مصدره ومن اين يأتي؟ ولماذا يهدد حياة الناس ليس في منطقة الشرق الاوسط فقط بل في العالم؟ ألا يعتبر هؤلاء الملوك والامراء انهم وممالكهم هي مركز الديانة التي تم ويتم استغلالها من قبل دعاة ومؤيدي الارهاب الفكري وبأسمه , ومن خلال ماجاء في الكتب والمصادر الدينية التي يعتمدونها ؟ من جانب آخر لماذا لم ينتبه هؤلاء الملوك والامراء الى خطر التطرف الديني قبل الان ؟ هل لانه لم يمسهم قبل الان , أو لم يؤثر على مصالحهم الدنيوية ؟.
برأينا ان هؤلاء الملوك والامراء (خاصة في منطقة الخليج) هم السبب الاول لهذا التطرف الديني , سواء في الشرق الاوسط أو في العالم , فهم لم يهتموا ولم يلتفتوا يوما قبل الان الى مايقوم به دعاة التشدد والتطرف الديني في بلدانهم , وهل كان ذلك مطلوبا أو مفيدا لهؤلاء الملوك والامراء أو مضرا بمصالحهم , أو انهم طوال هذه السنوات الخمسين أو الستين أو السبعين الماضية كانوا منشغلين فقط بحماية مصالحهم , دون الالتفات الى مصالح الشعب أو مايقومون به دعاة التشدد والتطرف الديني والارهاب الفكري بتوجيه الناس المتأثرين بالدين للايمان به والعمل بموجبه , حتى (وقع الفاس بالراس) كما يقال ولمس الارهاب مصالح هؤلاء الملوك والامراء المحجوبين والمحميين عندها اصبح لزاما عليهم ايجاد حلول وطرق لمعالجة ما أُفسد في الناس, واحدث دليل على ذلك هو قيام الكونكريس في الولايات المتحدة الامريكية باصدار قانون (جاستا) لمواجهة الدول التي ترعى وتشجع وتعاون الارهاب الديني , ولكن هل يمكن حل هذه المشاكل بعقد قمة واحدة فقط ؟ وكم يلزم لحل المشاكل المتأصلة والتي مافتئ (الدعاة المتطرفين) يشددون أكثر لتعميق فكر التطرف لدى الاخر المغلوب على أمره ؟ , ولذلك نقول أن الوقت قد تأخر جداً جداً على هذا الامر , وأن هؤلاء الملوك والامراء عليهم اصلاح أنفسهم أولا واصلاح الفكر المتشدد لدعاتهم ومفكريهم في بلدانهم لعل ذلك يساعد ولو قليلا في التصدي للفكر الديني المتشدد و المتأصل في أدمغة هؤلاء الدعاة واصلاح عامة الناس أيضا .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
