فلاح مصطفى: المفاوضات مع بغداد حول حق تقرير المصير آتية
قال نريد ان يكون استقلالنا سلمياً وعبر الحوار
أعلن مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كوردستان , فلاح مصطفى إن إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش في العراق لا يعني أن نهاية التنظيم مشيراً إلى أن الإقليم تلقى صدمتين ثلاثية الجوانب من الحكومة العراقية.
وقال مصطفى في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية , وتابعتها (باسنيوز) إن “هذه الحرب كانت مكلفة من النواحي البشرية والمادية، لكن كذلك من ناحية البنى التحتية وتدمير النسيج الاجتماعي في المناطق التي دخلها داعش. يجب أن نعمل بشكل متواصل من أجل إعادة بناء الثقة”.
مضيفاً “أعتقد أن إعادة الأعمار سهلة بوجود الموارد المادية، إلا أن الأصعب من ذلك هو إعادة الثقة”.
وحينما سئل عن نهاية داعش في الموصل، قال مصطفى “السؤال هنا هو هل يعني دحر داعش في الموصل نهاية التنظيم الإرهابي؟ الجواب المختصر هو لا”.
وتابع “ينبغي التركيز على ما بعد التحرير، وسبل ضمان التعايش السلمي. وهناك أكثر من سيناريو لإدارة المحافظة بعد التحرير، بين الإبقاء على الإدارة القائمة حاليا، أو مناطق حكم ذاتي أو إدارة محلية، أو مبدأ اللامركزية في الإدارة. ونعتقد أنه يجب أن تركز بغداد على هذا الجانب، وليس فقط على عملية التحرير”.
مضيفاً ” اليوم، ونتيجة للتنسيق والتعاون الجيد بين قوات البيشمركة والقوات الأمنية العراقية، كان هناك تقدم جيد. المرحلة الأولى من المعركة بدأت في 17-10-2016 عندما بدأت قوات البيشمركة في كسر الخطوط الدفاعية الأولى لداعش، وانتهت هذه المرحلة في 27-10-2016. وبعدها بدأت القوات العراقية في تحرير الجانب الشرقي للمدينة، وانتهت بعد 3 أشهر. وقبل نحو أسبوعين بدأت المرحلة الثانية من تحرير الجانب الأيمن من المدينة.
وقال مصطفى “لولا البيشمركة لكان داعش اقتحم مناطق جديدة. يجب أن يثمّن دور البيشمركة التي دافعت ليس فقط عن العراق، بل عن القیم الإنسانیة العلیا والعالم الحر”.
وعندما سئل عن سبب ضعف التعاون مع بغداد، أشار مصطفى إلى أن “حكومة كوردستان كانت في الخط الأمامي للجبهة للدفاع عن الإقليم والعراق ضد التهديد الوجودي الذي يطرحه داعش، وبسبب انهيار ما يسمى (جيش المالكي)، أصبحنا على خط جبهة بامتداد 1050 كيلومترا”.
ومضى يقول “كما تحول الإقليم بسبب الخطر الداعشي والأزمة السورية، إلى ملاذ لمليون و800 ألف بين نازحين (عراقيين) ولاجئين سوريين”.
وقال مصطفى “لم تتعاون حكومة بغداد معنا بالمستوى المطلوب. لا من ناحية الدعم العسكري، ولا من جانب الدعم السياسي أو حتى توفير المستلزمات المطلوبة لخوض هذه الحرب أو للتعامل مع الأزمة الإنسانية الكبيرة التي نعاني منها”.
مضيفاً “لم تكتف بغداد بذلك، بل إننا لا نتسلم أي حصة من القروض الدولية التي تعطى للعراق، حتى مع برنامج البنك الدولي”.
مستدركاً بالقول “وكان قرار تجميد الميزانية الصدمة الأولى التي تلقيناها، إذ لم نتوقع أنه منذ تحرير العراق، أن تقدم بغداد التي کان من المفترض أن تكون شريكتنا في الحكم على هذه الخطوة. أما الصدمة الاقتصادية الثانية، فتشكلت من أكثر من جانب. الأول دخول الإقليم على خط النار مع داعش، والثاني استقبال ما يفوق عن المليون نازح ولاجئ، والثالث هبوط أسعار النفط”.
ولفت إلى انه رغم تلك المصاعب فان سكان إقليم كوردستان “رحبوا بهذا الكم الهائل من النازحين.. فقد سجلنا زيادة بنحو 30 في المائة من سكان الإقليم.. ويرى سكان الإقليم الذين عانى قسم منهم من النزوح في السابق، أن هذه مسؤولية مشتركة ويجب أن نساعد ونفتح أبوابنا لمن یلجأ وینزح إلينا”.
وبخصوص العلاقات بين أربيل وبغداد قال مصطفى :” بالنسبة لمستقبل العلاقات فإنه يعتمد على المحادثات بين الجانبين. حكومة إقليم كوردستان ملتزمة ببدء مفاوضات مع بغداد بشأن الحق في تقرير المصير، بما في ذلك الاستقلال. نحن نريد أن يكون ذلك سلميا وأن يتم عبر الحوار”.
بصدد الأوضاع في سوريا أضاف :” -الوضع السوري معقد أكثر من العراق. ففي العراق، هناك جبهة واضحة، أما في سوريا فالمشهد مربك ومتعدد الجوانب. في كوردستان، نود أن نرى الكورد موحدين وأن يتقاسموا رؤية واحدة وأن يعتمدوا موقفا ثابتا موحدا. لكن مع الأسف، هنالك تشتت بينهم وهناك أطراف فرضت إرادتها على الآخرين عن طريق التنسيق مع نظام دمشق، وينكر التواجد الفعلي للآخرين”.
بخصوص زيارة وزير الخارجية السعودي إلى بغداد قال مصطفى :” علاقات الإقليم مع الدول العربية جيدة. لدينا تمثيل دبلوماسي لسبع دول عربية في كوردستان، منها القنصلية العامة السعودية في أربيل. نحن كنا ولا زلنا ندرك أهمية الحوار العربي- الكوردي وأن يتعرف الجانب العربي على الوضع في إقليم كوردستان وعلى طموحه ودوره في المنطقة. لهذه الأسباب، نحن سعداء بهذا التقارب بين بغداد والرياض ونشجع مثل هذه العلاقات التي تصب في مصلحة الطرفين. لكننا نعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك تواجد عربي أوسع في بغداد”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
