تقرير: قوى مسيحية “متصارعة” في الانتخابات المقبلة تتسابق لكسب تأييد الكنيسة
بغداد/ NRT: تتنافس في الانتخابات المقبلة نحو تسع قوى مسيحية على خمسة مقاعد مخصصة وفق نظام “كوتا الأقليات” في القانون الانتخابي، ضمن ائتلافين وقوائم منفردة في خمس محافظات هي بغداد ونينوى وكركوك وأربيل ودهوك.
وذكرت صحيفة “الحياة” اللندنية في تقرير لها، نشر اليوم الأحد (4 آذار 2018)، ان “القوى السياسية المسيحية تستعد لخوض واحدة من أهم المعارك الانتخابية على الساحة العراقية، وخارطتها مثقلة بانقسامات يلفها التنافس الفئوي ويغذيها صراع القوى الكبرى لدى الغالبية المسلمة”.
وأضاف التقرير أن القوى المسيحية المتنافسة هي كل من “ائتلاف الكلدان” ويضم المجلس القومي الكلداني، والاتحاد الديموقراطي الكلداني، و”ائتلاف الرافدين” وهو بزعامة زعيم الحركة الديموقراطية الآشورية النائب يونادم كنا، والحزب الوطني الآشوري، فيما تخوض أربعة أحزاب المنافسة بقوائم منفردة هي المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وحركة تجمع السريان وأبناء النهرين وحركة بابيلون المدعومة من الحشد الشعبي، فضلا عن ترشح أفراد ضمن قوائم من خارج الخريطة الانتخابية المسيحية التقليدية.
وأوضح التقرير أن “التفاهمات حول الترشح في قوائم بعض القوى المسيحية شهدت انقسامات داخلية وعقبات”، حيث أفاد موقع “عنكاوا كوم”، المتخصص في تغطية النشاطات السياسية والثقافية للمجتمعات المسيحية، أن قيادياً في حزب المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري المقرب من الديموقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، كان يحتل سابقاً منصباً إدارياً في الإقليم، وهو “ممتعض جداً” من سياسات المجلس وحالياً شبه مستقيل.
كما أن حزب المجلس القومي الكلداني اضطر للتسجيل في المفوضية الانتخابية باسم سكرتير جديد بعد استبعاد زعيمه السابق سمير عزو، بسبب ورود اسمه ضمن قوائم “اجتثاث البعث”، فيما ورد اسم الوزير السابق في الحكومة الاتحادية سركون لازار، والذي كان منتمياً إلى الحركة الآشورية، ضمن قائمة دولة القانون بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، ما عده البعض خروجاً عن العرف الانتخابي لدى القوى المسيحية.
وأشار تقرير الصحيفة إلى ان أربعة قادة في الحركة الآشورية قرروا التخلي عن مسؤولياتهم، إثر الخلافات على رئاسة قائمة “الرافدين”، وبخلاف الدورات الانتخابية السابقة، فإن تصريحات لزعامات دينية أظهرت للمرة الأولى دعما كنسيا لقوى سياسية محددة، بعد فشل محاولاتها توحيد الأطراف السياسية في ائتلاف موحد، حيث لم يخف زعيم البطريركية الكلدانية لويس ساكو، دعمه ضمنياً لائتلاف يمثل الكلدان.
ودعا بيان للبطريركية، المسيحيين في وقت سابق، الى “المشاركة بكثافة في الانتخابات المقبلة بعد تحديث سجلاتهم، وطالب بانتخاب أشخاص مجربين ومحبين لبلدهم ونزيهين ومقتدرين على تحمل المسؤولية بأمانة، وتجنب التصويت لأشخاص لا خبرة لهم، لأشخاص انتهازيين ممن لهم ولاءات لا تخدم الخير العام”.
ونقلت “الحياة” عن النائب في برلمان الإقليم عن كتلة “أبناء النهرين” سرود مقدسي، قوله في رد على سؤال بشأن أسباب فشل القوى المسيحية في تشكيل ائتلاف موحد، حيث أكد أن “ذلك يعود الى اختلاف المرجعيات التي يرتبط بها البعض من هذه الأحزاب من داخل المجتمع الكلدو – آشوري السرياني مع غيرها من الأحزاب المتنفذة.”
من جانبه قال زعيم الحزب الوطني الآشوري عمانوئيل خوشابا، إن “غالبية القوى رفضت التسمية الدينية، ولم نلتمس الجدية المطلوبة في المبادرة، وفي الأخير لم يخف سيدنا البطريرك دعمه لقائمة محددة، نحن نؤمن بأننا شعب واحد وإن اختلفت التسميات، لكن لا ننسى أن هناك أيضاً تدخلات من الأحزاب الكبرى الكردية والشيعية للاستحواذ على مقاعد الكوتا، وهذه أسباب جوهرية، إلى جانب الاختلافات في وجهات النظر بين القوى نفسها”.
واضاف الناشط السياسي كلدو رمزي، في رد على أسباب “تفتت الخريطة الانتخابية المسيحية”، قائلا “للأسف بعض القوى لها مرجعيات سياسية لدى الأحزاب الكبيرة، وأخرى ربما تكون صنيعة من قبلها، أو مرتبطة بأجندات الأحزاب المتنفذة سواء الكردية أو الشيعية أو السنية، وتقاطع المصالح بين هذه القوى وغياب رؤية مشتركة موحدة، خصوصاً منذ مؤتمر بروكسيل، وتبين ارتباط بعضها بأجندات الحزب الديموقراطي الكردستاني”.
وتابع “كنا نأمل بتحقيق ائتلاف قوي قادر على تخطي محاولات الهيمنة من القوى الكبرى، لكن من المعيب أن تكون الكيانات الكلدانية السريانية الآشورية المنافسة على خمسة مقاعد، ربما أكثر من الكيانات الكردية التي تنافس على أكثر من خمسين مقعداً، وهذا دليل على محاولات الحيتان الكبيرة للاستحواذ على مقاعد الكوتا”.
ر.إ
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
