البرلمان يحذر من إفلاس الحكومة خلال أربعة أشهر إذا لم تمرر الموازنة
المدى برس/ بغداد: دعت اللجنتان البرلمانيتان المالية والاقتصادية، اليوم الثلاثاء، إلى التعامل بجدية مع تحذيرات صندوق النقد الدولي بشأن زيادة الانفاق الحكومي، وتداعياته على الاحتياطي النقدي، وفي حين بينت اللجنة المالية أن الحكومة “مهددة بالإفلاس” في غضون أربعة أشهر إذا لم تمرر الموازنة، رأت نظيرتها الاقتصادية، أن تقديرات الموازنة “لم تأخذ” بالاعتبار التطورات الإقليمية والعالمية، وإنها أعدت بنحو “ضبابي وغير واضح” وجاءت عبارة عن “مجرد تخصيصات”، محذرة من المساس باحتياطيات العراق المالية من العملة الصعبة.
وقال رئيس اللجنة المالية النيابية، حيدر العبادي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “تقويم صندوق النقد الدولي لخطط الانفاق الحكومية، مجرد توقعات قد تصدق وقد لا تصدق”، عاداً أن “احتساب الموازنة على أساس 90 دولاراً لبرميل النفط، لا بأس به”.
وأضاف العبادي، أن “الأمر يختلف جذرياً في حال انهيار الاقتصاد العالمي”، مشيراً إلى أن “خفض سعر احتساب برميل النفط في الموازنة يحتاج لاستقطاعات كثيرة في نفقات الحكومة”.
وكان صندوق النقد الدولي حذر الحكومة العراقية من المضي في تنفيذ خططها الانفاقية للعام 2014 الحالي، مؤكداً أنها ستواجه معدلات “تضخم قياسية” تؤدي إلى استنزاف احتياطيات البلاد من العملة الصعبة، مبدياً حاجة العراق لأن يكون النفط 105 دولارات على أقل تقدير ليتمكن من تحقيق التوازن في ميزانيته.
إلى ذلك عد عضو آخر في اللجنة المالية، تقرير صندوق النقد الدولي بشأن زيادة الانفاق الحكومي، بأنه “منطقي”، عازياً ذلك إلى أن “حسابات الدولة العراقية ومواردها كلها تعتمد على النفط”.
وقال النائب دلير عبد القادر، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “استعادة إيران موقعها الدولي واستخلاص الفحم بكميات كبيرة في أميركا، يؤثر على أسعار النفط”، متوقعاً “هبوطاً في أسعار النفط بالأسواق العالمية مما سينعكس سلباً على الموازنة الاتحادية”.
ورأى عبد القادر، أن “العراق لا يستطيع الايفاء بحجم مبالغ أو كميات النفط المقدرة في الموازنة”، مرجحاً أن “تواجه ايرادات النفط في السنة المقبلة عجزا كبيراً”.
وأكد عضو اللجنة المالية، على ضرورة “معالجة ذلك العجز قبل إقرار موازنة عام 2014 تفادياً لأي كارثة اقتصادية”، وتابع “إذا ما بلغ عجز الموازنة نسبة 50 بالمئة فإن ذلك يلزم الدولة إعلان إفلاسها، برغم استبعاد تراجع أسعار النفط العالمية إلى ما دون 90 دولاراً”.
من جانبه، رأى عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية، محما خليل، أن “تقديرات الموازنة لم تأخذ بالاعتبار التطورات التي تشهدها منطقتي اليورو وجنوب شرق آسيا، مثلما أغفلت العلاقات الإيرانية مع الدول الكبرى الست، وما صاحبها من انفراج، وإنتاج منظمة أوبك”.
وذكر خليل، في حديث إلى صحيفة (المدى)، أن “الرؤية الاقتصادية التي أعدت الموازنة الاتحادية كانت ضبابية وغير واضحة ولم يضعها المختصون والمعنيون”، معتبراً انها “ليست موازنة بل مجرد تخصيصات”.
وحذر النائب عن التحالف الكردستاني، من “تجاوز الحكومة أو أي جهة أخرى على احتياطي العراق في صندوق DFI أو البنك المركزي”، مبديا تخوفه من أن “يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تفاقم العجز بالموازنة بنحو أكثر مما هو عليه حالياً”.
وصوت مجلس الوزراء العراقي، في (الـ15 من كانون الثاني 2014)، بالموافقة على مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2014، وأحاله إلى مجلس النواب.
وكانت اللجنة المالية النيابية، أعلنت في (الثلاثين من أيلول 2013)، أن موازنة العام 2014 الحالي، تبلغ 174.6 تريليون دينار، مبينة أن الجزء الأكبر منها خصص لقطاعي الطاقة والأمن.
لكن مشروع الموازنة يعاني من تجاذبات عديدة أبرزها الخلافات بين بغداد وأربيل، مما يعرقل مناقشتها في البرلمان، كما حدث اليوم الثلاثاء، عندما انسحب التحالف الوطني من جلسة المجلس احتجاجا على عدم تضمينها مشروع قانون الموازنة الاتحادية، في حين بينت رئاسة البرلمان، أنها أجلت النظر بالمشروع إلى الخميس المقبل “تخوفاً” من عدم اكتمال النصاب بغياب التحالف الكردستاني.
يذكر أن موازنة العام 2013 المنصرم، بلغت 138 تريليون دينار عراقي، على أساس احتساب سعر برميل النفط بـ 90 دولاراً، وبكمية تصدير قدرها مليونين و900 ألف برميل يومياً.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
