زواج القاصِرات بالعراق.. مشكلة تتفاقم ولا حل في الافق
بابل/وسيم باسم: قالت الأخبار انّ رجلاً تسعينياً تزوّج من فتاة تصغره بنحو سبعين عاماً، قد توفي الاسبوع الماضي في محافظة صلاح الدين، شمالي العاصمة العراقية بغداد.
وليس هذا الخبر “المُلفِت” سوى جزء من ظاهرة “اعتيادية” للزواج “غير المتكافئ”، توطّن الناس عليه، في ظل تقاليد وعادات اجتماعية تعزّزها السلطة العشائرية، والقوانين المرعيّة، فيما تقف مؤسسات المجتمع المدني، وحقوق الانسان، مكتوفة الايدي للحيلولة دون استمرار هذه الزيجات غير المتكافئة، وابرزها الزواج القسري للصغيرات.
وتحدّد الباحثة الاجتماعية علياء القاضي البيئة التي “تفرّخ” هذه الزيجات وهي “المناطق الريفية والاحياء الفقيرة الغنية بإرث العادات والتقاليد، وكلها عوالم محافِظة، لا تقبل التجديد، ولا تستبدل ارثها الثقافي والاجتماعي بسهولة، مثلما تَحْذَر الانفتاح على الحضارة المعاصرة”.
وتتابع القول “حتى المدينة تتأثر بثقافة هذه المناطق، وليس العكس، بسبب التعنّت والتعصّب الذي يمّيز الثقافة المحلية المنغلقة، ما جعلها تنتشر في المدينة التي (تريّفيت) على وقع انهيار بنيتها الاجتماعية الحديثة البناء والضعيفة، أمام ثقافة الريف المستمدّة قوتها من قوانين العشيرة والتفسيرات الخاطئة للدين”.
وأحد أسباب الزواج المبكر، يوضحه مثالٌ من الواقع، ذلك ان رجلاً مثل مرزة حمدان “ابو علي” من بابل، الذي يعيل خمس بنات براتب تقاعدي لا يتجاوز الثلاثمائة الف دينار “اقل من ثلاثمائة دولار”، اضطر الى تزويج ابنته ذات الستة عشر ربيعاً من رجل ستيني غني، ذي وجاهة اجتماعية.
ويعترف ابو علي في حديثه للمونيتور ان “الفقر سبب مهم في موافقته على هذا الزواج، ناهيك عن خشيته من عنوسة بناته، ومن الانحراف السلوكي لهن في مجتمع، بدأ يفقد الكثير من قيمه الاجتماعية والاخلاقية”، على حد قوله. يتابع ابو علي، القول “توفيت أم البنات قبل سنوات، واضررن البنات الى التوقف عن الدراسة، بسبب تكاليف التعليم ما دفعهن الى العمل بأجر يومي”.
لكن للجانب الاقتصادي، دور في “الشرعنة” الاجتماعية لزواج الصغيرات. اذ يقرن الشيخ، والرجل بشكل عام، رغبته الجنسية بالحاجة الى الابناء للقيام بمهام الانتاج الزراعي، ما يجعل من زيادة عدد النسل نافذة لتمرير الكثير من اتفاقات الزواج غير المتكافئ الذي غالبا ما يتهاوى أمام الزمن والخلافات والاختلافات التي يفرضها فارق السن.
الآثار الصحيّة السلبيّة لهذا النوع من الزواج، يبدو أمراً ثانوياً بالنسبة للكثير من الناس بسبب الجهل والأمية، فبحسب الطبيبة زينب فاضل، فان “لزواج (القاصِرة) مخاطره الصحية، في عدم اكتمال نمو الفتاة ما يجعل من حملها مجازفة كبيرة على حياتها، بسبب احتمال الاجهاض والنزيف الحاد”، داعية الى “سن القوانين التي تعزّز الزواج في فترة السن الآمن”.
وفيما تبلغ نسبة زواج القاصرات في العراق نحو 11% من اجمالي عدد النساء المتزوجات، بحسب احصائية العام ،2013 ، ينبّه مثقفون وأصحاب اختصاص الى ضرورة العمل على نشر التوعية بمخاطر الظاهرة عبر دعم مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بمعالجة القضايا الاجتماعية لاسيما قضايا المرأة، واستخدام المنابر الاعلامية في وسائل الميديا.
فيما يقول رجل الدين، الشيخ علي العتبي انّ “تسخير المنابر الدينية سيكون على درجة كبيرة من الفائدة، لان كلمتها نافِذة بين الكثير من اوساط المجتمع”.غير ان العتبي يُلفت الانتباه الى ان “الشرع الاسلامي لا يجيز رفع سن الزواج الى حد معين”، معتبرا ان “القوانين الوضعية التي تعمل بذلك ليس لها علاقة بالدين”.
وعلى صعيد تحجيم الظاهرة، يُلفت المحامي اسماعيل حسن الى “ضرورة المعالجة للجذور القانونية للظاهرة، حيث يتيح قانون الاحوال الشخصية العراقي، تزويج القاصرات في سن الخامسة عشرة”.
ـ اورنيوز
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
