شبكة لالش الاعلامية

ناجية أيزيدية: أتذكر وجوه الجلادين جيّداً .. أستطيع مواجهتهم وسنحاسبهم

ناجية أيزيدية: أتذكر وجوه الجلادين جيّداً .. أستطيع مواجهتهم وسنحاسبهم
وفي رسالة “قوة” .. تبتسم رغم انها تروي الفظائع

الشفاء رحلة شاقة ومشكوكٌ بها، لكن أديبة مراد تواظب على معاندة القدر من أجل ابنتها ديالا ونفسها والنساء الأيزيديات، وكل النساء الضعيفات. أحمر شفاه خفيف وشعر طويل منسدل وعينان تتفاعلان مع ذاكرة مثقلة بمرّ التجارب. من غرفتها بمخيم “مام رشان” في محافظة دهوك بإقليم كوردستان حيث تعيش أديبة التي تحاول رواية الماضي مع حساسية بالغة تجاه التروما “اقصى حد من الضغط النفسي” فالأمر يشبه السير بين الألغام.

الذاكرة وجع كبير

تبتسم أديبة (26 عاماً) بخجل، وهي تستعد لرواية فصول حياتها الماضية الأقسى. البوح بات صنعتها منذ انضمامها الى “شبكة الناجيات الأيزيديات”. البوح وسيلة للنجاة وتسليط الضوء على معاناة واهم من يعتقد أنها انتهت مع الخلاص من أسر “داعش” وجرائمه. هذا ما تثبته مخيمات الأيزيديين المترامية في إقليم كوردستان، والفشل في عودتهم الى قراهم الأصلية لأسباب أمنية وسياسية متشعبة، والظروف الانسانية والاجتماعية المأساوية التي يعيشون فيها. لاجئون في وطنهم الى حين.

في الثالث من أغسطس/آب 2014، تغيّرت حياة أديبة الى الأبد. “كنا نعيش في بيوتنا بشنگال(سنجار) وترامت الشائعات الى مسامعنا عما يمكن أن يجري لنا، وفي فجر ذلك اليوم، كانت أصوات الرصاص تلعلع في القرى الايزيدية إثر المعارك بين داعش وقوات البيشمركة الذين تمركزوا في المدرسة مقابل بيتنا. هرب الكثير من السكان في ذلك اليوم، وكنت مع زوجي وعائلة خالتي بينهم حين نزحنا من قرية كوجو وبات داعش في قلب القضاء، وفي الطريق رأينا القتلى في الطرق، وبدا الخروج من القضاء صعباً، وترامت الينا معلومات عن تعهد داعش بعدم التعرض الى أهل القرية فعدنا اليها، وفي 15 أغسطس/ آب هاجمونا وقتلوا الرجال وبينهم زوجي وكل رجال عائلته، وأخذوا النساء والأطفال، أما النساء الكبيرات في السن فقتلوهن”.

بدأت الجلجلة

نقل التنظيم النساء والأطفال الى تلعفر، الى مدرسة تزدحم بالنساء والرجال، وكانوا يأتون “كل يومين او ثلاثة” ويأخذون 3 باصات من النساء والفتيات”.

كانت أديبة حاملاً بابنتها ديالا حين نقلها التنظيم الى الرقة. وبعد الولادة، نقلت الى مزرعة مليئة بالنساء والأطفال من الأيزيديين. وبعد أسبوع الى حقل عمر في دير الزور، “أخذني مغربي هو وزوجته، بقيت معهما يومين، ومن ثم أعطاني الى رجل آخر، وبقيت سنة ونصف معه. وحين قتل، أخذوني الى المضافة التي بقيت فيها من 8 الى 9 أشهر، ومن ثم أخذني داعشي مغربي بقيت معه حتى العام 2019”. وفي الخامس من مارس/ آذار 2019 ، تحرّرت أديبة من الباغوز ، “كان أحلى يوم في حياتي بعد هذه التجربة الشاقة”.

ضاق الخناق على داعش في العام 2019، وراح مقاتلو التنظيم الذين أسروا الأيزيديات يساومون على الافراج عنهن بدل مبالغ مالية. بدا الأمر تجارة رابحة لهم. وفي ذلك الوقت، نشط عدد من المنظمات ورجال الأعمال الذين انخرطوا في عملية تأمين تلك المبالغ والوساطة مع المهربين.

تروي أديبة: “كان لديّ تواصل مع عائلتي، ورجوت الوحش للحديث مع أمي، عشنا أوضاعاً خطرة في الباغوز، فقد حوصرت داعش والوضع بدا صعباً جداً وأرادوا نقلنا معهم . وفي أحد الأيام ، تواصلت مع عائلتي التي نجحت في تأمين المال للداعشي ، وتواصلنا مع المهرب الذي أوصلني الى مكان يسيطر عليه حزب العمال الكوردستاني .

الناجيات يستحقن حياة افضل

المؤسف أنه منذ التحرير، لم تنعم ديالا وابنتها بحياة طبيعية رغم الدعم النفسي والاجتماعي الذي تسعى منظمات كـ”يازدا” الى تقديمه.

“لم نصل الى حقوقنا البديهية، تستحق الناجيات حياة أفضل بعد الجحيم الذي مررن به، أربّي ابنتي اليوم في خيمة، وهناك ناجيات يربين 3 و4 أطفال في خيمة، وهذا أمر مأسوي، نعيش في برد الشتاء ولا نعرف متى تحترق الخيمة… وضعنا صعب جداً”.

في السياق، تقول النائبة ووزيرة الهجرة والمهجرين السابقة في الحكومة الاتحادية ايفان فائق جابرو ، أن “العائلات النازحة من سنجار والتي سكنت بأغلبها مخيمات دهوك ، يبلغ عددها حوالي 26266 عائلة، وقد تجاوزت مدة النزوح السبع السنوات، وهم بحاجة الى مساعدات وخدمات”.

كانت الوزارة تعتقد أن الأماكن التي جهزتها ستكون موقتة، وتشير فائق الى “أننا نسقنا مع المنظمات الدولية والمحلية لأجل تقديم مساعدات للعائلات، لكن تحسين الأوضاع مرهون بعوامل عدة، أهمها تضافر جهود المؤسسات الأمنية والخدماتية والصحية والتعليمية في منطقة سنجار فضلاً عن حل مشكلات الادارة والحكومة المحلية والتداخل الوظيفي الحاصل في المنطقة ، أضف الى ذلك تطبيق الاتفاق الحكومي بين المركز وحكومة إقليم كوردستان ووضعها حيز التنفيذ”.

من جهتها، ترى منظمة “يازدا” ، أنه “بعد ثماني سنوات من ارتكاب داعش الابادة في حق الأيزيديين والأقليات في العراق، لا يزال الناجون يواجهون غياب العدالة والمحاسبة، والدعم المالي المحدود، وغياب برامج إعادة التأهيل، ومسارات غير عملية لعودتهم الى قراهم”.

مشيرة الى أنه “وفق حكومة اقليم كوردستان، أنقذ نحو 4350 من النساء والأطفال الأيزيديين من الأسر الداعشي في السنوات السبع الأخيرة، ولا يزال 2800 مفقودين. وحين يعودون الى مخيمات النزوح أو مناطقهم الأصلية، تعاني الأغلبية من تجارب التروما والاكتئاب والخوف”.

تتمسك أديبة بابتسامتها الجميلة رغم ظروف الماضي والحاضر، وهي تتابع دراستها في المخيم على أمل التخصص في الحقوق لملاحقة الدواعش الذين انتهكوا حياتها في حين تنشط اليوم بفعالية ضمن “شبكة الناجيات الأيزيديات” لابقاء القضية حيّة والوصول الى العدالة، وتقول ” أتذكر وجوه الجلادين جيّداً، أستطيع مواجهتهم والتحديق مليّاً في عيونهم، سنحاسبهم، سنعيش، نحن قويات…”.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

إختتام دورة تقوية لمادة الرياضيات في لالش الشيخان

Lalish Duhok

نشاطان ثقافيان لمكتب لالش ختاري/٢

Lalish Duhok

لالش شنكال يحيى ذكرى رحيل الدكتور سيدو خوستي

Lalish Duhok