شنكال عرين الأبطال ومنبع الكرم والجود
معظم المتصفحين لتاريخ شنكال والذي يمتد لآلاف السنين حسب استكشافات الآثاريين وبحوث المؤرخين، ينتابهم العجب والاستغراب عن الكيفية التي أستطاع بها أهل هذه المنطقة الصمود والاحتفاظ بعاداتهم وتقاليدهم وديانتهم والاستمرار في الحياة في خضم صراعات دامية بين عدة إمبراطوريات للسيطرة على المنطقة وهي الرومانية والفارسية والعثمانية والعربية، وأن دل هذا على شيء، فانه يدل على شجاعة وبطولة أهل هذه المنطقة في مجابهة قوى الاحتلال والظلم والطغيان وعدم الرضوخ ولاستسلام لهم.
شنكال والتي غالبية سكانها من الكورد الأيزديين تسطر اليوم صفحة أخرى من صفحات الصمود والتحدي، فبعد سقوط الموصل في الفترة الأخيرة بيد دولة داعش والجماعات المسلحة أصبحت شنكال على حدود مشتركة مع هذه القوى وفي مواجهة مباشرة معهم. ويحتشد اليوم على حدود شنكال والذي أصبح الحدود الجنوبية لإقليم كوردستان الآلاف من قوات البيشمركة الأبطال للدفاع عنها ضد كل من يسول له نفسه أو يفكر بالتقرب من هذا الحدود, بالإضافة إلى ذلك فان أهل شنكال أصبحوا اليوم جميعا بمثابة بيشمركة ومستعدون للتضحية والفداء كما كانوا دوما. الجدير بالذكر هنا أن شنكال تعرضت خلال الأعوام الفائتة إلى العشرات من عمليات القتل والخطف والتفجير من قبل الجماعات الإرهابية كان أكبرها العملية الانتحارية التي استهدفت مجمعي كرعزير وسيبا شيخدري والتي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص بين شهيد وجريح، ولكن كل هذه العمليات الجبانة لم تثني من عزيمة وصمود أهل شنكال الشجعان وهم اليوم أكثر حماسا للدفاع عن شنكال عرين الأبطال.
وشنكال ليست عرين الأبطال فقط بل هي منبع الكرم والجود والشهامة والإنسانية، فبالرغم من الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشوها أهل شنكال وأجواء الحرب التي تسيطر على المنطقة، فقد استقبلت شنكال عشرات الآلاف من العوائل النازحة، فبالإضافة إلى المساعدات التي تقدم إلى النازحين من الدوائر الحكومية والمنظمات الحزبية والمراكز الثقافية والاجتماعية والمنظمات الإنسانية فأن أهل شنكال استقبلوا في بيوتهم الآلاف من اللذين فروا من أتون المعارك الجارية في الموصل وأطرافها وخاصة في تلعفر، ويقدمون لهم بقدر استطاعتهم كافة المستلزمات الحياتية اللازمة.
فألف ألف تحية للبيشمركة الأبطال الذين يحمون شنكال
ألف ألف تحية لشجاعة وصمود أهل شنكال
ألف ألف تحية لكرم وجود أهل شنكال
الف الف تحية لإنسانية أهل شنكال
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

