في دهوك؛ الدعوة لتعزيز التسامح الديني لمواجهة نشر التطرف والاساءة الى المكونات المخلفة
أربيل 22 حزيران/ يونيو (PNA)- في جلسة هادئة تخللتها تقديم ثلاث محاضرات عن المفاهيم الانسانية في الديانة الاسلامية والمسيحية والايزيدية ، ونقاشات حول اليات تعزيز حوار التسامح الديني اجمع المشاركون على ضرورة ان يتم نشر ثقافة الحوار وتعزيزها لمواجهة الراغبين بالاساءة للمكونات الدينية المختلفة في اقليم كوردستان .
الندوة التي اقامتها جامعة دهوك وهي الثالثة اشار رئيس الجامعة د. مصلح دهوكي بأنه وسط التحديات التي تواجهها المنطقة وتدهور الاوضاع في العراق والصراع بين المجاميع المختلفة وتراجع ثقافة قبول الاخر فان هناك ضرورة كبيرة لنشر ثقافة الحوار والتسامح الديني، من اجل سد الباب امام الاعداء الذين يريدون استغلال الدين لمآربهم و الاخلال بوحدة وصف مكونات اقليم كوردستان .
واضاف د. مصلح : من الضروري ان نساهم نحن في الجامعة وبالتعاون معكم كنشطاء المجتمع المدني و رجال الدين ان نساهم من اجل تعزيز الحوار الديني في اقليم كوردستان الذي اصبح واحة آمنة لأيواء الالاف من اللاجئين والنازحين، من مسيحيين وصابئة وبهائيين من وسط وجنوب العراق من الاخوة العرب من الموصل واللاجئيين السوريين… لابد ان نساهم في تعزيز الحوار الديني لأنها من مهمة الجامعة كما هي مهمتكم ايضا.
وبين د. مصلح : وفقا للنقاط اعلان فان قيام الجامعة بتنفذ هذا المنتدى للحوار الديني للسنة الثالثة على التوالي يأتي تواصلا مع التوجه العالمي لتعزيز الحوار بين المكونات المختلفة وتواصلا لنهج الجامعة في المساهمة في بناء العلاقة بين المكونات الدينية المختلفة التي تعيش في المنطقة وهي تتوافق مع توجهات حكومة اقليم كوردستان في ان تصبح فعلا كوردستان واحة امنة للجميع .
منتدى الحوار الديني الثالث الذي ينظمه مركز دراسات السلام وحل النزاعات بجامعة دهوك بالتعاون مع مركز مانونايت سنتر باربيل ) MCC ) وعقد هذه السنة تحت شعار ( نحو تعزيز حوار التسامح الديني ) السبت 20 حزيران 2014 قال مسؤول المركز د. جوتيار محمد رشيد ان : هدفنا منذ ثلاث سنوات هو الاستمرار في تنفيذ هذا الحوار من اجل تنمية المشتركات وتعزيز حوار التسامح الديني .
موضحا ان : هذه السنة كان اكثر مثمرا ومفيدا بوجود هذا الحشد الكبير من المشاركين وهذه النقاشات المثمرة التي ستسفر بلا شك في فسح المجال بشكل اكبر من اجل تنمية الحوار الديني في المنطقة بشكل افضل .
المنتدى الذي قدمت فيه ثلاث محاضرات ادار فيها الجلسة د. اسماعيل بامرني عن ( المفاهيم الانسانية في الديانة المسيحية من قبل نسيم صادق ، الاسلامية من قبل الملا طاهر ريكاني ، الايزيدية من قبل كوفان خانكي تطرقوا فيها الى المفاهيم الدينية التي تعزز مكانة الانسان بعيدا عن مكانته وانتمائه الديني ،،، ما تشكل مشتركات مهمة تساعد على تعزيز قبول الاخر المختلف دينيا وسد الباب امام الذين يريدون الاساءة الى المكونات الدينية المختلفة في اقليم كوردستان التي تعيش معا بآمان.. وفقا لما اشاروا اليه) و جلسة مفتوحة للنقاش حول اليات تعزيز الحوار الديني و تجاوز التحديات ،،، قدم المشاركين مجموعة كبيرة من الافكار و اشادوا بافاق التسامح الديني الذي يشهده اقليم كوردستان ،،، د. عبد الحميد بافي عضو مجلس النواب العراقي واستاذ الشريعة قال : التاريخ يوضح انه في اقليم كوردستان كانت هناك دائما افاق العلاقة بين المكونات الدينية جيدة، كانت القرى تتجاور بعضها للمسلمين والمسيحية والايزيدية يشتركون في التقاليد والعادات، ولذلك نرى في الوقت الحاضر بأن كوردستان اصبحت مأوى لالاف النازحين من مختلف الاديان والمكونات.
واضاف عبد الحميد : من الضروري ان يتم تعزيز هذه النشاطات و تفعيل ما تسفر عنه، و التأكيد على ضرورة ان يتم تنفيذ بحوث ودراسات ورسائل الماجستير عن التسامح الديني وكيفية تنميته بشكل افضل .
وتابع بافي : اقترح على المؤسسات الدينية والمراكز الثقافية للاديان ان تشترك مع بعضها في تنفيذ فعاليات مختلفة لنشر المعرفة عن بعضها البعض وتقترب من بعضها اكثر ،،، فكلما عرفنا بعضنا اكثر وعقدت اللقاءات باستمرار كلما قلت الخلافات بيننا .
الجلسة التي لم تقتصر على حضور الاديان الثلاث التي تمت الاشارة اليه بل تضمنت ايضا حضور البهائيين والصابئة كذلك اعداد كتاب عن المفاهيم الانسانية للاديان ( الاسلامية ، المسيحية، الايزيدية، الصابئة، البهائية والكاكائية ) وصفت كرمل عقيل الناشطة البهائية ضرورة ان يتم تعزيز الحورا الديني من خلال وضع خطط عمل لتحديد اليات تجاوز الخلافات ونشر التفاهمات والتكاتف لتنمية الحوار بصورة افضل خاصة اننا نشعر بالامان والسلام والتسامح الموجود في كوردستان بانه بحاجة الى المزيد من الجهود لتعزيز التسامح .
واضافت كرمل ” من الضروري ان يتم توظيف المنابر الدينية في المساجد والكنائس والمزارات لنشر مبادىء التسامح والسلام الموجودة في الاديان ونشر المعرفة عن الاديان لأنه بنشر المعرفة تضعف فرص رفض الاخر المختلف دينيا والاساءة اليه”.
من جانبه وصف د. ممو فرحان الاستاذ في جامعة دهوك والباحث في شؤون الايزيدية الوضع بانه ليس كما يتم تصويره في الجلسات التي على هذا الشكل ، لأنه هناك تحديات لابد من مواجهتها ، هناك مشاكل لابد من الاقرا بها،،، لابد ان يتم تنمية افاق الجيل الجديد الذي هو افضل مننا بكثير في كيفية تعزيز ثقافة التسامح وقبول الاخر لديه .
لذلك قال د. ممو ” مطلوب منا رجال دين واكاديميين و باحثين و نشطاء المجتمع ان نعزز ثقافة المواطنة اولا في ذهن الجيل الحالي لكي تصبح جزءا من تصرفاته اليومية ، ولابد ان يكون هناك اهتمام بثقافة المواطنة قبل ثقافة الانتماء الديني لأن ما يجمعنا هو التراث و التاريخ والانسانية “.
وتابع ممو قائلا : الان الوضع يختلف ، يجب ان نساهم في دفع الاساتذة الجامعيين لكي يؤدوا دورهم في هذا المجال لنشر ثقافة قبول الاخر وممارسته لأن هناك حاجة للمجتمع اليه .
الندوة التي تخللتها الكثير من النقاشات التي تساعد على تنمية وتعزيز الحوار الديني في اقليم كوردستان وضرورته للمرحلة الحالية اشار نسيم صادق خبو الذي قدم محاضرة عن المفاهيم الانسانية في الديانة المسيحية بان : اوضاع المسيحيين ليست على ما يرام في العراق، وهو ما يتطلب بذل الجهود من اجل تخفيف معاناتهم لأنهم ضحية الصراعات الطائفية في العراق مما يضطرون للهجرة وترك محال سكانهم .
ولذلك قال نسيم : يسرنا جدا ان يقام هذا المنتدى سنويا ويتم تعزيزه وتوسيعه مستقبلا بغية تحقيق المزيد من التسامح، ولابد من الاشارة بان هناك ضرورة كبيرة لتجاوز بعض الافاق الضيقة نحو بناء العلاقة بين المكونات الدينية بشكل افضل وما تقوم به جامعة دهوك بهذا المجال هو محل اشادة ولابد ان ندعمها حتى تحقق الاهداف المرجوة من المنتدى.
يذكر ان المنتدى حضره مجموعة كبيرة من رجال الدين المسلمين والمسيحية والايزيدية ونشطاء من البهائية والصابئة واساتذة جامعيين و نشطاء مجتمع مدني من محافظة دهوك اشاد به شيخ علو خلف وشيخ دشتي شمساني رجال دين ايزيدية والملا نذير .. أكدوا على ضرورة ان يتم دعم رجال الدين من كل المكونات لكي يقوموا بدورهم في نشر ثقافة التسامح وقبل الاخر… وصفه جيم فاين مسؤول مركز مانونايت بأنه خطوة مهمة ويسر المركز ان يدعم باستمرار اقامة المنتدى لأنه وفقا للوضع الحالي فان الحوار امر ضروري ومهم بغية تعزيز التفاهمات وقبول الاخر ،،،واعتقد ان مركز دراسات السلام وحل النزاعات بجامعة دهوك استطاع وللسنة الثلاثة تحقيق الكثير بهذا الخصوص وهو بحاجة الى دعمنا ومساندتنا جميعا .
خضر دوملي/دهوك
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
