شبكة لالش الاعلامية

زهير كاظم عبود: كلمة الى اخوتي الأيزيدية في الجبل وعلى خطوط النار

كلمة الى اخوتي الأيزيدية في الجبل وعلى خطوط النار

زهير كاظم عبود

لحظات مريرة وغاية في المرارة والخوف والترقب ، ولحظات لايعرفها الا من يعانيها وهو يتوسد تراب جبل سنجار ولهيب صيف لايجد من ستار سوى ظل الاشجار وغيوم الله التي كانت شحيحة ، لحظات مثل العلقم وانت تشاهد اطفال الايزيديين وهم يتلوعون بحثا عن شربة ماء او لقمة تسد الرمق وهم اهل كل هذا الخير ، لحظات غاية في الحزن والضياع وعوائل عديدة منهم تبحث عن بناتها التي ضاعت في خضم هذه المهزلة والكوميديا التي لم تتوقف حتى الان .

أيام مرت بلياليها وحشود الهاربين من جحيم الموت الداعشي والمتروكين تحت رحمة المجهول دون غذاء او ماء او حتى سلاح يجعلهم في موقف الدفاع عن اهلهم ، أيام لم تحرك الامم المتحدة ضميرها ولم تتعامل معهم مثلما تعاملت مع مجموعات اخرى في افريقيا ، وبقي الأيزيديين يترقبون موتهم ووصول المجرمين اليهم وهم يلتحفون الجبل بردا قارصا في الليل وهجيرا قاتلا في النهار ودون اي مساعدة حتى من دول الجوار التي نزعت من مفرادتها الرحمة الأنسانية فهم ايزيديون .

اعداد من شبابهم دافعت ببسالة وشرف وصمدوا حتى الرمق الأخير من اعمارهم دفاعا عن شرفهم واهلهم وارضهم وسجلوا صفحات مجيدة وخالدة في سفر البطولة والشجاعة ، وشكلت مجموعات أخرى في بعشيقة وبحزاني سرايا وكتائب منهم تدافع عن بلداتهم وارضهم من دنس داعش ومن يقف معهم ومن يمهد لهم الطريق ويسهل عرض المسرحية ، ولأنهم مشروع للقتل فهم بين مهاجر او قتيل او مسبي . طويلة هي الليالي والأيام التي تعيشها عوائل ايزيدية لم تجد الوسيلة والطريقة والأمكانية لتبتعد عن مكان الصراع والموت ، وكأن مواجهة داعش اصبحت من المستحيلات والصعاب ، فلا قواتنا المسلحة استعجلت تحريرهم ولااهلهم الكورد التفتوا الى معاناتهم ، وكنا كثيرا من نحذر من طعنات الظهر وغفوة الزمن الغادرة التي جعلت شبابهم يطمئنون الى ليل بهيم ورايات سوداء ملطخة بالدم وشعارات لاتحمل سوى معاني الحقد والموت ، واعتقدو انهم بسلامهم ومحبتهم للانسان سيتركهم الناس في حال سبيلهم ، واعتقدوا انهم بمحبتهم لجميع البشر سيشفع لهم ليعيشوا بأمن وبالبساطة التي عرفوا بها .

يا اهلنا المذبوحين ليس لكم الا السلام والدفاع عن اعراضكم وارضكم وشرفكم واموالكم وأرواحكم ، ويا اهلنا لاتغمض عيونكم مادمت عيون الجبناء لاتغمض ، ورشوا الملح فوق جراحكم فهي هجمة من الهجمات التي استهدفت وجودكم ، وهي فترة لن تنتهي الا بدماء كثيرة وبتضحيات اكثر ، فتحوا عقولكم قبل عيونكم تسلحوا باعمدة الاشجار وبقلوبكم العامرة بالايمان ولن نعذركم مهما كانت الظروف القاسية فقد تعمدتم في ماء لالش ومعكم مرارة الحياة ، لن نجد لكم العذر والتبرير الذي يجعل لالش المقدس في خطر قادم فلن تكون لكم ادنى قيمة دونه ، وثقتنا عالية من انكم اهلا للمنازلة مع أن الأبواب مغلقة والحدود مسدودة بوجوهكم لكنكم اقوى واطهر منهم ، قاتلوهم دفاعا عن النفس واقتلوهم دفاعا عن الانسان والمحبة والسلام ، لاتتوانوا عن اتخاذ قرارات تجمعكم وتوحدكم فلا تنتظروا من هذا العالم الذي بات يعيش في ماخور زنا السياسة ان ينصفكم ويحفظ لكم اولادكم فانتم هدف ومشروع ضمن لعبة السياسة ، ولاتنتظروا ان يتم الالتفات لكم بعد هذه التضحيات ، وياساكني الجبل اطعموا اولادكم من تراب جبل سنجار ومن اشجار كرسي وعلموهم كيف يحولون الأغصان الى رماح وسنان وحاربوهم باسنانكم واستذكروا كل ملاحم بطولة فرسان سنجار في الدفاع عن اهلكم ، لاالأمم المتحدة ولا جامعة الدول العربية ولامنظمة الدول الأسلامية ولا منظمات حقوق الأنسان ولا الأتحاد الأوربي سيلتفت لكم فليس لكم سوى الله الذي تؤمنون به وستبقون حتما ستبقون حتما فوق ارضكم رغم كل ما يجري واتم رسمه في دهاليز الأنسحاب والخيانات وبيع الأرض والعرض وعلى امل ان نلتقي سوية فوق  تراب سنجار وبعشيقة وبحزاني والشيخان وكل القرى والمدن الأخرى .

زهير كاظم عبود

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

محمد مندلاوي: الفن هوية القومية 3-3

Lalish Duhok

عبدالكريم الكيلاني: القيادة الحكيمة والقيادة القلقة

Lalish Duhok

هل ستقضي التكنولوجية على البشرية؟ د.عبدالخالق حسين

Lalish Duhok