شبكة لالش الاعلامية

حسن الخفاجي: ترشيق الوزارات وتسمين العجول

ترشيق الوزارات وتسمين العجول

حسن الخفاجي

كان د نوح من أوائل الأطباء البيطريين ، الذين أقاموا مشاريع خاصة . لقد نجح في إدارة مشروع تسمين العجول ، كلما در مشروعه اربحا ازداد وزنه. لقد أمست علاقة سمنته بتسمين العجول علاقة طردية !.

 

من الإعلام سمعنا ان السيد ألعبادي يريد تقليص الوزارات لترشيد النفقات ، اغلب المراقبين توقعوا عدم نجاح السيد ألعبادي في مسعاه ، لأنه أراد السباحة عكس تيار وإرادة الأحزاب والكتل والتجمعات السياسية ، التي يأتي اغلب أفرادها إلى السلطة بعد جوع مزمن ليعوضوا جوعهم بمناصب تدر ذهبا .

 

فال سيء أن يفتتح السيد ألعبادي عهده ولم يتمكن من تنفيذ أول وعوده  للعراقيين بتقليص عدد الوزارات لتصبح 15 وزارة ، بدل تقليصه المقترح للمناصب والوزارات والنفقات تضخم عدد نواب رئاستي الجمهورية والوزراء ليصبح ثلاثة نواب لكل من رئاسة الجمهورية ومثلها لرئاسة الوزراء .

تختلف الكتل على كل شيء ، لكنهم يتفقون جميعا على تسمين الوزارات والمناصب بدل ترشيقها .!

 

ركبت على أكتاف العم كوكل للبحث والتقصي عن عدد الوزارات في الدول المتقدمة ووجدتها تتراوح ما بين 14 الى15  وزارة ، من هذه الدول أمريكا وألمانيا وفرنسا واليابان وغيرها الكثير من الدول . حتى السعودية التي يطغي على تنفيذ مشاريع بناها التحتية وصفقاتها الكبيرة تُهَم فساد ، وميزانيتها السنوية تفوق ميزانيتنا بأضعاف المرات ، مع ذلك فان عدد وزاراتها 23 وزارة .

 

وعدنا السيد ألعبادي بحكومة من التكنوقراط ، لكن اغلب من رشحوا للوزارات هم ليسوا  من التكنوقراط .

 

مع تطلعات اغلب العراقيين بغد أفضل .هذه التطلعات متوجة بأماني ودعوات للسيد ألعبادي بالنجاح والتوفيق ، لكن العصي الغليظة للكتل التي وضعت مبكرا في عجلة الحكومة ستحول دون ذلك ، وان تمنينا النجاح للحكومة .

 

إذا كان السيد ألعبادي شبه المجبر بسبب ضيق الوقت وإصرار بعض الكتل على ترشيح أشخاص فاسدين  وفاشلين لشغل بعض المناصب والوزارات من الكتل الأخرى أو من التحالف الوطني ، فانه حتما غير مجبر بقبول أشخاص تغطيهم تهم فساد رشحهم حزبه ليتسلموا مناصب قريبة منه ، إن وافق السيد ألعبادي على القبول بهم كأمر واقع ، فإنهم سيكونون المسمار الأول في تابوت فشله .هؤلاء الأشخاص أثبتت التجربة فسادهم ، عندما كانوا يشغلون مناصب تنفيذية كبيرة في إدارة الدولة سابقا والسيد ألعبادي يعرفهم جيدا.

 

اغلب ساسة الشيعة وبعض السنة يتفاخرون بأنهم يسيرون حسب توجيهات المرجعية ، لكن التطبيق على الأرض لا يوحي بذلك . عندما يتعلق الأمر بمنافع وامتيازات  يحصلون عليها.

 

من الإعلام نسمع عن أغلب الكتل  التي تدعي الزهد والترفع عن المناصب ، لكنهم يتقاتلون على المناصب بشراسة لم نعهدها ببعضهم عندما يواجهون الدواعش.

 

المرجعية لم توافق على زيادة عدد نواب رئاسة الجمهورية والوزراء في الدورة السابقة ، لهذا السبب مع أسباب أخرى أغلقت المرجعية أبوابها بوجه السياسيين  لفترة طويلة . وعادوا هذه المرة وبإصرار إلى الخطأ ذاته.

 

كان الله في عون ألعبادي ، الذي وضع في حلبة نزال كلما انتهى من مبارزة خصم شرس برز له صديق أكثر شراسة ، كل هؤلاء يدعّون أنهم يريدون الفوز برضا الله وخدمة الشعب !.

 

أطال الله في عمر د نوح الرائد بتسمين العجول ، لأنه أسس لمشاريع انتقل سريانها إلى البشر والمناصب والوزارات والكروش .

 

السيد ألعبادي يعرف المتربصين به وبالعراق الواحد ، هم من  الرفاق والحلفاء ومن خصوم بثوب زملاء ، عليه ان لا يعطي الفرصة مجددا لمن أثبتت الأيام والتجربة فشلهم وفسادهم وتبعيتهم ، ليكنوا أرضة تنخر العراق وتسهم بتقسيمه.

 

على السيد ألعبادي ان يعمل بمضمون الحكمة التي تقول :

“أعطني قليل من الشرفاء اهزم جيشا من اللصوص”

 

“لأن شعري كله .. حرب على المغول والتتار والبرابرة يشتمني الأقزام والسماسرة”   نزار قباني

 

 

Hassan.a.alkhafaji@gmail.com

 

الأحد 7 – 9 – 2014

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

د.عبدالخالق حسين: اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس!

Lalish Duhok

عبدالله جعفر كوفلي: دمار العراق مسؤولية تضامنية

Lalish Duhok

غسان الكاتب: هل انتهت الازمة؟ ما حدث الخميس الماضي في جلسة البرلمان لم يأتي من فراغ او إرادة سياسية خالصة ادركت عظم الأزمة التي تمر بها البلاد فاتجهت الى انتاج التغيير عن رضا وقبول ، او انها تلمست رغبات الشعب فآثرت على نفسها الاستجابة في الموعد المحدد ، او ان ما حدث كان تفسير طبيعي لتلمس القوى السياسية للمشكلة التي افرزت وباء الفساد وسيادة الفاسدين وحصانتهم من العقاب.. كل ذلك لم يتحقق؛ وما تحقق كان نتيجة طبيعية لضغوط شعبية ومن تيارات سياسية عدة وبالذات الصدريين والتيار المدني ، فجاء تقديم العبادي لكابينته الوزارية الذي لا يعد إنجازا له لعدة اسباب منها: 1. انه جاء بعد مخاض عسير اصطدم خلاله الرجل برغبات الكتل البرلمانية وتمسكها باستحقاقاتها الانتخابية ومناصبها الوزارية.. ولم يتمكن من تجاوزها الا بمهلة برلمانية انتهت الخميس الماضي. 2. انه منح الكتل السياسية عشرة ايام للتحقق من سير المرشحين الجدد وهذا بحد ذاته ضوء اخضر لها للتفاوض معهم او فرض شروط الولاء قبل الموافقة عليهم.. وكان يكفي تلك الكتل يوم او يومين ونحن في عصر البحث الرقمي. 3. انه ما زال يعاني من عقدتين: الاولى – انتماءه الحزبي الذي يطغى على الكثير من خياراته. الثاني – إيمانه بان المحاصصة هي الطريق الوحيد لتمرير اي شيء في البرلمان ، وأنها لن تأتي الا بإقناع قادة الكتل البرلمانية اولا. ان اعتصام السيد مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء وما سبقه من اعتصام جماهيري خارجه ومظاهرات اسبوعية ، أثمرت وبلا شك ضغوطا على الكتل السياسية وتأثيرا ايجابيا على قرار رئيس مجلس الوزراء بتقديم كابينة وزارية واسعة؛ استثنت الدفاع والداخلية لاسباب امنية؛ يؤخذ عليها اولا: غياب الشفافية في اختيار أفرادها وثانيا: ضبابية معايير الاختيار التي طبقت على المرشحين. لكنها رغم ذلك امتازت بالتالي: • مرشقة: اختصرت الوزارات من ٢٢ الى 16 ، وعليه فإنها قد وفرت للميزانية الكثير من الاموال التي هي بأمس الحاجة اليها. • جديدة: لا تضم أيا من الوجوه السياسية المعروفة سوى الشريف علي بن الحسين وهو لم يتقلد اي منصب سياسي سابقا. وعليه فقد أنهت هذه التشكيلة دورة حياة الكثير من السياسيين المخضرمين الذي تسلموا بالتتابع المناصب الوزارية والسيادية طوال ثلاثة عشر عاما.. وكأن العراقيات لم يلدن غيرهم. • مفاجئة: لان التسريبات كانت تتحدث ولساعات سبقت وصول العبادي للبرلمان ان التغيير جزئي سيطال تسعة وزراء فقط. • شاملة: لانها تبدأ بالتغيير من اعلى الهرم الى اسفله ، فالوكلاء والمدراء العامون مشمولون هذه المرة بالتغيير أيضاً اضافة الى تقليص (١٠٠) مدير عام. وبعد كل هذه الميزات وكل الآمال التي نعقدها على هذه الحكومة في مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد.. يبقى السؤال: هل انتهت الازمة؟ وهل ستصوت الكتل على اسماء الوزراء بعد عشرة ايام ام سترفض؟ وهل سيلتزم العبادي بموعد الشهر لتعيين رؤساء الهيئات المستقلة الجدد؟ وهل سيقدم اسماء القيادات الامنية للتصويت عليها في البرلمان؟ وهل ابتدأ عهد الاصلاح الحقيقي ام ان ما جرى لا يتعدى زوبعة في فنجان الكتل السياسية قد تشربه في القريب العاجل مثلما شربت ما قبله من دعوات اصلاح؟ وهل ستنجح الحكومة القادمة ام ستلتحق بسابقاتها؟ وهل نشاهد اعتصامات جديدة في قادم الايام؟ ام ان السياسيين وصلتهم الرسالة الشعبية وسيتعظون منها في كل خطوة جديدة. وهل سيكون تبديل الوجوه الوزارية بداية لتغيير السياسات ومستوى التفكير والممارسة على حد سواء ، لان ما بعد الازمة الماضية لن يكون باي حال من الاحوال مشابه لما قبلها.. ام اننا سنعود الى دوامة التجاذبات والاختلافات والفشل والفساد؟؟. كل هذه الاسئلة دخلت في حسابات الشعب الذي عرف طريق الخضراء واطلق من خلاله بوصلة التغيير بمواجهة جمود التفكير السياسي وتعنت المحاصصة والتمسك بالمناصب والامتيازات ، واستمتع بنهاية آنية لأزمة ونصر نسبي ذاق حلاوته ولن يرضى بأقل منه مستقبلا.

Lalish Duhok