نينوى تعد لتدرب “حرسها الوطني قرب كردستان والأنبار تريد “حلاً سريعاً” لفك حصارها
المدى برس/ بغداد: قرب إحدى البلدات “الآمنة” والمتاخمة لإقليم كردستان، حصلت محافظة نينوى على موقع لتدريب القوات التي سيتشكل منها ما بات يعرف بـ”الحرس الوطني”، الذي يتوقع أن يشارك في “تحرير” الموصل، بحسب مسؤول محلي، في حين بيّنت نائبة عن المحافظة، أن أسماء المنخرطين في التشكيل الجديد تتداول بنحو “سري” لأن بعضهم ما يزال داخل المدينة.
إلى ذلك طالبت محافظة صلاح الدين، بخمسين ألف مقاتل، ومستوى تسليح “فوق المتوسط” ومروحيات لتشكيل “حرسها الوطني”.
وفي الأيام الأولى لحكومة حيدر العبادي، قررت تبنّي فكرة تشكيل قوات محلية رديفة للجيش في المحافظات التي تسيطر عليها (داعش)، تضم عناصر مقاتلة في الميدان وأبناء العشائر، لمعالجة الوضع الذي نتج عن انهيار خمس فرق عسكرية بالتتابع في العاشر من حزيران الماضي.
لكن الأمر الذي جاء ضمن اتفاق سياسي على صفقة الحكومة، ما يزال غير مكتمل الوضوح، برغم ما يحظى به من دعم دولي وإقليمي، كونه مثار جدل بين كتل التحالف الوطني، التي تخشى بعضها من أن يؤدي الأمر إلى ظهور “جيش سني” في حين يقول قيادي بارز في التيار الصدري، إن الفكرة “جيدة وتستحق الدعم”، ويبيّن أن عدد عناصر القوات الجديدة ربما لن يتعدى الـ150 ألفاً في أحسن الأحوال، ترتبط بالحكومة المحلية وإحدى الوزارات الأمنية الاتحادية.
وتقول النائبة عن نينوى، نورة البجاري، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “المحافظ، أثيل النجيفي، التقى مؤخراً، برئيس الحكومة، حيدر العبادي، ومستشار الأمن الوطني، فالح الفياض، واتفقوا على تشكيل قوة جديدة لحماية أمن المحافظة تدعى بالحرس الوطني”، وتشير إلى أن “التشكيل يحتاج إلى قانون ينظم عمل تلك القوة ومهامها وتسليحها”.
وتضيف البجاري، “لا نريد أن نضيف مجاميع مسلحة خارجة على القانون”، وتستدرك “ربما يوجد استثناء لنينوى بسبب أوضاعها الأمنية الخطرة والمتسارعة، بحيث يبدأ العمل بتشكيل الحرس الوطني من الآن حتى اكتمال سقف الثلاثة أشهر، الذي حدده العبادي لتشكيل القوة”.
وتكشف النائبة التي تنتمي لائتلاف متحدون للإصلاح، عن “بدء المحافظة بإعداد قوائم بأسماء ضباط وعناصر ستنخرط في القوة الجديدة، بصورة محدودة وبسرية عالية، بسبب وجود العديد من تلك العناصر داخل المدينة، وخضوعهم للمراقبة من تنظيم الدولة الإسلامية”.
لكن البجاري، غير متأكدة من “موعد بدء تلك القوة لمهامها ضمن شروط الاستثناء”، وتؤكد أن “الحرس الوطني سيكون مراعياً للتنوع العرقي والطائفي في المحافظة وسيشمل الجميع، لذلك لا ينبغي الخوف منه”.
إلى ذلك يؤكد عضو مجلس محافظة نينوى، عبد الرحمن الوكاع، أن “كل محافظة تتفاوض مع حكومة العبادي بشكل منعزل عن الأخرى بشأن تشكيل الحرس الوطني”، ويكشف عن “حصول نينوى على مكان آمن في إحدى المناطق القريبة من إقليم كردستان لتدريب عناصر القوة الجديدة”.
ويقول الوكاع، وهو عضو في كتلة محافظ نينوى، أثيل النجيفي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “إدارة المحافظة فتحت مكاتب لاستقبال المتطوعين في الحرس الوطني، من ضمنهم ضباط سابقون تركوا الخدمة بعد أحداث الموصل”، ويبيّن أن “عدد الراغبين في الانضمام إلى الحرس الوطني كبير جد، إذ تلقت المحافظة طلبات من مدنيين يريدون الانخراط في أي تشكيل مؤقت لمقاتلة داعش بسبب الغليان الشعبي من وجوده والتشدد الديني الذي فرضه”.
ويتابع عضو مجلس محافظة نينوى، أن “بعض أفواج التشكيل الجديد ستقاتل ضمن جهود تحرير الموصل إلى جوار قوات من الجيش الاتحادي”، ويستطرد أن “الحكومة المحلية ستشترط أن يكون دخول الجيش إلى المدنية مسبوقاً بتقديم تطمينات لأهالي الموصل، بعدم مرافقة الميليشيات له، وبعدم عودة العسكر لتكرار سلوكهم السابق، قبل سقوط المدينة، الذي يرفضه الأهالي”.
بالمقابل فاوضت الأنبار حكومة العبادي، على تشكيل حرس وطني يقوم بحماية المحافظة ومقاتلة (داعش)، في إطار ما ورد بالوثيقة الوطنية وبرنامج الحكومة الجديد.
ويقول النائب عن المحافظة، محمد الكربولي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “الأنبار مستعدة لتقديم أبنائها إلى ذلك التشكيل الجديدة لتحرير المحافظة”.
لكن الكربولي، وهو عضو في تحالف القوى الوطنية، ينفي “أيّ تحرك لتلك القوات بدون أن يكون لديها غطاء قانوني يتمثل بصدور تشريع يحدد آلية تشكيل الحرس الوطني من البرلمان”.
من جانبه يقول عضو مجلس محافظة الأنبار، عذال الفهداوي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “الاتفاق مع الحكومة لم يخرج عن الاتفاق المبدئي على تشكيل الحرس الوطني”.
ويحذر الفهداوي، من “تباطؤ الحكومة في ايجاد حلول للأنبار التي تعاني أوضاعاً أمنية خطيرة”، ويؤكد أن “الرمادي على وشك السقوط بيد المسلحين لأنها محاصرة من محاورها كافة”.
وكان رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، كشف عقب لقائه برئيس الحكومة، عن موافقة الأخير على تشكيل الحرس الوطني في الأنبار، مبيناً أنه سيتم قريباً افتتاح مكاتب لاستقبال متطوعي الحرس الوطني من أبناء المحافظة، الذي يرجح أن يصل عددهم إلى عشرة آلاف مقاتل يتولى تدريبهم خبراء عسكريون عراقيون داخل الأنبار.
على صعيد متصل طالبت الحكومة المحلية ومجلس المحافظة في صلاح الدين، رئيس الحكومة، بتحديد موعد لبحث تشكيل “الحرس الوطني”.
ويقول عضو مجلس المحافظة، خزعل حماد، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “صلاح الدين تطالب لقاء رئيس الحكومة لاستعجاله في ايجاد حلول للتخلص من المسلحين وإعادة النازحين، وتخفيف تكاليف العمليات العسكرية عبر تشكيل الحرس الوطني”.
ويشير حماد، إلى أن “المحافظة تفترض ألا يقل عدد عناصر التشكيل العسكري الجديد عن خمسين ألف مقاتل، يتم تجهيزهم بأسلحة فوق المتوسطة، وتزويدهم بمروحيات”، ويلفت إلى أن تلك “الطلبات ستحدد في القانون الذي سينظم شكل الحرس الوطني”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
