شبكة لالش الاعلامية

القصص الحقيقية من فرمان (آب 2014) قصة (21)

القصص الحقيقية من فرمان (آب 2014) قصة (21)

الباحث / داود مراد ختاري
((إنقاذ الوالد العجوز مواليد 1912م))
في مقابلة مع أحد الناجين من مأساة الفرمان ، نواف ابراهيم خدر الكوركوركي من تل عزير/ تولد 1970، حدثني قائلاً:
في فجر يوم 3-8-2014، هربنا من كرعزير (تبعد “15” كلم عن الجبل) الى قرية كابارة القريبة من الجبل، وفي الطريق صادفني اربع سيارات محملة بالدواعش، اوقفوني وقالوا لي (ارجع!)، كنا (12) شخص في السيارة، لكني لم التزم بأوامرهم ، فبعد ان توجهوا الى السيارة التي كانت خلفي، أسرعت في السياقة وبذلك تمكنت من الانفلات من أيدي الدواعش، في قرية كابارة طلب مني الوالد البقاء في القرية لانه لا يستطيع السير والبقاء في الجبل، وبعدها وصلت الى الجبل، بقيت مع عائلتي واطفالي (سبع بنات، ولدان)، في الجبل لمدة اربعة أيام دون مأوى ومأكل ومشرب، وكانت مشكلتنا الرئيسية الطفلة ذات (7) أشهر بدون حليب تبكي على الدوام، لن تهدأ الى أن تعجز من البكاء، وبعد أن ادركنا أن العبور الى الحدود السورية آمنة، نزلنا من الجبل ومشينا مسافة (12) ساعة على الاقدام، لم تكن باستطاعة الزوجة الا أن تحمل رضيعها وبعناء، أما أنا فكنت أحمل أحد الاطفال على عنقي وأسندت إثنين الى صدري، وأرهقت في الطريق لبعد المسافة والحمل الذي أحمله والمخاوف من الطريق لعل أن نكون فريسة للدواعش.
وصلنا الى (رؤزئافا)، وفي مخيم (نوروز) قدموا لنا المأكل والمشرب والحليب للرضيعة، ثم توجهنا الى دهوك، وبعد أن مكثت العائلة في دهوك ،طلب مني شقيقي (هاشم) أن يعود الى الجبل ثم الى كابارة لإنقاذ والدي العجوز المحجوز هناك، فقلت له أنا سأذهب لإنقاذه، بالرغم من الحاحه، لكني منعته من الذهاب،  فطلب أن تكون موبايلي مفتوحا لمدة 24 ساعة، كي يطمئن، وتوجهت مرة أخرى الى جبل شنكال لإنقاذ الوالد العجوز مواليد 1912، الذي بقى في قرية كابارة، حينما وصلت الى منطقة كرسي السياحية التقيت بمجموعة من الاصدقاء، وعند كرسي انقطع شبكة موبايلي الكورك، ومشينا ساعتين الى أن وصلنا الى مبتغانا في الجبل، بقيت ليلة في الجبل، وفي تلك الليلة توفي (صباح خدر خديدة – رحمه الله) تم دفنه في الجبل وذبحنا ذبيحة (نعجة) على روحه، وبعد أن تناولنا مأدبة الغداء على روح المرحوم، توجهنا الى كابارة ، وفي القرية أصبحنا مجموعة كبيرة (9) سيارات لنقل العجزة والمعاقين، كان معي والدي وابن عمي وابنه، توجهنا نحو الجبل سيارة خلف الاخرى، من كابارة الى (حزل كند) ثم منطقة (بن شهيد) فالالتواءات الجبلية، وفي الطريق رأينا سيارات الداعشيين في قاعة الاحتفالات، فأسرعنا في سرعة السيارات، لكن تعرضنا للقصف بالهاونات من قبلهم، في منتصف الالتواءات الجبلية بواسطة الهاونات عطبوا سيارة (ميرزا خالتي و ذياب رشو كوركوركي) لكنهما لم يصيبا بأذى فحملناهم معنا وتركنا سيارتهم الى جانب الطريق كي لا يعرقل سير الطريق للناجين من الموت، وبعد أن صعدنا الى الإلتواءات الأخرى عطبوا سيارة شخص أخر (من قبيلة الخالتي/ قرية الرمبوسية)، فزدنا من سرعة سياراتنا، وحينما وصلنا الى قوة الحماية(pyk) المنطقة الامنة، وصلت ثلاث سيارات فقط ، أما اربع السيارات الاخرى لم نعلم عن مصيرهم، وفي الطريق كنا نشاهد العشرات من الجثث للإيزيدية وللدواعش، ثم توجهنا الى كرسي وبمسافة ساعتين وصلنا الى حدود (رؤزئافا)،
حينما انقطعت شبكة موبايلي، تراود لشقيقي هاشم اني في خطر وبدأ يحزن ويبكي، حتى فقد قواه، ودخل مستشفى الطوارىء في دهوك، وقد نسيت أن أتصل به في الجبل عبر موبايل بشبكة (زين)، وفي (رؤزئافا) اتصلت به، وقال لقد دخلوني الى المستشفى، وبقى لمدة اربعة أيام راقداً فيها.
والان والدي معي في دهوك، ولكنه في هذا العمر لا يتحمل ظروف اللاجئين، والله يكون في عونه وعون كل اللاجئين وينتقم من الظالمين.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

(بالصور) يستخدم لانارة قناديل المعبد .. مراسيم عصر واستخراج زيت الزيتون في معبد لالش

Lalish Duhok

تحرير فتاتين ايزيديتين من داخل مخيم الهول

Lalish Duhok

مشاركة 100 سيدة من جميع المكونات في مهرجان التراث للسلام

Lalish Duhok