رسالة حادة للزيدي: لا شرعية بلا كشف قتلة المتظاهرين والمغيبين وإنهاء الإفلات من العقاب
حذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، يوم الثلاثاء، رئيس مجلس الوزراء المكلّف علي الزيدي من حصر البرنامج الحكومي الجديد بالمحاصصة وتقاسم المناصب، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة يبدأ بكشف قتلة المتظاهرين، وحسم ملف المغيبين، وإنهاء الإفلات من العقاب.
وقال المرصد، في بيان، إن تكليف الزيدي يأتي في واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة.
وأضاف أن أي برنامج حكومي لا يضع حماية الإنسان العراقي وكرامته وحرياته في صلب أولوياته، سيكون عاجزاً عن إحداث تغيير حقيقي، مهما حمل من وعود سياسية أو اقتصادية.
وأكد أن الزيدي، بوصفه مكلّفاً بتشكيل الحكومة ومنحدراً من خلفية حقوقية، مطالب بإثبات أن العدالة ليست مجرد خطاب سياسي، بل سياسة دولة قادرة على مواجهة مراكز النفوذ التي عطّلت القانون لسنوات.
وأشار المرصد إلى أن أول اختبار حقيقي للحكومة المقبلة يتمثل في ملف قتلة المتظاهرين والناشطين والصحافيين، والذي تحول خلال السنوات الماضية إلى رمز لعجز الدولة أمام السلاح والنفوذ السياسي.
وشدد على أن استمرار هذا الملف بلا محاسبة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن قتل المواطنين يمكن أن يمر من دون عقاب، مطالباً بكشف نتائج التحقيقات الحقيقية ومحاسبة المسؤولين المباشرين ومن وفر لهم الغطاء السياسي أو الأمني.
وفي ما يتعلق بملف المغيبين والإخفاء القسري، وصف المرصد القضية بأنها “جرح مفتوح” في الوعي العراقي، داعياً الحكومة المقبلة إلى الاعتراف الرسمي بحجم الانتهاكات، وكشف مصير المغيبين، وضمان محاسبة المتورطين.
كما حذر من استمرار استخدام الأجهزة الأمنية والقوانين الفضفاضة لإسكات الأصوات الناقدة وملاحقة الصحافيين والنشطاء وأصحاب الرأي، مؤكداً أن الديمقراطية لا يمكن أن تترسخ في بيئة يخشى فيها المواطن التعبير عن رأيه أو كشف الفساد.
ودعا المرصد إلى مراجعة التشريعات المقيدة للحريات، ومنع استخدام مؤسسات الدولة كأدوات ضغط على الإعلام والمجتمع المدني، إلى جانب فتح ملف السجون ومراكز الاحتجاز في ظل استمرار تقارير تتحدث عن التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال خارج السياقات القانونية.
وأكد أن الحكومة المقبلة ستكون أمام اختبار يومي يتعلق بمدى احترامها للدستور والحقوق الأساسية، لا أمام فرصة لتحسين صورتها الإعلامية فقط، مشدداً على أن بناء دولة مستقرة وعادلة لا يبدأ من الصفقات السياسية، بل من احترام الإنسان العراقي وحقه في العدالة والأمان والكرامة.
وكانت قوى الإطار التنسيقي الشيعية الحاكمة في العراق قد أعلنت، مساء أمس الاثنين، ترشيح الزيدي لرئاسة مجلس الوزراء، عقب تنازل رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وزعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، عن خوض السباق على المنصب.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
