مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) / الحلقة (9)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري
كنا متفقين، وأن تعرض أحد سكان ديادين الي أحد منا كنا نذهب جميعا لنجدته، ولهذا محميين ولم يكن هناك أحد يعترض طريقنا، وعندما كان أخي أو والدي يقدمون من القرية، أصبحت لديهم عادة كانوا يجلبون الفواكه، او يشترون لنا البذور (الكرزات)، ويحسبون حساب خمسة أشخاص دائما، لأنهم كانوا يعلمون بحبنا لبعضنا، ولا نفترق، ولم نكن نفرق بين بعضنا، مثل شخص واحد، وعندما لم يكن أحدهم أو اثنين منهم حاضرين كنا نخبئ حصتهم حتى نسلمها لهم أنفسهم، حينها كانوا يسألون من الذي جلب لنا هذا ؟.
في أخر الأمر، في المجموعة الثالثة، أصبح لدينا صديقين أخرين، داود رمضان (من قرية كولسورا عجما) وأونيكي إبن ميلكون أفندي ساكي آغا، مدرسة الرشدية كانت مبنية بالقرب من قلعة مهدومة، ولم يكن هناك حطب للوقود، الأطفال كانوا يحضرون الفحم من بيوتهم، وهكذا كانت المدرسة دافئة.
في الخريف قدمنا إلى المدرسة، وأنا لم أذهب إلى البيت بعد، أمي كانت تطلب مني الحضور لرؤيتها، ولكني لم أكن أرغب بالذهاب إلى هناك، كي لا أتأخر عن الدروس، ولكن في يوم قمت وطلبت الأذن من الأستاذ، وذهبت إلى البيت، كنت منزعجا جدا، سأقول لكم سبب شدة أنزعاجي، في يوم قدمت من المدرسة إلى البيت، بيت سوسن أفندي (زوجة سوسن أفندي، جواهر خانم، أمرأة تغضب بسرعة، وعندما تغضب من أحد أبنائها كانت تقوم بضربه، ولم تكن تضرب أبنها البكر بحري) لقد سمعت أصوات ضجة من غرفة سوسن أفندي، توقفت وبدأت أستمع اليهم، جواهر خانم كانت تضرب أبنها محمد، وتقول له: هذه هي السنة السابعة وأنت تدرس، لكنه في سنة ونصف جاء إلى هنا ولم يكن يعرف التركية، وكانَ غريبا ولم يكن يعرف أحدا، وغير هذا هو كردي من الجبال، وأنت أبن سوسن أفندي، حفيد عيسا آغا الدرجكية، لماذا عليه أن يعرف الدرس أفضل منك؟ أليس عاراً على أسمنا هذا ومكانتنا؟
عندها فهمت، بأن الخانم تتحدث عني، في الحقيقة أبنها لم يكن يتعلم، ولكن الكلمة التي أوصدت أزعاجي تماما، هي (كردي الجبل)، (كورمانج القروي…).
عندها لم أذهب إلى الغرفة، لقد عدت إلى المدرسة، وحين وصولي لباب المدرسة، الأساتذة كانوا قد خرجوا للتو من الباب ليذهبوا.
أعضاء عائلة سوسن أفندي كانوا يحبونني على العموم، سوسن أفندي وأبنه وعماله، الاٌ جواهر خانم لم تكن كذلك، فحين تتحدث معي لم تكن تنظر الي، وحينما كنت أتحدث إلى أحدهم وأضحك معهم، كانت تعبس وجهها، وفي المساء عندما كانت توزع على أفراد البيت (الجرزات) لم تكن تدعوني مثلما كانت تفعل مع الأخرين، ولم تكن تضعها في يدي، كانت تعطيها لأحدهم وتقول: أعطوه.
دائما كنت أتجاوز هذه النقطة، لكن في المرة الأخيرة نفذ صبري تماما، وقد قلت هذا كله للأستاذ، ورجوته بأعطائي الإذن لمدة ثلاثة أيام، كي أذهب إلى عائلتي، كي يأتي أبي ويغير مكان إقامتي. لقد تحدثا معا، وجاءوا إلى (ديادين)، وذهبت إلى قريتي.
البشارة كانت قد وصلت إلى أمي، وجاءت تستقبلني، حضنتني، وذهبنا معا إلى البيت، كان عندنا أربعة ضيوف، أبي وضيوفه الأربع تقدموا إلى تقبيلي، صحيح كنت صغيرا ولكنني كنت متعلماً، مثلما كانوا يقولون كنت أرى الأبيض والأسود، ولهذا كانوا يعتبرونني مثلهم أنسانا.
لقد جلست معهم، وبعدها خرجت من الغرفة وذهبت إلى جانب التنور، المكان الذي تخبز فيه أمي، تحدثت معي، هي والاطفال فرحوا بي، فهي ليست مزحة، أبنها اليوم يذهب إلى المدرسة، سينهي الدراسة، وسيحصل على راتب، وسيجلب راتبه إلى البيت مرفوع الرأس.
الخلاصة، كنا في حديث فرح وسرور، وقد جاء أحد خدم سعيد آغا، قال: الآغا يريد رؤيتك.هذا الأمر لم يكن مرغوبا بالنسبة لي وكذلك لأمي أيضا، لأننا لم نكن قد رأينا بعضا بالقدر الكافي، لكنني قمت وذهبت إلى ديوان الآغا، اين تعلمت الهجاء، أخي قميز أيضا جاء معي، وظهر بأنه كان يريد أن يعرف ماذا يريده الآغا مني، والأمر لم يكن على عادته، أن يحتاج الآغا الي.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
