في ظل المتغيرات والتطورات المتسارعة على المستويين الاقليمي والدولي، برزت مؤخرا على سطح المشهد الكردي خلافات سياسية حول مسالة منصب رئاسة اقليم كردستان.
ورغم ان هذه الخلافات تعد مؤشرا صحيا على الممارسة الديمقراطية والسياسية في الاقليم كما تعد امرا طبيعيا في ظل وجود اكثر من قطب سياسي وحزبي في الاقليم، لكن ما يهمنا هنا وبالدرجة الاساس هو الحرص على وحدة الصف في البيت الكردي من اجل الحفاظ على المكتسبات والانجازات التي تحققت من خلال الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي لاقليم كردستان، وايضا للحفاظ على المكتسبات والحقوق الدستورية للشعب الكردي في الحكومة الاتحادية .
بلا شك ان الخلافات السياسية الاخيرة تثير مخاوف كثيرة لكل الاطراف المعنية في المنطقة والتي قد تؤدي الى التجاوز على حقوق الشعب الكردي في بغداد وتمثيلهم فيها.
ان وحدة الصف الكردي ضرورة تاريخية مهمة جدا في هذه المرحلة لاستقرار اقليم ملتهب، وللحفاظ على العلاقات الدولية ولانجاح الديمقراطية في المنطقة، كما اننا نؤكد ان وحدة الصف الكردي لا تقل اهمية على استمرار بقاء الاخ مسعود بارزاني في دفة القيادة لحساسية المرحلة، ولانه يحظى بقبول محلي واقليمي ودولي بفضل شبكة العلاقات التي رعاها وحرص على بنائها طوال الفترة الماضية من سني حكمه، كما ان البارزاني يعد صمام امان للديمقراطية، فضلا عن جهوده في توفير ملاذ امن لكل العراقيين، وخاصة الاقليات الدينية.
ونحن المكون الديني الايزيدي نناشد الاحزاب السياسية الكردستانية ان تتحمل مسؤوليتها التاريخية ازاء تضحيات ودماء البيشمركة وكارثة سنجار ومآساة كوباني.
كما اننا نرى ان عدم الاستقرار وعدم التوافق سيخلق مزيدا من المخاوف ويهدد بافراغ المنطقة من الاقليات وويدفعهم نحو الهجرة خارج العراق، كما انه سيقود الى عدم تحقيق مطاليبنا بعودة النازحين الى مناطقهم واعتبار ما اصاب اهلنا في سنجار بمثابة جريمة جينوسايد، وتعويض النازحين معنويا وماديا بالتزامن مع العودة الى مناطقهم.
كل هذه الاحداث تلوح في الافق ما لم يتحقق التوافق الكردي الكردي وتشرذم الصف الرصين في هذه اللحظات التاريخية التي تمر بها المنطقة.
عليه، وباسم شهداء كارثة سنجار نناشد الاطراف الكردية ان يجنحوا الى التوافق وبذل الجهود وتقديم التنازلات من اجل وحدة الصف والابتعاد عن الفرقة، حتى نستطيع تحقيق اقليم مستقر ومزدهر تسود فيه حقوق الانسان والمفاهيم الديمقراطية وتكافؤ الفرص للجميع وتحقيق العدالة الاجتماعية لمختلف مكونات الشعب الكردستاني.
ونحن كمكون ايزيدي نرى ان بقاء البارزاني بمنصبه بمثابة رسالة اطمئنان ايجابية، ونعرف ان حقوقنا مصانة ونستقر باحضان الوطن، وعكس ذلك سيبعث فينا الريبة والقلق لحساسية المرحلة ولكثرة المؤامرات على البيت الكردي.
محما خليل
النائب السابق في البرلمان العراقي والقائد الميداني بجبل سنجار
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

