“صابر الإيزيدي”.. ما زال بإنتظار عودة 29 من ذويه من قبضة داعش
عائلة كبيرة تشرذمت بين قتل وسبي وفقدان
الصباح الجديد/ نينوى ـ خدر خلات: قد يتصادف ان يكون اسم الانسان، في بعض الاوقات مرتبطاً ومُعبِّراً عن حوادث قد تصيبه لاحقا، لكن “صابر” الايزيدي جسّدَ ارتباط اسمه ومعاناته بنحو لا يمكن اخفاؤه مع فقدانه لـ 29 شخصاً من اقرب مقربيه عند اجتياح تنظيم داعش الارهابي لسنجار، مبينا انه سيصبر على فراقهم الى حين عودة الاحياء منهم او تبيان مصير الموتى منهم.
صابر البالغ من العمر 34 عاماً، وقع اسيراً بيد التنظيم الارهابي ابان اجتياحه لسنجار في الثالث من آب /اغسطس 2014، وقال في حديثه الى “الصباح الجديد” انه “يوم اجتياح سنجار، كانت هنالك فوضى عارمة، و هلع كبير بسبب الاخبار التي تحدثت عن اعدامات بالجملة للرجال والشباب الايزيديين وخطف واغتصاب النساء والفتيات”.
واضاف “كنا نقطن بمجمع تل قصب (12 كلم جنوب سنجار) حملنا بعض الحاجيات الضرورية كالاموال وبعض المصوغات الذهبية، وكميات من مياه الشرب لان الطقس كان حاراً جداً، وانطلقنا صوب جبل سنجار، عائلتي و4 عائلات لاشقائي وعائلة شقيقتي الارملة التي كانت تعيش معنا”.
ولفت صابر الى ان “الحظ لم يحالفنا بالوصول جميعاً للجبل، حيث تم القاء القبض على اغلب افراد عائلتنا، وسلبوا اموالنا ومصوغاتنا، ونقلونا لمركز سنجار، ووضعونا في احد البيوت التي يبدو انها تعود لمواطن ايزيدي، بعدما عزلونا عن النساء اللواتي اقتادوهن لمكان لم اعرفه حتى الان ولا اعرف مصيرهن”.
ومضى بالقول “خلال الساعات الاولى لاحتجازنا اتوا بمعتقلين آخرين ممن قبضوا عليهم في اطراف سنجار، وهؤلاء كانوا يشعرون بالرعب مثلنا وقالوا انهم شاهدوا عشرات الجثث المتناثرة لشباب ورجال واطفال من الايزيديين في طريق هربهم نحو الجبل او في طريق اعتقالهم ونقلهم للمنزل الذي كنا محتجزين به، كما تحدثوا عن اعمال خطف النساء ونقلهن لاماكن اخرى”.
واشار صابر الى انه “في الليلة الثانية لاعتقالي مع نحو 40 شخصاً بضمنهم بعض اقربائي، حدثت فوضى بسبب وقوع قصف جوي، ورأينا ان الدواعش يتركون مواقعهم للاختباء، فقررنا وبسرعة ان نستغل الفرصة لاننا كنا واثقين ان الاعدام ينتظرنا او نشهر اسلامنا على وفق ما كنا نسمعه من العناصر المكلفة بحراستنا، وهكذا خرجنا من الباب الرئيسي تحت جنح الظلام مستغلين اختفاء عناصر التنظيم، وانطلقنا صوب الجبل مباشرة”.
وتابع “لم يخطر ببالنا ان الطائرات قد تستهدفنا او ان المقاتلين الايزيديين المتمركزين بنحو منسق في السفوح الجنوبية للجبل قد يستهدفوننا ايضا، بل كنا نخشى ان نقع بيد عناصر التنظيم مرة اخرى حيث سيتم اعدامنا بلا أي نقاش، ولكن لم يحصل كل شيء من مخاوفنا، وبعد مسيرة لبضع ساعات والتوقف للاختباء وصلنا للجبل، وبفعل اللغة الكردية لاهل سنجار وصلنا بأمان الى مقاتلين ايزيديين الذين ارشدونا الى مناطق شبه آمنة في سفوح الجبل، وفي اليوم التالي تعمقنا بمسيرتنا في الجبل ووصلنا لمناطق آمنة نسبياً حيث كان هنالك مئات او الاف العائلات تتنقل على غير هدى في ظل خوف وحزن لا يمكن وصفهما، مع شح كبير في مياه الشرب بسبب الحرارة القائظة حينها”.
ونوه صابر الى انه “في صباح اليوم التالي وبعدما هدأت انفسنا قليلا، احصينا خسائرنا، فاكتشفت ان 29 من افراد عائلتي ومن عائلات اشقائي وشقيقتي الارملة مفقودين بين معتقلين وبين سبايا (بالنسبة للنساء) ومن ذلك الحين لا اعرف اية اخبار عنهم، باستثناء ان عدداً من الناجيات الايزيديات اكدن لي ان 4 فتيات من بنات اشقائي كنّ موجودات في اواخر الصيف الماضي في مدينة الرقة السورية”.
مبينا انه “لا يسعني سوى الانتظار لمعرفة مصير الـ 29 قريباً من عائلتي، ونحن نتوقع اسوأ الاحتمالات، حيث ان التنظيم باع السبايا في عدة دول اقليمية مجاورة للعراق، كما اقدم على اعدام المئات وربما الالاف من شبابنا فضلا عن سرقته للاطفال الايزيديين وزجهم بمعسكرات تدريبية تابعة للتنظيم الاجرامي بعدما قام بغسل ادمغتهم وتغيير ديانتهم قسرا”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
