بطولات جانكير آغا الإيزيدي ( 1874 – 1943م) في المصادر الروسية والأرمنية…….(4)
الباحث/ داود مراد ختاري [email protected]
لكن في حقيقة الأمر أنّ الآغا جوبان كان يقصد منطقة الأبَخ، تلك المنطقة التي يعيش فيها قبيلته، ووصفها بـ (الإيزيديين المحموديين) فقصده اتحاد قبائل المحمودية، الذين سكنوا تلك المنطقة، والأبَخ هي مكانهم وكانت تسمى أيضا بمنطقة المحمودية، (فهذه المنطقة التي تسمى محلة الأبَكاي أوأبَخ أوالمحمودية والمَمدية – دوزلوكو، كما يسميها سكانها، وتقع في وادٍ واسع يقع بين سنجاق وان وسنجاق بيركري على الطرف الجبلي (آلاداغ الجنوبي)، وفيها الكثير من السهوب (زوزان) التي تصل حتى أطراف جبال الدوران. وقديماً كان سكان هذا القضاء من الإيزيديين، سكان قضاء المحمودية الآن، الواقع في هكاري. (محمد خورشيد، 1877: 291).
ومن الواضح هنا بأن المسؤول التركي فرّق بين محمودية الأبَخ ومحمودية هكاري؛ فهو ذكر أيضاً بأن إيزيدية أبَخ هم أنفسهم الذين يقطنون محمودية هكاري، ويرى أن القبائل الإيزيدية من المحموديين، وبعد زمن عبروا الى الأبَخ. وهذا الرأي يسلط الضوء على طلب الآغا جوبان من الملك الكورجي، فهو يقول: بعد الانتصار في حرب العثمانيين أطلب أن يعطوننا قلعة خوشاب. والسبب لأن هذه القلعة موجودة في منطقة المحمودية (انظر رسالة الآغا جوبان). ويظهر هنا بأن قلعة خوشاب كان يسكنها أسرة الآغا جوبان في إحدى الفترات، وبعد رحيلهم الى الشمال أضاعوا تلك القلعة من أيديهم.
بعد ذلك أراد الآغا جوبان استعادة نفوذه القديم، وهو كذلك معروف لدى الإيزيديين العراقيين؛حيث يتحدث شرفخان البدليسي في قسم من كتابه عن أمراء عشيرة المحمودية، فيذكر بدايات الأسرة حتى عهده ذاك، ويذكر أنهم كانوا إيزيدية بمعتقدهم، ويتحدث عن زمن سلطة الأسرة التركمانية (قرة قويونلو) حيث كان هناك شيخ محمودي وكان يحكم في كوردستان، وأعطاه قرة يوسف منصب أمير القضاء في آشوت وخوشاب. وبعد هذا يتحدث عن أحفاد الشيخ المحمودي، وعندما يأتي على حسن بن أيفاز بك بن مير حميد نقرأ (رفع ذلك الرجل الزندقة الإيزيدية بين عشيرة محمودي، وقد فرض عليهم الصيام والصلاة، وزيارة الحج وإعطاء الصدقات، و زرع في نفوس أطفاله حب القراءة المستمرة للقرآن، وتعلم الفرائض الدينية ومراودة المساجد وبناء المدارس). شرفخان، 1979: 354.
وهذا ما يدعوننا إلى الاعتقاد بأن قبيلة الآغا جوبان انقسمت من محمودية خوشاب.
ومن المعروف بأنه في زمن (حسن بن أيفاز بك) تركت العشيرة الديانة الإيزيدية، وانقسمت العشيرة حينها، وذاك القسم الباقي على ديانته الإيزيديةا نتقل الى أبَخ. كذلك فإن الآغا جوبان كان بعيدا عن خوشاب، ويعيش في أبَخ، وسبب طلبه لتلك القلعة هو؛ لأنها ذات مكانة معمارية فنية، وكذلك كان موقعها استراتيجيا لحماية أنفسهم من هجمات الأعداء، وهي بالأصل مبنية بيد أحد بكوات قبيلة المحمودية وهي تليق بالوصف والمدح – كتبها محمد خورشيد (محمد خورشيد، 1877: نفس الصفحة).
وفي أبَخ أيضاً لم يتركوا الإيزيديين ليعيشوا حياتهم، ويمارسوا معتقداتهم، ويؤكد هذا القول محمد خورشيد الأفندي أيضا، حين كتب حول قضاء أبَخ. فذكر أن العشائر الكوردية كانت تظلم وتضطهد الإيزيديين؛ كي تحصل على قراهم؛ ولأنها كانت غنية بالمروج والسهوب الصالحة لرعي المواشي، فضلاً عن جمالها وطبيعتها الخلابة، وثمار أشجارها الوفيرة. ويستنتج من كلامه: أن العشائر الأخرى كانت تسلب أملاك وأموال الإيزيدية. ويمكن أن يكون هذا سبب النزاع الحاصل بين البك الكوردي بدرخان، وقبيلة الآغا جوبان، لكن خطف بنت الآغا أصبح السبب المباشر في ذلك النزاع. فتلك الحرب تعرف بين أكراد سرحد بـ: معركة زريف خاتوون، والإيزيديون مازالوا يتذكرون تفاصيل تلك الحرب.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
