شبكة لالش الاعلامية

جلال خرمش خلف: عقول تجردت من الحكمة

عقول تجردت من الحكمة

جلال خرمش خلفجلال خرمش خلف

      الانسان ذلك الكائن الذي خصه الله بالعقل والقلب عكس غيره من الكائنات التي خلقها الله , فمن الموروثات التي قيلت حول ذلك هي ان الله قد خلق الملائكة ومنحها العقل و خلق الحيوان ومنحه الشهوة , وخلق الانسان و منحه العقل و الشهوة , فمن غلب عقله شهوته اصطف مع الملائكة , ومن غلب شهوته عقله اصطف مع الحيوانات .

       فالله قد منح عبده الانسان ما لم يمنحه للملائكة وذلك لحكمة من الله , وهنا يقع على الانسان مسؤولية التميز ما بين الاشياء الصالحة والضالحة و بين الصواب والخطيئة فهو وحده يتحمل تبعات قراراته وليس غيره , ان وجود القلب المتمثل بالشهوة مع العقل المتمثل بالحكمة في كائن واحد مع امكانية استخدامهم امر في غاية الصعوبة فالبعض من البشر عاطفتهم قوية و يميلون الى قلوبهم اكثر من التحكم بالعقل لذلك هذا النوع معرضون لنكسات و مطبات كثيرة منها ما هي كارثية , فيما نجد ان البعض الاخر لا يعير لقلبه ذلك الاهتمام الكبير و يستخدم عقله على اتم وجه ولذلك نراه في المقدمة دوما .

      ان حب الانسان لدينه و معتقده لا يعني ان يهمل عقله و ينجرف نحو قلبه في كل شي فالبعض من من يدعي العلم و المعرفة ويتخفون خلف عباءة الدين قد اصبحوا سيتغلون عاطفة المؤمنين بدينهم و معتقدهم في غايات و مأرب هدامة وهم مستعدون ان يحرفوا كل شيء في سبيل مصالحهم و مصالح رؤوسائهم , والغريب في الامر ان هذا الاستغلال واضح وضوح الشمس ولكن عاطفة البعض مقابل عدم استخدامهم لعقلهم بالشكل الصحيح قادهم الى الانصياع الاعمى وراء ما يروجه تجار الاديان بحيث اصبحنا نراى اناس قد تجردوا من عقولهم و تناسوا انسانيتهم مقابل السعي لكسب اشياء خيالية ابسط ما يقال عنها انها قصور فوق الرمال او كشراء الاسماك في البحر , فالتجرد من العقل يصل بالانسان الى مصاف الحيوان الذي له عقل ايضا ولكن لا فائدة منه سوى شغل حيز من الرأس .

   ان الكذب والتضليل من الوسائل التي يستخدمها البعض لتأثير على فئة معينة من الناس لغرض تشجيعهم على القيام باعمال و تصرفات لا يمكن ان يقوموا بها اذا ما واجههم بالحقيقة , كما ان استعمال العقل بدهاء في كسب الناس و تحفيزهم نحو فكرة معينة مع استخدام نفوذهم الديني  ومراكزهم الاجتماعية له دور كبير في التأثير على الاخرين , هنا نجد البعض ممن استغلوا الدين و عاطفة الانسان معا خير استغلال يغرون الشباب باشياء و امور لا يصدقها العقل البشري , فالوعد بالفوز بالجنة و التمتع بالحوريات و اشياء اخرى لا يتمتع بها الا ابناء السلاطين و الحكام من الحوافز والدوافع الكثيرة التي قادت بالشباب الى تقبل فكرة الموت او الانتحار وسط الناس , وهذا الشيء او الفعل ليس حبا بالجنة او للفوز بها كما يتصوره البعض , وانما للفوز بما ينقصه و يفتقر له في هذه الحياة , فنرى اصحاب العقول البسيطة واصحاب العوائل الفقيرة في مقدمة من يصدق هذه الاشياء او الاقاويل وناذرا من يستقطب الاغنياء او ابنائهم لكونهم يتمتعمون اصلا بما يوعدونهم به فلماذا يخاطرون بحياتهم من اجل اشياء او امور هم ليسوا بحاجة اليها ؟؟ والحال كذلك اذا ما توفرت تلك الظروف لفقراء و المحرومين فان ذلك سيصرفهم عن هكذا اعمال .

      الى الشباب الذين يغر بهم و يوعدونهم بالجنة و حورياتها , تأملوا و فكروا بعقولكم , اذا كان لكم عقول ؟ الانسان بطبيعته اناني و يحب نفسه اكثر من اي شخص اخر , ولا يعقل ان يرشد انسانا اخر الى كنز او خزينة تحتوي الاموال و المجوهرات ولا يذهب هو بنفسه للحصول عليها , وأن ارشد احد الى ذلك فلابدا ان يكون اما اخاه الاصغر منه او ابنه و في كلتا الحالتين يكون الغنيمة له و هو المستفاد الاكبر , هذه الاموال زائلة ورغم ذلك يسعى الانسان ان يحصل عليها بكل جهوده , فما باله اذا ما كانت الجائزة او الغنيمة هي الجنة بكل ما فيها من حور و قصور وكل مباهج الحياة ؟ فهل يعقل ان احدا يعلم كل ذلك ولا يذهب هو بنفسه او يرسل ابناءه ؟ هل يعقل ان انسانا يعرف طريق الجنة ولا يسلكه وانما يرشد غيره ؟

كم شخص من الذين يحثون الشباب على تفجير انفسهم او الانخراض في مجاميع مسلحة ؟

كم شخص من الذين يروجون ان هذه الدنيا زائلة و فانية ولا تستحق التمسك بها , و ان الاساس هي الاخرة ؟ كم منهم ذهب بنفسه او ارسل فردا من عائلته الى مقاتلة اعداء الله حسب زعمهم ؟

الجواب , لا احد , ولن يكون هناك احد .

لأنهم يحبون هذه الدنيا اكثر من الاخرة .

لأنهم يعرفون ان كل ما يقولونه هدفه كسب الشباب و اغراءهم بأشياء خيالية تدفعهم الى الجنون لا اكثر , فيما يحصل هم على المكاسب و المنافع التي تكفيهم ان يعيشوا في رغد و رغاء هم وابنائهم العمر كله .

فكروا جيدا بما يقال لكم ؟

فمن كان هدفه رضا الله و كانت مبادئه صحيحة و يأمن بما يقوله فلابدا ان يكون في المقدمة هو وافراد اسرته و لا يترك المجال للاخرين للفوز قبله بما يقربه الى الله و يكسبه ما لا يتصوره اي عقل , ولكن ان يرسل ابناءه الى امريكا و اوربا للدراسة و التمتع بمباهج الحياة هناك , ويرسل ابناء الناس الى الموت في حروب و اعمال انتقامية لا ناقة له فيها و لا جمل  بدعوة محاربة امريكا و اسرائيل !!! فهنا المسألة تحتاج الى اعادة نظر و استعمال العقل واهمال العاطفة .

    ان الله الذي خلق البشر و زرع فيه العقل و القلب و جعله خليفة على الارض لايمكن ان يتصور العقل ان الطريق اليه هي باراقة الدماء و هتك الاعراض و تدمير الحضارات , الله خير و محبة و من اراد ان يتقرب منه و الفوز برضاه فعليه ان يكون خيرا و محبا , وما عدا ذلك فكله افتراء و خداع .

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

محمد مندلاوي: محمد حسنين هيكل الإنسان الذي جاوزه التاريخ

Lalish Duhok

زيد سفوك: سياسة واشنطن تتغير والكورد ضحية التناقضات

Lalish Duhok

يوسف بري: في الذكرى الـ 22 لتأسيسه.. مازال مركز لالش اكثر اصراراً لتقديم المزيد

Lalish Duhok