بنات الشمس” ..عندما تقرر الايزيدية التحدي وتصر على الحياة
قصة الفتيات الايزديات في صفوف البيشمركة
رسالة الشركاني: خطف الفتيات والنساء الازيديات من الجروح الغائرة التي لا يمكن نسيانها حتى وجود اخر كوردي ايزيدي على وجه الارض.ولو سألت اي ايزيدي اليوم فسوف يقول ان جميع ماحل بنا بكفة وخطف نسائنا وبناتنا بكفة.
امراة ايزيدية طاعنة بالسن تحدثت لـ(باسنيوز)عن ذلك وقالت ، ان ” عدد من اولادي استشهدوا وكنت اتمنى استشهاد الاخرين ايضا ولا تصل يد الارهابيين لبناتنا “.
ان الفتيات الازيديات المخطوفات هو حزن الليل والنهار لكل كوردي ولكل ايزيدي بشكل خاص .
لقد التقيت بالعديد من الفتيات والشباب الايزيديين وحتى الاطفال، وانا اضافة لكوني فتاة ايزيدية، وصحفية في الوقت نفسه، لن انسى منظر تلك العجوزة الايزيدية، التي تحدثت لـ(باسنيوز) عن كل مامروا بها من مأسي يوما بيوم، كانت تسرد الاحداث التي صادفتهم بهدوء وروية وكنت مذهولة بها وهي في هذا السن وتعاني المرض كيف انها استطاعت الحفاظ على ذاكرتها بالرغم من الكارثة التي شهدتها، الا انني لم استطع ان احبس دموعي وانا اسجل حديثها.

وعندما وصل الحديث عن احد الدواعش، وكيف انه دخل ذات ليلة الى الصالة التي كانوا محتجزين فيها، واختار الفتيات الجميلات فقط من بين الموجودات، وكان يلتفت الى الرجال والشيوخ في قاعة السجن ويقول، ” ترون هذه الفتيات اعراضكم وشرفكم وها انا اخذهن منكم”.
وكنت اشعر انفاسها ستنقطع اثناء الحديث ثم توقفت فجأة برغم الوقار والحزن البادي على ملامحها واجهشت بالبكاء كونها مازالت على قيد الحياة ..
وعندما عادت لوعيها قالت موجهة كلامها لي” ابنتي ماذا فعلت داعش بك” فقلت ياجدة، ان الازيدية والبيشمركة انتقموا من هؤلاء عديمي الشرف “.
فحركت راسها وعادت للبكاء من جديد ودخنت سيجارة اخرى ثم اخذت نفسا عميقا واستمرت بالبكاء..وكأنها لاتشعر بوجودي او بما حولها اصلا.
و هناك العشرات من القصص التي جرحت الجسد والذاكرة الكوردية بشكل عام والايزيديين بشكل خاص.
وحتى لا يسمحوا لاي عدو آخر بالاعتداء عليهم مرة اخرى ولكي لا يفكر هؤلاء بالتطاول على نساء وفتيات الايزيدية مرة اخرى، وحتى لا يكونوا نقطة ضعف بل مدافعين عن ارض كوردستان في شنكال، تم تأسيس أول فوج للبيشمركةالايزدييات باسم (بنات الشمس).
أكدت قائد هذه القوة،ان انخراط الفتيات الايزديات في صفوف البيشمركة والحماس التي نتلمسها منهن هو خير دليل على مواجهة التحديات والصعاب واصرارهن على الحياة الكريمة.
وقالت، نقيب البيشمركة، خاتي شنكالي، امر فوج بنات الشمس في قوات البيشمركة الايزدييات لـ (باسنيوز) “حتى الان أكملت 123 فتاة كافة التدريبات العسكرية اللازمة وهن الان على اهبة الاستعداد للمشاركة في اي عملية عسكرية يكلفن بها”.
مشيرة الى ان “هناك حوالي 600 فتاة أخريات تقدمن بطلب الالتحاق بقوات البيشمركة وينتظرن الموافقة لكي يبدأن التدريبات ويحملن السلاح”.
مؤكدة “هناك الكثير من النساء الايزدييات وخاصة من شنكال توجد لديهن رغبة بحمل السلاح والانخراط في صفوف قوات البيشمركة “.
مطالبة الجهات الرسمية “الاسراع بالموافقة على طلبات انضمامهن لقوات البيشمركة “.
وأضافت، شنكالي، ان “النساء الايزدييات اكثر من تأذين من جرائم ارهابيي داعش.مع الأسف حتى اللحظة هناك الآلآف من نسائنا المخطوفات باقيات في قبضة التنظيم الارهابي ” ، مستدركة بالقول “عندما يتعرض الانسان لضربة قاسية او خيانة فهناك طريقين امامه فاما ان يضعف ويستسلم لاعدائه اما ان يتحدى ويحقق النجاح ويبدأ من جديد ويقول ها انا ذا موجود”.
وتابعت “بصراحة هذا ما قامت به النساء الايزدييات ونحن بكل فخر وثقة بالنفس نقول باننا الان نقاتل داعش وندافع عن جميع الانسانية وعن جميع نساء العالم لان داعش أثبت انه يشكل خطرا على الانسانية”.

ومع الاسف فان الحقيقة التي لم يسلط الاعلام الكوردي الضوء عليها هي ان الفتيات الازيديات بقوا في جبل شنكال برفقة اخوتهم من الرجال وقاوموا الارهاب، وانهن حملن السلاح ودافعوا عن الجبل لاربعة اشهر، وبالاضافة الى انهن حملن السلاح دفاعا عن الجبل ومزار شرف الدين المقدس وتحملن الحصار لاربعة اشهر ونصف فأنهن خدمن البيشمركة كما رعين اطفالهن.واصبحن لاحقا نواة قوة “بنات الشمس” للبيشمركة الازيديات.
عالية علي(19 عاما) ، احدى فتيات فوج ” بنات الشمس” قالت لـ(باسنيوز)، “بعد كارثة شنكال وجرائم داعش بحق الايزيدية، قررت حمل السلاح شأني شأن البيشمركة الرجال للدفاع عن شنكال”.
مضيفة ” نحن اليوم نواجه عدوا شريرا ومتوحشا وهو لا يفرق بين كوردي وآخر”. مستدركة “لا حل سوى المقاومة للدفاع عن انفسنا”.

وتابعت” لم نعتدي على غيرنا بالمقابل نحن من اُعتدي علينا .. قتلوا رجالنا وخطفوا بناتنا واطفالنا وباعوهن وارادو تغيير ديانتنا بالاكراه”.وختمت “حتى لا يتكرر ذلك قررت حمل السلاح”.
اما سيفي خلف،(28 عاما) ، من سكان مجمع كوهبل، قالت، انه” كي لا يتم النظر الى الايزيدية وكأنهم ضعفاء حملنا السلاح”.
موضحة ” ليس من اجل ان ننتقم من هؤلاء الظالمين الذين خطفوا بناتنا فقط وانما لكي يدفعوا ثمن كل دمعة ذرفتها امهاتنا بسببهم”.
وتابعت بالقول” اذا احتاجوا لنا في اي مكان اخر في كوردستان فلن نتردد في الدفاع عن الوطن ” .
عيدا حسين( 24 عاما)، قالت” اصبحت مقاتلة من البيشمركة لكي احمي كوردستان وشنكال ولالش وأفخر بذلك،فنحن الايزيدية نعتبر الوطن و زيد ولالش شرفنا وبدونهم لا يوجد لنا وجود”.
مؤكدة ” في فوج بنات الشمس تم تدريبنا على يد افضل الخبراء والقادة و شاركنا في تحرير شنكال”.
فتاة اخرى من بيشمركة( بنات الشمس) ومن سكنة مجمع خانة سورة، قالت، نحن” مُدربون على مختلف انواع الاسلحة الخفيفة والثقيلة و مستعدون لاي واجب يوكل لنا “.

اما المقاتلة امينة حسن،( 25 عاما) ، طالبت رئيس اقليم كوردستان،مسعود بارزاني، كونه القائد العام لقوات البيشمركة، بأن يتيح لقوة “بنات الشمس” الفرصة للمشاركة في تحرير باقي المناطق الكوردستانية التي لازالت تحت سيطرة داعش .
وكانت الاكاديمية العسكرية في زاخو(تابعة لمحافظة دهوك) قد خرّجت نهاية الشهر الماضي 201 من الفتيات الضباط بعد ان اكملن دورة ف الاكاديمية استمرت لنحو عامين . وقد التحقن بقوات بيشمركة كوردستان التي بدأ اعداد المرأة من مختلف المراتب تزداد في صفوفها .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
