شبكة لالش الاعلامية

سعد بابير: كتابات من وحي الابادة…” الابادة لازالت مستدامة “

كتابات من وحي الابادة…” الابادة لازالت مستدامة “

سعد بابيرسعد بابير

من لم يزر مخيمات النازحين الايزيدين , لا يدرك حجم المعانات التي تعيشها هذه الاقلية الدينية في المخيمات الواقعة بحدود محافظة دهوك (شمال العراق ) , قد يظن البعض ان الابادة انتهت وان الايزيدين نفذوا بجلدهم من هجمات الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش ” , لكن من يتعمق في التفكير بوضع الايزيدية ويزروهم في مخيماتهم,  يرى عكس ذلك تماما ويجد ان الابادة لازالت في ذروتها , لاسيما هناك الاف من المختطفات الايزيديات في سجون تنظيم داعش , ناهيك عن الشهداء والجرحى والاطفال اليتامى والارامل والنازحون الذين يعيشون ظروف مأساوية تفوق كافة التصورات .

خلال زيارتنا الى مخيم “خانكى ”  للنازحين الايزيدين برفقة بعض الخيرين ,  وجدنا ان الاوضاع مأساوية جدا وان محنة الايزيدية لازالت تدور في دوامة مغلقة دون ان يتلفت اليها المجتمع الدولي والحكومة العراقية وحكومة الاقليم  .

كيف لا واليوم رأينا انه يوجد 11 أسرة ايزيدية تعيش في خيم وسط المجمع وليس فيها اي رجل , حيث ان تنظيم داعش قام بقتل وخطف كافة رجالهم دون ان يعرفوا شيئا عن مصيرهم لحد اللحظة .

هذه الأسر جميعها نجت من بطش تنظيم داعش الارهابي بعد المكوث في سجونهم نحو تسعة اشهر وهم عانوا الويلات خلال فترة احتجازهم .

تقول احدى  تلك النساء التي لا تعرف شيئا عن مصير زوجها , بانهن ” تمكن من الفرار من سجون داعش بعد ان قامت الطائرات بقصف مقرات داعش في بلدة تلعفر ” تضيف انها برفقة اخريات ” في فترة الليل كنا نسير ونسد افواه الاطفال لكي لا يحسوا بنا وفي وضع النهار كنا نختبيء في الاودية والمنازل القريبة لكي لا يحسوا بوجدنا و بنتي البالغة من العمر ثلاث سنوات كثير من المرات كنت اقكر ان اتركها هناك لكن قلبي لم يطاوعني وتحملتها الا ان وصلنا الى بر الامان بعد السير لمدة 3 ايام متتالية  ” .

أما فتاة تبلغ من العمر نحو 16 عاما , كانت تمسك في يدها دفتر وقلم وتكتب معاناتها ومعانات اهلها وتضعها على شكل قصص , تقول ” قبل مجيء داعش كنت في الصف الثالث المتوسط وكنت متفوقة في كل شيء وكنت اطلع الاولى على مرحلتي دائما , لكن تنظيم داعش قضوا على حلمي وقتلوا فينا كل ماهو جميل , قتلوا شقيقي واقربائي , وعلى أثره تركت الدراسة , ولم اعد استطيع المواصلة , تتسائل وبنبرة حزن عميقة : كيف ارتاد الى المدرسة وشقيقي واصدقائي ليسوا معي , ووجودهم اصبح مجرد ذكرى وبعض الصور التي لا تفارق خيالي ” .

 فيما تقول أمراة مسنة , بالغة من العمر نحو 60 عاما وهي تجهش بالبكاء  ” اتصلت بي ابنتي التي نجت من يد داعش وحاليا متواجدة في المانيا لتلقي العلاج , هل سوف تلونون البيض بمناسبة حلول رأس السنة الايزيدية ؟! فقلت لها : ابنتي العزيزة كيف لنا ان نعيد ونفرح وهم قتلوا شقيقك الذي كان يلون لنا البيض بشتى الالوان في كل رأس سنة  ” مضيفة ” لا اعرف ماذا ذنبنا لكي يفعلوا بنا كل هذا ” .

وتشير بيدها الى طفلة صغيرة جالسة في زاوية الخيمة التي كنا فيها ” هذه الفتاة الصغيرة التي ترونها هي الوحيدة التي نجت من أسرتها ومنذ اليوم الاول من الابادة لا احد يعرف عنهم شيء “.

مشاهد ومواقف تقشعر لها الابدان وجدناها اليوم في مخيم خانكى , حيث رأينا في بعض الخيم وجود اطفال يتامى ومعوقين وناجيات وناجين من يد داعش الارهابي يعيشون اوضاع صعبة للغاية ولم يقدم لهم الجهات الرسمية اي دعم  .

أمراة كانت تعيش في خيمة تفتقد الى ابسط مقومات العيش  تقول ” لدي ثلاثة اطفال يتامى , والدهم توفى في جبل سنجار , ولا أملك اي شيء لكي اعيلهم , وفي بعض الاحيان ابيع حصتي من المواد الغذائية لكي استطيع ان اشتري لهم بعض الخضار “.

فيما يوضح رجل مسن نحو 62 عاما , أن ” ستة اشخاص من أسرته لقوا حتفهم في بحر ايجة اثناء محاولتهم التخلص من بلدهم اللعين والوصول الى بلد يحترمهم كأنسان لكنهم لم يفلحوا بالنجاة وكان البحر لهم بالمرصاد واخذ ارواحهم ” .

مشاهد مأساوية  لازالت عالقة في اذهان من التقينا بهم بعد مرور نحو سنتين من تهجيرهم من ديارهم , دون ان ينسوا لحظة من لحظات الحزن الذي اجتاح روحهم .

لكن ما لفت انتباهنا في زيارتنا هو الكرم الذي يتمتع به كل هولاء النازيحن رغم عدم امتلاكهم لاي شيء , تراهم يلحون عليك لكي يقدموا لك وجبة غذاء او قدح شاي , اي كرم واي انسانية تمتلكون يا قوم الابادات .

الشيء المفرح الذي صادفنا هو اصرار الطلبة على مواصلة تعليمهم رغم كل شيء , في الكثير من الخيم التي زرناها وجدنا  ان الفتيات والشباب كانوا يحملون الكتب والاقلام ويقرؤن , وكأنهم يوجهون رسالة للعالم ولازلام داعش ومن يحمل فكره المتطرف باننا شعب حي , باننا لا نموت وسوف نواجهكم بعلمنا وانسانيتنا وسوف نتغلب عليكم باصرارنا وتحدينا لكافة الظروف .

سعد بابير – شيخان

16- 4- 2016

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

الباحث /داود مراد ختاري: بطولات جانكير آغا الإيزيدي ( 1874 – 1943م في المصادر الروسية والأرمنية.(2)

Lalish Duhok

كفاح محمود كريم: حق تقرير المصير والارهاب المنظم

Lalish Duhok

غسان الكاتب: هل انتهت الازمة؟ ما حدث الخميس الماضي في جلسة البرلمان لم يأتي من فراغ او إرادة سياسية خالصة ادركت عظم الأزمة التي تمر بها البلاد فاتجهت الى انتاج التغيير عن رضا وقبول ، او انها تلمست رغبات الشعب فآثرت على نفسها الاستجابة في الموعد المحدد ، او ان ما حدث كان تفسير طبيعي لتلمس القوى السياسية للمشكلة التي افرزت وباء الفساد وسيادة الفاسدين وحصانتهم من العقاب.. كل ذلك لم يتحقق؛ وما تحقق كان نتيجة طبيعية لضغوط شعبية ومن تيارات سياسية عدة وبالذات الصدريين والتيار المدني ، فجاء تقديم العبادي لكابينته الوزارية الذي لا يعد إنجازا له لعدة اسباب منها: 1. انه جاء بعد مخاض عسير اصطدم خلاله الرجل برغبات الكتل البرلمانية وتمسكها باستحقاقاتها الانتخابية ومناصبها الوزارية.. ولم يتمكن من تجاوزها الا بمهلة برلمانية انتهت الخميس الماضي. 2. انه منح الكتل السياسية عشرة ايام للتحقق من سير المرشحين الجدد وهذا بحد ذاته ضوء اخضر لها للتفاوض معهم او فرض شروط الولاء قبل الموافقة عليهم.. وكان يكفي تلك الكتل يوم او يومين ونحن في عصر البحث الرقمي. 3. انه ما زال يعاني من عقدتين: الاولى – انتماءه الحزبي الذي يطغى على الكثير من خياراته. الثاني – إيمانه بان المحاصصة هي الطريق الوحيد لتمرير اي شيء في البرلمان ، وأنها لن تأتي الا بإقناع قادة الكتل البرلمانية اولا. ان اعتصام السيد مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء وما سبقه من اعتصام جماهيري خارجه ومظاهرات اسبوعية ، أثمرت وبلا شك ضغوطا على الكتل السياسية وتأثيرا ايجابيا على قرار رئيس مجلس الوزراء بتقديم كابينة وزارية واسعة؛ استثنت الدفاع والداخلية لاسباب امنية؛ يؤخذ عليها اولا: غياب الشفافية في اختيار أفرادها وثانيا: ضبابية معايير الاختيار التي طبقت على المرشحين. لكنها رغم ذلك امتازت بالتالي: • مرشقة: اختصرت الوزارات من ٢٢ الى 16 ، وعليه فإنها قد وفرت للميزانية الكثير من الاموال التي هي بأمس الحاجة اليها. • جديدة: لا تضم أيا من الوجوه السياسية المعروفة سوى الشريف علي بن الحسين وهو لم يتقلد اي منصب سياسي سابقا. وعليه فقد أنهت هذه التشكيلة دورة حياة الكثير من السياسيين المخضرمين الذي تسلموا بالتتابع المناصب الوزارية والسيادية طوال ثلاثة عشر عاما.. وكأن العراقيات لم يلدن غيرهم. • مفاجئة: لان التسريبات كانت تتحدث ولساعات سبقت وصول العبادي للبرلمان ان التغيير جزئي سيطال تسعة وزراء فقط. • شاملة: لانها تبدأ بالتغيير من اعلى الهرم الى اسفله ، فالوكلاء والمدراء العامون مشمولون هذه المرة بالتغيير أيضاً اضافة الى تقليص (١٠٠) مدير عام. وبعد كل هذه الميزات وكل الآمال التي نعقدها على هذه الحكومة في مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد.. يبقى السؤال: هل انتهت الازمة؟ وهل ستصوت الكتل على اسماء الوزراء بعد عشرة ايام ام سترفض؟ وهل سيلتزم العبادي بموعد الشهر لتعيين رؤساء الهيئات المستقلة الجدد؟ وهل سيقدم اسماء القيادات الامنية للتصويت عليها في البرلمان؟ وهل ابتدأ عهد الاصلاح الحقيقي ام ان ما جرى لا يتعدى زوبعة في فنجان الكتل السياسية قد تشربه في القريب العاجل مثلما شربت ما قبله من دعوات اصلاح؟ وهل ستنجح الحكومة القادمة ام ستلتحق بسابقاتها؟ وهل نشاهد اعتصامات جديدة في قادم الايام؟ ام ان السياسيين وصلتهم الرسالة الشعبية وسيتعظون منها في كل خطوة جديدة. وهل سيكون تبديل الوجوه الوزارية بداية لتغيير السياسات ومستوى التفكير والممارسة على حد سواء ، لان ما بعد الازمة الماضية لن يكون باي حال من الاحوال مشابه لما قبلها.. ام اننا سنعود الى دوامة التجاذبات والاختلافات والفشل والفساد؟؟. كل هذه الاسئلة دخلت في حسابات الشعب الذي عرف طريق الخضراء واطلق من خلاله بوصلة التغيير بمواجهة جمود التفكير السياسي وتعنت المحاصصة والتمسك بالمناصب والامتيازات ، واستمتع بنهاية آنية لأزمة ونصر نسبي ذاق حلاوته ولن يرضى بأقل منه مستقبلا.

Lalish Duhok