قصص من كارثة شنكال ……(124)
الباحث / داود مراد ختاري
نحروا (40) رجلاً ايزيدياً أمامي ونجوت من المذبحة بإعجوبة.
القي القبض علينا بالقرب من مجزرة (قاسم خلو) في مجمع دهولا / ناحية الشمال، ونقلونا من خانصور الى السيطرة المشتركة في شلو وعزلوا الرجال عن العوائل، وحينما فتشوا سيارتي عثروا على نسخ من مجلة (لالش) فقالوا لي : انت مسؤول، لذلك رافقتني سيارة خاصة، وفي السيطرة ناداني أبو أنس وأبو هلال وأبو موسى في الآخر قائلاً : (تعال ابو المرزي – سيارة نوع تويوتا دبل قمارة – ) .
وقال الناجي / ازدين شفان ابراهيم 1972: أصعدوني في ربية السيطرة وهددني الارهابي ابو هلال قائلاً: (ولك أنت مسؤول جبير) ورمى اطلاقتين من مسدسه بين قدمي، ثم انحى رأسي، حاول أحدهم قتلي، لكن ابو هلال منعه قائلاً له (هذا مسؤول سنستفاد منه لتزويدنا بالمعلومات) ونقلونا الى دائرة نفوس شنكال، فيها أعداد هائلة من الايزيدية وبعد يومين من العطش والجوع قيدوا أيادينا وأعصبوا أعيوننا، حينها أدركنا بان مصيرنا هو القتل، ثم سمعت صوتاً ينادي الحراس بجلب الشباب، فأخذونا فرداً فرداً أمام قاضي الشرع، والقاضي بدوره يضع علامة صح أو خطأ أمام اسماءنا، فمن وضع علامة خطأ على أسمه أخرجوهم من دائرة النفوس، ثم أوكلوا لي مهمة عمل الشاي لحراس الدائرة.
وفي اليوم الثاني عاد شخص واحد من المجموعة فسألته: أين باقي الجماعة ؟، فرد قائلاً: فأقسم بان الجميع قد قتلوهم نحراً كما تنحر الخراف وكان عددهم (40) رجلاً.
فقلت له: حدثني عما جرى لكم ؟ اعتقد ان عددكم كان أكثر من (50) رجلاً!
فرد قائلاً: كنا جميعا معصوبي الأعين، ولكني كنت أرى بعض الشيء ورأيتهم وهم يذبحون البقية بالسكاكين، حينما جاء دوري قلت (الله أكبر… اشهد ان لا الله الا الله ……..ولم أكمل) فرد أحد الحراس قائلاً: اتركوه، لقد أصبح مسلماً، فتركوني واعادوني الى دائرة النفوس ثانية، لكنهم ذبحوا جميع من كان معي.
((طلبت من السيد ايزدين عن هوية الناجي من المذبحة، فلم يعلمني باسمه، لكن نتيجة بحثي عن الذين كانوا مختطفين في دائرة النفوس حينذاك، قالوا لي بان السيد (ع .خ) وهو الشخص الوحيد الناجي من النحر، فاتصلت به لمرات عديدة لكنه لم يوافق عن اجراء مقابلة او تسجيل، وتحجج…. ختاري)).
واضاف شفان قائلاً: نقلونا بعد (13) يوماً الى قلعة تلعفر، جاء الارهابي (ابو طيبة) وقال أين دكتور ازدين شفان ، فقلت له: لست طبيباً وانما (ممرض ماهر) فأخذني الى (الحاج قاسم) المسؤول عن مستشفى تلعفر، وطلب مني الدوام ومعالجة المرضى والجرحى في قرية قزل قيو.
في يوم ما ذهبنا كمجموعة الى مدرسة في تلعفر، وفيها اعداد هائلة من العوائل الايزيدية، أكثر الحالات هي الجروح والكدمات نتيجة الضرب بالعصا والخراطيم، وتم معالجة (217) شخصاً، تألمت كثيراً لرؤيتي حالات التعذيب الجسدي، ولم يتم منحهم الادوية اللازمة، وبعدها تم نقل تلك العوائل الى قريتي قزل قيو وكسر المحراب، وكان عدد المراجعين في مركزنا الصحي حوالي (20-25) شخصاً، وأكثر المراجعين ممن تعرضوا للضرب من قبل الحراس، وكنا خمس منتسبين لمركز الصحي في القرية مضمدين وثلاث كتاب، الجميع من ايزيدية شنكال، وكنت مديراً للمركز الصحي، والدوام من الساعة الثامنة صباحاً الى الثانية عشر ظهراً دون مقابل، بينما جميع منتسبي مستشفى تلعفر من الاطباء والمنتسبين كانوا يستلمون الرواتب كاملة من بغداد.وهرب الطبيبان عوني ومحمد سعيد من مستشفى تلعفر الى تركيا.
هرب المواطن الشنكالي شمو كلوس من قرية كسر المحراب والقي القبض عليه في منطقة الكولات وأعيدوه الينا ميتاً، ومن خلال فحص جثته تبين انه قتل بالتعذيب الوحشي حيث تم كسر كافة أطرافه الأربعة وفقرات ظهره وتم دفنه من قبل المواطن (سعدو شاوردي – من أهل قرية كوجو-) وآخرين في مقبرة قرية كسر المحراب، وهرب المواطن (قاسم ابو شمو) وبعد ان القي القبض عليه قتلوه، وهرب الشخص الثالث فخاف ابنه من معاقبته فأبلغ الحراس بهروب والده، فبعد البحث عنه القي القبض عليه في منتصف الطريق، وعندما أجلدوه أعترف بان شقيقه كان له العلم بهروبه، فتم إخفاءهما – وعلى الارحج تم قتلهما –
وذات مرة عند البحث عن الموبايل، اشتبهوا بوجود موبايل لدى إمرأة من طبقة الشيوخ الايزيدية فرموا بجانبيها العديد من الاطلاقات النارية كي تعترف لكنها كانت تصرخ وتقول والله لا امتلك موبايل.
ومرة أخرى طلب من شاب ان يسلم موبايله لكنه أقسم بأنه لا يمتلك موبايلاً، فجاءوا الحراس ورموا بجوانبه وفوقه وبنار كثيف وسلطوا اشعة الليزر على عيونه.
وبعد تحرير ناحية الشمال من قضاء شنكال ، أنقلونا الى الموصل، بقينا (21) يوماً
وفي الموصل تم تفتيشنا وعثروا على البراتات (مفردها براة – تراب من معبد لالش النوراني على شكل كرات صغيرة) في جيوب النساء المعمرات، فتم أخذهن الى جهة مجهولة وعددهن (9) إمرأة مسنة مع رجل اسمه (تمو ) من الوردية، ومازال مصيرهم مجهولاً.
حسن القيراني كان يدافع عن أهل شنكال فتم اختفاءه في الموصل ولم يعيدوه الينا، وعلى الارجح تم قتله.
وفي منطقة الخضراء في قضاء تلعفر ، جمعموا الرجال في الجامع وطلب الارهابيان ( ابو علي وحجي باقر) من الجميع أن يشكلوا مجموعات وكل مجموعة مكونة من (50) شخصاً، وفي حالة هروب شخص من المجموعة فبقية أفراد المجموعة يتحملون المسؤولية، لكن الجميع رفضوا، ثم طلب حجي باقر من الذين هربوا وعادوا مرة أخرى بالمثول أمامه وكان عددهم (8) فأخذوهم الى جهة مجهولة، ثم أمر ان تجمع العوائل في منطقة سكنية محددة ويتم تشديد الحراسة، عدت مهموماً الى البيت عصرا، وبعد ساعة جاءت قوة وطلبت مني مغادرة الدار فورا والتجاء الى أحدى العوائل في الزقاق الاخر، حملت حقيبتي وبكت زوجتي والاطفال ومعي طفلان أخريان (ريان وأمينة) لا ندري الى أين نذهب، وفي الطريق ناداني أحد الاصدقاء: الى أين ؟
فقلت له: لقد طردونا من الدار ولا أعلم أين أذهب! فرد قائلاً: اليوم قتلوا منا ثمانية وبعد أيام سيتم قتلنا أيضاً ، لماذا لا نهرب الان، فهربنا نحن العائلتين في ليلة باردة جداً، وبعد مسافة بكى الاطفال من البرد القارص، حاول صديقي أن نعود لكني أقنعته سيتم نحرنا، فمشينا مسافة أخرى فالبرد هلكنا أجبرنا على العودة مرة أخرى، وعند طريق العودة جاءت سيارة وقالوا لنا أنتم من جماعة أبو فلان، لم نعرفه لكننا كنا مجبرين بان نقول له نعم، فقال : سوف انقذكم الان (وتبين انه مهرب وجاء لينقذ مجموعة أخرى) لكن لحسن الحظ التقى بنا في الطريق.
وبعد المعاناة في الطريق وصلنا الى المنطقة الآمنة، وحمدنا ربنا الأعظم.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
