نيجيرفان بارزاني: نريد تنفيذ الاتفاق بين دمشق وقسد بحذافيره
وصف رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني الاتفاق الحالي بين قسد والحكومة السورية بـ “الجيد”، مؤكداً أن إقليم كوردستان يريد أن يُنفّذ “بشكل كامل وبحذافيره” ليعود الاستقرار والهدوء.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده الأحد (15 شباط 2026)، في اليوم الأخير من مؤتمر ميونخ للأمن، حيث عقد لقاءات مع مجموعة من القادة والمسؤولين المشاركين، شكّل الوضع في سوريا وتشكيل الحكومة العراقية المحور الرئيس فيها.
وقال نيجيرفان بارزاني: “أكدنا على دورنا في إقليم كوردستان كعامل استقرار في المنطقة، وسنفعل ما بوسعنا للإسراع في تشكيل الحكومة في العراق والاستقرار في سوريا”، مضيفاً أن “الدول كلها تريد إقليم كوردستان مستقراً وقوياً في إطار عراق فيدرالي”.
رداً على سؤال لمراسلة شبكة رووداو الإعلامية، آلا شالي، بشأن ما إذا كانت هناك فرصة للحكم الذاتي في روجآفا ضمن إطار سوريا، قال رئيس إقليم كوردستان إن “هناك فرصة للحل، لكن ينبغي ترك مسألة الاتفاق على النموذج المناسب للأطراف الكوردية والحكومة السورية للتوافق عليه”.
وأوضح نيجيرفان بارزاني أن الأطراف الكوردية التي يقصدها هي قسد والمجلس الوطني الكوردي والأطراف الأخرى، لكي تتفق مع الحكومة السورية “على نموذج الإدارة الذي يمكن التوافق عليه”، مشيراً إلى صعوبة تطبيق تجربة إقليم كوردستان في سوريا، لــ”عدم وجود جغرافيا موحدة ووجود مكونات مختلفة”.
وشدد على أن إقليم كوردستان يدعم العملية السياسية الحالية والحوار بين قسد والحكومة السورية، ويريد أن يشارك المجلس الوطني الكوردستاني والأطراف الأخرى فيه أيضاً.
كما شدد على ضرورة “تثبيت حقوق الكورد وجميع المكونات في الدستور، وهذا ضمان ليشعر كل طرف بالثقة، ونشجع جميع الأطراف على الاتفاق في إطار سوريا موحدة، وهذه سياستنا في إقليم كوردستان”.
نص كلمة نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان:
أهلاً وسهلاً بكم..
كما في كل عام، شاركنا في مؤتمر ميونخ للأمن، وتحدثنا مع عدد من قادة ومسؤولي الدول الأخرى. مما لا شك فيه، أن ما كان موضع اهتمام هذا العام هو القضية السورية وكذلك تشكيل الحكومة العراقية. كانت هذه هي المحاور الرئيسة التي أراد الجميع الاستماع إليها. نحن أكدنا على دورنا في إقليم كوردستان بصفتنا عامل استقرار وأمان في المنطقة، وأننا سنبذل ما في وسعنا في سوريا والعراق من أجل تشكيل الحكومة في العراق بسرعة، وكذلك في سوريا، وسنستمر على هذا النحو في إقليم كوردستان.
سياسة هذه الدول تتمثل في أنهم جميعاً يريدون وجود إقليم كوردستان مستقر وقوي في إطار عراق اتحادي. هذه هي السياسة، ونحن أيضاً تحدثنا في تلك الاجتماعات عن العقبات التي كانت موجودة مع بغداد والمشاكل القائمة. والآن، مع الشكر، ننتظر لنرى ما هي أسئلتكم.
سؤال: ما الضمانات التي تقدمها الأطراف التي اجتمعتم معها هنا للكورد وقضايا اتفاق قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وسوريا، وكذلك إلى أي مرحلة وصلت عملية السلام في تركيا؟
نيجيرفان بارزاني: أولاً، لنتحدث عن سوريا. بالتأكيد، العملية الجارية الآن في سوريا، موقفنا في إقليم كوردستان هو أننا ندعم هذه العملية. هذه العملية السياسية القائمة حالياً بين قسد والحكومة السورية، نريد أن تشارك فيها الأطراف الكوردية الأخرى مثل المجلس الوطني الكوردي (ENKS) في هذه المباحثات السياسية التي تجري الآن مع دمشق.
علينا أن نكون واقعيين، أي بما هو موجود. أعتقد أنه ليس اتفاقاً سيئاً. بناءً على الوضع الذي نشأ في سوريا وما تم فعله وما يمكننا فعله، برأيي، ما هو موجود الآن هو اتفاق جيد.
في هذا الاتفاق، كان موقف إقليم كوردستان هو أنه كان على تواصل مستمر مع تركيا، كما أن فخامة الرئيس بارزاني تحدث باستمرار مع الرئيس الشرع. سياستنا هي أننا نريد بشكل عام أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بالكامل كما هو، وأن يعود الأمان والاستقرار.
ما نؤكد عليه بشدة هو ضرورة تثبيت حقوق الكورد وجميع المكونات الأخرى في الدستور السوري المستقبلي، وهذا هو الضمان ليشعر الجميع بالاطمئنان، وهذا ما نقصده ونشجع جميع الأطراف على التوصل إلى اتفاق في إطار سوريا موحدة. هذه هي سياستنا في إقليم كوردستان.
في ما يتعلق بمسألة السلام التي سألت عنها حضرتك، عملية السلام؛ حتى هذه اللحظة، أعتقد أن ما نراه هي عملية جادة للغاية. تركيا تريد حل هذه المشكلة بجدية. ربما تسير العملية ببطء بعض الشيء، ولكن المهم هو أن تلتزم جميع الأطراف بإنجاح هذه العملية.
موقف إقليم كوردستان هو أننا ننظر بامتنان إلى جهود جميع الأطراف، وخاصة السيد دولت باهجلي. إن الجهود التي يبذلها في هذه القضية، وكذلك ما بدأه الآن السيد عبد الله أوجلان، نأمل أن تصل إلى نتيجة.
ومن الواضح أيضاً ما يجب على حزب العمال الكوردستاني (PKK) أن يفعله. يجب أن ينفذ مطالب القائد أوجلان. نحن ندعم هذه العملية. ونقدم شكرنا وتقديرنا للأشخاص المشاركين، وبالتأكيد، في مقدمتهم جميعاً، نوجه شكرنا وتقديرنا لفخامة الرئيس أردوغان، الذي يدعم هو نفسه وصول هذه العملية إلى نتيجة جيدة.
سؤال: متى سيتم حسم مسألة رئيس الجمهورية؟
نيجيرفان بارزاني: صحيح أن القضية وصلت إلى طريق مسدود كما ذكرت حضرتك. نحن والاتحاد الوطني الكوردستاني؛ قبل 10 أيام تقريباً، عُقد اجتماع جيد جداً بين فخامة الرئيس بارزاني والسيد بافل. كان الاجتماع إيجابياً للغاية، وكان اجتماعاً ناجحاً. صحيح أن الاجتماع عُقد بعد فترة طويلة، لكنه كان بداية جيدة. قبل مجيئي إلى ميونخ، عُقد اجتماع ثنائي آخر بين الرئيس بارزاني والسيد بافل، وقد كنت حاضراً هناك، وكان ذلك الاجتماع جيداً أيضاً. أعتقد أنه على الرغم من أننا لم نتفق على أي نقطة حتى الآن، فإن ما يمكنني قوله هو أننا نسير في الاتجاه الصحيح للوصول إلى نتيجة تصب في مصلحة إقليم كوردستان والعراق.
سؤال: سيادتكم كنتم متعاونين من أجل حضور السيد مظلوم عبدي إلى هنا. بعد اجتماعاتكم المهمة، ما هي رسالتكم لشعب روجآفا كوردستان؟ سؤالي الآخر هو أنكم اشتقتم إلى الشام وحلب وترغبون في زيارتهما. متى ستكون تلك الزيارة؟
نيجيرفان بارزاني: نحن نشتاق مجدداً إلى تلك الأماكن؛ نشتاق إلى قامشلو، ونشتاق إلى عفرين، وبالتأكيد هناك خطة للقيام بتلك الزيارة، لكني لا أعرف متى. رسالتنا لإخوتنا وأخواتنا في روجآفا هي أن ما حدث لهم خلق دعماً كبيراً من جميع الكوردستانيين في كل مكان لروجآفا. وهذا مدعاة فخر واعتزاز لكل كوردي في أي مكان أن يرى هذا الدعم. المهم الآن هو تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه، وإن شاء الله سيكون هناك إعمار وسعادة وعمل أكثر في روجآفا كوردستان. لقد تحدثت هنا مع العديد من الشركات والدول، حتى ألمانيا، وكان حديثنا يدور حول أن الوقت قد حان بعد هذا الاتفاق للبدء بالإعمار والرخاء. أتمنى السعادة والسلامة والنجاح لأهلنا في روجآفا.
سؤال: أجرينا أمس مقابلة مع وزير خارجية هولندا وقال إنهم يريدون أن تستقر سوريا وأن تُحترم حقوق الكورد والمكونات الأخرى. سيادتكم عقدتم اجتماعات مع جزء كبير من الأوروبيين والأميركيين. هل لديهم نفس الموقف لحماية حقوق الكورد في روجأفا كوردستان؟ وهل أوروبا مستعدة لتأدية دور أكبر عسكرياً أو سياسياً في روجافا كوردستان؟
نێچیرڤان بارزاني: برأيي، هناك دعم سياسي. لا أحد يتحدث عن الدعم العسكري هناك. نحن ندعم رؤية سياسية لحل المشاكل القائمة في إطار سوريا. ما رأيته أيضاً في الدول الأوروبية، هو أن مواقفها بهذا الشكل. على هؤلاء أن ينظروا إلى… المهم هو مدى وفاء دمشق بوعودها في هذه العملية. السؤال الثاني هو مدى استعداد الأطراف الكوردية وقوات سوريا الديمقراطية وغيرها لتنفيذ هذا الاتفاق. هذا الموضوع يتطلب من الناحية السياسية، سواء من أوروبا أو أميركا، التي أدت دوراً جيداً جداً ونحن ممتنون لها، وكذلك فخامة الرئيس ماكرون الذي كان له دور جاد في إبرام هذا الاتفاق. الآن، يشعر الجميع بالمسؤولية تجاه كيفية تنفيذ هذا الاتفاق. المهم من الناحية السياسية هو كيفية تنفيذ هذا الاتفاق. أقولها مجدداً، بالنظر إلى الواقع الذي نشأ في روجآفا كوردستان، فإن الاتفاق ليس سيئاً؛ إنه اتفاق جيد. نحن لم نقل إن كل حقوقنا موجودة في الدستور العراقي بعد عام 2005، ولكن جزءاً كبيراً من حقوقنا كان موجوداً هناك. هذا الاتفاق المتعلق بروجآفا كوردستان، قد لا يكون كاملاً وقد لا يرضينا تماماً، ولكن بالنسبة للوضع الذي كان قائماً هناك، أعتقد أنه مكسب يجب علينا ككورد أن ندعمه في كل مكان، ويجب أن نبذل جهوداً جادة لتنفيذه.
رووداو: آلا شالي من رووداو. فخامة الرئيس شكراً جزيلاً على هذه الفرصة. سيادتكم اجتمعتم مع وزير الخارجية الأميركي، ومع وزير الخارجية السوري، ومع مسؤولين عالميين، هل هناك الآن فرصة للاستقرار والحكم الذاتي في روجآفا كوردستان ضمن إطار سوريا؟
نێچیرڤان بارزاني: أعتقد أن الفرصة موجودة. هناك فرصة للحل، ولكن الطريقة التي يجب أن يتفقوا عليها، أعتقد أنه يجب أن نتركها لهم. أي للأطراف الكوردية، مع دمشق. عندما أقول الأطراف الكوردية، أعني قوات سوريا الديمقراطية والمجلس الوطني الكوردي وكل هؤلاء. لمعرفة إلى أي صيغة سيتوصلون. إذا كان السؤال بهذا الشكل: ما لدينا في إقليم كوردستان هل يكمن أن يكون ما يماثله تماماً في سوريا؟ هذا صعب وليس سهلاً، لأنه لا توجد جغرافيا كهذه في سوريا. المكونات مختلفة، ليس فقط الكورد، بل يجب إرضاء المكونات الأخرى أيضاً. لكن ما هو موجود الآن، على سبيل المثال، الرئيس السوري أصدر مرسوماً لمحافظ الحسكة. أعتقد أن محافظ الحسكة مهم، لأن الحسكة مدينة يوجد فيها كورد وعرب. الآن، بالنسبة للجانب الكوردي، هذه فرصة ليُظهر أن هذا محافظ جميع مكونات الحسكة. هذه فرصة، إذا استطاع خدمة الكورد والعرب وجميع المكونات الأخرى، فإن كل الناس سيدافعون عنه. لكن كل هذه الأمور تحتاج إلى حوار منظم. حديثنا مع السيد مظلوم عبدي والآخرين هو؛ يجب عليكم المشاركة في العملية السياسية السورية. سوريا عاصمتكم، يجب أن تعودوا إلى سوريا وأن تبذلوا جهوداً جادة، وأن تجدوا حلاً للمشاكل القائمة في إطار سوريا موحدة. هذه هي سياستنا، وهذه الأقوال نابعة من تجربة إقليم كوردستان. نحن نقول لهم هذا، وبالطبع هو أيضاً شارك في ميونخ، وأعتقد أنه بدأ يتجه بهذا المسار شيئاً فشيئاً.
سؤال: خلال اليومين الماضيين، عقدتم سلسلة من الاجتماعات، بينها مع مظلوم عبدي ووزير الخارجية الأميركي، تحدثنا قبل قليل مع مظلوم عبدي، الذي قال: لا يوجد شيء واضح والتعريفات ليست كما هي. هل تعتقدون أن أزمة طويلة الأمد تلوح في الأفق؟ وما هو مقترحكم للمستقبل بشأن القضية السورية؟
نيجيرفان بارزاني: هناك أمر واحد مهم، هل توجد نية لحل هذه المشاكل؟ برأيي وما سمعته من وزير الخارجية السوري، السيد الشيباني، وكذلك ما نسمعه من فخامة رئيس الجمهورية السوري هو أنهم يريدون حل هذه المشاكل. لقد تم هذا الاتفاق قبل أسبوعين أو ثلاثة، لا يمكننا القول إن كل شيء سينفذ الآن، نعم هناك مشاكل، وقد تظهر مشاكل أكثر. المهم هنا هو هل توجد نية لحل هذه المشاكل؟ برأيي، نعم نرى تلك النية، وهي موجودة في دمشق وبالتأكيد هذه النية موجودة لدى الجانب الكوردي أيضاً. نعم، من المهم أن يتم التنفيذ وسيكون دورنا هو المساعدة، لكي نتمكن من تقريبهم بعضهم من بعض والتوصل إلى حل.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
