ذكرى انتفاضة 5 آذار 1991.. الشرارة التي انطلقت وغيّرت تاريخ كوردستان
تمرّ اليوم ذكرى اندلاع انتفاضة الخامس من آذار عام 1991، التي انطلقت شرارتها الأولى من مدينة رانية في اقليم كوردستان ضد النظام البعثي في العراق، وهو الحدث الذي عُرف لاحقاً بـ«بوابة الانتفاضة» وشكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ شعب كوردستان .
في ذلك اليوم، تمكنت جماهير مدينة رانية، بدعم من قوات بيشمركة كوردستان، من تحرير المدينة والمناطق المحيطة بها، بعد السيطرة على مؤسسات ومقار وثكنات النظام البعثي وتدميرها.
ومن رانية امتدت شرارة الانتفاضة، إذ واصل الأهالي وقوات البيشمركة تقدمهم نحو مدن وبلدات ومناطق أخرى في اقليم كوردستان، لتتحول انتفاضة آذار 1991 إلى واحدة من أبرز المحطات التاريخية في مسيرة الشعب الكوردي خلال أواخر القرن العشرين.
وبدأت الانتفاضة في الخامس من آذار بمدينة رانية، واستمرت حتى الحادي والعشرين من آذار من العام نفسه، بعد تحرير كركوك، حيث أُجبرت مؤسسات نظام البعث على الانسحاب من إقليم كوردستان، وتم طرد قواته العسكرية والأمنية من المنطقة.
وبعد أيام من اندلاع الانتفاضة، شنّ النظام البعثي هجوماً واسعاً بقوات كبيرة على إقليم كوردستان، ما أدى إلى موجة نزوح واسعة، حيث اضطر مئات الآلاف من أبناء كوردستان إلى التوجه نحو حدود الدول المجاورة.
وأدى صدى مأساة نزوح الشعب الكوردي إلى تحريك الرأي العام الدولي، إذ أصدر مجلس الأمن الدولي في شهر نيسان من العام ذاته القرار رقم 866، الذي أعلن منطقة حظر جوي فوق أجواء اقليم كوردستان، والمعروفة بخط العرض 36، الأمر الذي ساهم في انسحاب قوات الحكومة العراقية وعودة النازحين، ومهّد الطريق لإجراء انتخابات برلمان كوردستان.
وفي 19 أيار 1992 جرت للمرة الأولى انتخابات برلمان كوردستان، في خطوة اعتُبرت إنجازاً تاريخياً مهماً للشعب الكوردي وتأسيساً لقيام إقليم كوردستان، إذ أصبح الكورد للمرة الأولى في تاريخهم أصحاب برلمان وحكومة خاصة بهم، وهو ما مكّن الإقليم لاحقاً من توسيع علاقاته الدبلوماسية مع دول العالم وإيصال قضية وحقوق الشعب الكوردي إلى المحافل السياسية الدولية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
