شبكة لالش الاعلامية

قصص من جينوسايد شنكال ….(127) / رحلة هذا الرجل مع عذابات داعش

قصص من جينوسايد شنكال ….(127)زياد

الباحث/ داود مراد ختاري

رحلة هذا الرجل مع عذابات داعش .

أنه الناجي الوحيد من بين (411) رجلاً ايزيديا أسر ونقل الى تلعفر  في رحلة  الموت الطويلة في السجون حيث التعذيب والبشاعة .. حدثني عن نفسه ومشاهداته قائلا :

 كنت منتسباً لشرطة الحدود، حاولت ان أهاجر الى أوربا بداية سنة 2014، لكن محاولتي باءت بالفشل بعد ان القي القبض عليّ في اليونان اعادوني الى تركيا مرة أخرى، لهذا قررت العودة الى شنكال.

كنا في حراسة ليلية بجانب فرع/ 17 للحزب الديمقراطي في ليلية 2ـ3/ 8 / 2014، عدت من الحراسة الى البيت ونمت في الساعة الرابعة بعد منتصف الليل كانت هناك بعض المعارك في بعض الجبهات.

قال محدثي .. الناجي زياد خدر خلف : 

ايقظني الأهل في الساعة الثامنة والنصف قائلين: لم يبقى أحد من الإيزيدية في شنكال، اتصلت بشقيقي الكبير طالباً منه ان يوصل العوائل الى قنديل شنكال، أخذ زوجته واطفاله الأربعة لينجو بهم في الحال، بعدها  بدقائق  حاولت الاتصال به كان هاتفه النقال مقفلاً .. بعد عشر دقائق كررت الاتصال ثانية .. ردّ علي ارهابي يتحدث بالعربية.. ادركت حينها  انه قد وقعوا في قبضة  الدواعش، حاولت الاتصال بشقيقي الآخر لم أفلح .. هو الآخر أصبح في قبضة الإرهابيين، وصل عدد افراد عائلتي واشقائي في قبضتهم (15) فرداً، بقيت مع شقيقتي وأبي وأمي في الدار.

بدأت الخلايا النائمة للدواعش في شنكال في الثامنة والنصف صباحاً بالكشف عن نفسها وتحركت فوراً لتفجير مزارات الشيعة الجعفرية  توجهوا نحو بير زكريا و ست زينب في الساعة التاسعة والنصف من يوم 3-8 -2014.

رأيت الكهل الايزيدي (حجي عفدال) بملابسه البيضاء مصاباً بكسر في قدمه،  يتألم من الوجع ..

ـ سألته: الى اين ؟

ـ اجاب : الا ترى حالي !!!؟ .. أدخلته لدارنا.

  رغم خطورة الموقف بعد أن تحولت دار جارنا من الاكراد المسلمين الى مقر للدواعش الارهابيين، في اليوم التالي طوقوا المنطقة .. بدأوا بتفتيش الدور.. كان معهم جارنا (فهد ـ ابو عبدالله)، طلبت منه مساعدتي، نصحني بالدخول في الاسلام.. قائلا ً: سيعفى عنك الشيخ المسؤول عن المنطقة.

 في الصباح حينما فتحت الباب هجم علي مجموعة متوحشين كالذئاب ينوون قتلي.. قالوا لي:

ـ ماذا تفعل هنا يا كافر؟

قلت لهم:

ـ تمهلوا لقد أصبحت منكم.

قيدوا يدي وطلبوا مني ان اشهد للدخول الى ديانة الاسلام، وفي هذه الاثناء جاء جارنا فهد وقال: سابقاً طلب مني هذا الشخص الدخول الى ديانتنا، ثم جاءوا الى الدار وطلب من العائلة الدخول الى ديانة الاسلام، فلم يستطع (حجي عفدال) ان يتكلم من كثرة الوجع في قدمه وتدهور حالته الصحية، ثم طلبوا منا عدم الخروج.

 الدواعش كانوا على شكل عصابات.. كل مجموعة تفعل بما تريد، منهم من كانوا يقتلون الناس دون التحدث معهم، ومنهم يطالبون الناس بالدخول الى ديانة الاسلام، ومجموعة أخرى تبحث عن الغنائم وسرقة الدور، ومجموعة رابعة همومهم الحصول على الجنس، ومجموعة خامسة تبحث عن الشيعة لغرض ذبحهم باعتبارهم مرتدين عن الاسلام.. لم يكن يجمعهم هدف موحد او تتحكم بهم قيادة موحدة.

 في هذه الاثناء اتصلت بابن حجي عفدال.. ابلغته عن حالة ابيه الصحية المتدهورة جداً، قال: في جيبه حبوب، ضع حبة تحت لسانه، ثم ليبلع حبة اسبرين، بقى ثلاثة أيام كانت فيها حالة الصحية تتدهور باستمرار ..  كان يحاول التحدث لكنه لم يستطع النطق ولم نفقه منه شيئاً بالرغم  من اهتمام ابي به  كثيراً.. كان يقول له:

ـ هنيئاً لك حتى وان كانت المنية في انتظارك.. انك ما زلت على دين الله وطاووس ملك، يا حيف لنا نحن أهل شنكال لا نهاب الموت وتحدينا الامبراطورية العثمانية عبر القرون واليوم قد استسلمنا بكل سهولة !!!! يا حيف !!!! يا حيف!!!!!

في اليوم الرابع غسلنا حجي عفدال انا وشقيقتي وبدلنا ملابسه.

ثم جاء الدواعش وقالوا اخرجوا من الدار سننقلكم الى جهة أخرى، طلبت منهم إبقاؤنا في الدار لان لدينا مريض ووالداي معاقان، شهر أحدهم السلاح في وجهي قائلاً: ان لم تخرج سأقتلك .

طلبت من (ابو سليمان الشمري) ان يتم نقلنا الى جهة فيها معارفنا، في هذه اللحظات تلقى الدواعش مكالمة توضح ان قوة من y p k   قد تعرضت لأحدى دورياتهم طالبين منهم المساعدة، فهرع الجميع في الحال .. 

بعدها تم نقلنا الى تل بنات.. في الطريق كنت ارى الجثث الملقاة على الطرق، كان جارنا اسماعيل محمود زكر من سادة الشيعة قد قتل وقتل معه شقيقيه وزوجته ايضا، وبين تل بنات وتل قصب شممنا الروائح الكريهة من العديد من الجثث  المتفسخة الملقاة هناك في العراء.

في اليوم الاول لم يخرج الشيعة لكنهم ادركوا نية الدواعش لقتلهم  فبدأوا بالرحيل عن طريق العوائل السنية لوجود حالات مصاهرة بينهم .

اصبحنا اربع عوائل و (70) شاباً في تل بنات،  كان المسؤول عن المنطقة (ابو حمزة الحميدي) ونائبه (ابو مصعب العفري)

بعد ان ازداد عددنا وبلغنا اكثر  من  (450) شخصاً تم نقلنا الى قرية كوجو يوم 19/ 8/ 2014 ـ بعد مجزرة اهل كوجو الدامية بأربعة أيام ..

كانت الجثث ملقاة في غرب كوجو و شمال غرب القرية في احواض وحفر كبيرة، وفي باب المدرسة شاهدنا جثتي رجل وامرأة مصابتا في الرأس  كانا  قد جرى منهما دماء غزيرة  سالت بعيداً لأكثر من مترين .

وفي منطقة البئر الارتوازي وحول الدور من جهة الغرب العديد من الجثث، قال لنا الحراس: لقد قتلنا الكثير منهم في الجهة الجنوبية للقرية .. كانوا يتباهون بالمشاركة في قتل هؤلاء الابرياء.. واكثرهم للأسف معروفين لنا من اهالي البعاج و البليج وتلعفر. منهم المجرم  (نايف ـ  ابو ذياب)  الذي قال متباهياً : انا قتلت رجلاً من وجهاء القرية .. وابو عائشة الزبيدي من البعاج و ابو غفران من البعاج ايضا وجماعة الأمن .

محمد المتويتي كان مدرساً في شنكال أصبح المسؤول الشرعي، قال لنا : هذا هو نهجنا من لا يسير عليه سيلقى مصير هذه الجثث التي لن تدفن لتأكلها الكلاب الجائعة.

حينما جاء ابو حمزة المسؤول الشرعي قلنا له: نرجو دفن الجثث لأننا لا نستطع العيش هنا من كثرة الروائح الكريهة، فأمر بدفنهم.

واصبح عددنا (700) شخص إيزيدي في كوجو.. كان بيننا شخص واحد من الشيعة، قلنا لهم انه إيزيدي واستسلم ولو أدركوا انه شيعي لقتلوه في الحال، طلبنا منه عدم الخروج والتحدث مع الحراس، وتظاهر بالجنون، ونجى هو ايضاً من الموت بهذه الطريقة العجيبة التي فيها رغم المأساة الشيء الكثير من الطرافة مسلم ينجو من الموت من ايدي مسلمين بعد ان ادعا انه إيزيدي واعلن اسلامه.. يا للمفارقة ..

لم يتم يجري تزويدنا بالطعام .. اعتمدنا على مواد تموينية اكثرها منتهية الصلاحية (اكس باير exp) خاصة الطحين نتيجة حر الصيف الشديد، ومات العديد من الاشخاص نتيجة تناولهم هذه المواد .. أذكر منهم ..  (محمود طرشان، غزالة شه وتي من تل بنات، وخناف و شقيقها، والدة طارق من حردان) وبعدها توفي الرجل المسن عبدو من قرية خاني / تل بنات.

ذات يوم هرب ثلاثة من كوجو فتم جمع الناس في مدرسة كوجو (تلك المدرسة التي جمع فيها أهل كوجو يوم 15/8/2014 لتحل بهم  الكارثة في هذا التاريخ.. اصبنا بالخوف والرعب واعتقدنا باننا سنلقي نفس مصير من سبقنا من اهالي مجمع كوجو في المدرسة التي اصبحت ساحة ومكاناً للإجرام) وجاء الامير السعودي مع  عدد من حمايته بملامحهم المتوحشة.. قائلاً:

ـ بإمكاننا قتلكم جميعاً.. لكن سنمنحكم فرصة أخيرة، الان سنقسمكم الى ثلاث مجموعات كل مجموعة مسؤولة عن اعضائها.. وفي حالة هرب اي شخص سنعاقب تلك المجموعة ..سنعدم المسؤول عليها.

بعد فترة انقلبت سيارة الأمير ابو حمزة الحميدي وأصيب بالظهر، فاصبح مسؤولا عن الأسرى فقط.

وذات يوم جاءت اربع سيارات مزينة بالورود.. فيها عريس من تلعفر ليأخذوا احدى فتياتنا بعد ان ألبسوها ملابس العروسة، تجولوا بالسيارات في ازقة قرية كوجو يزغردون ويهللون ويهزجون ويطلقون العيارات النارية تعبيراً عن الفرح في الهواء.

عرب المنطقة جلبوا امرأتين من اهل كوجو/ عائلة سعيد جزاع (شنى مع زوجة شقيق زوجها) مع ثلاث اطفال (حبيب، ربيع، والثالث لا اذكر اسمه) وطفلة في العاشرة من عمرها اخذوها، وبعد فترة هربت العائلة في احدى الليالي وبالتعاون مع أحد معارفهم في المنطقة وهو سليمان المتيوتي ـ  سليمان التاجر – وكان داعشيا ايضاً.

في الصباح جاء الأمير ابو عدنان اللهيبي ولبس الملابس النسائية وطلب من المقاتل الارهابي ابو حمودي بمرافقته واخذوا معهم عنوة (شاب ايزيدي) ودارت معركة مع سليمان المتيوتي في الطريق قتل فيها  الأمير ابو عدنان واصيب ابو حمودي..  وتمكن الايزيدي من الافلات وعاد الى كوجو سالماً .

حينها جاءنا اكثر من  ثلاثين ارهابياً اكثرهم اجانب، وجمعونا في المدرسة مرة أخرى، ليختاروا لهم  عددا من الفتيات والنساء.. ثم نقلونا بواسطة سيارات كبيرة ـ باصات الى قرية قزل قيو جنوب تلعفر، وأبقوا ثلاث من كبار السن (شيخ ابراهيم من شيوخ شيخ حسن، سليمان الجلكي، وآخر) مع خمس نساء عجائز.

الدكتور صدام المتيوتي طبيب القرية .

 بقينا لليوم التالي دون فراش وطعام.. ثم جلبوا الطعام ووزعونا بين الدور وبقينا  هناك لشهر كامل، بعدها تقدمت قوات البيشمركة نحو ناحية الشمال/ قضاء شنكال، هرب جميع الأهالي من قضاء تلعفر، وتم اخلاء قريتنا ايضا ونقلونا الى غابات الموصل.. كنا (3800 ) فرداً في الغابات حسب احصاء موزعين المواد التموينية.. والوكلاء كانوا كل من (علي شيخ حسين، ابو قاسم – خلف درويش – سيلم محمود، نشوان) وأسكنوا الناس في (قاعة كلاكسي في غرف مبعثرة وقاعة مكتوب عليها غرفة عمليات نينوى) .. كنا في حالة يرثى لها واصيب الاطفال بالجرب وحبة بغداد، وذات يوم فتشوا النساء وعثروا على التربة المقدسة لدى الإيزيدية (البراة) عند عشرة نساء من كبار السن، فضربوهن ضرباً مبرحاً ثم اخذوهن والى يومنا أصبحوا مجهولي المصير ، وبعدها فتشوا الرجال وبنفس الطريقة أخذوا  ( تمو و حسن القيراني) واختفت معالمهم  .

جمعونا في يوم اخر واختاروا (107) من المعاقين ورحلوهم الى اقليم كوردستان، وفي اليوم التالي أخذوا الفتيات والنساء الصغيرات السن، والبقية اعادوهم الى المنطقة الخضراء في تلعفر.

في تلعفر توزعت العوائل منهم أصبحوا رعاة في البساتين والقرى، والبقية بحثوا عن عمل لهم وكان (عامر التلعفري ابو عمر) مسؤول عن العمل .

المسؤول عن الإيزيدية في ولاية تلعفر عزيز من عشيرة مراد (يقال بان مراد كان مسيحياً لكنه تزوج من مسلمة وهاجر الى تلعفر وهؤلاء من ذريته) ونائبه حجي باقر/ محمد باقر الحيالي ومسؤول الاسرى في ولاية تلعفر حجي مهدي او حجي عباس..

بعد هروب مجموعة في 23/4 / 2015.. قدم الينا  المدعو  (ابو عبدالله ) المسؤول عن الاسرى في تلعفر  ليعلن انذاره الاخير مؤكداً في حالة  تكرار الهروب : ستنالون عقوبات شديدة، وبالرغم من كل هذا التهديد الوقح.. تكررت  بعده حالات الهروب ونفذت عوائل اخرى من جحيم الدواعش..

“أصبحت” بأمر منهم مؤذناً للجامع في حي الخضراء/ تلعفر .. كنت انادي خمس مرات يومياً عبر ميكرفونات سماعتين المحتجزين لحضور الصلاة، كنا نخاف من حمادي دخيل عيشي/ مواليد 1996، كان والده من اهل الشيمة عند الإيزيدية لكن هذا الشخص كان لديه انفصام في الشخصية يقف امام الجميع كي يصلون وراءه ومن لم يصلي يبلغ عنه، وفي غيابه كنا لا نؤدي اية صلاة تذكر، في صلاة المساء كنا لا نتجاوز العشرة أشخاص بينما يوم الجمعة حوالي (40) شخصاً .

 بتاريخ 26/4/2016 التف حولنا عدد من الارهابيين اتت بهم سيارتان ليطوقوا حي الخضراء كي لا يفلت أحد  منا، وطلبوا مني ان انادي بمكبرة الصوت للتجمع وتحذير كافة الايزيديين من البقاء في الدار لأي سبب كان.

 تم تفتيش الجميع ووضعوا الاموال والساعات والحاجيات لكل عشرة أشخاص في كيس وقالوا هذا اربعون  (40) ظرفاً لـ (400) مائة شخص ، وخاطبنا أميرهم (سيف عبدو الكركري) من تلعفر ومتزوج من تركمانية عفرية، قائلاً:

ـ انتم تتهربون من الدولة الاسلامية ومازلتم تؤمنون بدينكم الذي لا يؤمن بالله ورسوله (دين الكفرة)، فقلت له: يا أميرنا لم يهرب احد منا من هذا الحي واشهد ان الجميع ملتزمين بمواعيد صلاتهم ولكنكم تشككون بنا دائماً.

قال لي حجي مهدي: لقد قلت لي بان شقيقي معكم وسوف ينقذني، فقلت له: لا لم اقل ذلك وليس لي شقيق ضمن صفوفكم، فقلت لأحد الاصدقاء بصوت خافت : اعتقد اننا في خطر محدق وسوف يتم قتلنا جميعاً، جاء احد الحراس وضربني بأخمص بندقيته قائلاً:

ـ لا تهمس مع الاخرين يا كافر.

تم صف النساء بمجموعات بعد ان صنفهم وفقاً لأعمارهن.. ( الطاعنات في السن ، اكثر من اربعين سنة، صغار السن) .. وحجي مهدي يفتش صدور الشباب المراهقين لئلا يعثر على فتاة متنكرة بزي وملامح شاب بيننا.

واختاروا أحد عشر رجلا ليصاحبوهم الى سجن خاص لغرض محاكمتهم .. اتهمت بإيصال الناس الى المهربين.. في الوقت الذي اتهم (تحسين) ببيع الموبايلات لغرض الاتصال بالمهربين.. و(نشوان) ببيع السكائر.. في اعقاب القاء القبض على ستة كانوا قد هربوا بعد خروجهم من تلعفر واثنان آخران في منتصف الطريق ..اعادوهم الينا.. بعد يومين سمعت أصوات هؤلاء الـ (400) شخص.. كانوا  قد اودعوا في مدرسة مقابل السجن الذي كنا فيه (بين حي الخضراء وحي السراي) .

وسألني أحدهم قائلاً:

ـ قل لي يا زياد كم شخصاً هرب من طرفك، فقلت له:

ـ انا لم اخرج من شنكال ومنذ فترة أصبحت مؤذناً للجامع .. ولم  اسعى للهرب أبداً.. اما اتهامي بتهريب الناس فهو باطل .

ثم طلبت من الحراس ان اتحدث مع الوالي الشيخ حجي عبدالله وكيل ابو بكر البغدادي ومسؤول الاسرى في الدولة الاسلامية ..  وكان هذا الداعشي قد تزوج من فتاة ايزيدية وهربت منه.

فقلت له:  كان تعدادنا قبل اشهر (3800) شخص إيزيدي في الموصل، اما الآن فقد قل العدد فمن يمتلك مبلغا من المال يقوم بتهريب ابناء عائلته، واما الفقراء فهم امامك باقين.

فرد قائلاً : لا تخاف سنقتل هؤلاء بالعيارات النارية بينما انت سننحرك بالسكين.

بعد يومين عصبوا عيناي بعد العشاء وقدموني الى الحاكم الشرعي

كنا (11) شخصاً كل واحد في قفص حديدي لمدة اسبوع كامل وكان (سعد خديدة جافو القيراني) من أهل سيبا قد هرّب (40) شخصا .. أي جميع  افراد عائلته. 

قال القاضي الشرعي عند المحاكمة : نحاول ان نلقي القبض على خلية تهريب الإيزيدية من الدولة الاسلامية، وقد القينا القبض على (12) مهرباً، فاعترف .. هذا افضل لك من النحر بالسكين.

جلسوني على سرير ووضعوا قدماي على منضدة صغيرة وفلقوني (ضرب العصا على اسفل القدمين)، لم اعترف بشيء واستمروا بالضرب حتى انكسرت المنضدة الصغيرة تحت قدماي فرفعها وضربها على ظهري فتألمت كثيراً، طلبوا مني بيان اسم الخلية التي تقوم بتهريب الإيزيدية، وحينها كنت اسمع صراخ قوي من (سعد خديدة ) نتيجة تعذيبه .

أخذوني الى خارج المدينة وضعوا السلاح في رأسي قائلين : في حالة عدم الاعتراف على خلية التهريب سنقتلك ونرمي جثتك للكلاب، فلم اعترف ، فأعادوني الى السجن وتمت محاكمتي لأربع مرات، ولكني لم اعترف، فحولوني الى (دائرة أمن تلعفر) هناك كان التعذيب  اشد وأقوى من خلال  جلادين مراهقين لا يعرفون الرحمة ويتلذذون بعذابات البشر، كانوا يتناوبون الضرب لحين فقداني الوعي، بمجموعات من ثلاثة اشخاص من الساعة العاشرة صباحاً لعدة مرات في اليوم.

ثم أخذوني الى خارج المدينة مرة ثانية واطلقوا العيارات النارية حولي ثم طلبوا مني تسليم الوصية كتابة ام قولاً، فقلت: لم يبقى لي أحد وليس لي اية وصية ، وانتم ستقتلونني وانا لم ارتكب اية ذنب أو جريمة.

ـ انت من تدير خلية التهريب.

ـ من قال لكم ؟

ـ لدينا معلومات استخباراتية مؤكدة.

ـ معلوماتكم غير دقيقة بتاتاً، وانا قد اصبحت مسلماً وانا غير نادم على قتلي، لكن ادركوا انكم ستقتلون مسلماً على سنة نبي الله محمد وهو لم يقترف ذنباً.

ـ تشاوروا فيما بينهم، ثم قرروا التخلي عن قتلي في العراء، فأعادوني الى الدائرة مرة أخرى

كان في سجن دائرة الأمن العديد من الدواعش يتم تعذيبهم بقسوة ثم يتم قتلهم في نهاية المطاف، أكثرهم ممن فروا من المعارك وخاصة الأمراء، ومنهم  من باع سلاحه وادعى انه خسرها في المعارك، وآخر قتل زميله في المعركة، واصحاب السرقات …الخ

بعد شهر رحلوني الى الموصل، ثم اعادوني الى سجن ولاية الجزيرة (تلعفر) في نفس اليوم، بعد ثلاثة أيام سألني (ملا ميسر) رئيس المحكمة :

ـ الانسان المسلم يكون صادقاً حتى لو ارتكب ذنباً، لكنك كذبت حينما قلت لم يكن لي علاقة مع اية خلية لتهريب الإيزيدية.

ـ لم أكذب وانا صادق في كلامي.

ـ كيف نؤكد بانك مسلم وتركت ديانة الكفار؟

ـ اقسم بالله انا مسلم الان واصبحت مؤذناً للجامع من عدة اشهر، هل يجوز لشخص غير مسلم ان يصبح مؤذناً يصلي وراءه مجموعة من المسلمين؟

ـ حينما يتحول الانسان الكافر الى انسان مسلم ويدخل دين الله، يجب ان يشهد له امام جامع واربع اشخاص مسلمين ويقول الامام بانه صلى ورائي.

ـ ان اقسم لك بالله باني مسلم .

ردد آيات الاستغفار وتركني ليعيدوني الى السجن.

 بعد خمسة عشر يوماً عصبوا عيناي وحملوني في سيارة بيك آب نوع كيا تحركت نحو الموصل، في منتصف الطريق فتحوا عيوني، افراد الامن الذين رافقوني كانوا من تلعفر يتحدثون فيما بينهم وينادون على بعضهم (سفيان ، خيري يحيى وعلاوي) وبمعيتهم امرأة من الشرقاط  حامل اشتكى عليها زوجها الداعشي بانها حبلت من آخر، قبل الوصول الى الموصل قتلوها رجماً بالحجارة..  كنت اسمع صرخاتها المؤلمة لحين وفاتها ثم وضعوا كومة من الحجارة على جثتها.

بعد وصلونا لدار بالقرب من مدينة الموصل، سألني شخص يبدو من ملامحه عربي من قرى الموصل:

ـ ماذا ارتكبت من جرم بحق الاسلام ؟.

ـ انا مسلم على دين رسول الله ولم ارتكب اية جريمة، واودِ الصلاة في اوقاتها وأصوم في شهر رمضان.

ـ ردّ الاشخاص الثلاثة: يزيدي كافر منتسب الى خلية لتهريب الإيزيدية من الدولة الخلافة الاسلامية ويدعي انه مسلم، لكنه كذاب.

ـ هل انت جائع ؟

ـ بالتأكيد أصبح الوقت عصراً ولم اتناول الفطور بعد.

ذهبنا الى مطعم في المنطقة الغربية من الموصل لتناول الطعام، وعند الدخول رأيت صديقاً لي من أهل الموصل يعمل في المطعم كنا شركاء في بيع السكائر قبل سنتين، طلبت منه مساعدتي وقلت له : قل لهم هذا مسلم بشهادتي، فقال لهم اقسم بالله بان هذا الشخص كان شريكي في المواد الغذائية وانه مسلم منذ زمن.

وحينما عدنا الى ذلك الدار، قال أحد الحراس: يا شيخنا رأينا احد اصدقاء هذا الشخص في المطعم واقسم لنا محلفاً بالله بانه كان شريكه في التعامل التجاري وهذا قد دخل الاسلام منذ فترة طويلة.

اعادوني الى سجن الموصل بعد خمسة عشر يوما، كان معي في السجن (حسين سند) كان ايزيديا ولكن عائلته قد اسلمت منذ أكثر من (20) سنة وكان ضابطاً في الجيش، وتعاون مع الإيزيدية ايام محنتهم وهروبهم من شنكال، وفي السجن كانت هناك قاعة خاصة للبيشمركة، وغرفة فيها اثنتان من اعضاء البرلمان.

في اليوم التالي مثلت امام القاضي الشرعي..  القاضي حسين المتيوتي ـ  رئيس قضاة ولاية الموصل  في منطقة الغابات. سألني.

ـ ما هي جريمتك تجاه الدولة الاسلامية؟

ـ لم ارتكب جريمة ما، ولكن يطالبوني بأربع شهود يستشهدون باني دخلت ديانة الاسلام، وانا لي صديق سيدلي بشهادته.

ـ في الاسلام لابد من حضور اربع شهود، لا ينفعك شاهد واحد.

ـ سأدخل السجن واصلي واشهد ان لا الله الا الله ومحمد رسول الله وليحضر اكثر من عشرة أشخاص.

ـ ما دام تقول بالشهادة سنعفي عنك، ونزودك بكتاب واذهب الى صديقك من اهل الموصل كي تعيش معه.

ـ شكراً سيادة القاضي، اود العودة الى تلعفر، لأني لا اود مضايقة صديقي هنا.

بعد ان زودني بكتاب عدم التعرض عدت الى تلعفر وذهبت الى مسؤول الاسرى (علي) وسألني : كيف عدت؟ ، سلمته الكتاب، فمثلوني امام  القاضي ابو عبدالله ، صليت معهم صلاة جماعية، وتم سجني لمدة خمسة عشر يوماً، بعدها سلموني الى السيد ابو علي مسؤول الاقتصاد، وهو بدوره حولني الى دار أحد الايزيديين.. لكنه رفض قبولي.. قال لا استطع ان ادخل داري شخص غريب لي بناتي وكناتي.

وهناك شاهدت 170 طفلا و70 فتاة صغيرة، قال وكيلنا صبري بأن العدد  كان(1300) شخصا الباقي الان  350 شخصاً  منهم 18 يتدربون على السلاح وتعليم الشريعة.

وكل شخص يود شراء (طفل كافر) يذهب الى القاضي الشرعي ملا ميسر العفري / خريج كلية الشريعة ليزوده بدوره بكتاب الى (ابو علي) المشرف على الأسرى ويدفع المشتري (400) دولار ليأخذ الطفل كي يصبح عبداً له. وحينما كنت عاملا في بلدية تلعفر رأيت ثلاثة من الاطفال قالوا ان الاهالي اشترونا.

 اعمل في بلدية تلعفر طوال النهار تحت المراقبة وفي الليل ياخذوني في غرفة تحت المراقبة لمدة خمسة اشهر .

أهلي بعثوا لي مهرب واتصلت به ولمدة شهر نخطط للهرب، وفي يوم 4-1- 2016 كان الجو ممطراً اتفقت معه بان نخرج من تلعفر، كانت لحيتي طويلة وباللباس الافغاني، دامت الرحلة يومان بين السير والاختباء الى ان وصلنا الى نقطة للبيشمركة يوم 6/1/2016 واستقبلوني بحفاوة.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

مؤسسة بارزاني الخيرية ترسل بالطائرات 40 طنا من المساعدات لنازحي شنگال

Lalish Duhok

وفد من مديرية أوقاف شؤون الايزيديه ببغداد يزور مركز لالش بعشيقة

Lalish Duhok

بشار محمد طاهر: المسرح القومي دافع لبناء الشخصية القومية

Lalish Duhok