لماذا يبغضنا الأعراب؟
حسن الخفاجي
ولدت عربيا , ولم أقتنع بما قاله الشاعر الراحل محمد الماغوط حين قال: (ما من جريمة كاملة في هذا العصر سوى ان يولد الإنسان عربيا). درست العربية , وحفظت آيات من القران الكريم, وحفظت عن ظهر قلب تاريخ العرب والعروبة و(الشعر ديوان العرب). حفظت ابياتا كثيرة من المعلقات قبل أن أحفظ أسماء مدن وطني وأسماء أقاربي , ورسمت وأنا معصوب العينيين خرائط البلدان العربية قبل أن اعرف اين تقع مدينة عفج مضرب الأمثال !.
حلمت بالوحدة العربية وبالوطن الكبير قبل أن احلم بسقف يقينا حر الصيف وبرد الشتاء ويجنبنا زيارات المؤجر كل شهر, لعنت (سايكس بيكو) وأخواتها قبل ان العن (خرنكعية) الساسة في العراق على مر العصور , تفاخرت أمام الأغراب بانتمائي العربي — في كل سفراتي الخارجية على الرغم من السمعة السيئة التي لحقت العرب في الخارج — قبل ان أتفاخر بانتمائي لبلد تنساب الحضارة مع هوائه ومائه وقبل ان أتفاخر بنسبي لمملكة ميسان عاصمة الماء.
كانت تلك مقدمة من مقالي لماذا كفر العراقيون بالعروبة ؟ بإمكان القرّاء الرجوع لقراءة المقال على الرابط أدناه ليعرفوا أسباب نفور اغلب العراقيين من الاعراب وبعضهم من العروبة .
كنت أظن خاطئا ان الاعراب وصلوا الى اعلى درجات مقتهم للعراقيين وان سقف أحقادهم لايمكن ان يتجاوز تلك الحدود ، لكن الأعوام التي تلت كتابة المقالة وبالخصوص معركة الفلوجة اثبتت ان لاحدود ولا سقوف لحقدهم وبغضهم ومقتهم للعراقيين .
لماذا يبغضنا الاعراب ؟
سأجيب على هذا التساؤل في نهاية المقال.
لقد كانت خسارة العراقيين في احتلال الموصل وتكريت والانبارة خسارة كبيرة وهزيمة نكراء، جعلت الاعراب ينتشون ويتشفون بِنَا ، وكانت فرحتهم واضحة في وسائل اعلامهم . اخطر ما فعله الاعراب واعلامهم بعد خسارتنا لمدننا هو إشاعة روح الهزيمة والخوف واليأس بين العراقيين. كانوا يريدون الاطباق النهائي على العراق لإعلان وأده لينجح مشروعهم.
صحيح ان العراقيين مسحوا غبار الهزيمة عنهم بسرعة فائقة وتصدوا للدواعش وكان للفصائل المقاتلة والحشد الشعبي دورا فعالا في ذلك ، واسترجعنا مدنا بمعارك كبيرة وخاطفة من داعش منها معركة جرف النصر وأمرلي وتحرير صلاح الدين وبيجي ، لكننا كنا بحاجة الى نصر حاسم وبالضربة القاضية يوازي وقع خسارة الموصل وتكريت والانبار فكان انتصار العراقيين بمعركة الفلوجة بمثابة الضربة القاضية التي انعكست نتائجها سعارا اصاب الدواعش فنراهم يضربون في تركيا ولبنان وبنغلادش أفقر بلاد المسلمين, عساهم ان يغسلوا شيئا من اثار هزيمتهم في الفلوجة ، السعار ذاته اصاب الاعراب الرسميين وغير الرسميين وإعلامهم واصاب سفير آل سعود في العراق ووزير خارجيتهم . ان تهجم الاعراب على الحشد الشعبي يعكس حالة الهزيمة والانهيار التي اصابتهم ، لكنهم ودواعش الساسة العراقيين مازالوا مستمرين في محاولاتهم التي تهدف الى تجريد العراق من اهم عامل من عوامل قوته وهو الحشد الشعبي .
مثلما نجحوا من قبل باسقاط الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم بعدما عزلوا أحزابا ورجال دين بارزين ورؤوساء عشائر عنه ليلاقوه وحيدا هو ومجموعة من الفقراء العزل وانتصروا عليهم .
كل خسائر الدواعش والاعراب لم تنهي مشروعهم في العراق وكانت الفلوجة محط رهانهم في تقسيم العراق والسيطرة عليه . خسارة الاعراب في الفلوجة خسارة كبيرة يمكن رصدها من خلال اعلامهم وحتى من خلال كتابات اكثرية الاعراب على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنيت ومن خلال السعاروالهيستيريا التي اصابتهم .
لا سبيل لنجاح مؤامرات الاعراب والدواعش بوجود الحشد الشعبي ، وخوف الاعراب الأكبر من قيام عراق ديمقراطي تعددي محمي بجيش قوي وحشد شعبي مؤهل للدفاع عن العراق الديمقراطي الذي يعتبرونه تهديدا لكيانات وانظمة حكم عائلية متخلفة تضطهد شعوبها ، لذلك ركز آل سعود على الحشد الشعبي لانه عنوان بارز من عناوين قوة العراق .على الوطنيين العراقيين حماية ودعم الحشد والقوات الأمنية لأنهم مصدر قوتنا.
لماذا كل هذا الكره الذي يحمله الاعراب على العراقيين والعراقيين ؟
اعتقد انه امتداد لصراع جرى بين البداوة والحضارة قبل الاسلام واستمر ما بعد انتصار الاسلام بوفاة النبي الاكرم واستشهاد الامام على وفوز جناح الاعراب وهيمنتهم على القرارالاسلامي منذ ذلك التاريخ الى الان .
ما نعانيه هو امتداد لكره وبغضاء ومقت البداوة للحضارة .
“وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند” طرفة بن العبد
حسن الخفاجي
2/7/2016
لماذا كفر العراقيون بالعروبة ؟
http://www.akhbaar.org/home/2011/01/103604.html
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
