شبكة لالش الاعلامية

ذكرى مرور عامين على معركة الجدالة واستشهاد بطلها (شمو عمشكا) بعد ان قتل (18) من الدواعش يوم 24-8-2014.

ذكرى مرور عامين على معركة الجدالة واستشهاد بطلها (شمو عمشكا) بعد ان قتل (18) من الدواعش  يوم 24-8-2014.شهيد شمو رشو علي عمشكا

الباحث/ داود مراد ختاري

ستبقى شنكال محمية ما دام هناك رجال يدافعون عنها بدمائهم، هكذا تحافظ على الاوطان من الاعداء بدماء الشهداء، الدم هو الذي يحافظ على الوطن.

كانت معركة قرية الجدالة من الطراز الخاص، ستسجل في التاريخ العالمي، لان البطل أبى أن يترك موقعه لحين استشهاده بعد أن قتل (18) داعشياً، والقي القبض عليه بعد نفاد عتاده.

  الجدالة قرية صغيرة تقع اسفل جبل شنكال من جهة الجنوب الشرقي حاول العدو مراراً وتكرارا السيطرة عليها لكن دون جدوى ودفع خسائر جسيمة لعدوانه .

عن كيفية ما جرى في معركة قرية (الجدالة) واستشهاد بطلها (شمو رشو علي رشو جلو 1965- شمو عمشكا) ، تحدث الينا ابن  شقيقه (وليد حسن نقيبا 1988) قائلاً:

نحن ثلاث بيوت من آل نقيب أصلنا من عشيرة نقيبا / قبيلة الخالتا من ديار بكر، نتيجة أحد الفرمانات هاجر جدنا إلى شنكال / كرعزير، ونعيش مع قبيلة فقراء الدنانية.

بقيت مع إخوتي وعوائل أعمامي، وخجلنا من الهروب وحاولنا مقاومة الأعداء في يوم 3- 8 حينما حدث ما حدث وهاجر أهالي المجمع ، ولم نخرج إلا بعد ان شاهدنا المجمع قد خلى من سكانه، فخرجنا ووصلنا إلى منطقة ( (الجدالة)) ثم إلى الجبل، لكن شقيقي (شمو) بقي في قرية  (الجدالة)، وقال سوف أقاتل هنا، كي أخذ ثأر شهداءنا.

لم يكن (شمو) قد بلغ سن الرشد، حينما انتمى إلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وبعد فترة وجيزة، القي القبض عليه، لتعاونه مع البيشمركة، وحكم عليه بالإعدام، لم ينفذ حكمه، وإنما تحول إلى (السجن المؤبد) لعدم بلوغه سن الرشد، وقضى مدة (15) سنة في سجن أبو غريب/ بغداد، وأطلق سراحه بالعفو العام الذي أصدره النظام البائد، وكان يحمل هوية السجناء السياسيين.

انتمى إلى قوات حرس الحدود نتيجة الظروف المعيشية، في الآونة الأخيرة ، لشجاعته في أداء الواجبات.كان له منزلة لدى قادته وزملائه في الوحدات

في  (الجدالة)، كان يحارب الدواعش، ولم يستطيع الدواعش التقرب من المنطقة.

 يوم 22-8-2014، تحشد العدو للتقدم نحو  (الجدالة) القريبة من الجبل، واستعمل الاسلحة الخفيفة والثقيلة وخاصة الرباعيات.

 العالم الديني (فقير جردو ال زرو 1950) الذي اتصلت به عبر الهاتف النقال في الجبل”سردشت كولكا” ، يوم 2/12/2014 لانه مازال يحارب الأعداء هناك، عن تلك المعركة قائلاً:

لكوني من علماء الدين الايزيديين، من مهامي تقديم الإرشادات والنصائح للمجتمع، وابحث عن مستقبلهم أيضاً، لذا كنت أتردد على العلماء الدين الأخرين والذين سبقوني في هذا المهام، وقبل خمسة عشر سنة بمعية السيد حجي مراد عتو زرت العالم الديني (مام سينو- رحمه الله) وسألته عن مستقبلنا فقال المرحوم: (سيحدث حرباً عالمياً ويلتجأ أهل شنكال إلى هذا الجبل).

تذكرت مقولة المرحوم (مام سينو) ، عندما أعلنت الخلافة الإسلامية من قبل ابو بكر البغدادي في مدينة الموصل، فذهبت إلى  (الجدالة) وبنيت داراً كبيراً من الحجر وسقفه من الأعمدة الخشبية، وحفرت بئراً للماء فيها، لاني أدركت بان الوقت قد حان وسيلتجأ الأهالي إلى الجبل، وبفترة زمنية قصيرة أكملت حفرها وجهزتها بمحرك السحب ومولدة كهرباء وزيت الوقود، وأكملت الدار أيضاً ، وحينما كنت أحفر البئر جاءني (سعيد أخو بابير) وسألني عن أسباب حفر البئر في الظرف الحالي قصصت له قصتي مع مام سينو، قال صدقت يا عمي وأنا أتبرع بتمبلغ الحفر فشكرته لموقفه ومساعدته.

جاء مسؤول الفرع / 17  للحزب الديمقراطي الى منطقتنا المحايدة مع حدود الخاتونية قبل الإحداث بأيام معدودة ، طلب منه (خدر برو سيدو ال زرو) أن يوفر قوة حماية للمنطقة، لكوننا محاذين معهم وهم خطر على المنطقة، لكنه رفض ذلك .

وأشاع في المنطقة بان (الفقير مام جردو) يخاف السكن في منطقة (خرباتي قوالا) ويهرب الى قرية الجدالة في الجبل .

سكن هذا الدار الكبير المئات من البشر وفي أيام المحنة من 3-8 والأيام التوالي ارتوى من البئر آلاف البشر ، وأكثر الناس لا مأكل ولا مشرب ولا عفش لهم، كنا نوفر لهم بما نستطيع، وجهزنا أنفسنا بالأسلحة والعتاد تحسباً لاي موقف طارئ.

حاول العدو التقرب ب 4 سيارات قدموا من الوردية إلينا في يوم 3-8 ، و نتيجة مقاومتنا لم يستطيع فعل شئ ، بعدها بأيام رحل الفقير (حمد عيدو ال حمو شرو) مع أقربائه، وبقى ( حجي شمو خديدة، حجي دخيل شمو، عزير تعلي)

وفي يوم 23-8 حدثت معركة استخدم العدو أسلحة فتاكة من المدرعات والرباعيات، تقدم إلى وادي (كولي) في الغرب  بمسافة (2) كلم وتفصلنا بعشرة وديان، وبعد انتهاء المعركة حاول التقرب من منطقتنا وسرقة سياراتنا وسيارة المرحوم ابراهيم عيدو(ابو خيري)، لكوننا مجموعة من العوائل (حجي دخيل سيدو، دخيل خديدة سيدو علي، زيدو قاسم خدر شمو كلش، عائلة من عشيرة الجوانبية) دمرنا همر ومدرعة هربوا إلى الوادي ، لكنهم سرقوا الأسلحة والمواد من الدار والسيارات.

وحدثنا ابنه (علي جردو) قال: في هذه المعركة أصيب شقيقي قاسم بساقه، وكذلك أصاب ابن عمي (نايف خديدة عفدو) في ساقه أيضاً، حاول إنقاذ نفسه وعبور الوادي، لكنه تفاجىء بوصول مدرعة إليه، ولم يكن أمامه إلا أن يسلم نفسه إليها، واتصلنا به في المستشفى مرة واحدة ومنذ ذلك اليوم لا نعلم عن مصيره.

ويذكر الشاهد على هذه المعركة (قاسم ابن العالم الديني فقير جردو آل زرو 1977) في ربية  سلافكها خدر الياس:

 نحن من قرية (خرباتي قوالا) توجهنا نحو قرية ( (الجدالة)) يوم 3-8 وكان لنا قصرا كبيراً فيها، داهمتنا قوة داعشية وبقيت ساعة تطلبنا بتسليمهم أسلحتنا ولكننا أبينا ذلك – فسلاحنا عرضنا كما علمنا ذلك أباءنا – وقال لنا الوالد: إذ تقربوا من العوائل ارموا عليهم، لذا لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً فتراجعوا، وبعدها قدمت قوة أخرى،  مما أجبر العوائل على تسلق الجبل فالعدو استهدفتهم بالرباعيات، ولكن الحمد لله لم يصب أحد، وشكل والدي مفرزة وحارب الدواعش هناك، فكانت الربية الشرقية لعائلة الفقراء (آل زرو) في – سلافكه ها جيا- والربية الغربية لـ (ي. ب. ك) في وادي (كولي).

  داهمت القرية قوة كبيرة من الدواعش في يوم 24-8-2014 في الساعة السابعة والنصف جاءوا من الجهة الشرقية والمؤلفة من(6) سيارات عسكرية نوع همر مع (15) سيارة نوع (مرزي)، مع الرباعيات ست سيارات نوع (كية) محملة بالشباب من اجل نهب المنطقة كانت قوة هائلة من حيث العدة والعتاد، وتعد تلك المعركة من أشرس المعارك في المنطقة،

فقد قتل العديد من الدواعش من قبل (شمو رشو) الملقب (شمو عمشى) الذي حارب في (وادي كولي) فوق مزار شيخ مند، لكن بعد نفاذ عتاد رباعيته و عطب رباعيته استعمل (بي كي سي) وحارب بكل حماس.

صعدت اليه سيارة (همر)، وقاموا  بقطع ذراعه وبعدها أطلقوا عليه العيارات النارية ليستشهد من أجل شنكال، رفع رباعية شمو رشو بعد استشهاده، وتوجهت  مدرعة أخرى نحو مزار شيخ مند وارتكب الجرائم بحق الأبرياء هناك.وكانت ربية الشهيد قريبة منا لذا كنت أشاهدهم عندما قطعوا ذراعه قبل قتله، ومن الربية الغربية قاموا باستهدافنا ونحن في الربية الشرقية فأصيبت ساقي بطلقة من الرباعية، حاولت سياراتهم بالصعود الينا لكن لوجود وادي عميق لم يستطيعوا، فبدأ جرحي ينزف دما بغزارة ، لقد حاربت ست ساعات ونصف، وقلت لأولاد ابراهيم انتم انقذوا أنفسكم .

 قلت لابن عمي (نايف) لا نستطيع محاربة المدرعة نتوقف عن الرمي عليها، في هذه الاثناء أصابني المدرعة بساقي بطلقات بي كي سي، بعدها طلبت من ابن عمي (نايف) بإنقاذ نفسه، لاني لا أستطيع الحركة ولا يستطيع انقاذي، بعد أن سار مسافة تقدمت نحوه مدرعة فأصيب بساقه والقي القبض عليه، وبعدها بيومين تحدث معه شقيقي كان راقداً في مستشفى البعاج، وانقطع الاتصال بيننا منذ ذلك اليوم ومجهول المصير.

ثم توجهوا نحو قبة (شيخ مند) وفجروها، وبعد ست ساعات من الألم والنزيف المستمر وضعني ثلاثة من رفاقي في نقالة وحملوني على ظهر حيوان إلى قرية (كرسي) غربي الجبل.

 العدو سرق من سياراتنا (40) قنينة عسل، خمس أسلحة نوع بي كي سي ورشاشات روسية عدد 5 مع (3000) طلقة ، ناظور ليلي متطور، مسدس (استلمتها من مديرية الشرطة لأني من منتسبيها)

هاجم الوالد عليهم ، كان في الوادي قطيع غنمنا وسيارات المرحوم ابراهيم عيدو سليمان لاوند،

في أحد الأيام اتصل رئيس عشيرة في قرية مريبان العربية القريب من قرية شلو التي تقع غرب الجبل بالسيد (حجي شمو) وقال له: أنتم قتلتم أبناءنا في الجبل فأدركوا ماذا سيصيبكم ؟.

 فرد عليه حجي شمو: أبناءكم دواعش، ويهجمون علينا في الجبل، هل نستقبلهم بالورود !؟

المقاتل (محمد سرحدين) المسؤول عن الرباية في وادي (كولي) من قوة حماية شنكال y p k) ) تحدث لي عن المعركة قائلاً:

 حاول العدو السيطرة على المنطقة لكن بتعاون المحاربين الايزديين مع مقاتلينا حال دون وصولهم وأضاف:

 داهمنا قوة داعشية في يوم 22- 8 ، عطبنا رباعيتهم وقتلنا منهم لكنهم انسحبوا بسرعة .

وفي يوم 23- 8 كان للمقاتلين خمسة نشاطات في هذا اليوم، وأحرقنا سيارتين لهم وقتلنا من فيها.

اما يوم المعركة الكبرى في 24- 8 كان فوق التل في (وادي كولي) مجموعتين من المقاتلين الإيزيديين ومقاتلينا، هجمت علينا قوة كبيرة تقدر (70-80) داعشي ، مع مجموعة من المدرعات وسيارات الهمر بمعيتهم الحفارات والشفلات في الساعة الخامسة فجراً ، كانت معركة من النوع الخاص، كان الشهيد (شمو رشو) من عداد الرباعية، تعطلت بعد نصف ساعة من القتال بها، وقاتل بسلاح (b k c) مع رفاقه (ثلاثة من المقاتلين الايزيدية ، أحدهم أسمه “علي”،  ومن مقاتلينا – هشيار ، دشوار-) بعد أن أدركنا لا نستطيع تحطيم المدرعة ولقلة عتادنا أمرتهم بالانسحاب، لكن الشهيد شمو أصر على محاربتهم حتى الاستشهاد، وبعد أن قتل منهم مجموعة كبيرة، استشهد شمو وإصاباته كانت في (البطن، الساق، الذراع) بعيارات من الرباعية، وجرح الرفيق (دشوار) لكن كانت إصابته خفيفة، تم معالجته.

نفذ عتاد المقاتلين فصعدت عليهم مدرعة في الساعة السادسة وخمسة وأربعون دقيقة ، فقاموا بقطع ذراع الشهيد شمو لانه قتل أعداد كبيرة منهم ، تم اخلاء الجريح وأمرت القوة بالتراجع إلى الخلف، بعد ان قتلنا منهم (20) شخصاً.

 تركت جنازة سبعة منهم، وتحطمت سيارة همر وأحرقت ثلاث سيارات أخرى، وبلغ مجموع قتلاهم خلال ثلاثة أيام (28) قتيلاً، ثم توجهوا نحو المزار وفجروه وقتلوا الطاعنين في السن ونهبوا العديد من السيارات.

 انسحبت قوتهم في الساعة التاسعة صباحاً، فأرسلت مجموعة من مقاتلينا لإغتنام أسلحة قتلاهم.

كان الشهيد شمو رمزاً للمقاتل المثابر للدفاع عن الأرض والشرف، وكان كثير التألم والحسرة على ما حل بأهله من الذين لم تتوقع منهم الخيانة بسبب العشرة والزاد الذي يجمعهم بهم على مر السنين ، وليؤكد على الصمود لحين الفوز بالشهادة.

وشاهد آخر للمعركة  (جميل رفو حجي 1974 كرعزير)، قال:

رقد الوالد في مستشفى شنكال يوم 2- 8 ليلاً، واخبرونا في الساعة الثانية فجرا بان المعارك في (كرزرك وسيبا شيخدر)، فعدنا انا وأخي وبقى شقيقي الثاني مرافقاً له.

 دخل الدواعش الى  كرعزير في السادسة صباحاً، وابلغنا شقيقنا بترك المستشفى وسنلتقي عند مزار شيخ مند في قرية جدالة، وصلنا في الساعة التاسعة صباحاً،

وصلت عوائلنا الى قمة الجبل يوم 20-8 ، بقى كبار السن في المزار.

والدي من مواليد 1935 طاعن في السن، والدتي  1940 وجدتي 1930 وعمي ضرير، بقيت معهم للتقديم المساعدة مدة عشرون يوماً،

داهمتنا عصابات داعش يوم 24 -8 في الصباح الباكر، توجهوا نحو (وادي جدالة) الذي يبعد (2) كلم شرقاً عن مزار (شيخ مند) ، بقوة هائلة من المدرعات وسيارات الهمر المحملة بالرباعيات وسيارات – نوع مرزي -وشاحنات لحمل المنهوب ومجموعة من الشباب من اجل حمل المنهوب، وسيارة شفل (حفارة) وإسعاف.

أدخلت كبار السن في غرفة،  لم استطيع أخذهم معي وإنقاذهم، وسحبت شقيقتي(نادية)  1977 من يدها لكونها مصابة بعوق عقلي وهي تسحل بالأرض ، و صعدت الى جهة آمنة تشرف على المزار وأجلست شقيقتي بالقرب من صخرة، وأتابع ما يحدث، دامت المعركة ثلاث ساعات وعشرين دقيقة، وكنا نقاتلهم أيضاً لكن اسلحتنا خفيفة، لاحظنا كيف تقدموا وضربوا قبة (مزار شيخ مند) ثم فجروه، وبدأوا بقتل المساكين الأبرياء والمقاتلين معي ( حجي شمو خديدة، نايف شمو خديدة ، حجي دخيل سيدو، خلف سليمان نوركي ومن الجهة الثانية ،كتاش مراد، علي مراد وآخرين)

ويكمل السيد جميل حديثه أيضاً: الشهيد شمو رشو علي – حاربهم وقتل منهم ولكنه استشهد بعد نفاذ عتاده.

وبعد انسحاب الدواعش ورفع بعض من جثث قتلاهم من تل  (الجدالة)، وصلت الى المزار بعد هدوء الجو ، تبين انهم قد فجروا قبة المزار وقتلوا كبار السن بإطلاق الرصاص على جبينهم و قتل مجيور المزار(نايف شقيق حسن بك) خنقاً بالأيادي ، وقتل عجوزان عند تفجير البناية وبقت جثتهما تحت الركام.

 دمرت سيارة همر قرب المزار من قبل مقاتلي الجبل وانا حرقتها بواسطة رش البنزين عليها.

جاء شقيقي وعمي في نفس اليوم كي يتم ايصال الكبار  السن بحملهم على ظهور الحمير، لكنهم عندما وصلوا الى قمة الجبل بدأت المعركة لذا لم يستطيعوا الوصول اليهم.

حرقوا حوالي خمسين سيارة، وكانت هناك مقطورة ماء أفرغوها كي لا يستفاد منها أحد.

حاولنا دفن الموتى لكننا لم نمتلك اية مستلزمات الحفر والمقبرة بعيدة، كنا ثلاثة (حجي شمو خديدة وخلف سليمان نوركي) ، وصل شقيقي وابن عمي في هذا الوقت.

دفنا أربعة في حفرة قريبة ، ودفن المجيور في حفرة قرب المزار ووصل ابنه اثناء الدفن، لم نستطيع إخراج جثث من مات تحت الركام.

ثم توجهنا الى (كرسي)، توفيت شقيقتي نتيجة الخوف والهلاك والعطش وكونها حافية القدمين في منتصف الطريق، ودفناها في نفس المكان.

 هلكنا من التعب مما أصابنا في هذا اليوم فقدت خمسة أشخاص من عائلتي، استقبلنا مجموعة من المعارف في كرسي، أخذنا قسطاً من الراحة ثم توجهنا إلى الحدود السورية، كانت هناك شاحنة تحمل الغنم وكنا في المؤخرة مع الغنم وتوجهنا إلى زاخو.

استشهد أولاد عمي (جاسم عيدو حجي وخيري عيدو حجي)  في مركز قضاء شنكال يوم 3-8

، واسماء الشهداء عند مزار شيخ مند:

  • الشهيد رفو حجي علي عبدي الخالتي 1935   
  • الشهيد خضر حجي علي 1962
  • – الشهيد حسن عطو درويش الحمو
  • الشهيد نايف خضر، شقيق المجيور حسن بك/ أعدم خنقاً بالأيادي.
  • الشهيدة بيزاري علي خلف 1940
  • الشهيدة سيفي سلو عيدو عمر 1920
  • الشهيدة ارزان أوصمان – استشهدت على اثر انفجار بناية المزار .
  • الشهيدة وطحان خلف خضر – استشهدت على اثر انفجار بناية المزار .
  • الشهيدة نادية رفو حجي.
  • الشهيدة شمي خلف حجو، 1970، ويقول شقيقها (علي خلف) : خرجنا من تل عزير بسيارة وكالة المواد الغذائية للسيد (عيدو مراد بشار)، لعدم امتلاكي سيارة ، في يوم 3-8 ، وأبقيتها في (الجدالة) عند مزار شيخ مند كونها مصابة بالشلل ، وأنقذت عائلتي، وحينما مكثت في دهوك حاولت أن أعود اليها، لكنها استشهدت قبل وصولي اليها.

11- قتل ثلاثة معاقين عقلياً كانوا متواجدين بالقرب من المزار،: واحد من خانصور قد فقد ذاكرته نتيجة اختطاف عائلته بالكامل، والمعوق الثاني الياس حجي من كرعزير (تعوق اثناء مجزرة شنكال 2007، واستشهاد والدته) والمعاق  الثالث (خلف حسن) . واسروا اثنان .

ويذكر حجي شمو خديدة ال حمو:  قاوم (ي ب ك) وربية شمو رشو داعش في مدخل جدالة وكانوا بعيدين اكثر من كيلو مترين عن مقاتلين من عشيرتي قرب مزار شيخ مند . وأضاف حجي:  نحن عطبنا الهمر وحرقناها بعد انسحاب داعش من المنطقة وقمنا بدفن كل من المرحوم رفو حجي علي وزوجته وشقيقه وزوجة والده التي اعدمهم داعش في مسكن متروك مملوء بالتبن، وشاركني بعملية دفن الشهداء كل من خلف سليمان نوركي وابناء الشهيد رفو (جميل رفو حجي ونواف رفو حجي) وقبل اكمال الدفن لحق بنا قادما من كرسي الياس رفو حجي ايضا ابن الشهيد رفو وكان معي كل من حجي دخيل سيدو ونائف شمو خديدة وبركات سليمان درويش وحسين نايف خدر وخليل حسن خدر وقام داعش بحرق (27) سيارة واخذ (27) سيارة تويوتا – نوع مرزي- ومن ضمنها سيارة حجي دخيل سيدو واما بخصوص ال (ي ب كي) كانوا ابطال وقاومو داعش مثل الأسود ولكن كان هناك فرق شاسع بنوعية السلاح وحداثتها كنا نمتلك سلاح (bkc) وقناصة واحدة عطبنا محرك الهمر والاطارات، والشهيد البطل شمو رشو علي كان رمز للبطولة والفداء .

ونجى من المذبحة (حجي خديدة عيسو الحمو الدناني، تولد 1922 ) من طبقة الفقراء في قرية  (الجدالة)، نتيجة اختباءه تحت سيارة كانت مركونة بالقرب من المزار، ويقول حجي: ارتكبوا جريمتهم بضرب قبة المزار وحينها كنت أشاهدهم وهم يقتلون  الطاعنين في السن، ونذرت مبلغ (10000) دينار عراقي ما يعادل (8) دولار في حال نجاته من الموت، وبعدما رحلوا بحثت بين الضحايا عن الناجين لكن رأيتهم موتى، ولم ينجُ منهم أحد، وهلكت من العطش والخوف وفقدت قواي بحيث لا أستطيع الحركة.

ويكمل وليد ابن شقيق (شمو) حديثه: قاتل عمي مع رفاقه في ربية فوق التل المطل على الوادي مجموعة كبيرة من الدواعش، واقفاً على قامته، فرمى عليه مجموعة من الدواعش الرصاص، انبطح على الأرض، ولم يصب، كان نوع من التفنن القتالي (تكتيك) ، وهنا أعتقد المحاربين الدواعش انه قد قتل، فصعدت مجموعة كبيرة منهم  تقريباً (26) داعشياً إلى التل حاملين راياتهم السود لوضعهم على التل، دليل على سيطرتهم وهم مكشوفين وغير مبالين لأنهم فعلوا مجزرة عند المزار وأسكتوا أصوات بنادق مقاومتهم، وعند تقربهم منه، (شمو) رمى الجميع بأسلحته (الرباعية “دوشكة” و بي. كي. سي)، لكونه محصن في الموقع ومتسلح بالأسلحة والعتاد، وهؤلاء لم يستطيعوا الاختباء والاحتماء لأنهم بالقرب من أعلى التلة، وما كان عليهم الا مهاجمته، والوصول اليه مهما كلفهم من التضحيات، وصعدت سيارة همر لذا استطاع أن يقتل منهم (18) فرداً، استطاعت البقية الوصول إليه بعد نفاذ عتاده ، فاستشهد مدافعاً عن أرضه، جبله، شنكاله، شرفه، تاريخه، ودينه.

المقاومة في شنكال، أطلقت أسم وادي الشهيد (شمو رشو) على وادي (كولي).

هكذا هي الشهادة من أجل الوطن، من أجل الشرف، من أجل البقاء كإنسان بما تحتويه الكلمة.

اما السيد (كجي فقير نايف– من شيوخ شيخوبكر) يقول: كان المرحوم (شمو ) من الأصدقاء المقربين إلى قلبي، حيث عشنا معاً سنين طوال في سجن أبو غريب، وهناك أعدم أصدقاء لنا، كان المرحوم انساناً وفياً للصداقة، ويمتلك شجاعة فائقة لا يهاب الموت، رفض أن يأتي إلى دهوك وبقى يقاتل في الجبل، لذا استطاع أن يقتل أعداد كبيرة من الدواعش قبل استشهاده .

ويشاركه في الحديث المقاتل (عزير سلو) قائلاً : قبل الحادثة بيوم واحد كنت مع (شمو رشو) في الجبل، وتحدثنا عن معركة ذلك اليوم (لان في ذلك اليوم حدثت معركة أيضاً لكن كانت خفيفة وقتل اثنين من الدواعش، وإعطاني علبة التدخين، وإثناء المعركة كنت في ربية فوقهم بمسافة وكنت أشاهد المعركة، حيث قاتل الشهيد شمو بشراسة.

أما المقاتل (محسن عطو كجو 1988، كرعزير) يقول : كنت متواجداً معه في الربية حيث تحدث لنا عن المعركة قائلاً:

 كنا نهاجم على الدواعش في قرية (الوردية) من اجل جلب الطعام، نظرا لقلته لدينا ،

لاحظنا بقدوم قوة كبيرة للدواعش إلينا عبر الناظور (الدوربين لذا تهيئنا للمعركة قبل وصولهم إلينا، وكانت قوتهم متألفة من (8) سيارات همر، (4) مدرعات، (2) دبابة. (2) شفل مع حفارة،

قتلنا منهم اثنان قبلها بيوم قدمت (2) همر مع مدرعة مع (7) سيارة نوع (مرزي)

هجموا علينا في اليوم التالي 24-8 في الساعة السادسة والنصف صباحاً، واستعملوا ذخيرة هائلة واستمروا بالرمي دون توقف، لكننا دافعنا عن أنفسنا، لكن نفذ عتاد الرباعية التي يستعملها الشهيد شمو، فحاربنا ببقية الاسلحة (بي كي سي والرشاشات)، فاستشهد (شمو رشو) بثلاث اطلاقات للرباعية (الدوشكة)، وبعدها حاربنا لحين نفاذ كافة العتاد الذي نمتلكه، فإنسحبنا أنا وزملائي المقاتلين (بدل جردو سيدو سعدون ، جلال قيراني، شمو خديدة سيدو سعدون، نايف شمو حسن مع مجموعة من قوات ypk) لكننا لم نستطيع إخلاء جثته، فصعدت مدرعة (صنع اسرائيلي، 30 رباعية) إلى الربية ونصبوا رايتهم عليها.

بعد انتهاء المعركة وانسحابنا، تقدمت القوة نحو المزار وارتكب الجرائم هناك وفجر مرقد (شيخ مند)

وبعد رجوعهم وترك منطقة (جدالة)، جئنا اليها، وتبين انهم قطعوا ذراع الشهيد (شمو) ذلك الذراع الذي قتل منهم (18) داعشياً، وقد اخلوا جثث مجموعة من قتلاهم، وتركوا جثث (13) منهم في ساحة المعركة، وبعد تفتيش الموتى تعرفنا على هوياتهم، تبين من بينهم واحد أفغاني الجنسية، و(8) من عشيرة الخاتونية / قرية ابو خويمة جنوب كر عزير (2) كلم، (2) من الكورد المسلمين/ قرية (باشوك) قرب تل بنات، (2) من الكورد المسلمين/ مركز القضاء (أحدهم ابن عم الدكتور كفاح مدير مستشفى شنكال)، وقد دفناهم في مقبرة جماعية، ودفنا شهداؤنا (شمو رشو ) أيضاً.

بعد المعركة حرقوا البنايات في  (الجدالة) ونهبوا حوالي 400 سيارة، ودمروا كافة الدور بواسطة الشفلات والحفارة، ماعدا قصر جردو عفدو واغنامهم وسياراتهم، والمدرسة استغلها الدواعش كمقر لهم، وبعدها نادوا عبر السماعات، نادى على(ابو عمر) تبليغ  الجميع بالانسحاب بعد اداء الواجب وتدمير البيوت وبنهب كافة السيارات، وكانت السماعات تصدح الاناشيد لدولتهم الاسلامية، وقالوا ان (ابو بكر الشيشاني) سيقضي على الايزيدية واعداء الاسلام ، كانت ذلك في الساعة الواحدة بعد الظهر،

استهدفونا بالرباعيات 57، 23، هاون 120، مدفعة ثقيلة ام الحبل

لكن الغريب انهم تركوا جثثهم ونهبوا السيارات، وكان بامكانهم وضع الجثث في السيارات المنهوبة وتسليمهم إلى ذويه لانهم من المناطق القريبة.

قبلها بايام ذهبنا إلى الشارع القريب من  (الجدالة) وامطرناهم بوابل من القذائف على شاحنة كبيرة لحمل الغنائم وسيارة تويوتا نوع (مرزي) فأحرقناهم، وقتلنا فيهما (12) داعشياً، ثم بعدها استهدفنا تويوتا دبل قمارة مرزي قتلنا (6) من الدواعش، وبعدها في قرية الوردية هجمنا على شاحنة لنقل المشتقات النفطية للدواعش وقتلنا فيها (4) اشخاص، وبعد ذلك فجرنا سيارة للدواعش بواسطة عبوة ناسفة غنمناها منهم سابقاً، مما أدى إلى قتل (22) داعشياً، وكنا نعلم بقتلاهم من خلال تشابك الاتصالات باللاسلكي بأجهزة كان يستخدمها الجيش العراقي السابق، وكانوا يعلنون لمسؤوليهم عدد قتلاهم، وفجرنا سيارة اخرى على الطريق لكننا لم نعلم بالخسائر البشرية فيها.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

معبد لالش يحتضن احتفالية الاسبوع العالمي للوئام بين الاديان

Lalish Duhok

زيارة الى مدرسة جم مشكو 2 الأساسية

Lalish Duhok

المجاميع الثقافية تتسابق في شاريا

Lalish Duhok