حوارات حقيقية من جينوسايد الإيزيدية (8)
الباحث/ داود مراد ختاري
حوار بين حراس السجن و مخطوفة
بعد ان خرجت البنات الخمسة من الشباك كانت المخطوفة (سلوى خلف) السادسة وقالت:
- قبل أن اخرج رأيت حراس الدواعش يوجهون أضواء مصابيحهم نحونا فعدت الى الغرفة وكانت معي (زينة حسين – فتاة عمرها 14 عاماً) .. كانت ترتجف خوفاً وتقول سأذهب وأخبر الحراس بأن البنات قد هربن فمنعتها من ذلك وبعد هروبهن بدقيقتين طرق أحد الحراس الباب فأجبته :
- ماذا تريدون ؟
- هل انتن موجودات في الغرفة؟
- نعم، لا تفتحوا الباب لأننا سننام و غدٱ سوف نجيبكم.
ذهبوا ولم يفتحوا الباب وبعدها بخمسة عشر دقيقة هربنا انا وزينة من الشباك وانا امسك بيدها ووعدتها لن اتركها ابداً وسأكون اختا كبيرة لها وحينما خرجنا من الغرفة … قلت:
- سأنظر من فوق الحائط ان لم يكن هناك احد سنهرب وحينما صعدت على الحائط رأيت أحدهم انار الضوء ونادى:
- يا اخوة .. يا اخوة … البنات هربن.. البنات هربن.
قبل أن يصل الينا عدنا الى الحوش (باحة الدار) كان هناك صندوق اختبأنا فيه وحينها سمعت أصواتهم وصرخاتهم وأصوات الرصاصات تعلو في السماء، سمعت أحدهم يقول:
- لم يهربن أنا متأكد… لقد رأيتهن قبل قليل … انهن موجودات في البيت لنفتش.
بعدها بعشرة دقائق تقريباً أحدهم رآنا ونادى:
- يا اخوة يا اخوة .. رأيت الفتيات ..
مسك بشعري وانا أرتجف خوفاً من رعبهم وبطشهم قائلاً:
ـ يا كذابات… يا خائنات، لماذا تهربن ؟ .
حينها قلت لهم :
- انتم الكذابين و الخائنين …. نظر الي باحتقار وردد ماذا؟!… لم ادعه يواصل قلت له : انا سأخبركم اين ذهبن اخواتي وصديقاتي.
- قال مستفسراً بغضب : الى اين ؟
- أحد اصدقائكم طرق الشباك وأخرجهن وبعدها ذهبن بسيارة ولم أذهب لأنني ظننت انها خطتكم فرد صديقه قائلاً:
- فلم هندي .. سألني بأي اتجاه؟
- اشرت له لجهة معاكسة لكنهم كانوا حائرين.. هل يصدقونني أم لا! .. بعدها اخذونا الى بيت احد الدواعش .. كان متزوجا من احدى الفتيات الإيزيديات.. حينها سألتني الفتاة الإيزيدية عنهم أخبرتها بنفس المعلومة وكانت زينة تبكي وتمسك بيدي ولا تتكلم ابداً وبعدها بنصف ساعة تقريباً رجعونا الى الغرفة التي كنا فيها سابقاً وحاولوا بكل الطرق ان يعلموا الحقيقة.
في البداية جاء اثنان منهم وقالوا:
- مسكنا الفتيات و يقولن لم يخرجهن أحد، وهن خرجن لوحدهن.
- قلت لهم : – أنهم يكذبون من الخوف يقولون ذلك لكني لا أخاف وأقول الحقيقة.
خرجوا من الغرفة وبعدها بساعتين جاءوا مرة أخرى و قالوا :
- اننا اكتشفنا من الذي اخرجهن.
- بالرغم من كل الحزن والمأساة التي كنت اعيشها ضحكت في داخلي لأني تأكدت حينها أنهم لم يعثروا عليهن.
بعدها سألته :
- ماذا سيكون عقاب الذي اخرجهن وهربهن .
- سنرميه في السجن .
ثم خرج من الغرفة و لم أنام تلك الليلة وكنت افكر بصديقاتي وبما سيفعلون بهن ان امسكوا بهن .
عند الصباح كنت اسمع اصواتهم يقولون:
- غريب كيف استطعن الهرب بلحظة ؟ واين ذهبن ؟
حينها تأكدت بأنهن وصلنا الجبل وارتحت كثيرا.
في الصباح جاء الحارس وقال:
- من اليوم عقابكن هو منع الأكل و الشرب عنكن…تركنا ثم جاء آخر وسألني:
- اين ذهبن البنات ؟ وهددني بقتل (سيف سعد) الذي كان على اساس انه اخي فقلت له:
- اخبرتكم بالحقيقة وليس لدي اية اضافة .. وعدني اذا اخبرته الحقيقة سينقذني .. كررت له نفس الكلام ..قلت مصرة :
- هذه هي الحقيقة … لكنك لا تصدق .
اتى مسؤولا لهم في الساعة الثالثة عصراً .. كان يتحدث اللغة التركمانية ومعه مترجم اللغة الكردية وبيده عصى كلما يسألني سؤال مهما كان جوابي يضربني ويضرب زينة أيضا وسألني تكراراً:
- اين هربن الفتيات؟
- (لم اغير كلامي) هددني بذبح امي وابي واخواني امام ناظري وهددوني بالاغتصاب وبكل شيء، وبعدها أخرجني من الغرفة وكان يمسك بشعري ونادَ على احدهم قائلاً :
- أكملنا التحقيق مع هذه الفتاة وقررنا بحقها أن تقتل.
وضع أحدهم كيساً في رأسي وطلب مني أن أنطق الشهادة لقتلي…
حينها نطقت شهادتي (باسم خودى و طاووس ملك)… صفعني على وجهي و قال :
- انطقي شهادة الاسلام !!
- لماذا شهادة الاسلام ؟ كي اذهب الى الجنة ؟ !! ام ماذا ؟
- نعم .. نعم، حينما تنطقين شهادة الاسلام ستدخلين الجنة .
- ما دمتم تعلمون سأذهب الى الجنة يعني انا غير مذنبة فلماذا تقتلوني؟
- لأنك تكذبين على دولة الخلافة الاسلامية.
حدقت في وجهه قائلاً:
– هل انتم ستذهبون الى الجنة حين تنطقون شهادة الاسلام ؟
– نعم .
– لذلك لا أريدها… لا أريد جنتكم … أريد الذهاب الى النار … الى الجحيم بعيداً عنكم وعن أفكاركم … حينها أخذت زينة بالصراخ :
– لا تقتلوها …. لا تقتلوا سلوى!!!
– قلت لها: اسكتي فليقتلوني كي لا أموت في كل ثانية ….
لذلك غيروا رأيهم وقالوا:
– لن نقتلكِ… طالما تريدين الموت أعادونا الى الغرفة، بقينا فيها ليلة اخرى .
اخذوا زينة في اليوم التالي واعادوها الى كوجو، بقيت لوحدي هناك لمدة اسبوع دون طعام وشراب.
في كل يوم كنت أنال الضرب لحين فقداني للوعي ثم يخرجون … بعد أن انتهت عقوبتي جاء احدهم ليقول:
- سآخذك زوجة لي لكن اصدقاءه منعوه.. لأن أميرهم المسؤول عني لم يكن موجودا وكان في طريقه من تلعفر الى رمبوسي ليقرر ما هو مصيري.. كنت انتظر وصول الأمير لأرى ما سيقول وكنت أحاول الانتحار في كل لحظة.. لكني لم أجد شيئا انتحر به وقبل ان يصل الأمير بخمسة دقائق قصفته الطائرة وقتل .
جاء أحد الحراس وضربني بالعصا قائلاً:
- يا لكِ من محظوظة.. لقد قتل الأمير قبل أن يصل الينا .
- نظرت اليه وأجبته بصوت عالي: محظوظة !!!! وكيف محظوظة وارى وجهك القبيح !!!!! لكنه لم يفهم جيداً لأني تحدثت معه بالكردية… ثم اشتراني الداعشي (أبو كرم).
في الصباح الباكر خرج ابو كرم من بيته الى المعارك وبقيت مع زوجاته يومين لا استطيع ان أتناول شيء فقط كنت ابكي فاتصلت زوجته الكبيرة (انوار) بأختها وقالت لها :
- تعالِ انا احتاجك بشيء … كانت اختها (فاطمة) متزوجة في قرية (كرعان) تتكلم الكردية، جاءت وشرحت زوجة أبو كرم كل شيء لها وسألتني عن سبب البكاء اخبرتها بأنهم حجزوني في غرفة لمدة ثمانية ايام دون اكل وشرب وفي كل يوم كانوا يضربوني بالعصا الى ان أفقد الوعي لكنها لم تصدقني وعندما نظرت الى أطرافي السفلى وظهري جُمِدَت في مكانها وقالت:
- لماذا فعلوا بكِ هذا ؟
- لا أعلم ؟
- ان كنتِ تقولين الحقيقة فاني سأتكلم مع أخي وسأحاول ان يرجعكِ الى كوجو لتبقين مع اهلكِ
فرحت بقولها .. بعدها بدقائق رأيتها تترجم كلامي لزوجة اخوها وهي تضحك فردت عليها زوجة اخيها قائلةً:
- انه قليل بحقها ليتهم اغتصبوها ايضاً لأنها كافرة.
- عادت اختها لتسألني بالكردي هل اغتصبوكِ؟
- كلا .
وقالت لزوجة اخيها: مع كل الاسف لم يفعلوا بها ما تمنيت، حينها فقدت املي في الحياة، لم أتحمل حاولت ان اخنق نفسي بمنديلي، وبعد ساعات صرخت زوجته الصغيرة وقالت انها تريد أن تقتل نفسها وانا في الغرفة كي يعاقبوني وهجموا علي واتصلا بزوجيهما ناقلين لهما ما حدث.
وفي لحظة دخل ابو كرم بيده عصا وعيناه جاحظتان من الغضب .. شعرت بخوف شديد منه، وبدأ يضربني وهو يردد:
- هل تريدين الموت؟ هل تريدين الموت؟
- اجبته باللغة الكردية نعم هذا فقط ما أريده منك، لا أريد اكثر من الموت، كانت زوجاته تنظران الينا وتضحكان.. أخرج سلاحه وشهره بوجهي متسائلا :
- هل حقاً تريدين الموت ؟! … حسنا سأحقق امنيتكِ الآن، عندما ايقن اني لا أخاف من الموت، قال:
- كلا لن اقتلكِ بل سأقتل سيف امام عينيكِ …
جلست في مكاني بصمت قلت له :
- افعل بي ما تشاء واطلب ما تريده فقط لا تتكلم عن مصير (سيف).
- حسناً لأن ليس لدي الامر ولكن ستكونين خادمة لزوجاتي واطفالي وسأراقبكِ دوماً واقسم بالرب ان اخطأت مرة أخرى سوف اذبح (سيف) وابعثكِ الى مدينة الرقة في (سوق السبايا) .
قلت له: اني موافقة سأعمل كل ما تطلبونه مني بالتمام.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
