رصد: ترسانة داعش الإعلامية تفقد أنيابها
شفق نيوز/ رصد “بيت الإعلام العراقي” في تقريره الثاني والعشرين، الماكينة الإعلامية لتنظيم “داعش” بعد عامين من إعلان دولته المفترضة وتراجعه العسكري، منذ مطلع عام 2016 الحالي، وخسارته غالبية المدن التي كانت تحت سيطرته، وهو ما انعكس بنحو واضح على نشاطه الإعلامي الذي كان يرافق تحركاته العسكرية والأمنية في العراق.
ويقارن تقرير الرصد الجديد، مع سلسلة تقارير الرصد الرابعة والخامسة والسادسة، التي أصدرها “بيت الإعلام العراقي” مطلع عام 2015 المنصرم، في شأن الكابينة الإعلامية لـ”داعش” عندما كان في أوج قوته ونشاطه الإعلامي، وشملت المدونات والمواقع الالكترونية، ونشاطه على مواقع التواصل والاجتماعي، وشركات الإنتاج الإعلامي لمقاطع القتل الوحشية التي ارتكز عليها التنظيم في حربه الإعلامية.
وبحسب الرصد الذي ورد لشفق نيوز، فقد توصل راصدو “بيت الإعلام العراقي” إلى نتائج مثيرة بشأن إعلام “داعش” خلال عام 2016، إذ خسر نحو 70 بالمئة من مؤسساته الإعلامية على أنواعها المرئية والمقروءة والمسموعة، اذ خسر “داعش” عنصر التوحش الذي يستند عليه بشكل كامل في نشر رسالته الإعلامية، وأبرزها إصدارات مرعبة نشرها التنظيم لتصل إلى أنحاء العالم، مثل إعدام المئات من الجنود خلال دقائق في قاعدة سبايكر، في صلاح الدين، شمالي العراق، وإصدار “رسالة إلى أمريكا” تم فيها قطع رأس أول رهينة أجنبي.
ويسجل الرصد استمرار قدرة “داعش على إنتاج إصدارات مرئية ونشرها بسهولة عبر يوتيوب وفيسبوك وتويتر، إذ أن من الصعوبة منع المتطرفين تماماً من النشاط الإعلامي بسبب الثغرات الفنية والقانونية التي يستغلها محترفون ينتمون إلى “داعش”، في الشبكة العنكبوتية لكنه خسر عنصر الانتشار الواسع لإصداراته على إثر حرب الحذف لإصداراته بعد ساعات على نشرها، كما أن تراجعه عسكرياً بعد خسارة نحو 70 بالمئة من الأراضي التي كان يحتلها، وفشله في تحقيق انتصار على الأرض، عوامل أسهمت في تقويض ترسانته الإعلامية التي كانت ترتكز على “الانتصارات” المتوالية.
ويشير الرصد ايضا الى ان الإصدارات المرئية التي انتجها “داعش” خلال عام 2016 الحالي، تمحورت حول إعادة إنتاج مقاطع فيديو قديمة، ومحاولة الترويج لها باعتبارها مشاهد لأحداث جديدة، تم كشفها سريعا من قبل متصفحي الانترنيت بعدما خسر التنظيم عنصر التوحش.
كما تعرض “داعش” إلى خسارة فادحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتراجعت مساحته الإعلامية في تويتر وفيسبوك، وبعد آلاف الحسابات إلى التنظيم رصدها “بيت الإعلام العراقي” سابقاً، باتت اليوم لا تزيد عن المئات، على إثر تدخل إدارات مواقع التواصل الاجتماعي لإغلاق تلك الحسابات، وأعلنت إدارة توتير في آب/ أغسطس 2016، عن إغلاق نحو 360 ألف حساب تابع لـ”داعش” ومروجين له.
ولاحظ الرصد دخول جمهور الكتروني واسع مناهض لـ”داعش” ضد منابره في يوتيوب وفيسبوك وتويتر، بعد اتساع ثقافة واسعة لطريقة استخدام هذه المواقع في إغلاق المنشورات المتطرفة عبر التبليغ عنا بشكل موحد من قبل آلاف العراقيين، أو إضعاف انتشارها عبر استخدام هاشتاغات مشابهة لتلك التي يستخدمها المتطرفون، فمثلاً عند إجراء بحث عبر كلمات مفتتاحية مثل “الدولة الإسلامية” أو “دولة الخلافة”، تظهر آلاف النتائج التي يتبين أن فحواها مناهضاً للتنظيم.
وخلُص الرصد الى نتيجة مفادها إن غياب عنصر الحياد في نقل الأحداث السياسية والأمنية أسهم على نطاق واسع، في انتشار أفكار وإصدارات المتطرفين الذين يجدون في عدم حيادية وسائل الإعلام المحلية في نقل الأحداث وجهويتها وإخفائها الحقائق، فرصة “ذهبية” لتقديم منابر إعلامية تكشف بعض الحقائق لصالحها لكسب عنصر الحيادية ومن ثم تمرير الأفكار المتطرفة والشائعات عبرها، بالتالي لا بد من التركيز على “الحيادية والمهنية” في التغطية لقطع الطريق أمام توجه الجمهور نحو منابر المتطرفين.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
