حوارات حقيقية من جينوسايد الايزيدية ….. (14)
الباحث/ داود مراد ختاري
حوار بين مخطوفة ومالكها … وقالت له : (لا يهمني مصير جثتي للكلاب أم تحت التراب) .
لم نكن نمتلك سيارة للخروج، قبل وصولنا الى الجبل دهمتنا قوة من الدواعش عند نقطة خزان الماء، اطلقوا علينا العيارات النارية، نهبوا منا ما نمتلك وبقينا من الساعة 9-12 ظهرا كنا حوالي (60) عائلة، جلبوا سيارة نوع كيا وأخذوا الكثير منا الى سجن مقابل مستشفى شنكال، ارادوا قتلنا لكن لم يفعلوا بسبب عدم توفر المكان المناسب وفي الطريق شاهدنا جثث مرمية على الطرقات وجرحى ينزفون دماً حتى الموت، ثم نقلونا الى الصناعة وبعدها الى القراج/ العراء .
وقالت الناجية (نورا / ت 1980) من مركز شنكال :
تحدث معنا شخص كردي سوراني: (ستكونون قرابين لروح دعاء) ثم نقلونا الى دائرة النفوس، أخذوا الفتيات والنساء الجميلات في الساعة العاشرة صباحاً ثم الى مقر اليكتي لمدة يومين، قصفت الطائرات مركز شنكال، فتم تحويلنا الى سجن بادوش، أخذوا منا أبناءنا.. كان من ضمنهم ابني الكبير واستطعت إخفاء البقية تحت البطانيات، قصفتنا الطائرات بعد سبعة ايام حولونا الى مدرسة في تلعفر، اخذوا ما تبقى من الفتيات أيضا وبعد أيام طلبوا منا لم شمل العوائل ونقلنا بسيارة حمل الى مدرسة أخرى ورأيت ابنائي فيها وبقينا فيها اسبوع ثم جلبوا الشاحنات ونقلنا الى قرية كسر المحراب وبقينا فيها مدة اربعة اشهر، وفي كل اسبوع كانت تداهمنا قوة منهم ثم نقلونا الى قاعة كلاكسي في الموصل ويقينا فيها مدة (27) يوماً كان المسؤولين كل من (نافع الموصلي، عدنان الموصلي) ومجموعة من النساء للتفتيش وأخذوا ما نمتلك، كل يوم مداهمة للتفتيش وأخذ الفتيات، ثم نقلونا الى حي الخضراء في تلعفر لمدة خمسة أشهر، يوم 26-4-2015 أخذوا الرجال بعد التجمع في الجامع الى جهة ما ولازال مصيرهم مجهولاً الى اليوم، تم تجمع العوائل في مدرسة واخذوا الفتيات ثم جلبوا السيارات للحمل ونقل الجميع عبر الطرق الترابية في الصحراء استغرقت الرحلة مدة يومين بدون طعام الى مدينة الرقة في سوريا في سجن مظلم وقذر تحت الارض لمدة اسبوع كامل، واجهضت احدى الحوامل جنينها وهي من حي النصر في شنكال، نقلونا الى سجن في الغابات في الرقة، أكلت القذارة أجسامنا فاصبنا بالجرب، حراسنا كانوا أجانب، جاء الامير (أبو عزام الجزراوي) قائلاً : سنأخذ كل (25) امرأة الى دار للسكن ولكن كانت حيلة، فأخذونا نحن (25) الى مقر دير الزور.. كان الحراس في الطابق الاسفل ونحن النساء في الطابق العلوي .
جاء داعشي عراقي وأخذنا الى ساحة المطار في دير الزور… كان هناك (30) داعشياً فتحوا سوق البيع كل واحد منهم أخذ واحدة منا عبر البيع المباشر.
وعملية البيع والشراء كانت تجرى كالتالي:
كانت هناك امرأة داعشية مع الحراس تنادي بالأسماء والتسلسل … تأتي المرأة المخطوفة وسط مجرمي الدواعش ويطلب منها نزع المنديل (غطاء الرأس) وتدور كعارضة الأزياء وينادي البائع بأعلى صوته عن مواصفاتها وجمالها ومدى حفظها للقرآن، ثم تتم المزايدة عليها فمن يدفع أكثر يستلمها وفي حالة الرفض يتم جلدها، لذا كانت مجبرة على الذهاب مع المشتري وأكثر المشترين الدواعش كانوا حفاة الاقدام والقذارة والقمل تملأ لحاهم .
نحن ثلاث نساء دخلنا دار (أنا وواحدة من مركز شنكال والاخرى من تل قصب) بقينا اسبوع،
حاولت الانتحار بقطع شرايين اليدين بواسطة سكين دون علم أطفالي، لكن زميلتي رأتني ومنعتني .
– ما الذي تحملين يا نورا ؟
– انه سكين لأقطع شراييني ….أريد الموت .
– هل اصبحت مجنونة ؟
– نعم أصبت بالجنون لما أشاهد من تعامل وقسوة مع قومنا.
– لكن ما فائدة الانتحار…. هل ستحصلين على نتيجة .
– أعلم اني سأموت واتخلص من حياة الدنيا.
– هذا ليس حل ؟
– لا توجد حلول أخرى … لقد أسودت الدنيا في عيني .
– عليك بالصبر قد يأتي الفرج !!!
– أي صبرٍ وفرجٍ ….أنا أم لمجموعة أطفال ويودون اغتصابي عنوة .
– لكن في حالة الموت … سيموتون الاطفال أيضاً؟
– لقد كرهت الدنيا …. اريد الرحيل عنها يا أختي .
– وحينما علم مالكي (ابو رحمة العراقي) قال:
– اذا انتحرت سأرمي بجثتك في العراء للكلاب السائبة، وحينها سأبيع أطفالك الأربعة.
– حينما أموت واخلص نفسي من هذه الدنيا الظالمة .. لا يهمني مصير جثتي للكلاب أم تحت التراب .
– ههههههه …. انت سمينة لحمك يكفي لإطعام مجموعة من الكلاب لمدة اسبوع كامل .
ثم باعني الى داعشي تونسي اراد اسكاني في المقر (المضافة) لكني رفضت وقلت له : يتم تعرض النسوة في المقرات الى الاغتصاب الجماعي من قبل الحراس، ارجو ايوائي في دار سكنية … كان يشتمني كثيراً، أخذ أطفالي الثلاثة الكبار الى معسكر التدريب، ثم الى سوق البيع دون علمي.
طلبت منه ان اتحدث مع أهلي في العراق..
– أنتِ الان والحمدلله أصبحت مسلمة وتصلين في كل الاوقات .
– نعم أصلي الصلاة الخمسة يومياً .
– لماذا تودين التحدث مع الكفار ؟
– انهم أهلي !!!
– ولكن هم كفار وانت مسلمة .
– ولكنهم ابي واعمامي واخوتي .
– التحدث مع الكفار فيه أثم .
– هؤلاء أيضاً يؤمنون بالله .
– من أتخذ غير الاسلام ديناً فهو كافر .
– هل ستسمح لي بالاتصال بهم أم لا ؟
– لا … ستنالين عقوبتك في الآخرة .
– لا يهمني عقوبة الاخرة وحينها سيحاسبني ربي… أريد التحدث مع أهلي ..
– انت ما زلت في عقلية الكفار !
– أريد الاتصال مع شقيقي في المانيا .
– هل شقيقك في المانيا ؟
– نعم في المانيا منذ فترة طويلة .
– في حالة الاتصال به هل سيساعدك ان طلبت ذلك .
– نعم يمتلك مطعم في المانيا .
– يعني أفهم من كلامك أنه ثري .
– عند الاتصال به سيرسل لي (يورو … يورو – أفركت أصابعي اليمنى على بعضها-)
– هل حقاً سيرسل لك مبلغ من اليورو ؟!
– بالتأكيد أنا شقيقته ومحتاجة .
– والله أنا لا امتلك دينارا الان…. لو ارسل لك مبلغ سيساعدنا .
– هل ستناولني الهاتف النقال كي أتصل به ؟
– بالتأكيد … خذي الهاتف واتصلي بشقيقك … وقولي أنا مرتاحة عند هذا المجاهد .
– دخل مبلغ اليورو في الموضوع … وترك محاسبة الاخرة .
– لكن كيف سيرسل لك المبلغ وانت دخلت دين الاسلام وهو مازال في الالحاد والكفر .
– لا دخل لك في هذا الشأن وهو شقيقي .
لم نستطع الاتصال عبر الهاتف النقال، ذهبنا الى البدالة الرئيسية في اليوم الثاني وفشلنا في الاتصال أيضاً .
– ما دمنا لم نستطيع الاتصال بشقيقي، سأتصل بأهلي في العراق؟
– يعني الاتصال بزوجك الكافر ؟
– لا… قتل زوجي اثناء دخول الدولة الاسلامية الى شنكال (اخفيت عنه حقيقة وجوده في كوردستان) .
– أكيد … لانه اذا كان على قيد الحياة ستلتجئين اليه .
– الاتصال بأولاد عمي وبناته .
– لن أسمح لكِ التحدث بلغة الكفار.
– ما علاقة اللغة بالكفر ؟
– أريد أن تتحدثي بلغة القرآن وهي اللغة العربية، كي أفقه منكِ.
– لكن بنات عمي لا يتحدثن اللغة العربية .
– والله هذه مشكلتك، لا أريد التحدث باللغة الكردية بتاتاً.
– سأتحدث مع ابن عمي (طبيب) وهو يجيد اللغة العربية بطلاقة.
– ما هذا البلاء يا ربي …. سبيتي تود التحدث مع رجل كافر وأنا اصغي اليها (اللهما لا تحسبها من الذنوب).
– الو .. الو … كيف الحال … (بعد التحية والسلام بيننا )
– هل يودون شراءك مني ؟
– خذ السماعة وتحدث مع ابن عمي (لان في شرعكم التحدث مع الكفار عن المبالغ والصفقات المالية حلال)
– الو …. دكتور كيف الحال ؟
– شكرا … نورا بنت عمي وما تطلبه سأرسله لك.
– لو ارسلتم لي مبلغ (20000) عشرون الف دولار سأرسل لكم نورا مع اطفالها ما عدا ابنها الكبير عمره (14) سنة .
– لماذا لا ترسل الابن الكبير ؟
– لأني بعته منذ فترة كغلام لرجل .
– نريد منك ارجاعه وارساله مع أمه.
– اجدها صعبة لانه دخل معسكر التدريب سابقاً .
وتوالت الاتصالات بيننا من أجل نجاتي مع الاطفال .
– لو زودناك بدفتر من الدولار (10000 دولار) على المبلغ، هل ستجلب لي ابني، كي أخذه معي.
– بالتأكيد … سأرجع مبلغ هذا المالك واعيده الى داري.
– اذا اتفقنا على المبلغ الاجمالي أنا مع جميع أطفالي (30000) ثلاثون الف دولار.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
