شبكة لالش الاعلامية

رعد الدهلكي: هناك “دولة عميقة” تقود العراق “ميدانياً” والحكومة المركزية معدومة الإرادة

رعد الدهلكي: هناك “دولة عميقة” تقود العراق “ميدانياً” والحكومة المركزية معدومة الإرادة

رووداو – أربيل: تحدث رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية، رعد الدهلكي، عن الأوضاع التي يعيشها النازحون العراقيون في مختلف المناطق، خصوصاً في إقليم كوردستان، مشيراً إلى أن ما يعيشه النازحون هو مأساة حقيقية، وأن إقليم كوردستان قدم لهم ما يستطيع وتحمل مسؤولية إغاثتهم، إلا أن الحكومة الاتحادية في وادٍ، والنازحون في وادٍ آخر.

وقال رعد الدهلكي، لشبكة رووداو الإعلامية، إنه “لا يخفى على أحد البصمة العملاقة التي تركها إقليم كوردستان بخصوص الملف الإنساني، واحتوائه وتحمله مسؤولية إغاثة أكثر من مليوني نازح عراقي، وهذه البصمة سيشهد لها التاريخ وليس فقط العراقيون، والنازحون اليوم يعيشون ظروفاً صعبةً للغاية، وهناك عدم اكتراث من قبل الحكومة المركزية تجاه النازحين، كما أن هناك أموال مخصصة للنازحين لم تُصرف بعد، وهذا دليل على أن الحكومة الاتحادية في وادٍ والنازحون في وادٍ آخر”.

وأضاف الدهلكي أن “هناك تقصيراً من جانب منظمات المجتمع الدولي، فأعداد النازحين من محافظة نينوى لوحدها بلغت 205 آلاف نازح، وإلا أن التحضيرات خجولة جداً، وإغاثة النازحين تتراوح ما بين المعدومة والخجولة، والحديث عن النازحين مجرد تلميع، وبرأيي يجب ألا نقول أوضاع النازحين، بل يجب القول (مأساة النازحين)، فالظروف التي تعصف بالنازحين تحصد يومياً أرواح الكثيرين منهم، فلا توجد مواد غذائية ولا وسائل للتدفئة في ظل الأجواء شديدة البرودة، كما أن الجانب الصحي متهدور ومنهار”.

وتابع رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية: “أعتقد أن الدول الإقليمية وكذلك العظمى قد تناست موضوع النازحين، فقد كان هناك تحالف واستنفار دولي من أجل القضاء على داعش، ولكن لا يوجد تحالف واستنفار ممثال من أجل إغاثة وإيواء النازحين، وإذا بدأت معركة الجانب الأيمن من مدينة الموصل، فستكون أعداد النازحين مضاعفة، وقد كان التقصير كبيراً بخصوص النازحين من الجانب الأيسر، وعليه فإن النازحين من الجانب الأيمن سينتظرون كارثة عند النزوح”.

وأردف الدهلكي أنه “لا بد من الإشارة إلى تقصير الحكومة الاتحادية بخصوص عودة النازحين إلى مناطقهم المحررة منذ أكثر من عامين، مثل ديالى، وصلاح الدين، وحزام بغداد، وجرف الصخر، ويثرب، فهي مناطق محررة ولكن المواطنين ممنوعون من العودة، علماً أنه إذا ما عاد النازحون إلى مناطقهم، فسيكون هناك متسع لإيواء النازحين الجدد”.

وزادَ بالقول: “أعتقد أن الحكومة مجبرة ومرغمة على القرارات التي تتخذها، وليست لديها إرادة بخصوص عودة النازحين إلى مناطقهم، وأقول بكل صراحة إن هناك أجندات خارجية تسعى لإحداث تغيير ديموغرافي في تلك المناطق، وهي تمنع الحكومة (وأقول حكومة لأنه ليست لدينا دولة) من اتخاذ قرارات بخصوص النازحين، وهناك مناطق تُمنع عودة النازحين إليها من أجل إحداث التغيير الديموغرافي والديموسياسي فيها، ومثال ذلك مناطق في ديالى مثل السعدية، العظيم، والمنصورية، وحتى في بعض المناطق من جلولاء لا توجد عودة لبعض النازحين، مع أن القسم الأكبر منهم عادوا، إلى جانب مدينة يثرب ومناطق أخرى في صلاح الدين، ومنع العودة لا يقتصر على المواطنين، بل حتى الحكومة تُمنع من الذهاب إلى منطقة جرف الصخر والاطلاع على أحوالها وعلى أسباب عدم العودة”.

وبخصوص الجهة التي تمنع عودة النازحين إلى مناطقهم، أوضح الدهلكي أن “(الدولة العميقة) التي تقود العراق (ميدانياً) هي التي تمنع، فنحن لدينا حكومة تقود العراق كمؤسسات، ولكن هناك دولة عميقة تقود العراق في الميدان، وتمنع حتى الحكومة من الذهاب إلى تلك المناطق”.

مشيراً إلى أن “هناك تغييراً ديموغرافياً كبيراً، ولا توجد رؤية حقيقية لاستيعاب وعودة النازحين، وعلى الرغم من نزوح المواطنين بسبب داعش وكذلك بسبب الظروف الصعبة، فإنهم اليوم يعاقبون إلى جانب نزوحهم، ويمنعون من العودة إلى مناطقهم المحررة”.

وفيما يتعلق بالمنغصات والعقبات التي تتعرض لها لجنة الهجرة والمهجرين النيابية، قال الدهلكي إنها “كثيرة، من ضمنها قلة عدد أعضاء اللجنة، والذي لا يتعدى 11 نائباً، مع العلم أن مهامها كبيرة جداً، فهي تقود ملفاً لأربعة ملايين نازح، كما أن الحكومة لا تستجيب لاحتياجات النازحين، ولا تصرف الأموال المخصصة لهم، فضلاً عن أن الكثير من النازحين يطالبون باستحقاقاتهم، ولجنة الهجرة والمهجرين لا تستطيع إيصال المساعدات بسبب عدم وجود المواد الإغاثية ولا الأموال المخصصة للنازحين”.

لافتاً إلى أن “النازحين أصبحوا اليوم واجهة للحكومة لكسب الأموال، فعلى سبيل المثال استقطعت الحكومة أموال من رواتب الموظفين من أجل النازحين، ولكن هذه الأموال لم تصل للنازحين، بل ذهبت إلى الحكومة، فضلاً عن تخصيص ترليون دينار للنازحين في عام 2016، ولم يُمنح منها سوى 40 إلى 45%، وفي هذا العام أيضاً خُصص ترليون دينار للنازحين، وأعتقد بأن النسبة التي ستصرف منها ستكون مماثلة للعام الماضي”.

ونوّه رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية إلى أن “البكاء على النازحين والمطالبة بحقوقهم هو من أجل المكاسب التي تؤخذ من جوانب وملفات أخرى، ولا تصل إلى النازحين، ونحن في لجنة الهجرة والمهجرين نفعل ما نستطيع داخل قبة البرلمان، ولكن البرلمان جهة تشريعية ورقابية، وليست جهة تنفيذية، وسبق أن طالبنا العبادي والحكومة المركزية والجهات التنفيذية بأن تكون هناك رؤية واستنفار حقيقيين في كل مؤسسات الدولة بخصوص النازحين، ولكنني أعتقد بأن النازحين ليسوا من أولويات الحكومة، فعمل الحكومة يتركز على الحجر دونَ الحياة والبشر”.

وحول المساعدات القادمة من الدول العربية، أكد الدهلكي أنه “مخجلة بنفس مستوى مساعدات الدول المانحة، ولا ترتقي إلى المستوى المطلوب الذي كنا نتأمله، وكنا نتمنى وقفة عربية بجانب دولةٍ لطالما وقفت معهم في محنهم، ففي أزمات عربية كبيرة وقف العراق بجانبها وقدم لها ما يستطيع”.

أما عن زيارة رئيس التحالف الوطني العراقي، عمار الحكيم، لإقليم كوردستان، فقال الدهلكي: “كما يعلم الجميع، لا يستطيع أحد تجاهل ثقل التحالف الكوردستاني وتأثيره في الساحة السياسية، وعليه فإن زيارة الحكيم إلى إقليم كوردستان جيدة ويمكن وضعها في إطار التفاؤل، ولكن هل هي زيارة لمجرد الزيارة؟، وماذا يجلب الحكيم معه إلى إقليم كوردستان وكذلك لتحالف القوى العراقية فيما يسمى بـ(مشروع التسوية)؟، فهل يجلب معه العنوان؟، إذا كان كذلك فالعنوان جيد، ولكن ما هي المضامين التي تُشكل جوهر الخلاف؟، ومن هو الضامن لهذه المضامين؟، فقد كانت هناك اتفاقيات ووعود وأوراق وُقعت من جانب كل الكتل السياسية، ولكن لم يُنفذ شيء بسبب عدم وجود رؤية وإرادة حقيقيتين لبناء دولة من قبل الجهات السياسية، لذلك أعتقد بأن هذه الزيارة قد لا تتمتع بثقل كافٍ، ولكنها ربما ترطب الأجواء، ولكن السؤال الأهم هو هل ستكون لها ثمار؟، فالعراقيون بحاجة لثمار تُقتطف، وأشياء توضع على أرض الواقع، ولا يحتاجون للشعارات والمؤتمرات وما شابه”.

واختتم رعد الدهلكي حديثه قائلاً: “حتى هذه اللحظة أعتقد بأن هذه الزيارة هي تسويق لرؤية، والقفز على المشاكل، وإذا كنا اليوم أمام تسوية، فعلينا أن نفتح صفحة جديدة ونعمل معاً بالتساوي والعدل لجميع الشعب العراقي لكي ننتقل إلى مرحلة جديدة، فالكثيرون من موظفي إقليم كوردستان على سبيل المثال لم يستلموا رواتبهم منذ مدة طويلة، وهذا ظلم كبير بحقهم، كما أن الكثير من النازحين لم يعودوا إلى مناطقهم المحررة، وهذا ظلم بحق السُنة وبحق تحالف القوى العراقية، لذلك من يعمل على التسوية يجب أن يخطو خطوات على الأرض، ولو كانت هناك خطوات حقيقية على الأرض تُرسل رسائل اطمئنان، فأعتقد بأن الكتل السياسية من الإقليم ومن تحالف القوى العراقية هي من ستذهب إلى بغداد لعقد الاتفاقات، ولكن هذه الزيارات هي بروتوكولية أكثر من كونها حقيقية وميدانية”.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

محافظ دهوك: تم تعويض أكثر من 2000 عائلة في دهوك وزاخو

Lalish Duhok

بسبب صرف مليون دولار.. الحكم على مدير بمطار النجف مع وقف التنفيذ

Lalish Duhok

بغداد: الآلاف من مسلحي تنظيم داعش دخلوا إلى تركيا

Lalish Duhok