تقرير أممي: عدد كبير من الرجال السوريين تعرضوا لاعتداءات جنسية
رووداو – أربيل: قبلت المحققة في الأمم المتحدة “سارة جينويس” العام الماضي، إجراء تحقيق ميداني لصالح الأمم المتحدة حول اعتداءات جنسية على الرجال في سوريا، ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية ملخصاً عنه، وحينها كانت هناك الكثير من المعلومات عن الإحصاءات الخاصة بالاعتداءات الجنسية على النساء، كان الاعتقاد السائد أن الاعتداء جنسياً على الرجال ليس بظاهرة منتشرة، لكن عاماً من التحقيق الميداني كشف أن الكثير من الاعتقادات كانت خاطئة.
الخطوة الأولى من التحقيق بدأت من إقليم كوردستان الذي يقطن فيه أكثر من 200 ألف لاجئ سوري، وصلت “جينويس” للمرة الأولى إلى مطار أربيل، حيث كان مقرراً أن تبدأ التحقيق من مخيم قريب من أربيل، كانت تعتقد أن كثيراً من الرجال ليسوا على استعداد للتحدث عن هكذا موضوع لأنه في المجتمعات الشرق أوسطية يعتبر عاراً كبيراً، لكنها اكتشفت أنها كانت مخطئة.
الفريق اجتمع في بادئ الأمر مع 8 رجال سوريين، الرجال في التحقيق قالوا: “نعم لاشك أن ذلك ظاهرة في كل مناطق سوريا، أطراف الصراع السوري كلها لها يد في ذلك”.
في البداية لم تصدق “جينويس” الرجال الثمانية، لأن انتشار القصص والأخبار الكاذبة من ظواهر الحرب، وللتأكد من تلك المعلومات، اجتمعت المحققة مع 200 رجل في إقليم كوردستان، الأردن، ولبنان، هذه المرة أيضاً لم تكن الأجوبة مطابقة فحسب، بل سرد عدد من الرجال قصصاً محزنة لهم.
أحدهم رجل فلسطيني عاش طوال عمره في سوريا، حيث قامت قوة مسلحة بعد احتلال قريته بالاعتداء عليه جنسياً، كان تأثير الحادث عليه لدرجة أنه جعله لا يستطيع العمل، في حين كان عليه أن يعيل نفسه وأخته الصغيرة.
كما تحدث رجل آخر عن قريب له اعتدي عليه بعد أن تم اعتقاله، ووفق الشاهد فقد لجأ قريبه بعد إطلاق سراحه إلى شرب الكحول، وبعدها بفترة قصيرة مات بسبب مرضٍ في الكلى، كما تحدثت عدد من النسوة عن حياتهن مع الرجال الذين تعرضوا لاعتداءات جنسية، وبحسب النسوة، فإن هؤلاء الرجال أصبحوا انعزاليين وفقدوا ميلهم لممارسة الجنس، كما كانوا في بعض الأحيان عنيفين، عدد منهم أصبح بسبب الضغط النفسي من الاعتداء لا يستطيع العمل.
الاعتداء الجنسي ليس بظاهرة جديدة، خاصة في الحرب الأهلية السورية، بل هو ظاهرة معقدة للغاية أكثر من ربطها بتفريغ غريزة جنسية لدى المعتدين، فالاعتداء في أغلب الحالات أداة لفرض السلطة ليس في الحروب الداخلية فقط، وإنما استخدم لإخماد المعارضة، وكما تشير “جينويس”، فإن الاعتداء على الرجال والنساء أداة فعالة لهدم الشخصية، التخويف وإخضاع المعتدى عليهم.
عدد من النسوة في مخيم للاجئين بالأردن يؤكدن أن “بين 30% إلى 40% من الرجال تم الاعتداء عليهم، وليس هناك عائلة إلا وفيها رجل اعتدي عليه”.
الاعتداءات لم تمارس فقط في السجون والمعتقلات، بل هناك العديد من الحالات قام فيها مجموعة مسلحة بالهجوم على دور المواطنين وقاموا بالاعتداء جنسياً على جميع أفراد العائلة.
حتى في المهجر التهديد بالاعتداء الجنسي لم يفارق السوريين، ووفق تقرير الغارديان، فإن الرجال الأكبر سناً قاموا من خلال الوعود بإعطاء الطعام والمال بخداع الشبان السوريين والاعتداء عليهم جنسياً.
قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام 2011، كان تعداد سكان سوريا 21 مليون نسمة، وحتى نهاية شهر أيلول من العام الجاري نزح قرابة 12 مليون نسمة من سكان سوريا عن منازلهم ومناطقهم.
6.3 مليون نسمة من هؤلاء نزحوا داخل سوريا، وأكثر من 5.2 مليون نسمة منهم هاجروا من سوريا، أكثر من نصفهم يبلغون من العمر أقل من 18 سنة ويعيشون في دول الجوار السوري في أوضاع اقتصادية صعبة.
تلك الأوضاع الصعبة جعلت من أماكن العمل إحدى أماكن الاعتداء جنسياً على الرجال السوريين، خاصة في الأماكن التي يعمل فيها السوريون دون ترخيص قانوني، “جينويس” كانت قد تحدثت مع عدد من الشبان والرجال اعتدى عليهم أرباب العمل مقابل وعد بإعطائهم أجورهم، في حين أجبرت أوضاع الحياة الصعبة وواجبات إعالة أسرهم في المهجر على القبول بذلك.
بحسب تقرير محققةِ الأمم المتحدة، فإن النساء هن أكثر ضحايا الاعتداءات، كما أن عدداً من التقارير تشير إلى أن 20% من النساء السوريات اللاتي نزحن عن منازلهن ومناطقهن تعرضن لاعتداء جنسي، وترى “جينويس” أنها لن تكشف عن العدد الحقيقي لتلك الاعتداءات، لأنه بسبب المعوقات الاجتماعية والعادات، فإن عدداً كبيراً من النسوة اللائي تعرضن للاعتداء، لسن على استعداد للتحدث عن قصصهن، تقرير غارديان يكشف أن عدد الرجال الذين تعرضوا لمثل تلك الاعتداءات ليس بقليل.
المجتمع الدولي لا يبالي
مساعدة تلك الشريحة من ضحايا الحرب تحتاج لبرنامج جيد يتضمن علاجاً نفسياً للضحايا واتخاذ خطوات حقيقية لقطع الطريق أمام تكرار تلك الحالات في المستقبل، الكثير من تلك البرامج تمول من قبل المجتمع الدولي، الحصة الأكبر من التمويل يأتي من الولايات المتحدة الأمريكية، لكن إدارة الرئيس الأمريكي قررت خفض المساعدات الإنسانية التي تقدمها بنسبة 32%.
وترى محققة الأمم المتحدة أن قرار واشنطن الذي اتخذته في شهر أيار سيؤثر بشكل كارثي على أوضاع 65 مليون شخص الذين إما يعيشون في مناطق الحروب أو هاجروا إلى البلدان المجاورة بسبب الحروب.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
