شبكة لالش الاعلامية

قيادي سابق في القاعدة: داعش قوية الضربات ضعيفة التنظيم

قيادي سابق في القاعدة لـ”خندان”:داعش قوية الضربات ضعيفة التنظيم
خندان: لم يكن مراسل “خندان” على موعد معه لكنه تذكره جيدا ،كما ان  القيادي السابق في تنظيم القاعدة ، تعرف عليه بسهولة ودعاه الى مرافقته  لاحد المساجد الواقعة في جنوب غربي العاصمة بغداد،بعدها سمح له بإجراء حوار صحفي معه استمر أكثر من ثلاث ساعات، انه زميل الدراسة في مرحلتيها الابتدائية والمتوسطة وصديق مرحلة الشباب الا انه الان امير في تنظيم القاعدة اعتزل “العمل الجهادي” وانضم الى صفوف المصالحة الوطنية.

حيث بينما كان يسير مراسل “خندان” في بغداد بالقرب من احدى المساجد  لفت نظره وجها مألوفا للغاية توقف لوهلة حتى ميزه انه صديقه القديم زميل المدرسة وغريمه في نيل الدرجات المرتفعة..انه محمد ، عندها توجه اليه مبتسما الا انه استغرب من عدد الرجال المرابطين حول صديقه الذي يرتدي زيا عربيا “دشداشة ” بيضاء تبدو قصيرة بعض الشيء ووضع على رأسه” غترة” و اطلق لحية كثيفة.

وما ان القى المراسل الصحفي التحية حتى ميزه صديقه القديم فبادله التحية بحرارة وعلا صوته بكلمات” ماشاء الله..ماهذه الصدفة” ،تبادلا السلام والعناق فسمح الرجال المحيطين بـ “محمد” للصحفي بمسايرته ..عندها دخلا معا الى المسجد لاداء الصلاة.

وهنا تفاجئ الصحفي بان زميل الدراسة القديم بات شيخا دينيا يدور من حوله العشرات من الشبان والرجال كأنهم خلية نحل،بينما يقف خلف الشيخ شخصان طويلا القامة احدهما يحمل سلاحا صغيرا ، بينما يتطوع عدد من الشباب بتفتيش الداخلين للمسجد مع بدء وقت الصلاة.

على كل حال ..وسط حالة من الذهول التي أصابت الصحفي التي جعلته يقف في ركن بعيد من المسجد ، الا انه بات يسترجع ذاكرته عن الشيخ ليتذكر ميوله الدينية ومواقفه ايام فترة المراهقة والايام التي جمعتهما كاصدقاء سواءً في فترة الدراسة او بعدها.

وما ان انتهت لحظات التذكر والذهول حتى رأى شخصا يقف فوق رأسه ويقول ان الشيخ ابو الفاروق يسأل عليه..عندها سأل الصحفي “عفوا من هو ابو الفاروق تقصد  محمد؟” فأجابه الرجل “نعم ان الشيخ بانتظارك فهل تسرع اليه.. بارك الله بك”.

بعد لحظات من المفاجئة توجه الصحفي الى الشيخ محمد الذي سارع بالوقوف ومد يده للسلام ..ثم قربه منه واجلسه الى جواره، اكمل الشيخ حواره مع بعض الشباب ..كان الجميع يستعلمون عن صحة وحال الشيخ وكان الاخير يرد عليهم بكلمتين او ثلاث “الحمد لله.. الحمد لله..ماشاء الله”.

بعد دقائق معدودة ..قال الشيخ محمد المكنى بابو الفاروق للصحفي  بعدما عرف بانه يعمل حاليا مراسلا صحفيا بأنه” يتوجب علي ان اغادر الان اتمنى مرافقتي لبيت قريب احد الاخوة لزيارته، لقد اشتقت اليك ،انت صديق عزيز ولم ارك منذ سنين”،بالمقابل  كان هناك خيارين امام الصحفي اما الاعتذار والاكتفاء بما جرى والانصراف سريعا او الاستمرار بكشف المزيد من التفاصيل،وهنا قرر مراسل”خندان” ان يكمل القصة،حيث توجه مع ابو الفاروق وحمايته المكونة من خمسة اشخاص  الى منزل قريب من المسجد  وهناك جرى هذا الحوار الذي اكد ابو الفاروق عدم الممانعة في نشره.

الصحفي: اين كنت وكيف اختفيت ومن انت الان؟

ابو الفاروق: كنت موجود هنا في العراق ان كنت تقصد السنوات العشرة الاخيرة بعد دخول الغزاة الى العراق،لم اختفي بل تغيرت حياتي عندما تركتك او تركت جميع اصحابي واهلي في اواخر التسعينات.

الصحفي: اذكر انك كنت ملتزما دينيا صعب المراس ولكن كيف تحولت الى شيخ وما سبب كنيتك  بابو الفاروق ؟

ابو الفاروق: انا كما دعاني اخوتي الشيخ ابو الفاروق وهي كنية اطلقت علي منذ سنين عديدة من رجل قدوة لي واعتبره شيخي عندما كنت في الاردن.

الصحفي: وهل كنت في الاردن متى ولماذا؟

ابو الفاروق: هذه السفرة كانت قبل 2003 بسنة تقريبا واستمرت اكثر من تسعة اشهر ..وقصتها طويلة ولكنها بسيطة ايضا، في عام 1996 وعندما كنت في وقتها ملازما لشيخي احمد الجنابي في بغداد انذاك ..اختلفت معه في بعض المسائل حيث يرى ان الجانب الجهادي في وقتها يقتصر على الدعوة السلفية المدنية دون الإعداد لساعة المعركة وعندها قررت البدء بالعمل الجهادي لوحدي..ولكن في احد الايام وعندما كنت احاول ان اجرب استخدام سلاح صغير (مسدس) يخص ابي رحمه الله بقيت قرابة النصف ساعة وانا احاول ان أملئ  مخزن السلاح  بالاطلاقات..عندها قررت ان اعد نفسي عسكريا،فقررت ان لا اكمل الدراسة واتسبب بترقين قيدي والالتحاق بالخدمة العسكرية الاجبارية في ذلك الوقت والتي تمتد لثلاث سنين وقد حصل الامر .

الصحفي : وهل تحقق ما تبغيه ؟هل تدربت على السلاح واصبحت جهاديا؟

ابو الفاروق، وهو يبتسم:نعم تدربت على السلاح وكانت فرصة جيدة للكثير من الامور المهمة واهمها استمراري بالعمل الدعوي وكسب العديد من الشباب خلال السنوات الثلاث واصبحت اميرا بفضل الله قبل حتى ان يدخل المحتل للعراق.

الصحفي: كيف اصبحت اميرا؟

ابو الفاروق: قبل دخولي للجيش كونت مجموعة لاتزيد عن سبعة اشخاص ولكن بعد سنة من الخدمة واستغلالها بالشكل الصحيح في التدريب واكتساب الاشخاص تحولت المجموعة الى اكثر من خمسة عشر شخصا وبقيت تزيد حتى وصلت الى واحد وعشرين عضوا مقسمين الى مجموعتين ،الاولى تتعلق بالامور الجهادية والثانية بالدعوة والارشاد و هكذا بقيت الامور حتى نهاية عام 2000 ،عندما انهيت الخدمة العسكرية.

الصحفي: هل سمح لك قادة الجيش السابق بعملك في هذا المجال ؟وكيف استمر يت بعد انتهاء الخدمة العسكرية؟

ابو الفاروق: اكيد كلا، لم يسمح لي اي ضابط بالجيش بهذه الامور ولكن هناك من يتغاضى وهناك  امور  يجنبي الله تبعاتها..وان كنت تقصد استمراري في الدعوة فأنا مستمر حتى يومي هذا مع الفارق طبعا،اما ان كنت تقصد العمل الجهادي فكان لم يبدأ بعد في وقتها ..كانت مرحلة اعداد وتهيئة للنفس والجماعة.

الصحفي: الاعداد لماذا؟ ومن هو الذي تريد مواجهته، واي معركة تقصد؟

ابو الفاروق: اعداد النفس والجماعة لعمل الجهاد المسلح ضد الكفر اينما كان ،اما المعركة فهي معركة يتوجب ان يخوضها كل مسلم موحد بالله ضد الكفرة ومحتلين ارض المسلمين وعملائهم.

الصحفي: وهل خضت المعركة التي كنت تعد لها؟

ابو الفاروق: دعني اكمل لك..بعد ان اكملت الخدمة العسكرية اصبحت لدي علاقات جيدة من اخوتنا في بعض المناطق التي يتواصلون مع مجموعات اخرى في الاردن وقد دعوني لزيارة الاردن واكملوا كل التسهيلات لتلك الزيارة، في تلك الفترة  وتحديدا في مطلع عام 2002 كان الحديث يدور عن الجهاد في افغانستان والسفر اليها عبر باكستان ،كنت متحمسا للسفر وبشدة حتى اني انقطعت عن التواصل مع الاخوة في العراق لاسباب امنية تخص تنقلاتي المستقبلية.

الصحفي: مالذي منعك اذن؟

ابو الفاروق: لم يمنعني شيئا يخصني بقدر ما احيطت بعملية السفر بعض الظروف التي جعلت الرحلة تلغى..كما اني سمعت نصائح احد الاخوة المشايخ الاردنيين الذي كنت اقيم في منزله بان اضع في نصب عيني ماسيحصل في بلدي العراق وان استثمر طاقاتي ومحموعتي في بلدي..

الصحفي: هو نفس الشيخ الذي منحك الكنية؟

ابو الفاروق: نعم هو الذي اطلق علي الكنية ولها قصة طريفة بعيده عن حوارنا هذا.

الصحفي: ماهي نصيحة الشيخ الاردني؟

ابو الفاروق: كان رجلا حكيما وفي نفس الوقت على اطلاع على الكثير من المسائل السياسية والامنية في بلاده وبعض البلدان ومنها العراق لهذا وجهني بان ارجع الى بغداد واستمر بتواصلي مع مجموعتي والتهيئة لمرحلة حاسمة .

الصحفي: هل ابلغك الشيخ الاردني بقضية حدوث الحرب على العراق في عام 2003 مع امريكا؟

ابو الفاروق: كان حديثه واضحا انا اتذكره كما لو انه قاله لي قبل قليل ..حافظ على نفسك وجماعتك في بغداد وتهيئ لما سيحصل انها مرحلة حاسمة.

الصحفي: مالذي حدث بعد ان رجعت الى بغداد؟

ابو الفاروق: عدت الى مجموعتي اميرا احمل كنية ابو الفاروق وسرعان ما اندلعت الحرب وقد شاركنا بها بشكل منفرد بعد تراجع دور الجيش النظامي في بغداد ،واجهنا جيش المحتل في مناطق السيدية والدورة واحياء اخرى ،في بعض المعارك كنا امامهم وجها لوجه وقد اوقعنا في صفوفهم خسائر كبيرة والحمد لله .

الصحفي:هل اقتصر عملك على مقاومة الاحتلال الأميركي ام اخذ الامر اشكالا اخرى مثل قتل وتهجير المواطنين العراقيين؟
ابو الفاروق: ان كنت تقصد من كان يتعامل ويتعاون مع المحتل فنعم كان عدونا ..اما اذا كنت تقصد مسائل طائفية وعمليات تصفية للشيعة او الاكراد او النصارى فكانت وماتزال الكثير من الجماعات تستهدفهم ، انا شخصيا لم اعد اؤمن بهذه الافعال.

الصحفي:هل عدم ايمانك يعني انك لم تقم بهذه الافعال ام انك تركتها؟

ابو الفاروق: انا في صفوف المصالحة الوطنية وهذا الامر لا احب الحديث عنه كثيرا ،بالتالي الانسان يخطئ ويصيب والاعمال حسب النوايا.

الصحفي:طيب هل رافقت او عرفت مجاميع مسلحة اخرى مارست هذه الافعال؟

ابو الفاروق:هذا الامور  معقدة ..هناك من اصدر فتاوى متشددة و المجاميع المسلحة اتبعتها ،وهناك من كان يستنجد بنا للدفاع عن اهله ومدينته وبيته ..لا انكر ان جماعتي ومجاميع اخرى تورطت في احداث العنف في السنوات الاخيرة ،لكني عدلت عنها وامرت بالتوقف عن استخدام السلاح او تكفير الاخرين

الصحفي: افهم من كلامك انك اصدرت سابقا فتاوى ضد الشيعة مثلا او فئة اخرى؟

ابو الفاروق، بعد لحظات صمت:ان كان الشيعي مشركا بالله فهو كافر ،لكني لا اعتقد ان الشيعة من المشركين ولا يجوز قتلهم على اساس تهمة الشرك،لكن في وقتها جميع الاطراف تلطخت يدها بالدماء.

الصحفي:ولكن وصلت الامور في الاقتتال الطائفي الى قتل الاخرين لمجرد انتمائهم الى مذهب او قومية معينة، هل هذا صحيح؟

ابو الفاروق: للأسف وصلت الامور الى اكثر من هذا التوصيف ..بعض العناصر المتشددة في التنظيمات المسلحة وخصوصا القاعدة كانوا يجربون الاسلحة برؤوس واجساد ضحاياهم الشيعة  و كانوا يستهينون بحياة ضحاياهم  حيث ان بعضهم كان يجرب الاسلحة الجديدة على رؤوس واجساد شباب الشيعة وقتلهم ،ناهيك عن قطع الرؤوس والتمثيل بالاجساد.

الصحفي:كيف ولماذا ؟

ابو الفاروق: كانت اياما سوداء وقد اشتد الحقد في نفوس الجميع الا من لطف الله بهم،وكانت بعض المجاميع التي شاركناها القتال في بعض المناطق لم تفرق بين اعزل ومسلح بل وصل الامر الى ان اسلحة القناصة التي كانت بعض الجماعات تشتريها من دول الجوار او تحصل عليها من السوق الداخلية تجرب باطلاق النار الحي على المواطنين الذين يقطنون احياءا شيعية في الشارع او عناصر الامن الذين يقفون على مسافات بعيدة دون ان يكونوا متورطين باي عمل ضد التنظيم او ضمن مخططات التنظيم الجهادية.

الصحفي:مالذي جعلك تحل مجموعتك الجهادية وتنخرط في صفوف المصالحة؟

ابو الفاروق: القضية معقدة جدا يمكن اختصارها بانها رسالة ربانية حيث كنت بطبيعة عملي مطاردا من قبل الحكومة وفي احد الايام عرفت ان قوات الامن القت القبض على شخص تعتقد انه انا حيث كان اسمه الرباعي واسم الام مطابق لاسمي وتم الحكم عليه بالاعدام ونفذ به الحكم في العام الماضي 2012،عندها لم أتمالك نفسي وشعرت باني انا من استحق الاعدام ،باتت جميع الاحداث التي عشتها وكنت اتفاخر بها تمر علي يوميا واخذت احاسب نفسي على ما اقترفت،قررت عندها فك ارتباطي بالمجاميع المسلحة وبعد شهر اجريت مفاوضات مع شيوخ كبار ينتمون للمصالحة الوطنية.

الصحفي:هل واكبت او اطلعت على قضايا مهمة مثل مخططات “داعش” في العراق؟

ابو الفاروق:مايعرف بالدولة الاسلامية في العراق وسوريا او داعش يمكن القول عنها انها قوية الضربات وتملك مايكفيها من السلاح والرجال الا انها ضعيفة التنظيم والولاء فضلا عن كثرة المرتزقة فيها ، لكنها ستترك ورائها الكثير من المجاميع هنا وهناك.

الصحفي:ماذا عن حجم الجماعات العراقية في التنظيمات المسلحة مثل القاعدة- الجيش الاسلامي- داعش- كتائب ثورة العشرين؟

ابو الفاروق: العناصر العراقية في التنظيم “القاعدة” كانت اشد شراسة في العمليات القتالية التي حصلت سواءً مع الجانب الامريكي او الاجهزة التابعة للحكومة العراقية ، حيث كانت تميل الى الاشتباكات اكثر من تنفيذ عمليات التفجير ،الا ان عناصر التنظيم من دول اخرى مثل فلسطين او الاردن واليمن وتونس ودول اخرى كانت اكثر اصرارا على الاعمال المتعلقة بالتفجيرات.

الصحفي:مالذي تريد ان توصله للاخرين من خلال هذه المقابلة الصحفية؟

ابو الفاروق:هناك امور عديدة اهم  واسمى من الاقتتال او الاختلاف بين المسلمين ،كما ان سبب حمل السلاح قد انتهى مع خروج المحتل،وبإمكان حل المشاكل او رفع الحيف والظلم عبر الحوار او الضغط السياسي والشعبي  حتى تحمل الظلم ،لا من خلال اراقة الدماء،هذه رسالتي التي اتمنى ان تصل الى الاخرين،كما ان حجج الاخرين بوجوب اتباع الفتاوى المتشددة انتهت مع تنافي الفتاوى مع الانسانية التي يحملها دين الاسلام.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

كوردستان للمستثمرين الكويتيين: لدينا مشاريع جادة وقوانين استثمارية جاذبة

Lalish Duhok

20 وفاة و361 إصابة بـ «كورونا» في إقليم كوردستان خلال 24 ساعة

Lalish Duhok

العبادي: راضون عن سير العمليات في الموصل ووصلنا الى حسمها النهائي

Lalish Duhok