شبكة لالش الاعلامية

طارق حسو: حکومة أقليم کردستان القادمة، قوى المعارضة والقاعدة العريضة

حکــــومة أقليــــم کردستان القادمــــة، قــوى المعارضـة والقاعـــدة العريضة
طارق حسو/  برلين
المعارضة من وجهة نظر الدول المتحضرة والمتقدمة وخاصة الغربية منها والتي تحكم  بأسم الحرية والديمقراطية، أن القوة السياسية الوحيدة التي تقف في وجه سياسات السلطات الحاکمة هي المعارضة ،وعادة يکون لبعض الأحزاب المعينة الدور للقيام بهذه المهمة والهدف الوحيد من وراء ذلك هو توفير أفضل الخدمات الترفيهية للجميع  بعکس الذين يسيطرون على زمام الحکم في البلاد من أجل مصالحهم الشخصية. والغاية هي أن لايكون هناك صِدام وإنما أن يکون هناك توازن بينها، ليتجه کل منهما في الإتجاه المعين، ونستطيع القول أن السلطة الحاکمة تنفذ أعمالها بأسم الأغلبية بينما المعارضة تقود الرأي الأخر وهي تتولي قيادة الناس المعارضة وتكون صوت الشعب في وجه قرارات وتصرفات السلطة الحاکمة الخاطئة، وتدخل مع هذه السلطة في حوارات و مفاوضات ومناقشات وفي بعض الحالات تتحول إلي إضرابات و إعتصامات، وتعتبر المعارضة صمام الأمان في أي وقت لمحاسبة المخالفين والفاسدين من أجهزة الدولة ولقطع الطريق أمام الفساد الإداري في أروقتها وكل ذلك لخدمة الشعب والحفاظ  علي مصالحه وممتلکاته.
وهنا أريد القول أن وجود المعارضة في أية دولة ما هو إلا دليل علي ديمقراطية وعلمانية هذه الدولة، ولکن يجب أن تکون لهذه المعارضة أهداف وإستراتيجية محددة ويجب أن لا تکون مرتبطة بالأجندات الخارجية وغير مدفوعة من قبل الأخرين ، وأن يکون غايتها تحقيق الرفاه والسعادة لأبناء المجتمع و العمل من أجل التقدم و التطور وأزدهار الدولة، ويجب أن تؤمن بحقوق الإنسان في العيش الکريم وتراعي المصلحة العامة والإبتعاد عن التفکير في المصلحة الخاصة، وكل هذه المواصفات تنطبق علي القوى المعارضة في الدول الغربية التي هي منبع الديمقراطية الحقيقية، ولاننسي بأن الديمقراطية المتواجدة في مؤسسات تلك الدول هي نتيجة التضحيات الکبيرة جراء الحروب التي واجهتها بلدانهم  في الماضي، إلا أنهم أستطاعوا الإستفادة من الأخطاء الفادحة التي أرتکبوها عبر التاريخ وتعلموا ثقافة التسامح ونشر الوعي الديمقراطي بين شعوبهم والتوجه نحو الحرية في أوسع أبوابها وإعطاء کامل الحرية لأبناء المجتمع لإختيار إنتمائهم السياسي حسب القوانين والشرائع الدستورية لذلك البلد ،و أكفال حق النقد والإستفسار، و قبول الرأي و الرأي الأخر، بعد کل هذا أوجدوا فکرة صناديق الإقتراع والمنافسة الإنتخابية بصورة ديمقراطية  نزيهة وشفافة ، ومنح کل  حرکة أو حزب سياسي الحرية المطلقة ضمن شروط معينة في المشارکة لحکومة أو أن تکون خارج الحکومة علي شکل معارضة خلال الفترة المقررة بموجب قوانين ودستور البلد. وخلال  فترة وجود المعارضة خارج الحکومة هي تقوم بواجبها القومي والإنساني  بدون حيادية وبذل کل الجهد والطاقة من أجل الدفاع عن حقوق الشعب وحرياته وحمايته من التهميش ومنع عمليات التزوير في صناديق الإنتخابات،أي يكون من وظائف هذه المعارضة المراقبة ونقد تصرفات الحکومة لغاية التصحيح وبعيدة عن المصالح الشخصية الضيقة ،وعلي هذا الأساس تتعامل غالبية الدول الأوربية مع القوى السياسية المعارضة في دولها على إنها عين الشعب داخل الحکومة ، حيثأن الصدق و الأخلاص هو الطريق الأنسب لدفاع بها عن حقوق شعوبها ، لهذا تفتخر مجتمعاتها  بظاهرة الديمقراطية الموجودة لديها وهي فخورة بمبادئها الفريدة من نوعها من حيث الحرية والعيش الكريم .

وأتذکر ذات مرة  وجهت صحفية سؤال إلي رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير تتعلق بوضع الحکومة البريطانية مع المعارضة ، وکان جوابه کالتالي : إنني لم أري بأن المعارضة في بريطانيا تقوم بواجباتها إتجاه الشعب بالشکل المطلوب، وسوف أکون فخوراً لو أزدادت المعارضة جهودها لإجبار الحکومة للقيام بالمزيد من الخدمات للمواطنين، هنا أود القول بأن النظام الديمقراطي الحقيقي يجب أن يکون بهذا الشکل ونتمني ذلك لبلدان الشرق الأوسط أيضاً، وأن يضع الجميع مصلحة الشعب والمواطن  فوق كل الإعتبارات، وأن يلتزم الجميع بالقرارات والقوانين في الدولة وأن تتعامل المعارضة والحکومة معا بالأساليب الملائمة من أجل إقرار العدالة في الوطن لأن المستفيد الوحيد من ذلك هو الشعب وبمختلف فئاته. والسؤال الذي يطرح  نفسه هنا، هل يأتي يوم ونري فيه بلادنا و بالأخص الکردستان العزيز بكل فئاته ومن جميع القطاعات أن يصلوا إلي تلك العقلية الحضارية التي تحترم حقوق الإنسان، وأن لايكون هناك التمييز العرقي أو القومي أو الديني أو الجنسي، وأن يکون القانون فوق الجميع والدستور هو الفاصل بين الحکومة والشعب.
يا ترى هل أن القوي المعارضة في أقليم كردستان تتمتع بالصفات الديمقراطية التي تمتاز بها المعارضات في الدول الديمقراطية ؟، وهل هي تؤمن بالمبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية من أجل الحفاظ علي کرامة الشعب و مصالحه القومية ؟، وهل تستطيع الخروج من الفکرة الضيقة التي يسيطر عليها ؟، وهل سوف تعمل بجهد من أجل بناء مجتمع صالح  بعيد عن لغة التهديد کما في الکثير من الدول العربية وهل تؤمن بالتعددية السياسية من أجل وصول بکردستان إلي أفضل الحالات حتى يعيش الجميع بالکرامة. وهناك بون شاسع وفرق واسع بين المعارضة في الدول الشرقية والدول الغربية، وحسب قناعتي الشخصية عالم  اليوم  منقسم إلي عالمين – من فصيلين، الأول هو العالم الغربي الديمقراطي والعالم الثاني هو الشرقي النامي ” المتخلف ” ، حيث لايوجد هناك أي تشابه في الأفکار والأعمال والإنسانية والتعامل والتقدم … إلخ من الصفات .
الدول الشر‌قية وبالأخص العربية منها أن نظرتهم إلي المعارضة هي بعکس  ما ذکرناه ،فهي تعتبر كل معارضة مرتبطة بالخارج مهما کانت طبيعتها، وفي الحقيقة أن أکـــــثرية  قوى المعارضة في البلدان الشرقية هي مدفوعة من الخارج من أجل زعزعة أمن الدولة وهي منطلقة من مصالحها  الذاتية ، کما نشاهد في الدول العربية والمجاورة لها وأرتبطها بالجهات الخارجية، و لم نشاهد ولم نسمع بأغلبية الأسماء التي تظهر في الوقت الحاضر الذين يدعون بأنهم معارضين ويطالبون بالحقوق المهضومة وبالحريات المهدورة، و يدعون بأن غايتهم بناء الدولة ورفع مستوي المعيشي للشعب وكل ذلك لغاية في نفس يعقوب.
أخيراً وليس أخراً أن وجود المعارضة في کردستان خير دليل علي شبه  ديمقرطية وعلمانية حکومة الأقليم، ولکن أحزاب المعارضة خلال هذه السنوات البعيدة عن الحکم ، كان شغلها الشاغل هو توجيه الإنتقادات الشديدة لحكومة الأقليم ولصق الإتهامات ومن ضمنها الفساد الإداري والحکومي، كما أنهم وعدوا بأنهم سوف يعملون من أجل تحقيق حياة جديد أفضل لجميع فئات الشعب في الأقليم، والسؤال هنا يا تري ماذا سيفعل هؤلاء لشعب أقليم  کردستان بعد اليوم ؟ ، وهل سوف يلتزمون بوعودهم و بمطاليب الشعب قبل الإنتخاب؟، أم سوف يكون حبراً علي الورق لا أکثر ؟ وأتمني أن لاتکون الوعود المقدمة من قبل الأحزاب السياسية و المعارضة في أقليم کردستان من أجل الإنتخابات فقط، وأن يلتزم الجميع ببناء المجتمع و الحفاظ علي النسيج الکردستاني الأصيل . لأن حسب الأنباء الواردة و الأخيرة  من الأقليم أن مشاورات الأحزاب و الحوار المتواصل بين الکتل السياسية الکردستانية علي مرور أکثر من ثلاثة أشهر علي الإنتخابات البرلمانية في الأقليم  وصل في نهاية المطاف غالبيتهم إلي الحل التوافقي بمشارکة جميع الأحزاب المعارضة وغير المعارضة في حکومة أقليم کردستان القادمة علي شکل ” القاعدة العريضة ”  بأسم الوحدة الوطنية ، ولم يبقي قوة معارضة خارج الحکومة ،يا ترى هل هذا في مصلحة الشعب؟ ، أم في مصلحة الأحزاب ؟ ، وإن کان الخبر صادقا أقول :الحكومة بدون معارضة هي بعيد عن المبادئ الديمقراطية، والسؤال ماهي معايير تقييم المعارضة؟ والجواب عند القارئ الکريم .
[email protected]

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

عادل نعمان: هل تدفع مصر فاتورة الصراع السنى الشيعى؟

Lalish Duhok

طلال أبو غزاله: هل نحن على أبواب الحرب العالمية الثالثة؟

Lalish Duhok

خيري ابراهيم كورو: حول كتابي الايزيديون لا يعبدون ملاك الشر

Lalish Duhok