هل الشنكاليون يعلمون جيدا أين هو الخلل؟
غسان سالم
تحصل سنجار كقضاء على ثاني اكبر ميزانية من ميزانية تنمية الأقاليم في محافظة نينوى بعد قضاء تلعفر، باستثناء مركز المحافظة (قضاء الموصل).
كما ان ناحية الشمال (السنوني) التابعة لقضاء سنجار لها اكبر ميزانية (ميزانية تنمية الأقاليم) على مستوى النواحي في نينوى.
حيث توزع ميزانية تنمية الأقاليم على نسبة السكان مع استقطاع لا يتجاوز 20% من هذه الميزانية لمشاريع النفع العام، والتي يفترض ان تتوزع بشكل عادل بين مختلف الوحدات الإدارية للمحافظة.
الواقع الخدمي في القضاء متردي بشهادة العديد من الجهات (سياسية وإعلامية ومجتمعية) فالمتتبع او الزائر لسنجار لا يجد اي تأثير على ارض الواقع لهذه الأموال المخصصة من ميزانية تنمية الأقاليم او حتى للمشاريع المنفذة من قبل الوزارات، او الأموال التي تخصص للقضاء من قبل محافظة دهوك.
ما السبب؟ فهناك أموال يفترض ان تترجم إلى تحسين الواقع الخدمي، وتحسين سبل عيش المواطنين، لماذا نجد تطورا ملحوظا في العديد من الاقضية كـ(تلعفر والحمدانية وغيرهما) لكن هذا التحسن المفترض ان يتحقق يتلاشى في سنجار على ارض الواقع، من المسؤول؟
اي حكومة او إدارة محلية تضع أمامها نقطتين أساسيتين عندما تمتلك الإمكانيات المالية، هما: الخدمات ومشاريع تتوفر من خلالها فرص العمل للمواطنين، بحسب تلك الإمكانيات المالية.
عشر سنوات او يزيد، عجزت خلالها الإدارة المحلية في سنجار عن تحقيق المستوى الأدنى من المطلوب، ولربما تتعذر الإدارة المحلية ان القضاء تأثر بسبب مقاطعة الوحدات الإدارية الكردستانية لحكومة الموصل لمدة ثلاث سنوات في الدورة السابقة، وهذا عذر أقبح من ذنب! كون ميزانية تنمية الأقاليم كانت تصل لهذه الوحدات على مر سنوات المقاطعة.
في نقاش لي مع احد أعضاء مجلس محافظة نينوى الحاليين عن سبب تردي الواقع الخدمي وعدم وجود مشاريع تقلل من البطالة قال مبتسما “المشكلة ليست في الأموال المخصصة لسنجار، فهي تخصص بحسب نسبة السكان من ميزانية الأقاليم، بل المشكلة الحقيقة تكمن في عدم وجود الخبرة، فهذه الإدارة غير قادرة على التعامل بشكل ناجح مع هذه الأموال، والمشاريع المنفذة لا تعالج القضايا المهمة التي تهم المواطن”.
لربما يذكر احدهم مدافعا ويقول لكن هذا حال اغلب مناطق العراق، سوء إدارة وفساد وغيرها من الكليشات الجاهزة التي تبرر الفشل، نعم هذا القول يصيب نصف الحقيقة، لكن هناك العديد من الوحدات الإدارية في نينوى تحديدا استطاعت ان تترجم موازنة تنمية الإقليم إلى واقع جيد نوعا ما، إذن لماذا لا يتحقق المطلوب الأقل في سنجار!
في عام 2008 خصص لسنجار 45 مليار دينار عراقي من ميزانية تنمية الأقاليم، وكانت حينها ميزانية العراق لتلك السنة 46 مليار دولار أمريكي، وهذه التخصيصات تتزايد بزيادة ميزانية العراق والتي تجاوزت 100 مليار دولار عراقي لسنة 2013. ناهيك عن الأموال التي تصل إلى القضاء من محافظة دهوك بحسب ما تذكره العديد من الجهات الإعلامية.
أين الخلل؟ وهل الشنكاليون يعلمون جيدا أين هو الخلل؟
* زهرة نيسان – العدد 95 – أيار 2014…
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
