مراقبون: إجراءات غير دستورية وقرارات مسيسة .. بغداد تلجأ للنفط والموازنة للضغط على إقليم كوردستان
دعوات للاحتكام للدستور بين أربيل وبغداد
مازالت الخلافات بين الحكومتين العراقية الاتحادية وإقليم كوردستان بشأن ملف النفط قائمة منذ سنوات واحتدت مؤخرا بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا العراقية ، المثير للجدل في الحكم والتوقيت ، والذي وصفه الكثيرون بـ”المسيس” بعدم شرعية قانون النفط والغاز الصادر في إقليم كوردستان عام 2007 ، وإعلان وزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي ، الجمعة ، إيقاف إرسال الأموال المخصصة للاقليم في موازنة هذا العام ، في مخالفة واضحة لقانون الموازنة الاتحادية.
وجاء تصريح علاوي الذي يعتبره الكثير من المراقبين ورقة ضغط على إقليم كوردستان لجأت لها قوى سياسية متنفذة في بغداد في ملف تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة ، بالتزامن مع الحديث عن بدء جهود من جانب القوى المقربة من ايران (الاطار التنسيقي) لتشكيل الحكومة ، بعد اعلان زعيم التيار الصدري مايشبه الانسحاب من العملية السياسية .
حكم الدستور
وامس السبت، دعا الزعيم الكوردي رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني جميع الأطراف العراقية إلى “الحوار والتفاهم للخروج من الأزمة السياسية الحالية التي يمر بها العراق”.
ورحب الرئيس بارزاني في كلمة له في إحدى المناسبات الثقافية في العاصمة أربيل ، بأن “يكون الدستور العراقي حَكَمَاً بين بغداد وأربيل.
ورفض بشدة “استيلاء بغداد على صلاحيات الإقليم المنصوص عليها في الدستور”.
وقال الرئيس بارزاني: “إذا كانت بغداد جادة ولديها إرادة لحل الأزمات ، فالدستور هو الحَكَم لحل المشاكل، لكن لا يمكن القبول بالتفسير الانتقائي للدستور”.
رافضاً “إقدام بغداد على الاستيلاء مرة أخرى على صلاحيات الإقليم”، داعياً جميع الأطراف إلى الحوار والتفاهم للخروج من الأزمة السياسية الحالية التي يمر بها العراق.
وتابع الزعيم الكوردي قائلاً: «لا أخفي عليكم أن الأزمة عميقة بالنسبة للإقليم ولبغداد»، موضحاً «كنا نعتقد أنه بعد المصادقة على الدستور العراقي سوف تحدد حقوق الجميع، ووقتها قلنا إن هذا الدستور لايخلو من النواقص، ولكن مقارنة مع دول الجوار هو شيء جيد.. ولكن للأسف لم يطبق».
مردفاً: «إذا كان هناك من يعتقد أنه من خلال القوة والسلاح يستطيعون فرض سيطرتهم علينا، فهذا محال»، مشيراً إلى أن «آخرون سبق وجربوا ولم ينجحوا».
حرمان الإقليم من حصته من الموازنة
وكان وزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي ، قد أعلن في مقابلةٍ صحفية ،الجمعة، “إيقاف إرسال الأموال المخصصة لحكومة إقليم كوردستان في موازنة هذا العام لحين حسم ملف إدارة النفط”.
مشيراً ، إلى أنّ “صادرات إقليم كوردستان من النفط بعد قرار المحكمة الاتحادية أصبحت غير شرعية” وفق قوله.
وبحسب علاوي فإن قرار المحكمة الاتحادية العليا الخاص ببطلان قانون النفط والغاز في إقليم كوردستان “يمنع الحكومة المركزية من تخصيص جزء من الموازنة العامة المقبلة كحصة لإقليم كوردستان”.
قرار المحكمة الاتحادية “المسيس”
ويتولى إقليم كوردستان تصدير نفطه المنتج منذ 2009 بمعزل عن الحكومة الاتحادية بالاعتماد على قانون النفط والغاز في الإقليم الذي صوت عليه برلمان كوردستان عام 2007، وتعتبره بغداد مخالفاً للدستور الاتحادي.
وفيما اعتبره المراقبون محاولة للضغط على إقليم كوردستان في موضوع تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة ، ومحاولة لليّ ذراع الإقليم ، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في 15 فبراير/ شباط الماضي حُكما بعدم دستورية قانون النفط والغاز الخاص بحكومة الإقليم لعام 2007 والذي ينظم صناعة النفط واستخراجه في الإقليم ، وهو القرار الذي رفضته حكومة إقليم كوردستان في حينه ، مؤكدة ان ملف النفط في الإقليم تُدار وفق بنود الدستور العراقي ولا مخالفة فيها.
وأعلن حُكم المحكمة أنّ عقود النفط التي أبرمتها حكومة إقليم كوردستان مع شركات نفطية وأطراف ودول أجنبية باطلة.
ويشمل ذلك اتفاقيات الاستكشاف والاستخراج والتصدير والبيع، بحسب قرار المحكمة الاتحادية العليا المثير للجدل ، وهي أعلى محكمة في العراق وتُعد قراراتها ملزمة للسلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وأكدت حكومة الإقليم على أن حُكم المحكمة “اعتداء على سيادتها المنصوص عليها في الدستور العراقي”.
ملف سياسي ومحكمة غير دستورية
وأعلن رئيس وزراء إقليم كوردستان ، مسرور بارزاني، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي الدولي الذي عُقد في 23 مايو/ أيار الماضي في سويسرا رفض قرار المحكمة الاتحادية العراقية العليا تسليم ملف النفط والغاز لبغداد ، ووصفه بأنه “سياسي وغير دستوري”.
مشدداً على انه جاء في وقت حساس ونرفضه وفق الدستور ، وفيما أشار الى ان تكوين المحكمة الاتحادية غير دستوري ، طالب بتشكيل محكمة اتحادية جديدة وفق الدستور وتستند في قراراتها في الفصل بين المشاكل التي قد تحصل بين الأقاليم والحكومة الاتحادية على مواد وبنود الدستور العراقي.
وجدّد مسرور بارزاني تأكيده على استعداد حكومة الإقليم للحوار مع الحكومة الاتحادية حول كافة القضايا العالقة بين الجانبين.
وكانت وزارة النفط العراقية قد طلبت في 7 مايو/أيار الماضي من شركات النفط والغاز العاملة في إقليم كوردستان توقيع عقود جديدة مع شركة التسويق المملوكة للدولة (سومو) بدلا من حكومة الإقليم.
وقال وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار، إنّ وزارة النفط “ستبدأ تنفيذ حكم المحكمة الاتحادية الصادر في 15 فبراير/شباط الماضي، والذي اعتبر الأسس القانونية لقطاع النفط والغاز في إقليم كوردستان غير دستورية (حسب قوله) بعد فشل محادثات بغداد مع حكومة الإقليم.
استمرار التفاوض مع بغداد
بدوره، أوضح المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان د.جوتيار عادل أن قانون الموازنة ينص انه”على حكومة الإقليم تسليم قيمة 250 ألف برمیل من النفط إلى (شركة سومو) بعد تدقيق نفقات وواردات الإقليم، على أن تسلّم الحكومة المركزية 320 مليار دينار عراقي (220 مليون دولار) شهريًا إلى الإقليم إلى أن يجري التدقيق”.
وأضاف المتحدث، أن حكومة بغداد “خفّضت المبلغ إلى 200 مليار دينار (140 مليون دولار) دون سبب يُذكر”.
وأشار إلى أن موضوع التفاوض مع الحكومة الاتحادية حول ملف النفط أخذ الكثير من الوقت والمباحثات من جانب حكومة الإقليم.
مردفاً ، إن “المفاوضات مع بغداد مستمرة بخصوص ملفي النفط والموازنة وباقي الملفات”، مبيناً أن “حكومة إقليم كوردستان اتفقت مع رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي بشأن هذين الملفين والذي انتهى باتفاق موازنة 2021”.
موضحاً ، أن “حكومة الإقليم قدمت كل المعلومات لديوان الرقابة المالية الاتحادي (الواردات والنفقات والملاكات) إلا أن الحكومة الاتحادية أرسلت خلال العام الحالي ثلاث دفعات فقط كـ( 200)مليار دينار شهرياً “.
وشدد متحدث حكومة إقليم كوردستان ، على “ضرورة وجود تنسيق بين الحكومتين، حيث إن أي انقطاع بالعلاقة سيؤثر على الطرفين بقضايا كثيرة”، موضحاً أن “وزارة الثروات الطبيعية بكوردستان تعمل وفق القانون العراقي، وأن الدعاوى مستمرة بين بغداد وأربيل بشأن ملف النفط”.
يُذكر أن حكومة إقليم كوردستان أرسلت أكثر من وفد وزاري إلى بغداد على أمل التوصل إلى تفاهم حول ملف إدارة الثروة النفطية الذي يعتبر أحد أهم الملفات العالقة بين بغداد وأربيل منذ سنوات طويلة، نتيجة فشل البرلمان العراقي في تشريع قانون النفط والغاز، جراء الخلافات السياسية سواءً بين بغداد وأربيل بشأن الصلاحيات التي ستمنح إلى كل واحد منهما بهذا الخصوص ، او بين القوى السياسية العراقية نفسها.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
