شبكة لالش الاعلامية

مراد مادو: معركة كرزرك

معركة كرزرك

مراد مادو

ماكتب عن هذه المعركة هو على لسان ، كل من: حاجم كارص دومو ، وامين كولوص، وعبدو مطو،

الياس حاجم دومو، سليمان حسن ، وخوخي حجي، واخرين .

ضمن السياقات العسكرية المعروفة ان الشجعان عادة مايقعون بالعدو خسائر كبيرة ، وتكون الضحيا بينهم قليلة….كانت معركة كرزرك، المعركة الاولى التي دخلها الايزيدين مع مجموعة من البيشمركة ضد الداعشين في مجمع كرزرك ( العدنانية )في يوم 3/8/2014 … ابدوا شجاعة في القتال، وكبدوا العدو الداعشي باكثر من 150 قتيلا ، في حين لم يكن شهداء كرزرك بأكثر من 23 شهيدا..حتى قال الداعشيون انفسهم لو قاتلت كل القرى مثلما قاتلت كرزرك ، وسيبا شيخ خدر ، لما دخلنا سنجار ابدا ….

حاولت جاهدا ان احصل على كل المعلومات، والخبايا التي حصلت في المعركة ، وقبل المعركة ، وبحثت عن الاشخاص الذين قاتلوا فعليا في المعركة … وكان من ضمن هولاء الابطال الذين صمدو في وجه الهجوم الداعشي ومدرعاتهم الى اخر اللحظات المقاتل حاجم كارص دومو مختار قرية كرزرك. الصدفة هي التي قادتني اليه، حيث يسكن في هيكل من الاسمنت مفتوح على السماء في مجمع شاريا، رجل في العقد السادس من العمر، حنطي البشرة ، قصير القامة، بشارب كث، في عينيه ألما، وقسوة …يتوسل للحصول على اسلحة للعودة الى الجبل. انه من مواليد 1947، الا انه ابدى مقاومة وبسالة الشجعان ، وشهد مقتل اخيه، وشابين من اقاربه.. كذلك الشجاع امين كولوص ، واخرين كثيرين ، دافعوا ببسالة، والبعض منهم روت دماءه ساتر كرزرك … التقيت بنساء من كرزرك، امتثلوا الشجاعة وكانوا عونا وقت الشدة لرجالهم وابنائهم.. انه ديدن المراة الايزيدية، الصلابة، والقسوة، والتحمل ، والشجاعة…  المعركة تجري على بعد مئات الامتار منهم، يخوضها ازواجهم وابائهم، وابنائهم ، معركة غير متكافئة بالسلاح والعتاد والمقاتلين … معركة قاوم بها مجموعة من الابطال الى وجه الصباح ..الى ان كلت اياديهم من اطلاق الرصاص ، ونفذ العتاد … انتظروا بفارغ الصبر ساعات لتاتيهم المساعدة من الخلفيات دون جدى، خذلوا من الخلف… وكانت الهزيمة الموءلمة… مع صباح اسود ، ملابس سوداء ، لحى كثة سوداء .. والة بشرية بشعة تطحن البشر بلا رحمة …..

حاجم كارس دومو قال: كنت في الساعة السابعة والنصف مساء عند قاسم ششو، بينما كنت جالسا، جاءه تلفون يستفسر عن الوضع، قال له ششو : حسب معلوماتنا ان داعش سيداهمون مركز القضاء، قلت له بعد ان انتهى : اعتقد انهم سيضربون كرزرك لاننا الاقرب اليهم والقرى العربية قريبة منا …قال : اذا حدث شيء لن نقصر وسوف نمدكم بالقوة ..

ذهبت فورا الى البيت في كرزرك ، العائلة كانت في قلق ، قلت لهم لاتخافوا ، مادمنا احياء فانهم لن يصلوا اليكم .. تناولت شيء من الطعام ، حملت جعبتي، وبندقيتي الكلاشنكوف وتوجهت الى الساتر ، في الوقت الذي كان القلق ينتابني ، في ذات الوقت كانت هناك ثورة في داخلي لانتقم منهم ، فالداعشين قبلها بشهرين قتلوا اخي حجي كارس، وسبعة اخرين من اقربائي ، قتلوهم في المنطقة الواقعة مابين بعاج وكرزرك.

ـ مجمع كرزرك مجمع صغير قياسا الى المجمعات الاخرى، اغلبه من الايزيدين، وقلة من المسلمين الكورد من عشيرة السرحوكين ، كنا قد احطناه بساتر ترابي دائري من كل الجهات، ووضعنا مابين كل خمسين متر نقطة ، يكمن فيها عشرة اشخاص … الى الجنوب من كرزرك ، يقع قضاء البعاج ، وجل ساكنيه من العرب ويبعد عن كرزرك  15 كم تقريبا..وايضا قرية خلف بازار، وساكنيها من العرب وتبعد 5 كم عنا تقريبا..وامامنا بمسافات متفاوته توجد ثلات مزارع ، واحدة على بعد 150م تقريبا، والثانية على بعد 400م تقريبا، واخرى على بعد 1 كم تقريبا ، وهناك بيت يطلق عليه مالا حجكو، يبعد قليلا عن المزرعة الثالثة، كان سابقا مقر طواريء بعاج الاول ، انسحب الجنود منه بعد هروب جماعة المالكي من الموصل …الى الشمال من كرزرك، يكون قضاء سنجار، والجبل الذي يبعد عنا بحدود (   20كم     ) … الى الشرق المفرق للشارع المبلط ، حيث وجود البيشمركة النظاميين مع وجود 3 دوشكات ، رباعية ، ودوشكا 12 ، وواحدة 14 ونصف … الى الغرب قرية كرزرك القديمة وهي تبعد بحدود مائة متر عن النقطة التي كنت متواجدا فيها …على سطح داره كان الشاب الشجاع علي مطو خدر صالحوك .. يقتص الدواعش من بندقيته ((البرنو))…

في وسط المجمع كانت نقطة لمجموعة من البيشمركة معهم هاون…

قال حاجم هكذا كان وضعنا ، واكمل: قبل ان يهاجمونا بعدة ايام ذهبنا الى الفرع وقلنا لهم .. لماذا لاندخل الى هذه المرازع فهي فارغة .. لم ندخلها ..؟ هم دخلوا فيها ، وكان يطلقون علينا النيران بين فترة واخرى … وابلغنا الفرع بانهم يطلقون النيران من فترة واخرة .. قالوا لنا لاتخافوا ، لاتتحارشوا بهم ، وهم لن يتقدموا اليكم .

كنا نرى من الساتر الدواعش في هذه المزارع ، نراهم وهم يلزمون واجباتهم … كان عددنا على الساتر الدائري مايقارب 250 مقاتلا … كان هناك بيننا 30 بيشمركة من الشجاعان، والله قاتلوا ببسالة ، واستشهد منهم ثلاثة .. اسلحتنا كانت خفيفة ، وكان عندنا في الجهة الغربية 3 بي كي سي ، و دوشكتان تعود للبيشمركة…..

ـ معنوياتنا كانت عالية للقتال، والمقاومة ضد هولاء المجرمين ، وكنا في تلك الليلة على اهبة الاستعداد. اذكر انه جاءنا تلفون من احد الخيرين يخبرنا ان هناك قوة كبيرة في بعاج واطرافها وانهم سوف يهاجموننا ، وطلب صاحب التلفون ان ننقذ ارواحنا … وسبق ان اتتنا الكثير من هذه المكالمات، ولم نكن نصدقها ، كنا نقول انها لغرض تخويفنا ، واهباط معنوياتنا …

في ليلة 3/8 / 2014.. شاهدنا تحركات غير طبيعية.. مع المساء، عشرات السيارات الرباعية الدفع تقترب من قاعدة مالا حجكو، ومنها تتوزع، البعض منها ياتي الى المزارع، والبعض الاخر باتجاه سيبا شيخ خدر….الكثير من السيارات والهمرات بقت في القاعدة او توجهت الى المزارع القريبة منا…. عند وصول السيارات الى هذه الاماكن كان يطفئون اضواء سياراتهم … بقينا على هذا الترقب الى الساعة الثانية وعدة دقائق بعد منتصف الليل .. بعدها راينا ثلاث سيارات ماليزية تتقدم باتجاهنا( نقطتنا تقع في الجانب الجنوبي الغربي) .. توقفت بمواجهتنا، على بعد اقل من 100 متر .. نزل واحد وقال :

نحن الدولة الاسلامية عراق والشام ، سلموا انفسكم، كان من حديث الرجل يبدو انه  مطمئن من اننا سوف نسلم انفسنا ولن نقاتل … كنا قد حبسنا انفاسنا، واخذنا وضع الاستعداد للقتال… بعد ثواني اطلقت رصاصة مذنب الى السماء، مع تلك الاطلاقة بدأوا بالهجوم.. اطلقنا نارا كثيفة على السيارات الثلاث ، احترقت السيارات ، احترقت كل اللحى… تقدمت قواتهم الى الامام ، وبدأت نيرات رباعياتهم  مثل سهام نارية تحرق اجواء ليلنا.. الهاونات في المزارع صارت تمطر المجمع بمئات القذائف ؛ حتى خال لنا ان المجمع احترق ..

قال سليمان حسن ، الذي كان ينظر من مزرعتة الموجوده في جهة الشمال من كرزرك : كنا ننظر،انا واخواني من فوق سطح الدار الموجودة في المزرعة ، ننظر الى سياراتهم التي تتقدم… التي تتجهة الى سيبا، او التي تركن في الجنوب من كرزرك ، كنا ننظر  بقلق ، واحيانا نقول لبعضنا لايعدو  الامر اكثرمن تحركات اعتيادية مثل كل مرة ، لكن فجاة بعد منتصف الليل انفجر رعد من الاصوات المختلفة اصوات هاونات، دوشكات، بيكي سي ، الاطلاقات انطلقت من فوقنا ، رمينا انفسنا الى الاسفل ..

قالت خوخي حجي : البعض منا كان قلقا ، والاخر خائفا … الجيران يتجمعون عند بعض ، لم نكن خائفين كثيرا ، كان هناك رجال القرية بصلابتهم وشجاعتهم ، والبيشمركة معهم ، وخلفنا الالاف من البيشمركة ، لكن مع ذلك كان القلق يدب الى نفوسنا … صعدنا الى السطوح ، نهلهل للمقاتلين ، نصرخ عليهم اقتلوا هولاء الكلاب ، لاتدعوهم يقتربوا منا.. لكن سماء القرية بدأ تمطر بقنابر الهاونات ، بدا الصراخ ، صرخت جارتنا من البيت الثالت.. ان  ناصر عرب وزوجته قتلا من جراء القصف … صرنا نرمي انفسنا، نحمل الاطفال النائمين وننزلهم الى الغرف ….في الصباح الباكر صرنا نهرب من القرية باتجاه الجبل … ان اهالي قرية رمبوسي ساعدونا كثيرا ، لقد جاءوا بسياراتهم والكثير منها كانت لوريات اركبونا بها واخذونا الى طرف الجبل ليعودوا وياخذوا اخرين، مثل سليمان احمو، وبيت خدر جاسو .. رغم ذلك سار الكثير منا مشيا على الاقدام الى اطراف الجبل .. وقد شارك الكثير منهم بالمعركة.

ـ استمرت المعركة الى الثالثة ونصف بعد منتصف الليل، كل السيارات التي كانت تقترب كنا نلقنها درسا بنيران بنادقنا …، في الثالثة والنصف، هربت الكثير من سياراتهم الماليزية الى الخلف .. لكن قنابر الهاونات التي كانت تسقط على بيوتنا ، كانت تحرق قلوبنا ، لم نكن نعرف اي من افراد عائلتنا قد استشهد او جرح ….

كن نراهم وهم يلقون علينا النار من هاوناتهم ، وقد قتلا الكثيرين منهم ..

كنا نملك قاذفة واحدة ومعها ثلاث صواريخ فقط ، اطلقنا الصاروخ الاول باتجاه المزرعة في محاولة لتدمير الهاونات المنصوبة ، وضربنا بالصاروخ الاول الغرفة الجانبية وتم تهديمها ، والقنبرة الثانية ، كانت فاسدة ، واطلقنا الثالثة على حوض الماء في المزرعة، الذي كان بقربة ايضا مدفع هاون .. بذلك ، انتهى عمل قاذفتنا الار بي جي 7 ….

هم كانوا يطلقون بصواريخ قذفاتهم بلا حساب ، مرة عندما اطلقوا صارخ قاذفة ، حرقت الهبة الخلفية للصاروخ اكوام التبن المتكونه خلف الرامي ، مما اعطانا مجالا جيدا للروءية، وبذلك كنا نراهم وهم لايروننا ، على اضواء النيران كنا نقتنصهم ، قتلنا اكثر من 30 واحد منهم على تلك الاضواء ….

الى يساري في كرزرك القديمة ، كان عبدي مطو خدر صالحوك واخوه ، من فوق داره ، يحصد الدواعش ببندقيته ( البرنو).. واستمر بالقتال الى ان جرح …

قال عبدي مطو صالحوك : كان بيتنا قريبا من ساحة المعركة ، وخاصة ان الثقل الكبير من المعركة، واقتحام الهمرات كان من الجانب الغربي ، كنت املك بندقية برنو ، صعدت السطح انا واخي ، ومع بدا المعركة ، كنا نقاتل بهمة الى ان جرحت…

يكمل حاجم كارس دومو: العتادعندنا بدأ ينفذ ، بعد قتال دام ساعة ونصف تقريبا، انسحبوا الى الخلف، البعض منا قال انهم لن يتقدموا للقتال ثانية ، الا اننا توجسنا قتالهم بعد وصلتهم قوة اضافية لهم ، وبدأوا بأعادة تنظيمهم ، كنا جميعنا نتصل بالخلفيات ، ونقول لهم ان عتادنا بدا ينفذ ، وقد جاءت قوات اضافية لهم. اسرعوا لنا بالعتاد، نحن بحاجة ماسة الى صواريخ دروع ، اذا ماتقدمت الهمرات فاننا لن نستطيع ردعها … يجيبوننا… كل مرة يقولون لاعليكم ، بعد نصف ساعة يصلكم العتاد، وايضا قوات اضافية …

قال المقاتل دخيل : خابرني الياس حاجم كارس من خط المعركة قائلا :

دخيل اسرع الى الفرع وابلغه اننا بحاجة الى عتاد وقوة اضافية .

انطلقت مع اثنان من اقاربي،زياد ، وكلعوا، بسرعة بسيارتي الى الفرع ، وهناك رايت تجمع كبير للبيشمركة ، وتحدثت معهم : ان البيشمركة والمقاتلين على ساتر كرزرك في مازق، وهم بحاجة ماسة الى العتاد وقوة اضافية .. قالوا لي : سنذهب الى هناك تعالوا معنا …وذهبنا ، لكني استغربت وقوفهم عند قرية رمبوسي ، وقلت لهم لماذا الوقوف هنا؟  قالوا نحن نسير حسب الاوامر ، ويجب ان نقف هنا … وذهبنا نحن باتجاه كرزرك …..

قال المقاتل امين كولوص : في الثامنة مساء ، زارنا العقيد محمد ، وقال لنا ، اذا ماحدث اي قتال فان هناك قوة ستلحق بكم على الفور ، بعدما قلنا له ان عتادنا ضعيف ، وليس لدينا الا قاذفة واحدة تعود الى، ملك قاسم نمر ( كان قد اشتراها فيما مضى على حسابه الشخصي ). يضيف امين : كنت في الجانب الشرقي من الساتر ، مقابل برج اسيا … الى يميننا كان المفرق حيث تتواجد الدوشكات الاربع، اما اسلحتنا فقد كانت خفيفة ، كلاشنكوف، اربي كي ، وبي كي سي واحدة مع 500 اطلاقة، كل واحد منا كان عنده 120 اطلاقة  … عندما بدا القتال في الساعة الثانية والربع تقريبا ، تقدمت ثلاث سيارات الجنوب الغربي حيث نقطة حاجم كارس ومجموعته،  كنا نرى نيران مجموعتنا وهي تحرق السيارات ، في الساعة الثالثة والنصف هرب الدواعش الى الخلف، وراينا الكثير من السيارات تتجه من المزارع الى القواعد الخلفية ،في هذه الاثناء كانت هناك مناوشات خفيفة، واطلاقات من القناصين … في الرابعة صباحا سمعنا اذان الصباح ( ربع مجمع كرزرك من الكورد المسلمين واغلبهم من السرحوكين ) ، في الرابعة والنصف تقريبا سمعنا الاذان مرة ثانية ، ،قبل الهجوم بلحظات اخبرني اخي زياد ، ان والدتنا قد ماتت من جراء القصف ، كان الوضع مأساوي .. مالعمل امي تموت ونحن هنا ، قلت لزياد ، اذهب انت وتاكد من الخبر ، وفي كل الاحوال عليك ان تعود سريعا … وبدا الهجوم المكثف في الرابعة صباحا ، وبدا سياراتهم باستقامة من الجنوب ، وايضا من الشرق والغرب …من الشرق حيث موجود انا انطلقت السيارات من قاعدتها من برج اسيا .. تقدمت 5 سيارات باتجاهنا ، اطلقنا عليهم بنيران كثيفة ، وكانت النيران الفعالة عليهم من قبل دوشكات البيشمركة في المفرق ، وايضا جاءتهم عدة قنابر هاون من وسط القرية ، حيث نقطة البيشمركة كانت هناك ، تم حرق سيارتين ، واحدى هاتين السارتين  يبدو انها كانت تحمل جليكنات بانزين ، لانها عندما اصيبت بقنبرة هاون من الخلف ، احترقت بالكامل ، وقد راينا احد الدواعش تلتهمه النيران وهو يركض ..وبسبب النيران الكثيفة وخاصة قوة نيران الدوشكات ، غيرت السيارات الثلاث الباقية اتجاه سيرها نحو الغرب ، ومن تلك النقطة حيث كان حاجم كارص ومجموعته ، تقدمت  ايضا الهمرات …

قال الشاب الياس حاجم دومو:  تقدم  همر نحونا، وكان يعلوه اثنان من الدواعش في ايدهما بيكيسيان ، حاول الهمر اجتياز الساتر ،، اطلقت وجماعتي عليهم نيرانا كثيفة ، قتلنا الاثنين ، حتى ان واحدة من البيكيسي سقطت فوق الساتر … بعد قليل تقدم همر اخر باتجاه نقطة والدي ، حيث كان والدي يقاتل بشراسة رغم كبر سنه … وحينها استرحمت والدي ومجموعته عندما رايت الهمر يضرب نقطته وبعدها يتجاوز النقطة ويدخل المجمع ، حيث كان انسحابنا ، بعد تجاوز الهمر للساتر من نقطة والدي اضطرننا للانسحاب ، وكنا نحن اخر المنسحبين ، كان المجمع شبه فارغ ، وكنا نهرب الى داخل البيوت ، لاقتناص اي فرصة للهروب باتجاه الجبل ,, كانت هناك امراة وطفلها متاخرين ، لااعرف لماذا قد تاخروا ، رايت وياليتني لم ارى .. احد طلقات الهمر وهي تطيح بنصف راس طفلتها الصغيرة التي كات تحملها في حضنها ، استمرت في الركض ، بعدها اضطرت ان تتركها على الارض وتنفذ بجلدها …

قال حاجم كارس دومو : العتاد لم يصلنا ولا قوات اضافية،  وفي الرابعة صباحا تقدمت الهمرات ، رغم ذلك قاومنا ، واستمرينا بالقتال الى اخر اللحظات ، تقدم احد الهمرات باتجاهي ، صرنا نطلق عليه بما تبقى لدينا من رصاص ، الى يساري ، رايت اخي ولاتي ، وهو يسقط بعد ان اصابته رصاصة، رايت الدماء تغطيه ، وخلته استشهد ، لم اتمكن من مساعدته، شاهدت الهمر يتقدم نحوي باقصى سرعة، ونتيجة لاصطدامه بالساتر تراجع الهمر الى الخلف، الغبار، والاتربة انتشرت في كل المكان وافقدت الروءية، اطلقت ماتبقى لدي من رصاصات باتجاهه ، و انسحبت الى داخل القرية ، كانت القرية شبه فارغة، وقد حمدت الله على ان العوائل قد نفذت بجلدها من هولاء الوحوش …الغريب ان اغلب السيارات والهمرات لم تكن تتوقف في المجمع انما كانت تذهب مباشرة باتجاه قضاء سنجار … فعلوا ذلك بعد ان علموا ان القضاء اصبح فارغا من اي قوة موجوده فيه ، حيث انسحبت كافة القوات المتواجده فيه.

ولاتي كارص دومو : قال الياس حاجم … ان واحد من الكورد المسلمين الذين بقوا في القرية بعد انسحابنا اخبرني بقصة عمي ولاتي، حيث قا لي: في الساعة الثانية بعد الظهر جاء 5 من الدواعش وخلفهم كان يسير خمسة اخرين الى الساتر الغربي لاحصاء القتلى ، وعندما اقتربوا من عمك ولاتي ، بادرهم عمك بصلية من بندقيته الكلاشنكوف وقتل ثلاثة منهم وجرح واحد.. وبعدها تمكنوا منه .. واكمل ، لقد عذبوا عمك كثيرا .. لقد اخرجوا عينيه وهو حي ، وبعدها غرسوا حربة في قلبه ، وعلقوا عليها علمهم الاسود … وعندما دفن الدواعش الجثث، واروا كل الجثث تحت التراب باستثناء جثته ، وهي لازالت هناك عند الساتر .

عبدي صالحوك قال : بعد دخول الهمرات الى المجمع ،وقف واحد منهم بجانب بيتي، وكانت هناك ايضا سيارة، وعدد من الدواعش ، مما اجبرت على البقاء مع اخي خديدة، وافراد عائلتي داخل البيت الى فترة الظهر ، بعدها دخلوا علينا ، وعندما راوني قالوا لي لماذا انت مجروح .. قلت : ان شظية هاون اصابتني ، اخذونا الى بيت اخر كانوا قد جعلوا منه مقرا لهم ، ورايت هناك اشخاص اخرين ، وهناك مع الاخرين قالوا لنا : اعترفوا بالدولة الاسلامية قلنا ، نعم نعترف بها .. ثم قالوا يجب ان تتركوا دينكم ، وتدخلوا الاسلام … بقيت انا ساكتا ، قال لي احدهم ، شو انت ماتجاوب ، اذا ماتصير مسلم اذبحك .. قلت له.. لن اصبح مسلما وسابقى على ديني ، واذا تريد ان تذبحني ففعل …

احمد فيصل ويوسف شمو …

قال احمد : بعد حسم المعركة لصالح داعش نتيجة لانتهاء عتادنا وعدم وجود ولو قاذفة واحد لمواجهة الدروع ، مما استوجب علينا الانسحاب ,, ولكن صديقي يوسف اصيب بطلق ناري ، استطعت ان اساعده للوصول الى منطقة غير مرئية ، الى حين نتمكن من ايجاد مخرج للهروب من المجمع ، وبقينا هناك الى الساعة 12 ونصف ظهرا ، وقد هلكنا العطش والجوع.. قال لي يوسف :  سوف اقتل نفسي لم اعد احتمل ، قلت له : تحمل قليلا ، الى ان نجد مخرجا….

لكن احدى سيارتهم مرة من قربنا ، وشاهدونا .. نزل منها عدة اشخاص وصاروا يصيحون .. الله اكبر .. الله اكبر .. ربطوا ايدينا من الخلف واخذونا الى بيت ميرزا ابراهيم مقرهم الجديد .. وراينا هناك عبدي مطو وخديدة مطو وعائلتهما …

يقول عبدي: كانت البراة المقدسة في جيبي ، وعندما كنا في البيت وقبل ان يطلبوا منا دخول الاسلام ، دخلت حمامة الى البيت ، وحاول واحد منهم ان يقتلها لكنها طارت قبل ان يتمكن منها … كان عندي احساس داخلي من انني لن اموت ، سابقى ، سابقى لاستمر في الكفاح ، وهذا ماحصل ، مع الاستجواب في باحة الدار ، بينما كانت يداي مكبلتين من الخلف ، وعيني مربوطتين ، بقربي كان اخي، والدتي، وزوجتي واطفالي ، وايضا احمد فيصل ويوسف شمو ، والكثير من الدواعش… في هذه الاثناء صارت طائرة تحوم فوق المجمع ، استعجل الدواعش في الخروج وقالوا لنا ابقوا هنا الى ان نأتيكم …مع الليل ولكثرة مشغولياتهم ، استطعنا من العثور على سيارة هربنا بها اتجاه الجبل .

اما خدر حاجم الذي اشترك بالمعركة قال : بعد انسحابنا اختبأنا في هيكل قرب الساتر وبقينا فيه  الى الساعة الثانية عشر ونصف ظهرا ، بعدها انتقلنا الى بيت عمي وبقينا فيه الى الساعة الثانية عشرا ليلا، وكنا نرى من الفتحات كيف كان عرب الجوار من العكيدات والخاتونين يقومون بنهب بيوت المجمع ، بعدها استطعنا من التسلل والهروب الى الجبل .

في هذه المعركة الساخنة ، سقط العديد من الابطال الذين قاموا الشر بكل بسالة وروا الارض بدمائهم الزكية ، اسماء ستبقى خالدة في ذاكرة التاريخ …

الشهداء على الساتر:

ــ الشهيد ولاتي كارص

ــ الشهيد تمو رشك دومو

ــ الشهيد ماهر ميرزا سلي

ــ الشهيد محمود الياس

ــ الشهيد عطو صالح

ــ الشهيد عزو قاسم السرحوكي

ــ اثنان من البشمركة استشهدوا على الساتر، لم يعرف الرواة اسمائهم ، وواحد قتل في داخل القرية ، من قبل احد الخونة، قال حسن بابير : عند انسحابي اختبأت في باحة داري ومن داخل القرية اتتني الكثير من الاطلاقات من فوق السطوح ، وفي هذه الاثناء رايت ثلاثة بيشمركة ايضا ينسحبون ، واطلق احد الخونة من فوق سطح دارة صلية من الرصاص باتجاههم مما ادى الى استشهاد احدهم .

في داخل القرية استشهد كل من :

ــ خديدة سيدو

ــ حسن سيدو

ــ خلف كشتو

ــ ناصر عرب وزوجته ، قتلو فوق السطح بشظايا قنابر الهاونات .

ــ خالد رشو ( من الكورد الشيعة ).

ــ صالح حيتو ، قتل في الطريق .

ــ كمال تيلي

ــ سعيد تيلي

ــ حسكي خدر صالحوك

ــ احمد حسكي

ــ استشهاد فتاتان بشظايا الهاون.

ــ زوجة رزكو سليمان عتو، قتل طفلها في حضنها من قبل اطلاقات الهمر .

ثلاثة من كبار السن ابوا ان يغادروا المجمع ، وهم كل من :

يوسف حجي درويش ، وكولوص ، و الياس حجي درويش … هم الى اليوم مفقودين ولايعرف عنهم اي شيء.

ربما للمعركة وجه اخر، وابطال اخرين لم يسعني الحظ من العثور عليهم، عسى ان نتوسع اكثر في المستقبل القريب ، بعد تحرير شنكال من هذا الوجه الداعشي القبيح .

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

هادي جلو مرعي: قائمة بأسماء 55 ألف حرامي

Lalish Duhok

جلال خرمش خلف: مركز لالش عطاء بلا حدود

Lalish Duhok

عبدالغني علي يحيى: العلاقات مع أمريكا والسعودية وكردستان أبغض الحلال لدى انصار الحكومة العراقية

Lalish Duhok