الأستاذ ريسان حسن جندي : هل حان وقت الرحيل
في صباح يوم الجمعة المصادف 28-11-2014 ودعنا ببالغ الأسى والحزن شخصية فذة وإنسان فاضل وأخ وصديق عزيز .ألا وهو الأستاذ ريسان حسن جندي . مدير تربية تلكيف- التابعة للمديرية العامة لتربية دهوك. لنظيفه إلى قائمة الذكريات بأروع وارق صورها وأدق تفاصيلها.
الموت حق لأن العدالة السماوية هي الوحيدة التي تطبق على خلق الله على هذه الأرض. لذا نحمد الله ونشكره على كل حال. آه يا زمن؟. أه يا ألم؟. أه يا فراق ؟ آه. ؟ آه.؟ آه .؟ وثم أهات.؟ كم أنت غدار يا زمن ؟ ألا تخاف العاقبة عندما لا تعود إلى الوراء ؟ أسأل كيف تمر الأيام ؟ ألم يكن لك رأي بهذا الكلام ؟ ألا ترحم ولا تسأل و تبالي بالأحداث؟ و أنت جزء منها ؟ كم أنت قاس بلا قلب؟ هل سألت يوماَ كم زهرة قطفت من ألجنان؟ وكم فلذات أكباد أخذتها من الأمهات؟ وكم شاباَ وشابة لم يصل المنال؟ وهل كنتــ تناصر العشاق في عشق الأحباب؟ لماذا لا تتركنا و ترحم الحال؟. أقول لم يحن وقت الرحيل لماذا تركتنا؟ ومع من أمضي صداقتي بقية الوقت؟. و هل أختار صديقاَ وفياَ بقدر وفاء صداقتك؟ لا أعتقد ذلك. بقيت وحيداَ وفقدت صديق و رفيق دربي وطفولتي الله يكون بعوني فكيف بأهله. الله يرحمك والصبر والسلوان لنا جميعاَ.
كتبت هذه الأسطر لألوم الزمن على غدره للأحباب ، و فراق الأخوة و الأصدقاء يا ليتك ترجع إلى الوراء لكي نواجه أعز الناس ونقلب صفحات الماضي و نراجع الذكريات. لقد تألمت كثيراَ بفراق أعز أخ وصديق وأبن خال لي: وهو الأستاذ ريسان حسن جندي أنه صديق العمر والطفولة ولنا علاقات متينة بالإضافة إلى صلة القرابة ، في المرحلة الابتدائية كنا في مدرسة خانك الابتدائية وهكذا عندما كنا طلاب بدار المعلمين بدهوك وأصبحنا مشرفين تربويين في تربية سميل وتخرجنا من كلية التربية في مدينة الموصل بقسم العلوم التربوية والنفسية وأكملنا دراستنا (الماجستير) قي الجامعة الهولندية الحرة في الحمدانية وقدمنا الدكتوراه بنفس الجامعة ولم نكملها بسبب الظرف ونقل الجامعة إلى بغداد والبعد و الإرهاب. وانتقلت من تربية سميل إلى تربية تلكيف عند الأستاذ ريسان وهو مديرها.
الأستاذ ريسان حسن جندي من مواليد 1961م مدير تربية تلكيف للدراسة الكوردية التابعة للمناطق المادة (140) في محافظة نينوى، المثقف و الكاتب والمعلم والمؤلف وخبير بالفلكلور والتراث والأغنية الكوردي لشنكال .
حالته الصحية حسب معرفتي و قربي منه، كان يعاني من التهاب الجيوب الأنفية ، وقليل من التهابات الكلية ، كان يشكو من تسرع ضربات القلب لديه وعلى أثرها راجع عدة أطباء مختصين بإمراض القلبية .وحسب قوله كان يأخذ العلاج. وفي أحد الأيام أتصل بي هاتفياَ للذهاب إلى دهوك لمراجعة الطبيب المختص الدكتور (مازن جمعة) و راجع الدكتور وأعطاه العلاج و نصحه بأجراء العملية لم أتأكد من نوع العملية فقط قال له المرحوم ريسان انه سيذهب إلى دولة ألمانية وسيقوم باللازم هناك وأكد الطبيب بأن العملية سهلة ولا فيها إي تعقيد، ومن فترة وأخرى كان يراجع الطبيب للإطلاع على حالته. وكثيرا ما كان يحدث الأصدقاء عما يشعر به من سرعة ضربات قلبه.
وفي يوم السبت الموافق 22/11/2014 حيث كعادته كان المغفور له الأستاذ ريسان ينهض مبكراَ في الساعة السادسة صباحاَ وعند نهوضه لاحظ بأن حالته الصحية متوعكة ويشكو من الألم في القلب وذهب إلى الحمام وتأخره بعض الشيء فيها وعند خروجه كان قد تغير لون وجهه إلى الأصفر و ارتفع درجة حرارته وقال لعائلته إنا انتهيت و تم نقله إلى مستشفى سميل و سرعان ما غادروها لعدم وجود طبيب مختص بالإمراض القلبية ومن ثم توجه إلى مستشفى الطوارئ في دهوك وترجل من السيارة مشياَ على الإقدام حيث غرفة الطوارئ واستقبال المرضى وصعد إلى منضدة الفحص الطبي، سأله الأطباء عدة أسئلة لمعرفة المرض وأعطى له عدة حبوب تخص بالقلب واستغرق حوالي عشرة دقائق و أثنا الحديث أصيب بالجلطة القلبية. توقف قلبه عن النبض فعالجه الأطباء بالضربات الكهربائية عدة مرات وفي كل مرة كان قلبه ينبض ثم يتوقف عن النبض. تكرره الضربات عدة مرات ولكن دون فائدة وفي المرة (15) عاد الحركة إلى قلبه وبقى لمدة (48 ) ساعة وكانت حالته غير مستقره حيث عاد نبضات قلبه والضغط إلى حالتهما الطبيعية و في نفس الوقت ظهر مشاكل في الكليتين (القصور الكلوي) ولم يعملا عملهما الطبيعي لا بل توقفا عن العمل كلياَ. وحسب قول الأطباء و نتيجة الجلطة القلبية القوية جداَ حدث تأثيرات جانبية وأفرزت الحالات التالية ( 1- تضخم في القلب 2- توقف الكليتين 3- وإصابة الرأس بالجلطة الدماغية ). بناءَ على طلب الأطباء تم نقله إلى مستشفى أزادي وبعد مرور (ساعة ونصف) طلب الطبيب المختص نقله إلى مستشفى الطوارئ مرة أخرى والى غرفة الإنعاش. و السبب عدم وجود أجهزة الأوكسجين الجيدة في الازادي. تم نقله بسيارة الإسعاف حيث كان معي الأستاذ إياد خانكي لقد كان جسمه قوي جدا و بالقوة سيطرنا على حركات يديه و رجليه أثناء النقل من الازادي إلى الطوارئ. وفي غرفة الإنعاش قام الأطباء باللازم عملوا والمستحيل لإنقاذ حياته ولكن من دون جدوة. حيث كانوا يعالجون الكليتين باستمرار بصورة خاصة في الأيام الأخيرة و لكنهما لم تستجيبان للعلاج إلى أن توقفتا عن العمل مما زاد من سوء حالته الصحية و تدهورها.
في اليوم الأول من الجلطة سألت الأطباء عن الحالة الصحية للأستاذ ريسان حسن و هل بالإمكان علاجه في الخارج أو أي مكان ينصحوننا به؟. كان جوابهم هو؟ يوجد فيه بصيص من الأمل والبقية بيد الله وأكد الأطباء بأنه قبل وصوله إلى الطوارئ ب(3) ساعات كان قد أصيب بجلطة قلبية وهو نائم. كان وجوه الأطباء ونبرات صوتهم تعطينا الجواب حيث الحزن وعدم الاطمئنان ظاهراَ للعيان. و بنفس الوقت تم الاتصال بأحد المستشفيات الموجودة في( تركيا – أدنه).. طلبوا منا تقريراَ مفصلاَ عن حالته الصحية و زودنا الأطباء بتقرير طبي مبيناَ فيها تفاصيل المرض و تم إرسالها إلى مستشفى الإمراض القلبية في (أدنه) بتركيا مع العناوين وأرقام التلفونات وبعد فترة اتصلوا بنا هاتفياَ و قالوا لا نستطيع استقبال مريضكم بسبب الحالة الخطرة التي فيها وبقينا نأمل الشفاء من الله وفي صباح يوم الجمعة المصادف 28/11/2014 فارقنا الأستاذ ريسان مودعا دار الفناء و انتقل إلى جوار ربه الكريم. ودفن صباح نفس يوم في مقبرة (بازيد البسطامي) في مجمع خانك حيث مثواه الأخير. وكان التعزية إمام بيته في خانك القديمة. إن لله وانأ إليه راجعون . نطلب من الباري عز وجل أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

