مجزرة كوجو الحلقة /7
ما أصاب عروسة الشهرين.
الناجية ف ع ع 1999 من قرية (ص)، عروسة الشهرين، عن رحلتها المأساوية قالت:
خرج قسم من عائلتنا بالسيارة التي نمتلكها وبقينا في كرزرك انا وزوجي ووالديه في يوم 3-8 ، كنا نمتلك سيارة، وكنا نتوقع الا خوف علينا من الوضع، ولا يستطيع الدواعش التقرب منا فهناك من يدافع عنا ، وخرجنا من الدار في الساعة الثامنة والنصف صباحاً، رأينا سيارات الدواعش متوجهة نحونا ، استهدفونا بالعيارات النارية بسلاح الرباعية، دون اي سؤال أو استفسار، أصابت إحدى العيارات زوجي في بطنه، وضربوا والده في رأسه فوقع في الحال، واستشهد الاثنان، وأصبت في متني، بينما حماتي مصابة بطلقة في شفتيها
فقدت قواي لنزف جرحي كثيراً، وصورة العريس ووالده مقتولان امامي ودماءهم تسيل، وحماتي تصرخ ألماً بتطاير شفتاها ، لذا لم أحس بنفسي ففتحت عيني وإذا بي في مستشفى البعاج وكان ذلك في الساعة الثامنة مساءً.
في المستشفى كانت المعاملة قاسية جداً، الاطباء من الدواعش، والاكل قذر، وكانت إصابتي بليغة جداً فقد اصابتي الطلقة متني من الخلف ونفذت من الأمام ، لذا رقدت (17) يوماً، وسرير حماتي بجانب سريري، وهناك العديد من المصابات والمصابين من أهل شنكال ، بعدها قالوا : سيتم اعدام المصابين، وحددوا الساعة التاسعة والنصف صباحاً من يوم 20-8-2014، وسيحضر جمهور المنطقة، لعدم انتفاع الدولة الاسلامية بهم، فأكثرهم أصبحوا معاقين، ولا يستطيع الدواعش بيع النساء المصابات والمعاقات، لذا قررت اللجنة المشرفة على إعدامنا التخلص منا، وتهيئوا للإعدام وتسجيل الاسماء وبعثوا كتاب الى خليفة المسلمين بالموافقة لكثرة العدد، في ذلك اليوم هيؤونا للإعدام، لا نفع من النوح والبكاء، فأعدادنا كبيرة ، وكان رد الخليفة (كل شخص يعلن اسلامه ويترك عقيدته ينقذ نفسه من الاعدام)، هذا ما قاله لنا العالم الديني الاسلامي الداعشي في بعاج وزاد بقوله: ما عليكم الا أن ترددوا الشهادة بعدي سـأتلوها عليكم، كنا نحرك الشفتين فقط، وبعد انتهاءه وذهابه أطلقنا اللعنات عليه، حينها الغي أمر الاعدام الجماعي.
رُحِلنا الى تل بنات وبقينا (7) أيام ، ثم الى قرية (كوجو) ويقينا شهرين، وقد اكتضت كوجو بسكان تم جمعهم من كافة المجمعات الايزيدية ، كان هناك تعداد للرجال أمام باب الجامع ثلاث مرات في اليوم ، كل من لم يحضر ويؤدي الصلاة الجماعية يعتبروه مرتداً، ومصير المرتد هو القتل، والطلاب الصغار يتعلمون الاصول الاسلامية في الجامع يومياً، ومضيف أحمد جاسو جعلوه جامعاً للصلاة، كنا في حالة يرثى لها، تم جمع كبار السن من الجنسين في دار كبير وكان عددهم (38) شخصاً، ويتعاملون معهم بقساوة لا توصف، فحراس الدواعش يومياً يذهبون الى هذا الدار ويتبولون على هؤلاء الطاعنين في السن، لذا لا يستطيع أحد التقرب منهم للرائحة الكريهة هناك، ولا يجوز لاحد منهم أن يرفض التبول عليه، لانه سيضرب ويتبول عليه عنوة عنه، وهذه الطريقة من التعذيب لم تحدث في التاريخ أبداً.
لم نستطيع الهروب من كوجو لكثرة الحراسات حول القرية، كانت هناك (8) نقاط للحراسة في كل واحدة منها (7) أشخاص، مزودين بالاسلحة الفتاكة والمستلزمات العسكرية الاخرى كالناظور الليلي.
وفي القرية رأيت مواقع المجازر التي ارتكبها داعش بحق الأهالي وتفوح فيها رائحة الموتى، ولاحظنا بالقرب من دار (أحمد جاسو) مقبرة جماعية كبيرة، لم يتم دفنهم بشكل صحيح حيث تظهر أجزاء َ من الجثث كالارجل والايادي والكلاب الجائعة تنبش في المقبرة وتخرج الاشلاء، وقال الحراس قد قتلنا جميع أهل كوجو لانهم رفضوا ترك عقيدتهم.
رفض (الملا أبو بكر) المسؤول عن كوجو بيع الفتيات الى عناصر الدواعش بالرغم من الحاحهم عليه، لأنه قد تعاقد مع تجار الرقيق في قطر – البيع بالجملة -، وأضافت انه كانت له علاقة مع الحكومة القطرية وتجارها ، فكل مستلزماتنا مستوردة من قطر حتى قناني الغاز مستوردة منهم ومكتوبٌ عليها صنع في قطر.
ولم يكن يمنعنا من متابعة التلفاز، وأكثر اوقاتنا كنا نتابع قناة (روداوو- الحدث) التي تبث باللغة الكردية من أربيل عاصمة أقليم كوردستان، وكنت على إتصال مستمر مع شقيقتي في دهوك عبر الموبايل الذي أخبئه بين جدائل شعري، وأطفئه دائماً وأخرجه بعد منتصف الليل ساعة كاملة واتحدث مع شقيقتي ووالدي،
يبدو أن (الملا ابو بكر)، لم يستطيع بيعنا بالجملة، لذا كان يرسل كل مجموعة الى منطقة معينة هدايا للمقاتلين ، أنا وزميلتي( ب) كنا من نصيب (الرقة ) في سوريا، وصلنا الى مدينة شنكال قبل الغروب ، كان معنا (15) داعشياً مهمتهم ايصالنا الى سجن السبايا في الرقة ثم يلتحقوا بالمقاتلين هناك، في الساعة السادسة والنصف مساءً أدوا الصلاة الجماعية في إحدى غرف الدار، لم يبقى لنا الا الانتحار، وقلنا: (اذ انقذنا الله سنربح الحياة، واذ قتلونا فنحن أصلاً ذاهبين الى الموت البطيء ) تركت حذائي أمام باب الغرفة، كي لا يدركوا بخروجنا حينما ينتهون من الصلاة ، وسرقنا مصباح الانارة، هربنا بكل ما منحنا الله من سرعة في الجري، بين البيوت والشوارع، كنا حفاة الأقدام، بعد مسافة لاحظناهم يركضون خلفنا واطلقوا العيارات النارية علينا، لكن كان الليل دامساً لذلك لم يصيبوننا، واتجهنا نحو الجبل ولمدة ساعة كاملة من الجري دون ان يتملكنا الخوف والتسليم وكنت أقول لزميلتي لا تخافي واركضي وهي أيضاً تردد نفس العبارة، والعيارات النارية تمطرعلينا كالمطر، وكنا نلاحظ الضوء الساطع من الجبل ونتجه نحوه، ونتيجة الرمي المستمر، أحست القوة المرابطة للمدافعين عن الجبل بان هجوماً داعشياً قد قدم اليهم لذا تهيؤا وبدأوا بالرمي عليهم، وهنا أصبحنا بين النارين، عيارات نارية تأتينا من الامام ومن الخلف أيضاً، لكننا لم نتوقف عن الجري المستمر، وحينها لم تستطيع القوات الداعشية التقدم نحو الجبل أكثر، ورأنا المقاتليين الايزيديين عبر الناظور الليلي، لذا تقدمت مجموعة نحونا، الى أن وصلنا اليهم، وقد استغرق الوقت ساعتين من الركض المستمر تحت هطول العيارات النارية، وبقينا اربعة أيام في الجبل وبواسطة السلاح الجوي تم نقلنا الى دهوك.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

