شبكة لالش الاعلامية

فاضل ميراني: الحوار وانعدامه

الحوار وانعدامه

فاضل ميراني

لا شك ان ثمة من يتبنى خطأ حوارا ليثبت قابلية على الكلام فقط، هو يسمع ما يعجبه، او ما يريد ان يسمعه ليبني عليه رده الجاهز مسبقا، فلا يتقيد بعد ذلك، فيمضي بكلامه وافعاله الى نتائج يريدها هو وليس ما يفرزه الحوار وضروراته والمتوقع من نتائجه.

الحوار وتناوب الاستماع والحديث وقبلها الايمان بالحوار، امور لا تأخذ بها الا الشخصيات الانسانية المترقيّة بالفكر، الممتلئة بالمعلومة والمتحسسة لروح المجتمع السليم، بخاصة الشخصيات المسؤولة عن ادارة مؤسسات الحكم تشريعا وقضاء وتنفيذا واعلاما ومنظمات دولية ومنظمات مجتمع مدني ومنابر العقائد الروحية والثقافية المدنية.

لا انتفاء لوجود الحوار ولا سمة اصيلة للحوار الا بما يستوفي شروطه وخصائصه، والا فهو اما يكون منقوصا او ملاسنة او مخادعة، استبق النتائج َبقرار.

ثمة سمات للمتحاورين تجعل القبول بالحوار ممكن الحدوث، اذ القضية ليست عشوائية و لا انتقائية، فهي اما قضية يراد حلها، او قضية تطويرية لواقع يراد له الافضل، وفي الحالتين فصفة المتحاورين هي صفة اصيلة في العلاقة، ذلك ان انعدام الصفة سيعني انعدام المصلحة.

تجري هذه المُسلّمات على كل فروع الحوار، داخليا وخارجيا، وتتفرع من حوار دولة مع دولة او دول او العكس، او بين منظمتين او بين المنظمات والدول، او الدول والافراد، وبالتالي فهي اشبه بمستقيم بين نقطتين او مستقيمات ونقاط.

تتحقق الصفة ويوجد الموضوع وتظهر الحاجة ويتولد الحوار.

هكذا تبني المجتمعاتُ سلطاتِها وهكذا تقوي الحكوماتُ دولها، وتعضّد داخليا وخارجيا وبديمومة هويتَها وتُظهِر عقلية ادارتِها للمهام الموكلة لها.

بخلاف ذلك وهو الظاهر في اغلب الشرق واشباه الشرق السياسي من دول، فأن حاسة السمع في آذان مدعي المعرفة السياسية، تكاد تقتصر على سماع ما يطريها كذبا او يحفزها نحو عمل الاذى، وهذا يرجع الى تربية متوارثة او ذاتية اجتهدت خارج النسق(التنظيم) والسياق(الحدث)، وترفض ان تصحح وضعها، فهي لا تراجع نتائج اعمالها و لا تقف لمقارنة واقعية بين ميزان الربح و الخسارة، كما انها تفترض الربح بدرجة نجاح بقائها وان كانت الخسارة فادحة.

ببساطة هي تحاور نفسها ولا تمتلك معارضةَ ذاتِها عبر الفرز بين الصواب والخطأ، وإذا ما اضطرت لحوار مع الغير، ظهرت هشاشة الفكر وقفز تشددُ الرأي.

فاضل ميراني

مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

اسعد عبدالله عبدعلي: ليلة هروب محافظ البصرة الاسترالي

Lalish Duhok

تيسير عبدالجبار الألوسي: قرارات المحكمة الاتحادية مجدداً تُدخل البلاد في سجال قراءة الدستور والقوانين الدستورية

Lalish Duhok

جــودت هوشيار : وزراء أجانب للحكومة العراقية

Lalish Duhok