بألوان الربيع والدبكات الفلكلورية.. الإيزيديون يحيون مراسم “الطوافات” وتجديد أقمشة المزارات
بأجواء تعبق بالبهجة والسرور، وعلى وقع المزامير وعقد حلقات الدبكة الفلكلورية، يحيي الكورد الإيزيديون طقوسهم السنوية المعروفة بـ “الطوافات”. وتتقاطر جموع الأهالي نحو مزارات القرى حاملين معهم “الأقمشة المقدسة” لتركيبها وتجديدها، في طقس يحمل دلالات روحية واجتماعية عميقة.
وتبدأ مراسم “الطوافات” عادةً عقب حلول عيد رأس السنة الإيزيدية، حيث يُخصص لكل قرية يوم محدد لإحياء طوافتها الخاصة. ويُعد طقس “تجديد أقمشة المزارات” الرمز الأساسي لهذه المناسبة، حاملاً بين طياته فلسفة متجذرة ترتبط بتجدد الحياة وانبعاث الطبيعة بألوانها الزاهية.
ملتقى اجتماعي عابر للحدود
لا تقتصر أهمية “الطوافات” على الجانب الديني فحسب، بل تُعد فرصة اجتماعية ثمينة لاجتماع القرويين، وتوطيد الروابط بين الأصدقاء والأقارب الذين فرقتهم المسافات.
وفي هذا السياق، عبرت المواطنة “فايزة حسين”، إحدى المشاركات في المراسم، عن فرحتها لـ كوردستان24 قائلة: “نأمل أن يكون هذا العيد حاملاً للخير والسعادة وراحة البال للجميع. في هذا اليوم، يتوافد الإيزيديون من مختلف الدول للمشاركة في الطواف، إنه يوم للخير والبركة نلتقي فيه بأقاربنا، ونفتح أبوابنا مرحبين بكل ضيف يقصدنا”.
تكافل اجتماعي يخدم القرية
أثناء عملية تجديد أقمشة المزار، يبرز عرف اجتماعي يعكس مدى التكافل بين أبناء المجتمع الإيزيدي، حيث يقوم الأهالي بتقديم تبرعات مالية كصدقات. ويتولى شخص معتمد مسؤولية جمع هذه الأموال والإشراف عليها، لتُصرف لاحقاً في تلبية احتياجات القرية ومساعدة فقرائها.
ويشرح “يوسف رشيد”، أحد وجهاء قرية دوغات، تفاصيل هذا التقليد قائلاً: “يتم جلب منسوجات مطرزة بألوان زاهية من المنازل لتُعلّق وتُعرض في هذا اليوم كرمز للبهجة. ومع بداية العام الجديد، تخضرّ الأرض وتتجدد الحياة وتعم البركة”.
ويضيف رشيد: “يقوم الناس بالتبرع بالأموال لتوضع في صندوق القرية، ومن ثم تُخصص هذه المبالغ لمساعدة المحتاجين والفقراء من أبناء المنطقة، ولإنجاز الأعمال العامة”.
حفاظ على الفلكلور والأصالة
بعد الانتهاء من مراسم الزيارة الرسمية وتجديد الأقمشة، تتحول ساحات المزارات إلى لوحة فنية تراثية؛ حيث تصدح أصوات الطبول وعزف المزامير، وتُعقد حلقات الدبكة الكوردية الأصيلة.
ويأتي هذا الاحتفال الشعبي ليؤكد تمسك الأجيال الحالية بتقليد قديم متوارث عن الأجداد، في رسالة واضحة للحفاظ على الفلكلور والتراث الإيزيدي العريق في كافة مناطق تواجدهم.
تقرير : درمان باعدري – كوردستان24 – شيخان
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
