بألحان تمزج بين “الطنبور” الكوردي والكلاسيكية الفرنسية.. دهوك تحيي اليوم العالمي للموسيقى
شهدت مدينة دهوك أمسية موسيقية استثنائية امتزجت فيها ألحان آلة “الطنبور” الكوردية التراثية بنوتات الموسيقى الكلاسيكية الفرنسية العريقة، وذلك في إطار الاحتفالات باليوم العالمي للموسيقى.
كونسيرت مشترك لتعزيز الحوار الثقافي
الفعالية الموسيقية المشتركة جاءت بتنظيم من المديرية العامة للثقافة والفنون في محافظة دهوك، بالتعاون مع المعهد الفرنسي، وبمشاركة نخبة من الفنانين والموسيقيين من كلا الجانبين، بهدف تعزيز التبادل الثقافي وتقريب الرؤى الفنية بين كوردستان وفرنسا.
وأوضح المتحدث باسم المديرية العامة للثقافة والفنون في دهوك، حسن فتاح، أهداف هذا النشاط قائلاً:
“هدفت هذه الأمسية الفنية إلى تشييد جسر من التواصل الإبداعي بين دهوك وفرنسا. أردنا إثبات أن فلكلورنا الموسيقي الغني يمتلك القدرة على التناغم والاندماج مع الأنماط الموسيقية العالمية، حاملاً معه رسالة السلام والمحبة من كوردستان إلى العالم”.
من جهتها، أعربت مديرة المعهد الفرنسي في أربيل، فريدريك تارديو، عن سعادتها بإقامة هذا الحدث في دهوك قائلة:
“إن إحياء اليوم العالمي للموسيقى هنا في دهوك يترجم عمق العلاقات الثقافية التي تربط فرنسا بإقليم كوردستان. لقد تابعنا الليلة كيف تمكنت الموسيقى من جمع ثقافتين مختلفتين في قاعة واحدة، وصياغة لغة تعبيرية مشتركة تحتفي بالجمال والإنسانية”.
تجارب موسيقية غنية وآفاق نحو العالمية
ولم يقتصر تأثير الأمسية على الحضور فحسب، بل مثلت تجربة تفاعلية غنية للموسيقيين المشاركين؛ حيث أشار العازف محمد أمين إلى أهمية هذه المبادرات في صقل المواهب المحلية قائلاً:
“مثل هذه الأنشطة تسهم في الارتقاء بمستوانا الفني كعازفين ومؤدين. لقد برهنا الليلة على أن الموسيقى الكوردية الأصيلة مفعمة بالمشاعر وقادرة على محاكاة المدارس الموسيقية العالمية المختلفة”.
وفي ذات السياق، اعتبر العازف والمشارك أرجنك آري الأمسية فرصة متميزة لتبادل الخبرات قائلاً:
“كانت هذه الأمسية فرصة سانحة لنا لمشاركة الرؤى والتجارب مع الفنانين الفرنسيين. إن اندماج ألحاننا التراثية مع الموسيقى الكلاسيكية منحنا شعوراً متفرداً، وأكد مجدداً أن الفن الكوردي يتجاوز الحدود الجغرافية بطبيعته”.
بدوره، رأى الفنان فرست حسين أن الكونسيرت يفتح آفاقاً جديدة أمام الموسيقي الكوردي:
“هذا الحدث يفتح أبواباً ونوافذ جديدة أمام الفنان الكوردي لتقديم فنه وأصالته بقالب عصري يحاكي الذائقة الفنية العالمية ويبرز غنى ثقافتنا”.
تقليد سنوي عالمي
يُذكر أن هذا النشاط الموسيقي يأتي تزامناً مع اليوم العالمي للموسيقى، الذي تأسس بمبادرة فرنسية عام 1982، وتحول بمرور السنوات إلى تقليد ثقافي سنوي تحييه وتشارك فيه أكثر من 120 دولة حول العالم.
ومع ختام هذه الفعالية، تظل الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الحدود والعوائق؛ فلم يكن هذا الكونسيرت مجرد أمسية عادية، بل كان بمثابة جسر فني ممتد يربط جبال كوردستان العريقة بشوارع باريس النابضة بالحياة.

تقرير: بێوار حلمی – كوردستان24 – دهوك
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
